بحث جديد يتحدى النظرية القديمة حول انقراض الديناصورات
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
أظهرت دراسة علمية حديثة أن الديناصورات في أمريكا الشمالية كانت مزدهرة ومتنوعة قبل وقوع حادثة اصطدام الكويكب بالأرض قبل نحو 66 مليون عام، وهي الكارثة التي أدت إلى الانقراض الجماعي الأشهر في التاريخ.
وتتناقض هذه النتائج مع النظريات السابقة التي افترضت أن أعداد الديناصورات كانت في انحدار تدريجي قبل وقوع الحدث الكوني المدمّر.
اعتمد الباحثون في دراستهم، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Science، على تحليل دقيق لعينة من تكوين كيرتلاند الصخري في شمال ولاية نيو مكسيكو الأمريكية، وهو موقع معروف منذ قرن تقريبًا بغناه بأحافير الديناصورات. وأوضح الفريق أن الصخور الحاملة للعظام تعود إلى فترة لا تتجاوز 400 ألف عام قبل اصطدام الكويكب، وهي فترة تُعتبر قصيرة جدًا من الناحية الجيولوجية.
تقنيات متقدمة تكشف العمر الحقيقي للأحفوريات
استخدم العلماء مجموعة من الطرق الجيوكيميائية والمغناطيسية لتحديد أعمار الطبقات الصخرية، شملت تحليل جزيئات الزجاج البركاني داخل الحجر الرملي ودراسة اتجاه المعادن المغناطيسية في الصخور الطينية.
وأكد دانييل بيبي، عالم الحفريات بجامعة بايلور والمشارك في إعداد الدراسة، أن النتائج "تبرهن على أن الديناصورات كانت لا تزال تعيش في مجتمعات متنوعة في أواخر العصر الطباشيري، قبل انقراضها المفاجئ".
تنوع بيئي يغيّر الفرضيات القديمة
أظهرت المقارنة بين الديناصورات المكتشفة في نيو مكسيكو وتلك التي وُجدت سابقًا في مونتانا أن الاختلافات بين المجموعتين تتحدى فكرة تراجع الأنواع في نهاية العصر الطباشيري.
وشملت الحفريات المكتشفة تيرانوصور ريكس، وديناصورًا ضخمًا طويل العنق من فصيلة ألاموصوروس، وديناصورًا عشبيًا بقرون مشابهًا للترايسيراتوبس.
تحذير العلماء من تعميم النتائج
ورغم الحماس الذي أثارته الدراسة، دعا عدد من الخبراء إلى توخي الحذر في تفسير النتائج. وقال مايك بينتون، عالم الحفريات بجامعة بريستول، إن "هذا الدليل الجديد مذهل، لكنه يستند إلى موقع واحد فقط، ولا يمكن اعتباره تمثيلًا شاملاً للتنوع العالمي للديناصورات آنذاك".
نحو فهم أعمق لانقراض الديناصورات
أوضح الباحث المشارك أندرو فلين من جامعة ولاية نيو مكسيكو أن التحدي الأكبر في دراسة الانقراضات القديمة هو صعوبة تحديد الأعمار الدقيقة للأحفوريات، إذ إن المواد العضوية التي يمكن قياسها بالكربون لا تبقى محفوظة في العظام المتحجرة. لذلك، يعتمد العلماء على الصخور المحيطة لتأريخ الطبقات بدقة.
صورة جديدة لعالم ما قبل الكارثة
يشير العلماء إلى أن المزيد من الأبحاث قد يكشف عن خريطة أدق للتنوع البيولوجي في اللحظات الأخيرة قبل اصطدام الكويكب. فكل اكتشاف جديد يضيف قطعة إلى لغز ما إذا كانت الديناصورات حقًا قد بدأت بالانقراض تدريجيًا، أم أن الانقراض كان مفاجئًا وصاعقًا أنهى حقبة امتدت لملايين السنين من سيطرة هذه الكائنات على كوكب الأرض.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ديناصورات الانقراض الجماعي ولاية نيو مكسيكو الأمريكية جيولوجية أمريكا الشمالية وقوع حادث نيو مكسيكو اصطدام
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..