لم يعد الطريق في المحافظات اليمنية المحتلة مجرد وسيلة انتقال بين المدن، بل تحوّل إلى رمزٍ واضح للفوضى والفساد المستشري في تلك المناطق، الجبايات التي تُفرض على المسافرين والتجار عند النقاط الأمنية لم تعد مجرد حوادث عابرة، بل أصبحت منظومة قائمة بذاتها، تدار بعقلية الجباية لا بعقلية الدولة.

يمانيون / تحليل / خاص

 

في كل رحلة تمر من المحافظات المحتلة، يجد المواطن نفسه أمام سلسلة طويلة من النقاط التي تستنزف أمواله تحت مسميات مختلفة، رسوم مرور، دعم محلي، ، لكنها في حقيقتها لا تصبّ إلا في جيوب المتنفذين.

هذه الجبايات العشوائية تمثل مظهراً لاقتصادٍ موازٍ نشأ في ظل حكومة الفنادق التابعة لتحالف العدوان التي لا تملك أن تفعل شيء أمام كل تلك الجرائم، لأنها ببساطة السياسية التي فرضها الاحتلال السعودي الاماراتي، في المحافظات المحتلة وتكريس الفوضى والفتن الداخلية والجرائم، فالفصائل المتعددة، التابعة لتحالف العدوان، تقاسمت النفوذ والمناطق، وكل فصيل أقام سلطته الخاصة على ما يسيطر عليه من طرق ومنافذ ومؤسسات.
وفي غياب جهاز رقابي أو قضائي فاعل، أصبح المواطن والتاجر على حد سواء ضحية لهذا العبث، يدفعون من قوتهم ما يغذي صراعات النفوذ بين القوى المتصارعة في الداخل.

 

الاعتداء على رأس المال الوطني

الفساد الأمني والمالي انعكس بصورة مباشرة على بيئة الاستثمار، لم يعد المستثمر يشعر بالأمان، ولا يجرؤ على التوسع في مشاريعه دون غطاء، من أحد المتنفذين، حادثة الاعتداء والاعتقال التي تعرض لها المستثمر المظفر، مالك شركة مظفر كاش للصرافة،في الغيظة، تكشف بوضوح حجم الخطر الذي يواجهه رجال الأعمال.
فمجرد ساعات من التوتر الأمني كفيلة بتحويل رجل استثمار ناجح إلى معتقل دون تهمة، ومؤسسة اقتصادية إلى هدف للابتزاز.
هكذا تتآكل الثقة في النظام والقانون، ويتراجع رأس المال المحلي، تاركاً فراغاً اقتصادياً يملؤه نفوذ الفصائل والسلاح.

 

التقطعات .. وجه آخر للفوضى

الفوضى ذاتها تتجلى في ظاهرة التقطعات والاعتداءات المتكررة على المسافرين، قصص القتل والنهب باتت تتكرر بوتيرة مقلقة، تعكس انعدام الأمن وفشل سلطات الأمر الواقع التابعة لتحالف العدوان في ضبط مناطقها، من جريمة مقتل الشاب عبدالملك السنباني في نقطة طور الباحة، إلى الاعتداء على القاضي النجاشي واقتحام منزله وقتل نجله، تتضح ملامح مشهدٍ دامٍ تسيطر فيه الميليشيات وتغيب العدالة، حتى الطيار في مطار عدن الكابتن طيار محمد المتوكل اختطفته عناصر مسلحة وهو على متن الطائرة في مطار عدن أثناء توجهه للسفر مع عائلته واعتقلته بذريعة التحقيق معه بتهم ملفقة ،
كل حادثة من هذه الحوادث ليست مجرد واقعة معزولة، بل حلقة في سلسلة انهيار منظومة الأمن والقضاء، حيث يصبح السلاح هو الحكم، والقوة هي القانون.

 

انعكاسات اجتماعية واقتصادية

تزايد الجبايات، وانعدام الأمان، واعتداءات المسلحين كلها عوامل تُفاقم الأزمة الإنسانية في المحافظات المحتلة.
فارتفاع تكاليف النقل بسبب الإتاوات ينعكس مباشرة على أسعار السلع، بينما يهرب المستثمرون ورؤوس الأموال خوفاً من المصادرة أو الخطف، وفي ظل توقف الرواتب وغياب الخدمات الأساسية، يعيش المواطن بين مطرقة الجوع وسندان الفوضى، فيما تستمر سلطات تحالف العدوان في تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية لبعضها البعض.

 

خاتمة

تُظهر الوقائع أن ما يجري في المحافظات المحتلة ليس مجرد تجاوزات أمنية أو فساد إداري، بل انهيار شامل لبنية الدولة ومؤسساتها، فالجبايات على الطرق ليست سوى وجه من وجوه الفساد المنهجي الذي يلتهم موارد البلاد ويعمّق معاناة الناس.
وما لم يطرد المحتل ويُستعاد القرار الوطني وتُفكك منظومات الفساد المسلحة، فإن طريق المواطن سيبقى طريق جباية ومعاناة، لا طريق دولة وعدالة.

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: المحافظات المحتلة فی المحافظات

إقرأ أيضاً:

“الجهاد الإسلامي” تدين اعتداء مستوطنين على أهالي قرية في رام الله

الثورة نت/..

أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، اليوم الثلاثاء، اعتداء مستوطنين صهاينة بحق أهالي قرية في رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

وقال المتحدث باسم الحركة، محمد الحاج موسى، في تصريح صحفي وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): “ندين الاعتداء الذي نفذته مجموعة من المستوطنين بحق أهالي قرية أم صفا قضاء رام الله، والذي تخلله إحراق سيارة رئيس مجلس القرية وكتابة شعارات تحريضية على جدران منزله”.

وأضاف: “هذا الاعتداء يكشف مجدداً الطبيعة الإرهابية لعصابات المستوطنين، التي تحظى بحماية ودعم مباشر من حكومة الكيان الصهيوني وجيشها، فلا تدخر جهداً في ممارسة الإرهاب المنظم بحق أبناء شعبنا وممتلكاتهم، في ظل رعاية حكومية وأمنية صهيونية”.

ولفت إلى أن الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة تتواصل رغم وقف إطلاق النار، عبر القصف وإطلاق النار واستهداف المدنيين، ما يؤدي إلى سقوط المزيد من الشهداء والجرحى، في خرقٍ متواصل للتهدئة واستخفافٍ صارخٍ بأرواح الفلسطينيين ومعاناتهم.

ولفت المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إلى أن هذه الجرائم المتواصلة تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب الأهالي ودفعهم إلى ترك أرضهم، إلا أنها لن تفلح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو النيل من صموده وتمسكه بحقوقه الوطنية.

مقالات مشابهة

  • في التأمينات.. المهلة انتهت والحقوق مؤجلة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • لجلسة 16 يونيو.. تأجيل محاكمة الفنان محمود حجازي بتهمة الاعتداء على زوجته
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • “الجهاد الإسلامي” تدين اعتداء مستوطنين على أهالي قرية في رام الله
  • “نيويورك تايمز”: زيلينسكي يتعرض لضغوط هائلة بسبب تحقيقات حول فضيحة فساد كبرى لمقربيه ومساعديه
  • محكمة الاحتلال تحكم بالسجن على 3 فتية مقدسيين
  • "الجهاد": هجوم المستوطنين على قرية أم صفا برام الله إرهاب منظم
  • الاحتلال يُجدد الاعتقال الإداري بحق موظفين بأوقاف القدس
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش