إجرام مرصود بشهادة أممية.. ألغام الموت الحوثية تلاحق أبناء الحديدة في البر والبحر
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
تواصل الألغام الأرضية والبحرية التي تزرعها ميليشيا الحوثي الإيرانية حصد أرواح اليمنيين في محافظة الحديدة، مخلّفةً مآسي إنسانية متكرّرة، وجرائم صامتة تلاحق المدنيين في البر والبحر على حدّ سواء. لم تعد هذه الألغام مجرد بقايا حربٍ منسية، بل باتت سلاحًا يوميًا يهدد حياة الصيادين والمزارعين والرعاة والأطفال في الطرقات والمزارع والشواطئ.
وتسجل المحافظة الساحلية حوادث انفجار شبه يومية، تتزايد معها أعداد الضحايا، فيما تلتزم بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) الصمت، مكتفية بإصدار بياناتٍ وإحصائيات دورية، دون تحركات حقيقية توازي حجم الكارثة أو تضغط لإجبار الميليشيا على وقف زرع المتفجرات وتسليم خرائط الحقول الملغومة.
وفي ظل هذا العجز الدولي، أصبحت الحديدة نموذجًا مأساويًا لانتهاكات الحوثيين ضد المدنيين، حيث تُستخدم الألغام وسيلةً لإدامة الخوف وإرهاب المجتمع، ولتطهير مناطق كاملة من سكانها خدمةً لأهداف سياسية وعسكرية.
مشهد مأساوي جديد، تحوّل شاطئ "مهب الريح" في جزيرة كمران إلى فخٍّ قاتلٍ للصيادين الأبرياء، بعدما انفجرت ألغام بحرية زرعتها ميليشيا الحوثي، مخلّفةً ثلاثة قتلى من أسرةٍ واحدة.
وبحسب مصادر محلية، فإن الصيادين الثلاثة: نعيم عبده دوم، أسلم عبده دوم، وعيسى بصيلي، استشهدوا أثناء مزاولتهم مهنة الصيد في محاولة لتأمين قوت يومهم، عندما ارتطمت قواربهم الصغيرة بألغام بحرية من مخلفات الميليشيا. تؤكد المصادر أن الحوثيين زرعوا هذه الألغام في مواقع الصيد التقليدية وربطوها بأجهزة تفجير عن بُعد، في سابقة تعكس حجم الاستهتار بحياة المدنيين.
وتحوّلت جزيرة كمران، التي كانت تُعرف سابقًا بهدوئها ووفرة رزقها البحري، إلى منطقة أشباح يخشى سكانها النزول إلى الشاطئ أو مزاولة أعمالهم اليومية. وتحدثت مصادر محلية من داخل الجزيرة إن "الصيد في كمران أصبح مغامرةً تشبه الانتحار، فالموت يترصدنا في البحر كما يترصدنا في الطرقات".
هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي في سياق نهجٍ ممنهج تتبعه الميليشيا الحوثية لترويع السكان وإخضاعهم عبر تحويل حياتهم إلى حقل ألغام دائم، حيث باتت المناطق الساحلية في الحديدة من أكثر المواقع تلوثًا بالمتفجرات في اليمن.
وتُظهر الإحصاءات أن الموت في الحديدة لم يعد استثناءً بل قاعدةً يومية. فبحسب تقارير بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، سقط 31 مدنيًا بين قتيلٍ وجريح جراء انفجارات الألغام ومخلّفات الحرب خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 فقط.
وتشير التقارير إلى أن 18 مدنيًا قُتلوا، فيما أُصيب 13 آخرون بإصاباتٍ متفاوتة الخطورة في 24 حادثة انفجار وقعت في سبع مديريات بالمحافظة، أكثرها تضررًا مديريات حيس وبيت الفقيه والتحيتا، تليها الدريهمي والحالي والحوك.
اللافت أن نسبة الأطفال والنساء بلغت نحو 46% من إجمالي الضحايا، أي أن الألغام الحوثية لم تميّز بين مقاتلٍ ومدني، ولا بين راعٍ وطفلٍ عائدٍ من المدرسة. فقد قتل خلال الفترة نفسها ستة أطفال وامرأة، وأُصيب ثلاثة أطفال وامرأة أخرى، ما يعكس الطبيعة العشوائية والمقصودة في آنٍ واحد لهذه الجريمة.
وتؤكد هذه الإحصاءات أن محافظة الحديدة أصبحت واحدة من أكثر مناطق اليمن تلوثًا بالألغام، إذ سُجّل خلال الأعوام الثلاثة الماضية 542 ضحية مدنية، بينهم 204 قتلى و338 جريحًا، 40% منهم من النساء والأطفال.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات ميدانية، بل هي دليل على فشل المجتمع الدولي في حماية المدنيين من جرائم الحوثيين، وعلى تواطؤ بعثة “أونمها” التي تحولت إلى جهة أرشفة لا أكثر، تسجل الضحايا لكنها لا تحرك ساكنًا.
المأساة في الحديدة تتجاوز حدود الإحصاء، إذ تحوّلت حياة آلاف الأسر إلى كفاحٍ يومي لتجنّب الموت. فالمزارعون يخشون حرث أراضيهم، والأطفال لم يعودوا يلعبون في الحقول، والصيادون يعيشون هاجس الانفجار في كل رحلة بحرية.
ومع استمرار الحوثيين في زراعة الألغام دون خريطة أو التزام، باتت المحافظة تواجه حربًا مؤجلة ضد المجهول، لا تنتهي إلا بتفكيك هذه الحقول القاتلة ومحاسبة من زرعها. إنّ صمت المجتمع الدولي وتراخي الأمم المتحدة في مواجهة هذه الجرائم يضيف جرحًا جديدًا إلى مأساة اليمنيين، ويجعل من الألغام الحوثية سلاحًا دائمًا ضد الحياة.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
أكد الفنان صبري عبد المنعم أنه حزين على رحيل الفنانة سهام جلال، موضحًا أنه شاركها العمل في مسلسل هانم بنت باشا إلى جانب الفنانة حنان ترك وعدد من النجوم الآخرين.
وأضاف عبد المنعم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج :" قلبك مع جمال شعبان" تقديم الدكتور جمال شعبان العميد السابق لمعهد القلب القومي، أنه عمل مع الفنانة سهام جلال، وكانت تجسد دور ابنته في المسلسل، مؤكدًا أنها كانت فنانة متميزة وتؤدي المطلوب منها بإتقان.
وأوضح أنه لم يرَ منها إلا كل خير، وأنه كان على تواصل هاتفي معها ويتابع أحوالها ويعلم ما كانت تعانيه، إلا أن مرضه خلال الفترة الأخيرة أدى إلى انقطاع التواصل بينهما.
ولفت إلى أن الراحلة انتقلت إلى رحمة الله وهي في مكان أفضل، مشيرًا إلى أنها عانت قبل وفاتها من بعض المشكلات، وكانت تبحث عن فرصة عمل، كما كانت تنشط عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي وتنشر مقاطع فيديو على تطبيق «تيك توك».
الموت راحة للإنسانوأشار إلى أن الموت راحة للإنسان من معاناته، وأن سهام جلال ارتاحت مما كانت تعانيه، مؤكدًا أن ما مرت به أصابه بحزن شديد، خاصة مع تعرضها لأمراض ومشكلات صحية لم يكن يتوقعها.
سيطرت حالة من الحزن على الوسط الفني ورواد مواقع التواصل الاجتماعي عقب الإعلان عن وفاة الفنانة سهام جلال، حيث تصدر اسمها محركات البحث خلال الساعات الماضية، خاصة بعد تداول آخر رسالة كتبتها قبل دخولها غرفة العمليات، والتي تحولت إلى كلمات مؤثرة أثارت تعاطف محبيها وزملائها.
وكانت سهام جلال قد نشرت عبر خاصية "الستوري" عبر حساباتها الرسمية، رسالة قصيرة طلبت خلالها الدعاء لها قبل إجراء عملية جراحية، إذ كتبت: "اللهم أنزل شفاءك لمن مسه الضر، اللهم اشفِ وعافِ كل مريض يتألم.. أنا داخلة أعمل عملية دلوقتي، أسألكم الدعاء"، وبعد ساعات قليلة من نشر تلك الكلمات، جاء خبر وفاتها ليترك صدمة كبيرة لدى جمهورها.
وأعلن الفنان تامر عبد المنعم نبأ الوفاة عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، حيث نعى الفنانة الراحلة بكلمات مؤثرة، معبرًا عن حزنه لرحيلها، ومقدمًا التعازي لأسرتها ومحبيها.
وخلال مسيرتها الفنية، استطاعت سهام جلال أن تترك بصمة مميزة من خلال مشاركتها في عدد من الأعمال السينمائية والدرامية التي حققت انتشارًا واسعًا، وكانت بدايتها في عالم الأضواء من خلال الإعلانات التجارية قبل أن تتجه إلى التمثيل، لتشارك لاحقًا في فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية الذي شكّل نقطة انطلاق مهمة للعديد من نجوم جيلها.
كما شاركت في أعمال سينمائية أخرى من بينها فيلم ثقافي وحرب إيطاليا، إلى جانب حضورها اللافت في الدراما التلفزيونية، خاصة من خلال مسلسل حدائق الشيطان وعدد من الأعمال التي عززت مكانتها لدى الجمهور.