صراة نيوز – كتب مصطفى الريالات

من أعماق قلوبنا، ومن صميم وجداننا، نكتب هذه الكلمات، كلمات تفيض محبةً ووفاءً. نحن شعبك، أبناؤك، الذين تربطنا بك أكثر من روابط الدم، روابط المصير الواحد والمستقبل المشترك.

نكتب إليك لا بلسان السياسة أو الدبلوماسية، بل بلهجة البيت الواحد، بلهجة العائلة التي يخاف بعضها على بعض.

نعم نخاف عليك يا سيدنا.. نخاف عليك في كل مرة تغادر فيها أرض الوطن الحبيب، وفي كل محفل دولي ترفع فيه صوت الحق عالياً، مدافعاً عن قضايا الأمة، لا تُهادن ولا تتردد. صوتك الشجاع الذي يصدح بالحق في زمن الصمت، ويضيء شمعة في ظلام التحديات.

نخاف عليك وأنت تحمل هموم الأمة على كتفيك، همّ فلسطين وأقصاها، هم العراق وسوريا وليبيا واليمن، هم كل بقعة تنزف في جسد أمتنا. نعلم أن هذه الهموم ثقيلة، وأن السهر من أجلها أرهق جفنيك، لكننا نعلم أيضًا أن قلبك الكبير لا يعرف غير العطاء.  ونقلق عليك..

ونقلق لأننا نرى فيك الأب الحاني، والأخ الكبير، والقائد الذي يسير في الطليعة، لا يخاف في الله لومة لائم. نقلق لأن الطريق الذي تسير فيه محفوف بالمخاطر، لكن إيمانك بالله، وثقتك بشعبك، وحكمتك التي تتلمَّسها الأمة، هي درعك وسلاحك. لكن لنُعلمك يا سيدنا.. أن هذا الخوف وهذه المشاعر، ليست علامة ضعف، بل هي برهان على قوة العلاقة التي تجمعنا بك. إنها مشاعر الأبناء نحو الأب الذي وهبهم الحياة الكريمة والأمان. نحن نخاف عليك لأنك أغلى ما لدينا، لأنك رمز وحدتنا، وعزّ حاضرنا، وأمل مستقبلنا.

وعدُنا لك..

أن نكون دائماً خير جنودك، خير أنصارك. سنكون سمعك، وبصرك، ويدك التي تمتد بالخير والعطاء. سنحمي الوطن الذي بنيته معنا بسواعدنا وعرق جبيننا. سنظل درعك الحصين، وسياجك الواقي، نحمي ظهرك كما علمتنا، ونذود عن حمى هذا الوطن كما ربيتنا.   لتبقى يا سيدنا..

مرفوع الرأس، شامخ الجبين، كما عهدناك. ولتعلم أن قلوبنا معك في كل خطوة تخطوها، تدعو لك في صلواتنا، وتذرف لك الدمع في سرّنا وعلانيتنا.

لتبقى لنا وللوطن وللأمة مَعلماً من معاني العطاء، وشاهداً على أن القيادة ليست سلطة، بل هي تكليف وتضحية وحب.

حفظك الله لنا ذخرًا، وأطال في عمرك، وأدامك قائدًا مُفدّى، وأبًا غاليًا.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام

إقرأ أيضاً:

أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد

​منذ أيام قليلة، انتشرت تقارير بعنوان هل ينجح الذكاء الاصطناعي في هزيمة السرطان؟..  وربما يمنح هذا العنوان، للوهلة الأولى، صورة ذهنية براقة وبصيصاً من الأمل في دحر ذلك الغول المتوغل داخل أجساد ملايين البشر حول العالم. ودار فحوى التقرير حول ثورة الذكاء الاصطناعي كتقنية واعدة، وقدرة الخوارزميات الفائقة على تحليل مليارات البيانات الطبية في فترات قياسية، مما يتيح للعلماء ميزة غير مسبوقة للتنبؤ بطبيعة الخلايا الخبيثة واختصار أمد البحث المخبري الشائك، وهو ما يبشر برسم خارطة طريق مغايرة تماماً للمستقبل العلاجي.

​لكن خلف هذا البريق التكنولوجي الأخاذ، تغيب عن وعي قطاع عريض من المجتمعات حقيقة بيولوجية وتاريخية صارمة؛ وهي أن ولادة أي عقار دوائي جديد، سواء لمقاومة الأورام أو الفيروسات أو الميكروبات، ليست مجرد معادلة رقمية تظهر بضغطة زر، بل رحلة شاقة قد تمتد لأكثر من عقد كامل. تبدأ هذه المسيرة الحتمية داخل المعامل بعزل المركبات الكيميائية وتقييم أمانها الأولي على الخلايا الحية والحيوانات، وهي مرحلة البحوث التي تستغرق وحدها ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وتمثل الحيز الوحيد الذي تستطيع التقنيات الحديثة تسريع وتيرته الرقمية، دون امتلاك القدرة على تخطي ما يليها من مراحل ومحطات تفرضها الطبيعة البشرية ذاتها.

​ويعود هذا العجز التقني أمام خطوة التطبيق على الإنسان بالأساس إلى أن الطبيعة البشرية تمثل منظومة حيوية فريدة وبالغة التعقيد، لا تزال الخوارزميات الرقمية عاجزة عن فك شفراتها السيكولوجية والبيولوجية؛ فالآلة الصماء، مهما بلغت قدرتها على محاكاة البيانات والتنبؤ بها، لا يمكنها استيعاب التداخلات الغامضة بين الجينات المستقرة، والحالة النفسية للمريض، والتفاوت البيئي، وتنوع آليات الاستجابة المناعية من جسد لآخر، وهي متغيرات لا تخضع لمنطق المعادلات الحسابية الجامدة، مما يجعل رصد تفاعلات الدواء داخل الجسد حكراً على المراقبة الحية الصارمة.

​وهنا تحديداً، يدخل المشروع العلاجي نفق "التجارب السريرية" على البشر، وهو المسار الأكثر حساسية ودقة؛ إذ يتدرج الباحثون على مدار خمس إلى سبع سنوات أخرى في اختبار العقار عبر ثلاثة أطوار متلاحقة؛ تبدأ بحفنة من المتطوعين الأصحاء للتأكد من السلامة، ثم مئات المرضى لتقييم الفعالية، وصولاً إلى آلاف الأشخاص حول العالم لرصد الآثار الجانبية النادرة ومقارنتها بالبدائل السائدة. وحين تنتهي تلك الأعوام الطويلة من المراقبة اللصيقة، يخضع الملف بأكمله لمراجعات وفحوصات دقيقة من الهيئات التنظيمية الرسمية قد تستغرق عامين إضافيين قبل منح رخصة التداول، لتصبح المحصلة النهائية قرابة اثني عشر عاماً من التدقيق والتمحيص؛ وهي المعرفة التي تمثل حجر الزاوية في أمننا الصحي، والدرع الأول في مواجهة التضليل.

​وأمام هذا الغياب التام للحقائق الرقمية والبروتوكولات الصارمة عن وعي البسطاء، يولد فراغ معرفي خطير يمثل الثغرة المثالية التي ينفذ منها سماسرة الطب الزائف ومعدمو الضمير. وهنا تحديداً، يُقحم مرتزقة "شركات بئر السلم للأدوية" أنفسهم؛ تلك الكيانات العشوائية التي تعد الأشد فتكاً بصحة المرضى لعدم استنادها إلى أي معايير تصنيعية عالمية، بل تعتمد بالكامل على فبركة نتائج الأبحاث الجارية، وإقناع الملهوفين على الشفاء بأنها توصلت لصياغة مستحضرات ناجزة تصنع المعجزات في علاج أمراض مزمنة كداء السكري وخشونة الركبة المتقدمة وغيرها من الأمراض العضال.

​ولم تكن هذه التجارة الآثمة بآلام البشر لتدور في معزل عن شركاء آخرين، بل تكتمل فصولها بتحالف مخزٍ يضم أنصاف الأطباء ممن ينتسبون زوراً لتلك المهنة السامية ويتدثرون بردائها لتمرير الوهم، تساندهم منصات فضائية تقبل ببث الأكاذيب لقاء مقابل مادي. ولعل الطعنة الأشد إيلاماً في جسد الوعي المجتمعي تأتي من بعض الفنانين الذين تورطوا في تقديم "إعلانات استشهادية رخيصة" يؤكدون فيها تمام شفائهم بعد استخدام تركيبات دوائية مجهولة؛ في سقطة معرفية وأخلاقية مدوية لا تعكس مطلقاً القيمة الفنية التي أبدعوها على مدار سنوات كقادة رأي كان يُفترض بهم صون وعي الجماهير لا تضليله!

​وفي غمرة هذا الطوفان الإعلاني المزيف، لن تغلق ثغرة الوعي تلك إلا بيقظة المشاهد نفسه، وعدم الانصياع لاستراتيجيات الإغراق الإعلاني المنظم التي يراهن عليها هؤلاء المروجون لتمرير أوهامهم البصرية؛ فحماية الجسد البشري من رواج هذه المنتجات غير المؤثرة، وربما الضارة والمدمرة للصحة، تبدأ من رفض التجاوب معها، والتمسك بالحقائق والمسارات العلمية الصارمة كحصن أول وأوحد لأمننا البشري والصحي. 
 

طباعة شارك الذكاء الاصطناعي السرطان ثورة الذكاء الاصطناعي الخوارزميات

مقالات مشابهة

  • سيامات كهنوتية وتكريمات إكليريكية خلال احتفالات عيد العنصرة ويوم الروح القدس
  • رئيس بعثة منتخب مصر: رهبة مواجهة المنتخبات الكبرى لم تعد موجودة لدينا
  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • بأسعار تنافس القصور واليخوت.. أغلى حقائب "هيرميس بيركين" في العالم
  • محطة محمول تشعل خلافًا عائليًا بالبحيرة.. وإصابة أب مسن
  • أهمية الخشوع في الصلاة وتسابيح سيدنا النبي بعد أدائها
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