عربي21:
2026-06-03@06:22:11 GMT

مبعوث قيصر إلى أرض الفساد

تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT

حين أعلن ترامب قبل سنوات عزمه على اقتحام المسرح السياسي في الولايات المتحدة، ليتنافس على تمثيل الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة، قوبل إعلانه بالسخرية والاستهزاء، حتى عدّ أحد الكوميديين الأمر نكتة، لأن ترامب كان قد فشل فشلاً ذريعاً قبلها عدة مرات وحصل على نسبة ضئيلة. كما لم تكن لديه خبرة أو تجربة في شغل أي منصب سياسي، جلّ رصيده كان شهرة حصدها من برنامج تلفزيوني شهير يحكم فيه على قدرات المتنافسين ويقرر ترشحهم للمرحلة التالية، أو فصلهم، وشهرة إضافية من تصريحات وقحة وعنصرية، ونظريات مؤامرة على مرّ السنين.



والمضحك المبكي أن ترامب، بالمقاييس كافة، رجل أعمال فاشل، تطول قائمة إخفاقاته ومشاريعه الفاشلة، وكان قد أفلس ست مرات لأنه تخلف عن سداد الديون الباهظة، لكنه كان بارعاً في التحايل على القانون، وفي البلطجة، ومتمرساً في حيل الفساد. ونجح أخيراً خطابه الشعبوي العنصري في اجتذاب شرائح واسعة من الناخبين الناقمين والمهمّشين، كما نجح ما أصبح «جناحه» داخل الحزب الجمهوري في اكتساح الحزب وجمهوره، وإخضاع الغالبية العظمى من سياسييه لإرادته ونزعاته.

لا يخلو تاريخ الولايات المتحدة السياسي من شخصيات غريبة، ومن سياسيين يخرجون على الأعراف والتقاليد بين حين وآخر، لكن ترامب، كما بات واضحاً، بز الجميع. لا فرق كبيراً بين أسلوبه ومعجمه (الضئيل) وسلوكه، وأساليب زعماء المافيا، الذين لا بد أنه عرفهم عن كثب، لا من الأفلام والمسلسلات فحسب، بل من خلال تعامله معهم بحكم مشاريعه في الكازينوهات والفنادق والعقارات في ولايتي نيوجرسي ونيويورك.
آخر مثال صارخ على تعامله المافيوي مع رئيس دولة، الذي شاهده العالم هو ما دار في اجتماعه بالرئيس الأوكراني
ولعل آخر مثال صارخ على تعامله المافيوي مع رئيس دولة، الذي شاهده العالم هو ما دار في اجتماعه بالرئيس الأوكراني زيلينسكي في البيت الأبيض، حين أهان ترامب، ونائبه، زيلينسكي وهدّداه وعنفاه، بالإضافة إلى المافيوية في التعامل الشخصي، فإن نزعات ترامب الاستبدادية، وإصداره الأوامر للحرس الوطني بالانتشار في عدد من المدن التي يحكمها الديمقراطيون، وتسخير القضاء للانتقام من أعدائه، وتلويحه بالبقاء في الرئاسة حتى بعد انتهاء ولايته، ساهمت مجتمعة في تصاعد الرفض لدى شرائح واسعة، وحتى بين صفوف من كانوا من أشد مؤيديه. خرجت الأسبوع الماضي مظاهرات حاشدة شارك فيها أكثر من سبعة ملايين مواطن في عموم البلاد نظمتها أكثر من مئتي مجموعة ومنظمة، وكان شعارها الرئيسي «لا ملوك». ورد ترامب بكل صفاقة على المظاهرات بنشر مشهد مصنوع بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه على رأسه تاج وهو يقود طائرة مقاتلة كُتِبَ عليها «ترامب الملك» تسقط البراز على المتظاهرين.

كما أصدر ترامب مؤخراً أوامره بإضافة قاعة احتفالات ضخمة إلى البيت الأبيض (ستكون أفضل قاعة احتفالات في العالم كله، كما قال!) وعلى الرغم من الوعود بأن هذا التغيير لن يتطلب تهديم أي جزء من البيت الأبيض، ولن يكلف الحكومة مبالغ باهظة، إلا أن الصور تظهر تهديم الجناح الشرقي بأكمله، ويبدو أن التكاليف ستتجاوز 300 مليون دولار، لكن شريط الأخبار أمامي الآن يقول إن كبرى الشركات (آپل وآمازون ومايكروسوفت، وپالانتير، وغوغل وميتا وغيرها) ستتكفل بالفاتورة. وهذا أول تغيير جذري في البيت الأبيض منذ عهد جيمي كارتر حين وُضِعت ألواح خلايا شمسية على سطوح البيت الأبيض في عام 1979 في مبادرة مبكرة، وإشارة إلى ضرورة الاعتماد على الطاقة المستدامة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. لكن الألواح أزيلت في عهد خلفه رونالد ريغان، عام 1986.

هذا أول تغيير يجري في بناية البيت الأبيض، من دون اتباع الخطوات التقليدية، وبلا تخطيط مسبق، ومن دون عرض المشروع على الملأ واستشارة الخبراء. لعل حدود المنصب وتقاليد الرئاسة وأعرافها لا تشبع نرجسية ترامب، الذي يرى نفسه في مرايا الوهم وجنون العظمة، القيصر. وكان مشهد المراسم والطقوس وطريقة «إخراجها» في مؤتمر شرم الشيخ لافتاً في هذا السياق ومهيناً.

ومما يثير العجب والسخرية، والغضب، أحياناً، الأشخاص الذين يختارهم ترامب لشغل مناصب مهمة. ففي معظم الحالات، ليست الخبرة ولا المؤهلات أو الإنجازات من بين المعايير، التي تحدد من هو الشخص المناسب، بل يأتي الولاء للقيصر في المقام الأول، ومن ثم جني الأرباح لشركاته من مشاريع مستقبلية، ولعل آخر مثال هو مبعوث ترامب إلى العراق مارك سافايا، وهو أمريكي من أصل عراقي كلداني، يملك ثلاثة محلات لبيع القنّب في ولاية ميشيغان. وصف أحد «المحللين» العراقيين سافايا بأنه «عقلية تجارية بارزة» في الولايات المتحدة، لا يعرف الأخ المحلل أن عدد محلات بيع القنب في الولايات المتحدة يتجاوز 15 ألفاً. ولا يتطلب فتح محلات كهذه سوى رأس مال واستحصال رخصة.

وتشير التقارير إلى أن اثنين من محلات سافايا أغلقت مؤخراً. أما أهم إنجازات المبعوث فهو التبرع لحملة ترامب الرئاسية بالأموال، وحشد الأصوات، والتقاط الصور مع ترامب وحاشيته، والمساعدة في إطلاق سراح إليزابيث تسوركوف الروسية الإسرائيلية، التي كانت كتائب حزب الله قد احتجزتها في العراق وقد شكرته ‘تسوركوف على منصة إكس. لكن القيصر يرى ما لا تراه العين المجردة فقد غرّد عن مبعوثه قائلاً «إن فهمه العميق لعلاقات الولايات المتحدة مع العراق وصلاته في المنطقة ستساعد في خدمة مصالح الشعب الأمريكي».

فلنتذكر ما قاله ترامب عن العراق في شرم الشيخ: «العراق، بلد يمتلك الكثير من النفط، لديهم كميات هائلة لدرجة أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون به. وهذا بحد ذاته مشكلة كبيرة، عندما تملك الكثير ولا تعرف كيف تتصرف به». لكن ترامب ظلم النخبة الحاكمة في العراق بما قاله فـ«هم» يعرفون تمام المعرفة ما يفعلون بعوائد النفط وكيف يتصرفون، وقد تراكمت معرفتهم منذ 2003 وراكمت معها المليارات في حساباتهم المصرفية وعقاراتهم وأملاكهم في أرض الفساد وخارجها. وقيصر الفساد يريد حصته.

القدس العربي

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه ترامب الولايات المتحدة العراق العراق الولايات المتحدة ترامب مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة البیت الأبیض

إقرأ أيضاً:

روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في كلمة بالكونجرس إن الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا ولم تحقق هناك الهدف المنشود، لكن خطوتها تتجه نحو ذلك المراد.

رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة طهران: ننتزع الامتيازات بالصواريخ وليس بالمفاوضات

 وأضاف الوزير في جلسة استماع في مجلس الشيوخ: "لم نصل بعد إلى غايتنا المنشودة في فنزويلا، لكن فقط خمسة أشهر قد مضت؛ وأعتقد أن هذا أمر يجب تذكّره، لأن تحقيق الهدف يتطلب وقتا. نحن نتعامل مع نظام قائم منذ 16 إلى 18 عاما، وتغييره بشكل جيد يستغرق بعض الوقت، غير أنني أرى أننا نمضي في هذا الاتجاه بخطى حثيثة".

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • ترامب يعلن حضوره حفل العشاء الجديد لمراسلي البيت الأبيض
  • ترامب يعلن المشاركة في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض
  • ترامب يعلن حضوره حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الشهر المقبل
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • البيت الأبيض يغلق أبواب التأشيرات.. وإقصاء النساء والأقليات من مواقع النفوذ
  • ترامب سيحضر مجدداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض
  • ترامب يعلن حضوره حفل العشاء الجديد لمراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو
  • ترامب يعين مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا والعراق.. من هو توم باراك؟
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق