لابيد: من لا يؤدي الخدمة العسكرية لن يشارك في التصويت بالانتخابات المقبلة
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
قال رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد ، إن حكومته المقبلة ستقر قانونا يمنع غير المجندين من التصويت في الانتخابات، مؤكدا أن "من لا يتوجه إلى مركز التجنيد لن يتوجه إلى صناديق الاقتراع".
وانتقد لابيد خلال اجتماع كتلته البرلمانية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب شاس أرييه درعي، قائلاً إنهما لا يُبدِيان أي نية حقيقية لتجنيد الحريديم، واصفا مقترحاتهما بأنها "مليئة بالخداع والتضليل".
وأضاف أن الحكومة الحالية، منذ يومها الأول، تتبنى نهجا واضحا يقوم على "لا لتجنيد الحريديم، ونعم لجمع الأموال".
وفي وقت سابق، ذكرت صحيفة "معاريف" أن توترا جديدا اندلع في إسرائيل بين الحريديم (اليهود المتشددين) وحزب "الصهيونية الدينية" برئاسة وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش.
وجاءت الأزمة بعد أن انتقد سموتريتش الحاخام الأكبر السابق لليهود الشرقيين، يتسحاق يوسف، على خلفية تصريحاته الحادة ضد الحاخام تامير غرانوت، رئيس مدرسة "أوروت شاؤول" التابعة للتيار الديني الوطني، ووالد النقيب عميتاي غرانوت الذي قتل في القتال شمال البلاد.
وكان الحاخام يوسف قد أدلى بتصريحات في تسجيل صوتي نشرته المحطة الإذاعية الحريدية "كول حاي"، مهاجما غرانوت بسبب موقفه من تجنيد طلاب المدارس الدينية، حيث قال إن غرانوت يدعو إلى إلزام الجميع بالخدمة العسكرية، متسائلا عن دور دراسة التوراة في حماية إسرائيل.
وأثارت تصريحات الحاخام يوسف غضبا واسعا لدى الجمهور وممثلي حزب "الصهيونية الدينية". ورد سموتريتش قائلاً إن الحاخام تامير غرانوت هو "طالب علم وصادق في سلوكه، وقد فقد ابنه البطل عميتاي في الحرب، ويكرس حياته لنشر الوحدة والمحبة". وأضاف: "من يسيء إليه، يسيء لنفسه وينشر الكراهية".
وأكد الوزير فخره بقيادة جمهور يحترم التوراة والسلوك القويم، ويعرف كيف يحترم المختلفين ويدير الخلافات لأجل السماء.
وتأتي هذه المواجهة لتزيد من التوتر القائم بين الحريديم و"الصهيونية الدينية" حول مسألة تجنيد طلاب المدارس الدينية، والتي برزت بشكل خاص في ظل الحرب الأخيرة والنقاشات العامة حول تقاسم العبء، إضافة إلى الدفع بقانون الإعفاء من الخدمة العسكرية للطلاب الحريديم ضمن الائتلاف الحكومي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بنيامين نتنياهو حزب شاس تجنيد الحريديم
إقرأ أيضاً:
اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي.. حين يلتقي السيف بالقلم في خدمة الوطن
صراحة نيوز – بقلم: حاتم القرعان
هناك رجالٌ لا تقتصر بصماتهم على مواقع القيادة، بل تمتد لتلامس ذاكرة الوطن، فيصبح حضورهم أشبه بمنارةٍ تهدي السفن إلى شاطئ الأمان، وبشجرةٍ وارفة الجذور، تضرب في أعماق الأرض بينما تعانق أغصانها سماء المجد. ومن بين هؤلاء يبرز اسم رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، الذي يجسد صورة القائد المؤمن بأن قوة الأوطان لا تُصنع بالسلاح وحده، وإنما تُبنى أيضًا بالفكر، ويصونها التاريخ، وتحفظها الكلمة الصادقة.
فالأوطان العظيمة لا تعيش على أمجاد الحاضر فقط، وإنما تستمد خلودها من قدرتها على حفظ ذاكرتها، وتوثيق مسيرتها، وصيانة إرثها للأجيال القادمة. ومن هنا، يكتسب دعم الباحثين والكتّاب قيمةً وطنية لا تقل شأنًا عن أي إنجاز آخر، لأن القلم حين يكتب بصدق، يصبح شريكًا في حماية الهوية الوطنية.
وقد لمستُ ذلك وأنا أؤلف كتابي «على جسر الزمن»، الذي يتناول السيرة الشاملة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين منذ طفولته، مرورًا بمراحل حياته العسكرية والقيادية، وصولًا إلى قيادته لمسيرة الدولة الأردنية حتى يومنا هذا. وهو عملٌ حاولت من خلاله أن أجعل صفحات الكتاب جسورًا تمتد بين الماضي والحاضر، وأن أرسم بالكلمات لوحةً تروي للأجيال قصة قائدٍ حمل الأمانة، وسار بالأردن في طريق البناء والتحديث بثباتٍ وحكمة.
وفي هذا السياق، جاء الدعم الذي حظي به الكتاب – بحسب ما أؤكد بصفتي مؤلفه – حين أوعز اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي بطباعة كتاب «على جسر الزمن» على نفقة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي. وكانت تلك المبادرة بالنسبة لي أكثر من دعمٍ لكتاب؛ فقد كانت رسالةً تؤكد أن المؤسسة العسكرية الأردنية تدرك أن حماية الوطن لا تكون على الثغور وحدها، بل تمتد إلى حماية تاريخه، وصون ذاكرته، والوقوف إلى جانب كل جهدٍ وطني يسعى إلى توثيق مسيرته.
لقد كان الجيش العربي الأردني، عبر تاريخه الطويل، كالسنديانة التي تتحدى الرياح، وكالسور الذي لا تنال منه العواصف، وكالنهر الذي يواصل جريانه ليمنح الحياة لكل ما يمر به. وما زالت هذه المؤسسة الوطنية العريقة تؤدي رسالتها النبيلة، مستندةً إلى عقيدةٍ راسخة عنوانها الولاء لله، ثم للوطن، ثم للقيادة الهاشمية، لتبقى درع الأردن وسيفه، وحصنه الذي يطمئن إليه كل أردني.
أما الهاشميون، فهم السراج الذي أضاء درب الدولة الأردنية منذ فجر التأسيس، والراية التي التف حولها الأردنيون بمحبةٍ ووفاء. فمنذ أن بزغ فجر الإمارة، والأردن يسير بخطى واثقة على طريق البناء، حتى غدا واحةً للأمن والاستقرار في محيطٍ تعصف به الأزمات. وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، واصل الأردن مسيرته بثقة، واضعًا الإنسان في قلب التنمية، والعلم في مقدمة الأولويات، والجيش العربي والأجهزة الأمنية سياجًا للوطن، وسندًا لأمنه واستقراره.
لقد استطاع الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، أن يجعل من التحديات سلالم يرتقي بها نحو الإنجاز، وأن يحول ضيق الإمكانات إلى اتساع في الطموح، وأن يثبت أن عزيمة الشعوب أقوى من قسوة الظروف، وأن الإرادة الصلبة قادرة على رسم المستقبل مهما اشتدت الرياح.
إن اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يمثل نموذجًا للقائد الذي يدرك أن الكتاب ليس مجرد أوراق، بل ذاكرة وطن، وأن الباحث ليس مجرد كاتب، بل شاهدٌ على التاريخ، وحارسٌ للحقيقة، وصانعٌ للوعي. فحين يمد القائد يده إلى صاحب القلم، يلتقي السيف بالحرف، وتلتقي القوة بالمعرفة، ليكتمل مشهد الدولة التي تؤمن بأن الحضارة تُبنى بالفكر كما تُحمى بالرجال.
سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي، كالنخلة التي تعانق السماء دون أن تنسى جذورها، وكالقلعة التي تقف شامخةً في وجه العواصف، وكالنبع الذي لا ينضب عطاؤه. وستظل القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – عنوانًا للشرف والتضحية، وحارسًا للأرض والتاريخ، كما ستبقى الكلمة الصادقة شريكًا في صناعة الوعي، وحفظ الذاكرة، ورسم ملامح المستقبل.
حفظ الله الأردن وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثّاني بن الحسين وولي عهده الأمين.