غزة - خاص صفا

"خرج ولم يعد"، مأساة لمئات الأسر الفلسطينية التي فقدت أبناءً لها داخل قطاع غزة، فيما يشبه ظاهرة أوجدتها حرب الإبادة طوال عامين، ليتشكل ملفًا آخرًا من المفقودين.

ويختلف هؤلاء المفقودين عن أولئك الذين فُقدوا في السابع من أكتوبر أو اعتقلهم الاحتلال خلال حواجز الاعتقال في اجتياحاته بالقطاع، ويُخفي مصيرهم.

ففي ملف جديد يُراكم على غزة حمل أهلها الثقيل، تفقد عائلات بغزة أبناءها في ظروف غامضة، لا يُعرف فيها أي طرف خيط، ليستدلوا فيه عن أماكنهم، وفيما إذا كانوا أحياء أو أموات، 

"مناشدة إنسانية عاجلة إلى كل العالم وأصحاب الضمائر الحية، نحن عائلة  من شمال قطاع غزة، نصرخ بوجع وشوق للعثور على ابننا: عدي حمادة الجملة البالغ من العمر حوالي 20 عاماً المفقود منذ تاريخ 2025/6/24"، واحدة من صرخات تلك العائلات.

وحسب العائلة، فإنها لا تعلم عن ابنها أي خبر أو معلومة منذ غيابه، كما لم تفدها أي مؤسسات حقوقية بوجوده لدى الاحتلال.

ويضاعف ضياع هؤلاء أوجاع ذويهم، كلما امتدّت الأيام والشهور وهم على هذا الحال، ويتمنون لو أن يعود أبناءهم قار أعينهم، أو يعلموا مصيرهم وأن كان الموت.

ظروف غامضة

الشاب خالد أمجد موسى من سكان مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، فُقد في السادس عشر من يناير لعام 2024، ولم يُعرف مصيره حتى اليوم.

وتقول عائلته في مناشدتها المتكررة منذ عام ونصف "إن ابنها فُقد أثره في ظروف غامضة، دون ورود أي معلومات، وهو يعاني من ضمور عضلي وعقلي". 

ويُعرف خالد في منطقته بقدرته على حفظ القرآن الكريم رغم إعاقته، ويرجو ذووه أن يصلوا لأي معلومة عنه منذ ذلك الحين.

محمود يحيى رشيد مطر مفقود من فبراير عام 2024، ولا تعلم أسرته عنه شيء، ومنذ سنة وعشرة شهور لم تستطع الوصول لطرف خيط حول مصيره، ولا تفتأ تذكره بمناشدات يومية على صفحات الإنترنت ومجموعات مواقع التواصل.

ولا يُعرف عدد محدد للمفقودين في الظروف الغامضة، نظراً لعدم قدرة أي جهة على متابعة ملفهم، في ظل ظروف الحرب التي فُقد فيها الآلاف، الأمر الذي يزيد الأمر تعقيدًا، حسب رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

الاحتلال السبب 

ويقول إسماعيل الثوابتة لوكالة "صفا"، إن استمرار فقدان المئات من أهل غزة أبناءهم، الذين خرجوا خلال فترة الإبادة الجماعية، بحثاً عن الغذاء أو الماء أو المأوى ولم يعودوا إلى ذويهم حتى اليوم، يمثل جرحاً إنسانياً عميقاً وجريمة قانونية خطيرة لا يمكن الصمت عنها. 

ويضيف "هذه الحالات وصلت أخبار أن جزء منهم لدى الاحتلال وهي حالات ليست مجرد وقائع فردية، بل تعبير صارخ عن واقع الإبادة الممنهجة التي مارسها ضد المدنيين، حيث خرج الناس مدفوعين بجوعهم وخوفهم، فكان مصيرهم الإخفاء القسري أو القتل دون أثر أو معلومة".

ولكنه يشير إلى أن عدد آخر وهو الأكثر تعقيدًا، لم يعرف عنهم أي أخبار ولا عن ظروف فقدانهم.

ويشدد على أن حرمان العائلات من معرفة مصير أبنائها يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يُلزم قوة الاحتلال بالبحث الفوري عن المفقودين والكشف عن أماكن وجودهم أو احتجازهم أو دفنهم، والسماح للمنظمات الإنسانية وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول الكامل إلى جميع المناطق والمواقع ذات الصلة. 

وحسب الثوابتة، فإنما يجري اليوم من مأساة المفقودين بغزة، هو انتهاك مزدوج؛ فالمفقودون غائبون قسراً، والعائلات تُحرم من الحق في المعلومة والحقيقة، والاحتلال هو سبب هذه المأساة.

ويؤكد أن الجهات الحكومية والإنسانية تتابع هذه القضية باهتمام بالغ، وتعتبرها أحد أبرز مظاهر الجريمة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.

