في حدث وطني هام، أطلقت الدولة المصرية أول وثيقة تشجع على المباني الصديق للبيئة والتي جاءت باسم الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر والمستدام. 

وتعتبر هذه الاستراتيجية إحدى الركائز الأساسية لمسار الدولة نحو التحول الأخضر وإعادة صياغة منظومة التخطيط والبناء على أسس أكثر كفاءة واستدامة تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية.

وخلال فعالية إطلاق الوثيقة والتي شارك بها 9 وزراء ومحافظين، أكد المهندس شريف الشربيني وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الاستراتيجية تمثل أحد الركائز الأساسية لبناء الجمهورية الجديدة، مشيرًا إلى أن إطلاقها يأتي امتدادًا لجهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة في المدن المصرية من خلال تبني سياسات عمرانية متكاملة توازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة، وذلك بعد أن قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق خارطة الطريق الخاصة بها خلال فعاليات المنتدى الحضري العالمي في نسخته الثانية عشرة، بالقاهرة في نوفمبر 2024.

تطوير نموذج عمراني يعزز الاستخدام الرشيد للطاقة والمياه

وأوضح الشربيني أن العالم أصبح اليوم أمام تحديات غير مسبوقة تتقاطع فيها الأزمات البيئية والمناخية مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، لتفرض واقعًا جديدًا يتطلب التفكير بمنهج مختلف في تخطيط المدن وإدارة العمران واستغلال الموارد الطبيعية، ومع تزايد وتيرة التوسع الحضري وارتفاع الطلب على السكن والخدمات، بات من الضروري تطوير نموذج عمراني يعزز الاستخدام الرشيد للطاقة والمياه، ويحد من الانبعاثات الكربونية، ويضمن جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.

وأشار وزير الإسكان إلى أن هذه الرؤية الطموحة وهذا المشروع الوطني الرائد ما كان ليبلغ مرحلة الإطلاق والتنفيذ لولا الدعم اللامحدود من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أولى قضية الاستدامة والتحول الأخضر أولوية متقدمة ضمن توجهات الدولة لبناء الجمهورية الجديدة، فضلًا عن الدعم الكامل من د. مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إيمانًا بأن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية، وأن التحول الأخضر يمثل مسارًا وطنيًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة عالميًا ومواكبة التحولات الدولية نحو التنمية منخفضة الكربون المستدامة.

بين مخاطر العجز ووعود ترامب بالإصلاح المالي| أمريكا تغرق في الديون بقيمة تتخطى 38 تريليون دولار.. تفاصيلهل يقود "مانديلا فلسطين" السلطة؟| مروان البرغوثي يظهر في حسابات واشنطن وسط اعتراضات إسرائيلية.. فما قصة سجين العقدين؟!من التعاون إلى الشراكة الاستراتيجية| مصر تكتب فصلاً جديدًا في العلاقات مع أوروبا.. حصاد زيارة الرئيس التاريخية لبروكسل

وأكد وزير الإسكان أن العمران والبناء الأخضر لم يعد مجرد توجه بيئي، بل أصبح أحد المحركات الرئيسية للتحول نحو تنمية عمرانية أكثر كفاءة واستدامة تعود فوائدها على الدولة والمجتمع والمستثمرين على حد سواء، وأوضح أن تطبيق معايير البناء الأخضر يحقق عائدًا اقتصاديًا للمستخدمين وللمطورين العقاريين على المدى القصير والبعيد أيضًا، من خلال خفض ملموس في تكاليف التشغيل والصيانة، وخفض استهلاك المياه بنسبة قد تصل إلى 33%، والطاقة بنسبة قد تصل إلى 40%، مما يسهم في تحسين جودة الحياة ورفع كفاءة استخدام الموارد.

وأضاف أن هذه المنظومة تسهم على مستوى الدولة في تحقيق وفرة كبيرة في الطاقة والمياه، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز جذب الاستثمارات الخضراء، بما يدعم جهود الدولة في تنفيذ مستهدفات التنمية المستدامة والتحول الأخضر، وأوضح «الشربيني» أن وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية حرصت على إعداد هذه الاستراتيجية وفق منهج تشاركي شامل، جمع بين مؤسسات الدولة المعنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والهيئات المهنية والخبراء، بما يضمن توحيد الرؤى وتضافر الجهود وتحقيق التكامل بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في المنظومة العقارية.

وأشار وزير الإسكان إلى أن الاستراتيجية ترتكز على مجموعة من الأهداف الاستراتيجية الرئيسية التي تشكل الإطار العام للتحول نحو العمران الأخضر في مصر، وتشمل تحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه والموارد في المدن من خلال تطبيق معايير التصميم المستدام والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز منظومة التمويل الأخضر وتحفيز برامج تمويل المباني الخضراء عبر توفير الحوافز المالية والتشريعية التي تشجع المطورين العقاريين على تبني الحلول البيئية المبتكرة، وتنمية وتطوير مدن خضراء مستدامة قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية من خلال تخطيط حضري ذكي يوازن بين متطلبات التوسع العمراني وحماية البيئة والموارد الطبيعية، وتحفيز الابتكار في مجال تقنيات ومواد البناء الخضراء وتشجيع البحث والتطوير في العمارة المستدامة، فضلاً عن تعزيز المشروعات العقارية الخضراء كأحد المصادر الرئيسية للدخل القومي عبر تشجيع تصدير العقار المستدام وجذب الاستثمارات الخضراء وتوسيع نطاق المشاريع التي تخلق فرص عمل جديدة وتدعم النمو الاقتصادي الأخضر.

