شتاء قاسٍ على الأبواب.. نازحو غزة يخوضون حربا جديدة تحت خيام بالية
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
يجد النازح الغزي نفسه اليوم مضطرا للبقاء في العراء بعد تدمير أكثر من 300 ألف منزل، ومنع دخول خيام جديدة ومستلزمات الإيواء الشتوية الضرورية، مع اقتراب فصل الشتاء بما يفاقم المعاناة بعد عامين من القصف والتجويع والنزوح.
وتؤكد الأرقام الرسمية أن 93% من الخيام قد اهترأت وصارت غير صالحة للسكن، في وقت تقول فيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن لوازم الإيواء الشتوية -التي تكفي لمليون إنسان- مكدسة في المستودعات وممنوعة من الدخول بقرار إسرائيلي.
وعلى أرض الواقع، يعيش نحو مليوني نازح في خيام مهترئة لا تقي برد الشتاء ولا حرارة الصيف، في مخيمات تعاني من نقص حاد في مقومات الحياة الأساسية وخدمات المياه والصرف الصحي.
كما تعيش العائلات حالة ترقب ثقيلة، ليس خوفا من الأمطار بل خشية الغرق، وسط مطالبات بتوفير خيام مقاومة للأمطار ومساكن وأغطية علها تخفف عنهم قسوة البرد.
"حرب ما بعد الحرب"
وفي هذا الإطار، أشار حذيفة اللافي، وهو مسؤول أحد مخيمات النازحين في خان يونس (جنوبي قطاع غزة) إلى ما وصفه بـ"حرب ما بعد الحرب" يخوضها النازحون -مع خيام مهترئة منذ أكثر من عامين- وقد اضطروا لصنع خيام بدائية في ظل حصار إسرائيلي مطبق.
وقال اللافي، في حديث لنافذة الجزيرة الإنسانية، إن النازحين جمعوا قطع قماش متآكلة وألواحا بلاستيكية مهشمة لصنع خيام مؤقتة "لا تصمد أمام الرياح والأمطار" محملا سلطات الاحتلال المسؤولية عن ترك مئات آلاف الفلسطينيين في العراء.
وحسب المتحدث، فإن ظروف المناخ القاسية من برد ورياح شديدة "زادت من معاناة السكان خصوصا الأطفال والمرضى، وسط نقص الأدوية وعدم القدرة على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية".
وضع صعب
وفي السياق ذاته، وصف رئيس بلدية خان يونس المهندس علاء البطة الوضع بأنه "صعب جدا" رغم توقف المقتلة، مشيرا إلى وجود أكثر من 900 ألف إنسان من السكان الأصليين والنازحين، بينهم عشرات الآلاف ممن هجروا قسرا من رفح.
إعلانووفق المتحدث، فإن نصف سكان بلدية خان يونس الحاليين نازحون، في حين لا تزال الخيام المهترئة توفر مأوى هشا لأعداد كبيرة من الخيام على امتداد الشريط الساحلي بين رفح وخان يونس جنوبا.
وحذر -خلال حديثه لنافذة الجزيرة الإنسانية- من غرق مخيمات النازحين في فصل الشتاء بسبب هشاشة الخيام وعدم توفر بدائل مناسبة، وعدم إدخال بيوت متنقلة للنازحين.
ودعا رئيس بلدية خان يونس الوسطاء والدول العربية والإقليمية إلى تحرك عاجل وفاعل، بما يضمن توفير الحد الأدنى من الخيام واحتياجات الإيواء الأساسية.
وأكد أن ما يحدث يُشكل تهديدا مباشرا للحياة "فإدخال المساعدات الإنسانية حق طبيعي لا يرتبط بوقف إطلاق النار أو أي حسابات سياسية".
وخلال الشهر الجاري، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن نسبة الدمار في القطاع الفلسطيني بلغت نحو 90%، بعد عامين على الحرب التي خلّفت 68 ألفا و527 شهيدا فلسطينيا، و170 ألفا و395 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا شمل 90% من البنى التحتية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات خان یونس
إقرأ أيضاً:
«محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» تطلق «الدليل إلى فلسفة الدين»
أبوظبي (وام)
أطلقت «جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» موسوعة «الدليل إلى فلسفة الدين» في 3 أجزاء، ضمن مشروع معرفي يُعيد قراءة العلاقة بين الدين والعقل والإيمان، ويقدم فلسفة الدين بوصفها مساحة فاعلة للتأمل والحوار حول الأسئلة الكبرى المرتبطة بالإنسان والحقيقة والوجود والمعنى.
يأتي ذلك في إطار رؤية الجامعة الرامية إلى ترسيخ الدراسات الإنسانية وتعزيز التفكير الفلسفي الرصين.
وفي هذا الصدد، نظمت الجامعة ندوة ثقافية استضافت مشرفي ومحرري الموسوعة لمناقشة هذا المشروع المعرفي وهم الدكتور رضوان السيد، عميد كلية الدراسات العليا في الجامعة، والدكتور فتحي إنقزو، عضو الهيئة التدريسية، والدكتور عبدالله السيد ولد أباه، مستشار البحوث العلمية بالجامعة.
وأكد الباحثون في الندوة أن هذا الدليل لا يكتفي بتقديم معالجة أكاديمية لفلسفة الدين، بل يتفتح على أحد أكثر الحقول الفكرية تعقيداً، حيث تتقاطع أسئلة الإيمان مع العقل، والميتافيزيقا مع التجربة الإنسانية، والدين مع قضايا المعنى والحقيقة والحرية والوعي.
ثلاثة مجلدات
وتناولت الحلقة النقاشية عرض المجلدات الثلاثة للموسوعة انطلاقاً من المجلد الأول «مفاهيم ومقاربات»، وهو الأساس النظري لهذا المشروع، والذي يتناول أبرز الإشكاليات والمفاهيم المؤسسة لفلسفة الدين. أما المجلد الثاني «أعمال ومصنفات»، فينتقل من مستوى المفاهيم إلى النصوص التي صنعت التحولات الكبرى. ويأتي المجلد الثالث «وجوه وأعلام» ليفتح نافذةً على العقول التي أعادت تشكيل التفكير.
وأكد الدكتور خليفة مبارك الظاهري، مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أن إطلاق موسوعة «الدليل إلى فلسفة الدين» يمثل امتداداً لرؤية الجامعة في إنتاج معرفة إنسانية رصينة تُعيد الاعتبار للأسئلة الكبرى التي شكّلت وعي الإنسان، وتُسهم في تعزيز القدرة على قراءة وفهم التحولات الثقافية والفلسفية بعمق واتزان، انطلاقاً من إيمانها بأن المجتمعات الأكثر قدرة على مواجهة التحولات هي تلك التي تستثمر في العقل والمعرفة وبناء الإنسان.