ويشدد على ضرورة وقف سياسة التعتيم والإخفاء عن بعض المفقودين، وتمكين الجهات المختصة من الوصول إلى المواقع والمقابر والمعتقلات دون قيود، لمعرفة مصير آخرين. 

وتصل مناشدات أهالي المفقودين لمجموعات إعلامية يوميًا، وفي الوقت الذي يعود فيه واحدًا من مئة إنسان لذويه بعد أيام، يبقى مصير آخرين غير معلوم.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: مفقودون ظروف غامضة

إقرأ أيضاً:

الإعلان عن إطلاق مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" بغزة

غزة - صفا

شهدت خيمة الصحفيين في مركز رشاد الشوا الثقافي في مدينة غزة الثلاثاء المؤتمر الصحفي الخاص بمشروع "محاكاة كأس العالم 2026" في قطاع غزة، والذي سيقام بتمويل من هيئة خدمات الأصدقاء الأميركية (كويكرز) وتنفيذ شركة "فينيكس" للخدمات اللوجستية الإغاثية والإنسانية، وسط حضور رسمي، ورياضي، ومجتمعي، وإعلامي لافت.
وشهد المؤتمر مشاركة عدد من الشخصيات البارزة، يتقدمهم رئيس بلدية غزة يحيى السراج، وأمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين عاهد فروانة، وعضو الأمانة العامة للنقابة علا كساب، ومدير مكتب هيئة خدمات الأصدقاء الأميركية (كويكرز) في قطاع غزة فراس الرملاوي، ومدير العلاقات العامة في المجلس الأعلى للشباب والرياضة غسان محيسن.
وافتتح عريف الحفل إيهاب أبو الخير حديثه بالتأكيد على أهمية مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" باعتباره مبادرة رياضية، ووطنية تحمل رسائل إنسانية تعكس إرادة الحياة، والصمود لدى أبناء الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن المشروع سيتضمن سلسلة من الفعاليات الرياضية، والمجتمعية، والثقافية خلال الفترة المقبلة.
وفي كلمته، أعرب الرملاوي عن سعادته برعاية هيئة خدمات الأصدقاء الأميركية لهذا المشروع النوعي، موضحاً أنه سيشهد تنفيذ العديد من الفعاليات المتنوعة، من بينها المباريات الرياضية، والجداريات، والأنشطة 
المجتمعية المختلفة، بمشاركة شخصيات محلية، وعربية، ودولية، بما يسهم في إيصال رسالة غزة إلى العالم عبر الرياضة.
من جانبه، أكد السراج دعم بلدية غزة الكامل للمشروع، واستعدادها لتوفير كافة الإمكانات 
اللازمة لإنجاح فعالياته المختلفة، مشيراً إلى أن المنشآت، والمرافق الرياضية البلدية تعرضت لدمار كبير خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، إلا أن البلدية ما زالت تولي القطاع الرياضي اهتماماً خاصاً باعتباره جسراً  للتواصل الإنساني، ورسالة تجمع الشعوب حول قيم السلام، والتضامن.
بدوره، أكد فروانة أن إطلاق مشروع محاكاة كأس العالم من خيمة الصحفيين يحمل دلالات ورسائل عميقة، تعكس أهمية دور الإعلام في إيصال صوت غزة إلى العالم، معرباً عن أمله في أن تكون القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في الملاعب، والمدرجات خلال مونديال 2026، كما كانت حاضرة في النسخ السابقة من كأس العالم.
وأشاد فروانة بحالة التضامن الرياضي العالمي مع غزة، مثمناً مواقف العديد من النجوم، والمدربين، والأندية الرياضية الذين عبروا عن دعمهم للقضية الفلسطينية، ومن بينهم المدرب الإسباني بيب جوارديولا، واللاعب الإسباني لامين يامال، والنجم الجزائري رياض محرز، والنجم المصري محمد أبو تريكة.
وفي ختام المؤتمر، التقط المشاركون والحضور صوراً تذكارية بجوار مجسم كأس العالم، مؤكدين عزمهم على توظيف الرياضة كمنصة عالمية لإبراز معاناة الشعب الفلسطيني وقضية غزة في مختلف المحافل الرياضية 
الدولية المقبلة.

مقالات مشابهة

  • تحرك برلماني لمواجهة فوضى الطب على السوشيال ميديا والفضائيات
  • خادم الحرمين: الجهود المتميزة أسهمت في نجاح الحج رغم ظروف المنطقة
  • فك لغز إشارات فضائية غامضة حيّرت علماء الفلك سنوات .. ما القصة؟
  • الإعلان عن إطلاق مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" بغزة
  • مسلحون يغتالون مدنياً بظروف غامضة شرقي بغداد
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية
  • الصحة بغزة: شهيد و9 إصابات خلال 24 ساعة
  • في الذكرى ال5 للإدارة الحالية.. موظفو الخطوط الجوية اليمنية يستعرضون إنجازات الشركة وسط ظروف استثنائية