حزمة حوافز لتشجيع المستخدمين والمطورين العقاريين والمستثمرين

وأضاف أن الوزارة اتخذت حزمة من الإجراءات المحورية لضمان التنفيذ الفعال لمنظومة التحول العمراني المستدام، من أبرزها إعادة تشكيل المجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة وتعزيز دوره كمنصة تنسيقية عليا لقيادة التحول نحو العمران الأخضر، وإنشاء وحدة مخصصة للتقييم والمتابعة لرصد وتقييم تنفيذ محاور الاستراتيجية ومتابعة أداء المشروعات، بالإضافة إلى إنشاء وحدة المدن المستدامة والطاقة المتجددة بهيئة المجتمعات العمرانية.

وأوضح أن الاستراتيجية تتضمن حزمة متكاملة من الحوافز والآليات التشريعية والتنظيمية التي تستهدف تمكين وتشجيع المستخدمين والمطورين العقاريين والمستثمرين على التوسع في مشروعات العمران الأخضر، من خلال تسهيلات مالية وضريبية وبرامج اعتماد وتصنيف للمباني الخضراء، فضلًا عن تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن خلق بيئة استثمارية محفزة تسهم في تحقيق الأهداف الوطنية للتحول الأخضر.

واختتم وزير الإسكان بالتأكيد على أن إطلاق هذه الاستراتيجية لا يمثل نهاية الطريق، بل هو بداية لمسار وطني طموح نحو بناء مدن خضراء ذكية ومستدامة تُعلي من شأن الإنسان وتحترم البيئة وتحقق العدالة في توزيع الموارد، مشيرًا إلى أن الدولة ماضية بثقة وعزيمة نحو تحقيق التحول العمراني الأخضر، بدعم من شركاء التنمية، ليبقى العمران المصري نموذجًا يحتذى به في الاستدامة وجودة الحياة والابتكار الحضري.

طباعة شارك البناء الأخضر المستدام العمران الأخضر استراتيجية البناء الأخضر التنمية المستدامة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: البناء الأخضر المستدام العمران الأخضر استراتيجية البناء الأخضر التنمية المستدامة العمران الأخضر البناء الأخضر التحول الأخضر وزیر الإسکان من خلال إلى أن

إقرأ أيضاً:

البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي

وأشار الدكتور محمد البهواشي، الباحث بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إلى أن استمرار الأزمة يدفع الدول الصناعية الكبرى إلى الاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية لتعويض النقص في الإمدادات النفطية، مضيفًُا: "هذا الخيار ليس مفتوحًا إلى ما لا نهاية، والمخزون الاستراتيجي في أغلب الدول يكفي عادة لنحو 90 يومًا، ومع اقتراب الأزمة من هذه المدة بدأت العديد من الدول تستشعر خطورة الموقف نتيجة استنزاف جزء كبير من احتياطياتها الاستراتيجية".

وأضاف البهواشي، خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز"، : "إيران اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى استخدام أساليب جديدة للضغط عبر التأثير على حركة الملاحة والنقل البحري في منطقة الخليج، بعض المؤشرات أظهرت خروج عدد من ناقلات النفط بعد تفاهمات مع الجانب الإيراني، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض ضغوطها وحصارها البحري، وهو ما انعكس سلبًا على عائدات النفط الإيرانية".

وأكد البهواشي أن الدول باتت مطالبة بإعادة النظر في استراتيجياتها الاقتصادية وأمنها الطاقوي، مشيرًا إلى أن: "توفير مصادر وبدائل جديدة للطاقة أصبح أولوية لدى العديد من الحكومات، وعدد من الدول، خاصة العربية، بدأ بالفعل في التحرك نحو تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية التي أصبحت عُرضة للمخاطر الجيوسياسية".

وختم بالتحذير من أن: "استمرار الأزمة لفترات أطول سيدفع العالم إلى مزيد من التعقيد الاقتصادي، مع كون عامل الوقت اليوم العنصر الأكثر خطورة في المعادلة الحالية، سواء بالنسبة للدول الكبرى أو الاقتصادات النامية التي تتحمل الجزء الأكبر من التداعيات".

مقالات مشابهة

  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • برلماني: العلمين الجديدة أعادت رسم خريطة التنمية في مصر
  • بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.. بحث آفاق تخزين الكربون عبر المانجروف بالبحر الأحمر
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • رصف طريق سيد بحر بالبحيرة لدعم شبكة الطرق
  • خلال لقاء بوزير النقل.. نائب بالشيوخ يستعرض مطالب المواطنين ويؤكد دعم خطط التنمية
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
  • برلمانية: العلمين الجديدة نموذج عالمي للمدن الذكية ومركز واعد للاستثمار والتنمية المستدامة
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي