جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@05:37:09 GMT

التعليم وفيروس المتملقين

تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT

التعليم وفيروس المتملقين

 

 

 

د. عبدالعزيز بن محمد الصوافي

 

في كل عامٍ أكاديميٍّ جديد، تتجدد ظاهرةٌ قديمةٌ تتخفّى خلف ابتساماتٍ زائفةٍ وكلماتٍ منمقة، هي ظاهرةُ تملقِ الطلابِ لأساتذتهم أملًا في كسب الدرجات لا المعرفة، ونيلِ الحظوة لا الاستفادة. يُتقن بعضُ الطلبةِ فنَّ كيلِ المديحِ والتملق، والقيامَ بالزياراتِ اليوميةِ لمكاتبِ أساتذتهم بغيةَ الظهورِ بمظهرِ الطالبِ المثاليِّ المجتهد، بينما هم في الواقعِ يبتعدون كلَّ البعدِ عن جوهرِ العمليةِ التعليميةِ القائمِ على الجهدِ والاجتهادِ والاعتمادِ على النفس.


المؤسفُ في هذه الظاهرةِ أنها لم تعد مقتصرةً على فئةٍ قليلةٍ من طلبةِ العلم، بل بدأت تنتشر في بعضِ المؤسساتِ الأكاديمية حتى غدت سلوكًا مألوفًا، تجد أصحابَها لا يكادون يغادرون مكاتبَ أساتذتهم متملقين ومنافقين، وفي أحيانٍ كثيرةٍ ناقلين للوشايةِ والنميمة. غير أن الحقيقةَ التي يغفل عنها هؤلاء أن التعليمَ الحقيقيَّ لا يحمي المتملقين، وأن التملقَ قد يمنحُ صاحبَه علامةً مؤقتةً غيرَ مستحقة، لكنه يسلبه مستقبلًا كاملًا. فالعلمُ لا يُقاس بالدرجات؛ بل بالقدرةِ على الفهم، والإبداع، وتطبيقِ المعرفةِ في الحياةِ العملية.
الأستاذُ الجامعيُّ الواعي لا تخدعه الكلماتُ المنمقةُ ولا التصنعُ الزائفُ الذي يُبديه طلابُه له، لأنه يُدرك أن هدفَه الأسمى هو بناءُ العقول، لا السقوطُ في فخِّ الفرحِ بالمجاملاتِ العابرة أو الطربِ لسماعِ الإطراءِ والمديحِ الزائف. أمّا الطالبُ الذي يسلك طريقَ التملقِ ومحاولةَ التسلقِ على أكتافِ الآخرين، فهو كمن يُدمّرُ مستقبلَه بيدِه؛ حيثُ سيكتشف لاحقًا أن درجاتِه العاليةَ ستسقط عند أولِ مقابلةٍ وظيفيةٍ يتقدّمُ لها أو عند إجراءِ أيِّ اختبارِ توظيفٍ تحريريٍّ حقيقيٍّ.
إن أخطرَ ما في التملقِ أنه يُفسد علاقةَ الطالبِ بأستاذه، ويشوّه معنى الجهدِ والمثابرة، ويقتل روحَ المنافسةِ الشريفة، ويخلق إنسانًا متملقًا غيرَ سويٍّ نفسيًا واجتماعيًا؛ حيثُ سيُمارس نفسَ هذه الأساليبِ المذمومةِ والسلوكياتِ المرفوضةِ في بيئةِ العمل مستقبلًا. التعليمُ يجب أن يظلَّ مساحةً خالصةً للبحثِ والاجتهادِ والصدق، لا ميدانًا للنفاقِ والتملقِ والمصالحِ الذاتيةِ الصغيرة. فحين يتحول التملقُ إلى وسيلةٍ للحصول على الدرجةِ والتقديرِ العالي، تفقد المعرفةُ قوتَها وبريقَها، ويتراجع الإبداعُ والتميّزُ والجهدُ أمام النفاقِ والتملقِ المذموم.
فلنقلْها بوضوحٍ وبلا مواربة: من يتملق اليومَ لينجحَ في امتحانٍ أو ليحصلَ على مرتبةٍ غيرِ مستحقة، سيفشل غدًا في امتحانِ الحياة. وحده الإخلاصُ في طلبِ العلم، والاحترامُ الصادقُ للنفس، هما الطريقان اللذان يصنعان إنسانًا متعلمًا بحقٍّ، لا متعلمًا بالتملقِ والنفاقِ والزيف.

** باحث أكاديمي

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

نصائح تربوية للتعامل مع قلق امتحانات الثانوية العامة

مع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة سنويًا، تعيش العديد من الأسر المصرية حالة من الترقب والقلق، حيث ينظر كثيرون إلى هذه المرحلة باعتبارها واحدة من أهم المحطات التعليمية التي قد تؤثر في مستقبل الطلاب الأكاديمي والمهني. 

وبين آمال أولياء الأمور في تحقيق أبنائهم لنتائج متميزة، وسعي الطلاب إلى حصد أعلى الدرجات، تتزايد الضغوط النفسية التي قد تؤثر على الأداء داخل لجان الامتحانات.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء التربية وعلم النفس أن الشعور بالتوتر قبل الامتحانات يعد أمرًا طبيعيًا، لكنه قد يتحول إلى عبء نفسي عندما يتجاوز حدوده الطبيعية ويؤثر على التركيز والقدرة على استرجاع المعلومات، كما أن طريقة تعامل الأسرة مع هذه الفترة تلعب دورًا أساسيًا في دعم الطالب نفسيًا أو زيادة حدة مخاوفه.

حالة الخوف والتوتر

من جانبه، أوضح الدكتور محمود حفناوي، أستاذ التربية الخاصة والاستشاري التربوي بقسم العلوم النفسية بجامعة القاهرة، أن كلمة «امتحان» تمثل في حد ذاتها مصدرًا للضغط النفسي لدى كثير من الطلاب، حتى قبل دخولهم قاعات الاختبار.

وأشار إلى أن الامتحان في الأساس أداة لقياس ما اكتسبه الطالب من معارف ومعلومات خلال العام الدراسي، لافتًا إلى أن المشكلة غالبًا لا تكمن في نقص المعرفة، وإنما في حالة الخوف والتوتر التي قد تعوق استدعاء المعلومات في الوقت المناسب.

وأضاف أن الارتباط بين الامتحانات ومشاعر القلق يبدأ لدى العديد من الأشخاص منذ سنوات الدراسة الأولى، موضحًا أن بعض الطلاب قد يعجزون عن تذكر معلومات بسيطة عند التعرض لسؤال مفاجئ، رغم معرفتهم الكاملة بالإجابة، وهو ما يعكس التأثير النفسي لفكرة الاختبار أكثر من ارتباطه بمستوى التحصيل الدراسي.

الأزهر يعقد غدا مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن استعدادات «امتحانات الثانوية الأزهرية»

ولفت حفناوي إلى أن بعض الأسر تتعامل مع فترة الامتحانات باعتبارها حالة استثنائية داخل المنزل، حيث تفرض رقابة مستمرة على الأبناء وتتابع ساعات المذاكرة بشكل مبالغ فيه، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية بدلًا من تخفيفها.

وأكد أن حرص أولياء الأمور على نجاح أبنائهم أمر طبيعي ومفهوم، إلا أن تحويل هذا الحرص إلى ضغوط يومية متواصلة قد ينعكس سلبًا على الحالة النفسية للطلاب، خاصة خلال الأيام الأخيرة التي تسبق الامتحانات.

وشدد على أهمية تجنب المقارنات بين الطلاب، موضحًا أن الفروق الفردية حقيقة علمية ثابتة، فلكل طالب قدراته الخاصة وظروفه المختلفة وطريقته في الفهم والاستيعاب. وأضاف أن المعيار الأنسب للحكم على أداء الطالب يتمثل في مقارنة مستواه الحالي بمستواه السابق ومدى تقدمه الشخصي، وليس مقارنته بالآخرين.

موعد انطلاق وانتهاء امتحانات الثانوية العامة 2026

فقدان الثقة بالنفس

وأوضح أن المقارنات المستمرة قد تؤدي إلى الإحباط وفقدان الثقة بالنفس، في حين يسهم التشجيع والدعم النفسي في رفع الروح المعنوية وتعزيز القدرة على مواجهة ضغوط الامتحانات.

كما فرّق أستاذ التربية الخاصة بين القلق الطبيعي والقلق المرضي، موضحًا أن القلق الطبيعي يظهر في صورة بعض الأعراض المؤقتة مثل تسارع ضربات القلب أو التعرق والشعور بالتوتر، وهي استجابات معتادة يمكن السيطرة عليها من خلال التهدئة والدعم النفسي.

وأضاف أن هذا النوع من القلق قد يكون دافعًا إيجابيًا يساعد الطالب على التركيز والاستعداد الجيد، بينما يصبح الأمر أكثر خطورة عندما يتحول إلى قلق مرضي يعرقل التفكير ويؤثر على الأداء داخل لجنة الامتحان.

واختتم حفناوي تصريحاته بالتأكيد على أن النجاح خلال فترة الامتحانات لا يرتبط فقط بعدد ساعات المذاكرة، وإنما يعتمد أيضًا على الحالة النفسية للطالب ومدى حصوله على الدعم والتشجيع من أسرته، داعيًا أولياء الأمور إلى توفير أجواء هادئة ومتوازنة تساعد أبناءهم على تقديم أفضل ما لديهم بعيدًا عن الضغوط والمقارنات غير الضرورية.

مقالات مشابهة

  • قلق الامتحانات ووعي الأسرة
  • رابط نتيجة الأول والثاني الإعدادي الترم الثاني 2026 بالمحافظات عبر بوابة التعليم الأساسي
  • نصائح تربوية للتعامل مع قلق امتحانات الثانوية العامة
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • رئيس جامعة العريش يتفقد الاختبارات الإلكترونية بالكليات: التكنولوجيا تصنع مستقبل التعليم الجامعي
  • برلماني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي تعزز مكانة مصر في المعرفة والابتكار
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • الحج وثورة التوحيد.. من امتحان الذبيح إلى ميلاد الإنسان الحر
  • من هنا.. أرقام جلوس الصف الثالث الثانوي عبر هذا الرابط
  • المناهج في مدارس مكة والمدينة: استثمارٌ تعليميٌّ مكانيٌّ