خلصت منظمة فري برس نهاية يوليو/تموز الماضي، بعد مراقبة دامت 6 أشهر لأكبر 35 شركة إعلامية أميركية، إلى أن شركات مثل إكس لإيلون ماسك وترامب ميديا حصلت على أعلى درجات الدعاية، بينما كانت شبكتا بلومبيرغ ونتفليكس الأكثر استقلالا، وفق "مؤشر استسلام وسائل الإعلام" الذي يصنّف الشركات الأميركية بحسب مدى تملقها أو خضوعها للرئيس دونالد ترامب.

وتسعى المنظمة التي تأسست عام 2003 وتستخدم "رموزا لرؤوس الدجاج" للتعبير عن درجات الاستسلام، إلى فضح ميل الإعلام المتواطئ مع السلطة والدعوة لإصلاحات تضمن استقلال الإعلام وحماية حرية الصحافة من هيمنة رأس المال والسياسة.

واعتُبرت النتائج آنذاك مقلقة، لا سيما في وقت تستسلم فيه بعض الإمبراطوريات الإخبارية لابتزاز إدارة ترامب، بما في ذلك ديزني التي تملك "إيه بي سي" وباراماونت التي تملك "سي بي إس نيوز" ووارنر بروس ديسكفري المالكة لـ"سي إن إن".

تيموثي كار: نتائج المؤشر مقلقة لا سيما في وقت تستسلم فيه إمبراطوريات إخبارية لابتزاز إدارة ترامب (حسابه عبر إنستغرام)

وبشأن دوافع انطلاق "مؤشر استسلام وسائل الإعلام"، قال المدير الأول للإستراتيجية والاتصالات تيموثي كار إن الفكرة ولدت بعد تسلّم ترامب مقاليد الحكم أول مرة عام 2016، مشيرا إلى هوس الرئيس بطريقة تغطية وسائل الإعلام لأخباره، وهجومه المتواصل على المؤسسات الإخبارية، وسعيه إلى السيطرة عليها خصوصا خلال فترة رئاسته الحالية، مبيّنا أن العديد من وسائل الإعلام بدأت تستجيب لضغوط ترامب.

وقال كار في حوار أجرته مجلة "محررون وناشرون إي آند بي" إن منظمة فري برس حددت أكبر 35 شركة إعلامية، لدراسة التغيرات التي طرأت عليها منذ انتخاب ترامب نهاية العام الماضي، مضيفا أن المنظمة لاحظت سعي الشركات الحثيث لإظهار ولائهم لإدارة الرئيس.

شركتان حصلتا على تصنيف 5 دجاجات الأولى ميديا ترامب التي تملك تروث سوشيال والأخرى منصة إكس التي روّجت للمحتوى السياسي اليميني (فري برس)

وردا على سؤال بشأن أنواع الاستسلام التي وجدتها المؤسسة أجاب "حددنا 4 مجالات، أحدها كان من خلال دفع مبالغ مالية لترامب وعائلته لتسوية دعاوى قضائية، وآخر كان التراجع عن الالتزامات السابقة بالتنوع والإنصاف والشمول، والثالث كان التلاعب التحريري أو الرقابة، والرابع كان التملق من خلال حضور عشاء أو حفلات تنصيب".

إعلان

وذكر مثالا عندما هنأ العديد من كبرى شركات التكنولوجيا (إكس وميتا وغوغل) الرئيس على فوزه، في حين قال جيف بيزوس، مالك أمازون وواشنطن بوست، إنه متفائل للغاية بشأن إدارة ترامب، وتعهّد بمساعدته ثم تبرع بملايين الدولارات للجنة التنصيب.

وعلق كار قائلا "هذا النوع من استسلام وسائل الإعلام لا يقتصر فقط على هؤلاء الملّاك الأثرياء لمنصات التكنولوجيا، إذ نرى ذلك أيضا في قيام ديزني وباراماونت بدفع تعويضات في قضايا قضائية للرئيس ترامب".

وحول آلية التصنيف لقت المسؤول في فري برس إلى مقياس من 5 دجاجات، حيث تمثل الدجاجة الواحدة بداية الضعف والخمس دجاجات الدعاية الواضحة، وأضاف "طبقنا نظام التصنيف هذا كطريقة مرئية لتسهيل فهم الناس لموقف الشركة من البيت الأبيض في عهد ترامب"، أما الشركات التي يُظهر التحليل أنها مستقلة تماما تنال على رمز النجمة.

آلية التصنيف اعتمدت على مقياس من 5 دجاجات، تمثل الدجاجة الواحدة بداية الضعف والخمس دجاجات الدعاية الواضحة لترامب (فري برس)

وحصلت شركتان على تصنيف 5 دجاجات، الأولى ميديا ترامب التي تملك تروث سوشيال، والأخرى لمنصة إكس التي روّجت للمحتوى السياسي اليميني، وقيّدت الوصول إلى بعض المواقع الإخبارية وفق موقع "نيمان لاب المتخصص بشؤون الصحافة والإعلام.

وكان من المثير للاهتمام الشركات التي تقع في الوسط بين الأسوأ والأفضل، إذ وصفها كار بأنها نوع من الاستسلام الفوري ومنحدر زلق يقتاد الشركات سريعا إلى الدعاية.

وتفاجأ كار عندما أظهر التحليل حصول شركتي بلومبيرغ ونتفليكس على نجمة مستقلة، لافتا إلى أن مايكل بلومبيرغ ليس صديقا لترامب، وقال إن الشركات كلما كانت أكبر زادت احتمالية استسلامها، مرجحا حصول وسائل الإعلام الأصغر حجما مثل بروبابلك على كثير من النجوم.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات التی تملک

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • طريقة عمل الشكشوكة بالبيض خطوة بخطوة
  • “استخدم عبارات نابية”.. مصدران يكشفان لـCNN تفاصيل اتصال “غاضب” لترامب بنتنياهو بسبب قصف لبنان
  • تجاذب في توظيف وقف النار وهكذا يبرر حزب الله مرحلة ما بعد الإعلان الأميركي
  • ارتفاع مؤشر داو جونز الأميركي
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • عاجل| هيئة الإعلام تعمم قرار حظر النشر في قضية مطلق النار بالأشرفية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش