(CNN)-- أطلقت الحكومة المصرية الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر والمستدام كخطوة نحو التحول إلى تنمية عمرانية أكثر كفاءة واستدامة، مستهدفة تحقيق عائد اقتصادي من خلال خفض تكاليف التشغيل والصيانة، وتقليل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 33% والطاقة بنسبة تصل إلى 40%، بما يسهم في تحسين جودة الحياة ورفع كفاءة استخدام الموارد.

ومن شأن الاستراتيجية في تحقيق وفرة كبيرة في الطاقة والمياه، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز جذب الاستثمارات الخضراء، وفق بيان رسمي لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وقال عضو غرفة التطوير العقاري، طارق شكري، إن الاستراتيجية "تتضمن حزمة من الحوافز القوية للمطورين العقاريين، تطبق لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد لمدة مماثلة، بهدف دعم التحول نحو البناء الأخضر وتشجيع المطورين على تبني ممارسات عمرانية مستدامة".

وأضاف شكري، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن "الحوافز التي تتضمنها الاستراتيجية تصل إلى 15% زيادة في المساحة المسموح ببنائها في المشروع، على أن تتراوح النسبة التي يحصل عليها المطور بين 5 و10%، وفقًا للدرجة التي يحققها المشروع في نظام تقييم كفاءة الطاقة والمعايير البيئية. وتشمل الحوافز أيضًا فترات زمنية إضافية للتنفيذ تصل إلى ستة أشهر، وتخفيضات في رسوم التراخيص، إلى جانب تسريع إجراءات إصدار القرارات الوزارية".

واعتبر عضو اللجنة الاستشارية للتنمية العمرانية أن هذه الحوافز "تمثل قيمة اقتصادية حقيقية، وتسهم في تعويض التكلفة الإضافية للبناء الأخضر مقارنة بالبناء التقليدي، موضحًا أن الهدف منها هو تحفيز المطورين على تطبيق معايير الاستدامة دون أعباء مالية إضافية، وهناك طلبات أخرى مقدمة إلى وزارة المالية بشأن منح إعفاءات ضريبية، وإلى البنك المركزي والبنوك لتوفير تمويلات منخفضة الفائدة للمطورين العقاريين الذين يطبقون معايير البناء الأخضر".

وقال شكري إن لجنة تنفيذية تضم قيادات مصرفية تم تشكيلها لبحث آليات تمويل مشروعات البناء الأخضر، من خلال قروض ميسرة، سواء بالجنيه أو بالدولار، إضافة إلى إعفاءات جمركية على المعدات والمكونات الخاصة بالطاقة الشمسية والطاقة الحيوية المستوردة من الخارج، لتقليل التكلفة الإجمالية للمشروعات وتشجيع دخول المطورين إلى هذا المجال، مشيرًا إلى أن حجم البناء الأخضر في مصر ما زال محدودًا، إذ يتراوح عدد المباني الإدارية الخضراء بين 30 و40 مبنى فقط .

من جهته، قال فتح الله فوزي، رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر تعد خطوة مهمة نحو تشجيع التحول إلى البناء الأخضر، رغم ما يفرضه هذا التوجه من تكلفة إضافية على المطورين تتراوح بين 15 و20% تقريبًا مقارنة بالبناء التقليدي.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: الطاقة الشمسية طاقة خضراء البناء الأخضر تصل إلى

إقرأ أيضاً:

حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوقي للإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن إطلاق المشاورات الوطنية لإعداد النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يمثل خطوة مهمة نحو تطوير التعامل المؤسسي مع ملف حقوق الإنسان في مصر، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية.

وقال ممدوح - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن النسخة الثانية من الاستراتيجية تأتي في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في العديد من المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العلاقة بين الحقوق والاستقرار، والعدالة الاجتماعية والأمن المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أن التحولات العالمية الراهنة، وفي مقدمتها التغيرات في سوق العمل، والتوسع في استخدامات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وحركات الهجرة والنزوح، تفرض ضرورة أن تكون الاستراتيجية الجديدة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الحقوق الناشئة والتحديات المستجدة.

وأضاف أن النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان نجحت في تعزيز التفاعل المؤسسي مع الملف الحقوقي داخل أجهزة الدولة، ووسعت من مساحات الحوار حول عدد من القضايا الحقوقية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على قياس الأثر الفعلي للسياسات العامة على حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بقياس حجم الأنشطة والمبادرات المنفذة.

وشدد على أهمية تبني مفهوم "الحقوق المرتبطة بجودة الحياة" بشكل أكثر وضوحًا داخل النسخة الثانية، لافتًا إلى أن المواطن أصبح يقيم فعالية السياسات الحقوقية من خلال انعكاسها المباشر على حياته اليومية، ومدى قدرته على الحصول على فرص العمل والخدمات والحماية الاجتماعية والمشاركة في الشأن العام.

وألفت إلى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تحتل مكانة أكثر مركزية في الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الحق في العمل لم يعد يقتصر على توفير فرص التشغيل فقط، بل يشمل أيضًا التدريب المستمر، والتأهيل لسوق العمل الحديث، والحماية من الهشاشة الاقتصادية، وضمان بيئة عمل عادلة وآمنة.

ودعا إلى إدراج مفهوم "المرونة الاقتصادية الحقوقية" ضمن محاور الاستراتيجية، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا خلال الأزمات الاقتصادية أو الصحية أو الإقليمية، من خلال سياسات استباقية توفر الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.

وطالب بدمج مفهوم "العدالة المكانية" في النسخة الجديدة، من خلال العمل على تقليص الفجوات التنموية والحقوقية بين المحافظات والمراكز والقرى، ووضع مؤشرات واضحة لقياس عدالة توزيع الخدمات والفرص والموارد على مختلف المناطق الجغرافية.

وأكد ممدوح أهمية منح ملف الحقوق الرقمية اهتمامًا أكبر، في ظل التطورات المتسارعة في المجال التكنولوجي، مشيرًا إلى أن حماية البيانات الشخصية والخصوصية، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، أصبحت من القضايا الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان في العصر الحديث.

وشدد على أن المجتمع المدني يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ ومتابعة وتقييم الاستراتيجية الوطنية، وليس مجرد طرف تتم استشارته خلال مرحلة الإعداد، مؤكدًا أن مؤسسات المجتمع المدني تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية، وقياس الأثر، وبناء جسور الثقة، ورصد التحديات المجتمعية والحقوقية مبكرًا.

وأضاف أن منظمات المجتمع المدني، خاصة العاملة في المحافظات والمراكز، تستطيع القيام بدور محوري في نشر الثقافة الحقوقية، وتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية، وخلق مساحات حوار فعالة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، بما يدعم فلسفة الشراكة والثقة المجتمعية.

كما أكد أهمية أن تتضمن النسخة الثانية من الاستراتيجية رؤية أكثر شمولًا تجاه المصريين بالخارج، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المجال العام الوطني وقوة داعمة للدولة المصرية، من خلال تعزيز الوعي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الحماية القانونية للعمالة المصرية بالخارج، وتوسيع قنوات التواصل مع الجاليات المصرية، والحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بالهوية الوطنية والثقافة المصرية.

واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان لا يقاس فقط بجودة النصوص والسياسات، وإنما بقدرتها على ترسيخ شعور المواطنين بالعدالة والثقة وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار وتعزيز الحقوق والحريات، وأن النسخة الثانية من الاستراتيجية تمثل فرصة حقيقية لبناء مقاربة وطنية أكثر تطورًا وشمولًا ومرونة، تدعم التنمية والاستقرار والكرامة الإنسانية وجودة الحياة للمواطن المصري.

مقالات مشابهة

  • وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر
  • مستشار الضرائب: لن تحدث زيادة في فواتير استهلاك الغاز الفترة المقبلة
  • عيوب التصميم وغياب المصدات الخرسانية.. خبراء يكشفون أسباب حادث ترعة المريوطية المأساوي
  • ليبيا تعتمد حزمة «مشروعات صحية» استراتيجية
  • وزير المالية : لا ضريبة على الغاز الطبيعي بالمنازل وملتزمون بحماية المواطنين ولا مساس بأسعار استهلاك الغاز
  • ما السبب الحقيقي وراء استيقاظك بين الثالثة والخامسة فجراً؟ خبراء يكشفون الأسباب الخفية
  • الصين تسعى للتحول إلى "قوة طاقة عالمية" عبر الابتكار الأخضر وأمن الإمدادات
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
  • مواقع الإنترنت تعتمد أسلوبًا جديدًا للتجسس على المستخدمين
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش