الخطاطبة يكتب .. “اللي بدق الباب .. لابد ان يسمع جواب”
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
“اللي بدق الباب .. لابد ان يسمع جواب”
#نادر_الخطاطبة
يشهد #الفضاء_الرقمي_الأردني هذه الأيام “طحشة #تهديدات وتلويحا بالملاحقة القانونية”، ربما تطال عشرات الآلاف من الأردنيين والأردنيات، على خلفية تعليقاتهم على قضايا أسرية داخلية، قرّر أصحابها طوعا نشرها على الملأ، والخوض فيها علنا أمام جمهور المتابعين، واخرى مؤسسية اعتقد أصحابها انها ربما تعكس جوانب إيجابية لهذه المؤسسات وتحسن صورتها، وغير ذلك من منشورات وفيديوهات لم يدر بخلد أصحابها ردات الفعل العكسية الناقدة تجاهها، والأخرى القاسية ربما لاعتبارات الجهل بالتبعات القانونية حيالها.
القصة باختصار أن من اختاروا أن يكونوا “أبطالا في #فيديوهات ومنشورات تتناول أدق تفاصيل حياتهم العائلية، او العملية، سرعان ما وجدوا أنفسهم أمام #تعليقات وآراء لم ترق لهم، فلوّح بعضهم باللجوء إلى #القضاء بشكاوى من نوع “الذم والقدح والتحقير والتنمّر الإلكتروني” لكن القاعدة البسيطة، التي لا تحتاج إلى فقه قانوني ولا فتاوى رقمية، تقول بوضوح:
مقالات ذات صلة من يترأس جلسة النواب الاولى؟ 2025/10/26من يطرق الباب… عليه أن يسمع الجواب.
فمن يفتح بابه للناس، عليه أن يتوقع رأيا، أو تعليقا، أو حتى نقدا لاذعا، لا يعبّر بالضرورة عن المديح والإعجاب، والعالم الافتراضي لا يختلف كثيرًا عن الواقعي، سوى في الوسيط، ففي الواقع، نستبق في أحيان كثيرة الشتيمة بمقدمة لبقة، كأن تقول لأحدهم: “مع احترامي إلك… إنت واحد هامل أو حمار”.
ولأن الظاهرة تتكرر، فربما يجدر تزويد دوائر الادعاء العام بـ”مطارق رمان جامدة” جديدة، وظيفتها هذه المرة ليست دقّ رؤوس الناس، بل تنبيه بعض #المشتكين الذين يهرولون إلى #النيابة_العامة طلبا للانصاف من كلمات عابرة على شاشة، وكأنها طعنات في الكرامة.
المشكلة، في جوهرها، ليست قانونية، بل هي ثقافة “الظهور بلا مسؤولية”، حين يظن البعض أن الفضاء العام منصة للبوح دون حساب، وأن من حقه أن يتحدث عن أسرته أو حياته الخاصة كما يشاء، ثم يكمم أفواه الناس إن لم يعجبوه، فالقانون لا يجب أن يتحوّل إلى مظلة انتقائية، تُفتح لحماية المشاعر عند الغضب، وتُغلق عند النشوة بالشهرة.
في الاعلام نؤكد دائما ان المسؤولية في النشر، مثلها في الرد، لا يمكن أن تكون من طرف واحد، وعليه، فقبل التلويح بالشكوى، تذكّروا المثل الشعبي الذي يلخّص المشهد كله:
“اللي بدق الباب… لا بدّ أن يسمع الجواب.”
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الفضاء الرقمي الأردني تهديدات فيديوهات تعليقات القضاء المشتكين النيابة العامة
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني