شاشات عرض كبرى بميادين البحيرة لعرض إفتتاح المتحف المصري
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
أكدت الدكتورة جاكلين عازر – محافظ البحيرة، أن إفتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر القادم يُعد حدثًا تاريخيًا عظيما يفخر به كل مصري، وهو يعكس حرص القيادة السياسية على تعزيز الانتماء الوطني والترويج للدولة المصرية من خلال التاريخ والثقافة والفن ، كما يمثل رسالة هامة للعالم أجمع بأن مصر قادرة على صون حضارتها وتقديمها للعالم بصورة تليق بعظمتها.
وأشارت الدكتورة جاكلين عازرمحافظ البحيرة ،إلى أن جميع أهالي قري ومدن محافظة البحيرة سيشاركون تلك اللحظة التاريخية بكل فخر واعتزاز، حيث تستعد المحافظة لإقامة شاشات عرض كبرى في الميادين العامة والشوارع الرئيسية وعدد من مراكز الشباب بمختلف المراكز والمدن، لنقل فعاليات الافتتاح بالبث المباشر وإتاحة الفرصة للمواطنين لمتابعة هذا الحدث الفريد الذي يبرز عظمة الحضارة المصرية القديمة.
وأضافت الدكتورة جاكلين عازر، أن المحافظة ستنظم أيضًا ندوات تثقيفية وورش عمل فنية ومسابقات عن تاريخ مصر القديم وحضارتها العريقة، بهدف تعميق الوعي الوطني وتعريف الأجيال الجديدة بقيمة هذا الصرح الحضاري العظيم الذي يمثل أحد أهم المشروعات الثقافية في القرن الحادي والعشرين.
وعلي جانب آخر نظمت وحدة السكان بمحافظة البحيرة ، بالتنسيق مع الوحدة المحلية لمركز ومدينة شبراخيت، ندوة توعوية بعنوان "أضرار الألعاب الإلكترونية على الأسرة والمجتمع"، وذلك بالمعهد الديني للفتيات بقرية محلة بشر.
حيث تناولت الندوة التأثيرات السلبية للألعاب الإلكترونية على مختلف الجوانب الأسرية والاجتماعية والسلوكية، وأن الإفراط في استخدامها يؤدي إلى العزلة الاجتماعية وضعف التواصل بين أفراد الأسرة، وإهمال الواجبات الدراسية والأنشطة الحياتية، إلى جانب المشكلات الصحية مثل ضعف البصر وآلام الظهر الناتجة عن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات.
ويعد الإدمان الإلكتروني الآن من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع، لما له من تأثير على الإنتاجية والعلاقات الاجتماعية، فضلًا عن انتشار المحتوى غير التربوي الذي يهدد القيم والسلوك العام.
تأتي هذه اللقاءات في إطار الجهود المستمرة لنشر الوعي المجتمعي وتحصين الأجيال ضد مخاطر الاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا، من خلال تنفيذ فعاليات توعوية بجميع القرى والمدارس، لتعزيز الثقافة وترسيخ القيم الأخلاقية والمجتمعية بين أفراد المجتمع.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شاشات عرض كبرى بميادين البحيرة لعرض إفتتاح المتحف المصري
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث