الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو.. دواعي التفرد بنصرة فلسطين وغزة
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
" نحن أبناء الكاريبي يجري في عروقنا دم عربي إلى جانب دماء أخرى.. أحد مؤسسي بلادنا هم العرب.. العالم العربي وأميركا الجنوبية يمكنهما أن يتكاملا بالنظر إلى الأصول والجذور القديمة للوجود العربي في المنطقة".
بهذه الحقائق التاريخية الذي سردها يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في مقابلة خاصة مع قناة الجزيرة مباشر على متن طائرته الخاصة، يدافع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن سلسلة المواقف القوية التي اتخذها دعما للقضية الفلسطينية وانتقادا لإسرائيل وسياساتها منذ بدء عدوانها المدمر على قطاع غزة في أعقاب عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
هذه المواقف اتخذت أشكالا وتعبيرات مختلفة وغير مسبوقة في العلاقات بين الدول، إلى درجة أنه خلال اجتماع متلفز لمجلس الوزراء الكولومبي رُفعت الأعلام الفلسطينية محل الأعلام الكولومبية في وقت كان الاحتلال الإسرائيلي يقترف فيه إبادة جماعية في القطاع استشهد فيها 68229 فلسطينيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تفاعلات أزمة أوكرانيا.. كيف تستعد ليتوانيا للحرب مع جارتها روسيا؟list 2 of 2ساركوزي وإرث القذافي.. روابط خطرة ثمنها موت وسجنend of listتحرير فلسطينوفي أكثر تلك المواقف إشعاعا على المستوى الدولي واحتشادا بالدلالات والرموز، اتشح الرئيس غوستافو بيترو بالكوفية الفلسطينية وقاد مظاهرة في قلب مدينة نيويورك للاحتجاج على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، ودعا إلى إنشاء جيش دولي لتحرير الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان ذلك في 27 سبتمبر/أيلول الماضي عندما كانت أنظار العالم موجهة إلى مقر الأمم المتحدة وأعمال جمعيتها العامة في المدينة ذاتها.
وفي ميدان التايمز الشهير وسط نيويورك، قال غوستافو بيترو "يجب أن نحرر فلسطين. أدعو جيوش آسيا والشعب السلافي العظيم الذي هزم هتلر ببطولة عظيمة وجيوش بوليفار في أميركا اللاتينية".
وعلى هامش تلك المظاهرة، أعرب عن إيمانه العميق بأن حلم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بإقامة دولة فلسطينية يقترب من التحقق، وأن إنقاذ الفلسطينيين في قطاع غزة هو إنقاذ للإنسانية جمعاء.
إعلانوردا على التحركات المكثفة التي قام بها غوستافو بيترو في نيويورك في 27 سبتمبر/أيلول الماضي دعما للفلسطينيين قررت الولايات المتحدة في اليوم ذاته إلغاء تأشيرة دخوله إلى أميركا بذريعة ارتكابه ما قالت إنه "أعمال تحريضية".
وندد الرئيس الكولومبي بذلك القرار واتهم واشنطن بانتهاك القانون الدولي. وبعد أن عاد إلى بلاده استخف بذلك القرار وكتب على منصات التواصل الاجتماعي "لم يعد لديّ تأشيرة سفر إلى الولايات المتحدة. لا يهمني. لا أحتاج إليها… لأنني لست مواطنا كولومبيا فحسب، بل مواطنا أوروبيا أيضا، وأعتبر نفسي حقا شخصا حرا في هذا العالم".
وقبل ذلك، كان غوستافو بيترو هو أول رئيس دولة غربي يندد بـ"الإبادة الجماعية" التي اقترفتها إسرائيل في قطاع غزة، ولم يتردد في قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة العبرية في 2 مايو/أيار 2024، لكنّ تل أبيب احتفظت بتمثيل قنصلي قوامه 40 موظفا بينهم 4 دبلوماسيين إسرائيليين.
وفي إجراء متصل بذلك أمر الرئيس الكولومبي في مطلع أكتوبر/تشرين الثاني 2025 بطرد كل أفراد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية الباقين في البلاد على خلفية ارتكاب القوات الإسرائيلية "جريمة دولية" باعتراضها أسطول الصمود الذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة واحتجاز امرأتين كولومبيتين كانتا ضمن الناشطين في الأسطول.
وفي إجراء أكثر وقعا على العلاقات بين البلدين قرّر الرئيس غوستافو أيضا إلغاء اتفاقية التجارة الحرّة مع إسرائيل على الفور ووقف تصدير الفحم إلى إسرائيل بعد أن قرر في وقت سابق وقف شراء الأسلحة من إسرائيل احتجاجا على الحرب في قطاع غزة.
وبذلك وضعت كولومبيا حدا لعقود طويلة من التعاون العسكري والأمني مع إسرائيل حيث كانت البلاد في ظل الرؤساء ذوي التوجهات اليمينية تستورد من الدولة العبرية المعدات العسكرية من طائرات وأسلحة وتقنيات مكافحة التمرد.
وعلى صعيد آخر، أعرب الرئيس الكولومبي قبل نحو عام عن استعداد بلاده لاعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتين دوليتين باعتقالهما بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وفي أحدث مبادرة تضامنية مع فلسطين تلت توقيع هدنة غزة التي أنهت الحرب، أعلن الرئيس غوستافو بيترو في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عزمه منح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، المعتقل في إسرائيل، وسام "بوياكا"، أعلى وسام في الجمهورية، تكريمًا لبطولته في إنقاذ الأرواح تحت القصف والحصار.
وتحول حسام أبو صفية إلى رمز للصمود الإنساني، حيث كان يعمل في ظروف قاسية داخل مستشفيات غزة تحت القصف الإسرائيلي، قبل أن يعتقله الاحتلال ولا يزال قيد الاحتجاز في سجن إسرائيلي.
كل هذه الإجراءات والخطوات غير المألوفة إقليميا ودوليا في نصرة القضية الفلسطينية، دفعت الكثيرين إلى التساؤل عن خلفية هذا التحول المثير في موقف كولومبيا التي كانت إلى عهد قريب على صلة وثيقة بإسرائيل على غرار بلدان أخرى في المنطقة.
إعلانوما يزيد في حدة السؤال هو أن كولومبيا لا تضم جالية فلسطينية ذات وزن سياسي، وتبعد آلاف الأميال عن فلسطين التي ترزح تحت احتلال دولة -إسرائيل- مدعومة من الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة ولها علاقات اقتصادية وعسكرية مع عدد من دول أميركا اللاتينية.
لا شك أن التاريخ الشخصي للرئيس غوستافو بيترو ومساره السياسي وخلفيته الأيديولوجية تشكل المفاتيح الأولى لفهم ذلك التحول، ذلك أنه هو أول سياسي يساري يتولى مقاليد الحكم في تاريخ البلاد وذلك بعد كفاح مرير اضطره أحيانا إلى حمل السلاح في وجه النظام الحاكم.
وفي أكثر من تصريح قال الرئيس غوستافو بيترو إنه يرى في نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي جزءا من كفاح عالمي ضد الهيمنة الإمبريالية وضد الطغيان.
وارتبط اسم غوستافو بيترو (65 عاما) داخل كولومبيا وخارجها بمناهضة الفساد وبالدفاع عن العدالة الاجتماعية ومناهضة الظلم والطغيان، وتبلورت رؤيته اليسارية بطعم الفقر الذي كابده في بداية حياته وباحتكاكه المبكر بالناشطين النقابيين.
وتعمق ذلك الوعي من خلال إعجابه بوجه كولومبي عالمي هو الروائي الحائز على جائزة نوبل للآداب غابرييل غارسيا ماركيز، وتحت التأثير المعنوي للقائد الثوري اليساري الكوبي فيدل كاسترو، وصداقته بالرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز.
ودأب غوستافو الذي تولى مقالد الحكم عام 2022 على وصف نضال الفلسطينيين بأنه "نضال من أجل الحرية والاستقلال"، ولم يتردد في مقارنة انتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين "بالجرائم التي ارتكبها أدولف هتلر والنازيون ضد اليهود"، حسب وصفه.
وبينما كان الاحتلال الإسرائيلي ماضيا في اقتراف إبادة جماعية في غزة، خاطب غوستافو بيترو في تغريدة على منصة إكس، بنيامين نتنياهو "قائلا سيسجلك التاريخ في خانة مرتكبي الإبادة الجماعية.. إن إلقاء القنابل على آلاف الأطفال والنساء والمسنّين الأبرياء لا يجعل منك بطلا".
سياسة دولةوإضافة إلى ما أقدم عليه من خطوات وإجراءات وما أدلى به من تصريحات حظيت باهتمام إعلامي واسع، عزز الرئيس غوستافو دعمه لفلسطين على الجبهة الداخلية وأصدر توجيها رئاسيا يرسّخ رسميا النشاط المؤيد للفلسطينيين على أنه سياسة حكومية في جميع مرافق الدولة.
ويأمر التوجيه الرئاسي الصادر بالجريدة الرسمية في أغسطس/آب 2025 بتعزيز المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، وتأييد المواقف المؤيدة لفلسطين في المحافل المتعددة الأطراف، ودعم الإجراءات القضائية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، وإعادة النظر في صادرات الفحم الكولومبية نحو إسرائيل واستيراد الأسلحة من إسرائيل، ودمج السرديات الفلسطينية في تدريب الدبلوماسيين الكولومبيين.
وفي هذا الباب، ينص التوجيه الرئاسي على دمج السردية الفلسطينية في مناهج الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية بحيث يتشبع دبلوماسيو كولومبيا بفهم أعمق للقضية الفلسطينية بدءا بالنكبة عام 1948 وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وصولا إلى سياسات الاستيطان وما رافقها من تطورات أخرى.
وتعليقا على ذلك التوجيه الرئاسي، قال أرييل غيلبلونغ، مدير أميركا اللاتينية في مركز سيمون فيزنتال، الذي يوجد مقره في مدينة لوس أنجلس الأميركية، إنه يبدو وكأن القضية الفلسطينية أصبحت محور السياسة الوطنية لكولومبيا، وإن ذلك التوجه يتجاوز عشرة أضعاف ما قد تفعله أي دولة أخرى، حتى لو كانت تصف نفسها بأنها معادية لإسرائيل.
ردود داخليةولم تكن مواقف الرئيس غوستافو بيترو محط إجماع داخل كولومبيا وهو ما يعكس حالة الانقسام السياسي في البلاد التي تستعد لانتخابات تشريعية ورئاسية في النصف الأول من العام المقبل.
وحظيت مواقف غوستافو بيترو الداعمة لفلسطين بترحيب وتأييد الأوساط اليسارية والمنظمات الأهلية والحركات الاجتماعية المناصرة لفلسطين، علاوة على الجالية الفلسطينية التي يفوق عددها 100 ألف شخص.
وغذت تلك المواقف حركة التضامن الشعبي مع فلسطين داخل المجتمع الكولومبي بتأطير النقابات العمالية والتنظيمات الطلابية والجماعات المناهضة للحكم العسكري الذي لم تتخلص منه البلاد إلا حديثا.
لكن تلك المواقف الحادة قوبلت بالانتقاد من طرف المعارضين السياسيين من تيار اليمين واليمين المتطرف المحسوب على الرئيس السابق ألفارو أوريبي، إضافة إلى رجال الأعمال ومن سماهم الرئيس غوستافو بيترو "لوبي البنوك" الذي يشكل مجموعة ضغط قوية.
وحاول بعض معارضيه استغلال ذلك التضامن المكثف مع فلسطين في المواجهة السياسية الداخلية وذهبوا إلى القول إن تركيزه على القضية الفلسطينية كان بهدف صرف الانتباه عن تعثر بعض سياساته الداخلية.
وأشار الرئيس الكولومبي إلى أن بلاه تعرضت أيضا لضغوط داخلية ذات طبيعة اقتصادية وسياسية، وقال إن بعض الأطراف سعت إلى استغلال الأوضاع الاقتصادية في البلاد التي تعاني من أزمة بسبب الديون.
وكشف في هذا الصدد أن "مجموعات الضغط وما يعرف لدينا بلوبي البنوك أيضا مارس ضغوطا كبيرة في ظل الظرف الحالي لمحاولة تغيير موقف كولومبيا وسياستنا الخارجية لكننا نقاوم ذلك".
ردود ومخاوف إسرائيلوبحكم تجربته السياسية داخليا وخارجيا، فإن الرئيس الكولومبي كان يتوقع ألا تمر مواقفه وقراراته الداعمة لفلسطين مرور الكرام، واعترف في حديثه مع الجزيرة بأن بلاده تعرضت لضغوط كثيرة جراء مواقفه الأخيرة من فلسطين.
واستعرض غوستافو بيترو بعض تلك الضغوط ومن بينها اتهامه من طرف إسرائيل ومعارضين في الداخل بمعاداة السامية، وهو ما نفاه بحجج وبراهين تمتح قوتها من قلب التاريخ واللغة والدين.
وقال في هذا الصدد: "وصمونا بمعاداة السامية على الرغم من أن السامية تعود إلى سام تاريخيا والشعب العربي واليهودي على السواء ينتسبان إلى سام، وهذا يعني أن من يتهموني مخطئون حتى في فهم الكتاب المقدس".
وكانت الخارجية الإسرائيلية قد وصفت الرئيس الكولومبي بأنه "معادٍ للسامية ومليء بالكراهية"، وذلك بعد أن قارن الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة بتصرفات ألمانيا النازية، وقارن غزة بمعسكر أوشفيتز.
وفي الأيام التي تلت عملية طوفان الأقصى، بادرت إسرائيل إلى وقف صادراتها العسكرية والأمنية إلى كولومبيا، وذلك بعد أن رفضت إدارة الرئيس غوستافو بيترو إدانة الهجوم الذي شنته المقاومة الفلسطينية على غلاف غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وجاءت ردود إسرائيل على مواقف غوستافو بيترو تحت وقع المخاوف من أن تزداد عزلتها الدولية وأن يتقلص نفوذها لدى دول أميركا اللاتينية بتأثير الرئيس غوستافو بيترو ونظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
وكان الرئيس دا سيلفا قد قرر انضمام بلاده إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية متهمة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، كما قرر انسحاب البرازيل من التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست في يوليو/تموز 2025.
وتثير التحركات الكولومبية تساؤلات أخرى على المستوى الإقليمي وتحديدا ما يتعلق بمواقف باقي دول أميركا اللاتينية التي كان بعضها على تحالف وثيق مع إسرائيل وسوقا لصادرات إسرائيل الدفاعية ولتقنياتها الزراعية وتدريبها الاستخباري والأمني.
وعلى ضوء المستجدات الأخيرة في القضية الفلسطينية وتحديدا الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، انقسمت مواقف تلك الدول وشددت الحكومات ذات الميول اليسارية في كولومبيا والبرازيل وتشيلي وبوليفيا وهندوراس انتقاداتها لإسرائيل، في حين انتهجت دول أخرى، أبرزها الأرجنتين وباراغواي، مسارًا معاكسا، وعززت شراكاتها مع إسرائيل.
واستدعت الدول المتضامنة مع فلسطين سفراءها في إسرائيل وعلقت التعاون معها في الكثير من المجالات وخاصة الدفاع والتجارة، وانخرطت على مستويات مختلفة في التحركات القانونية لملاحقة إسرائيل ومسؤوليها أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
وعلى إيقاع حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، بدأت مواقف تلك الدول من القضية الفلسطينية تتقارب أيضا على مستوى الموقف الأخلاقي والسياسي وأصبحت تنظر للصراع في المنطقة من زاوية مناهضة الإمبريالية وسياسات الغرب بصفة عامة ورفض الهيمنة الأميركية الطويلة الأمد في المنطقة عبر أداتها الرئيسية إسرائيل.
وتتخوف إسرائيل من أن تتصاعد مواقف تلك الدول وتتسع دائرة القطيعة مع إسرائيل إلى مستويات أعلى في باقي دول المنطقة على غرار المكسيك وغيرها من البلدان الأخرى التي توجد بها جاليات فلسطينية مهمة ساهمت في صياغة الوعي السياسي المحلي وأدت بعض نخبها أدورا مهمة في الحياة السياسية والاقتصادية هناك.
إعلانوبشأن مستقبل العلاقات مع تلك الدول، تراهن إسرائيل على التطورات السياسية في تلك البلدان وما إذا كانت رياح المد اليميني التي هبت على بلدان كثيرة في أوروبا وغيرها قد تصل إلى أميركا اللاتينية.
ويرجح الباحث أرييل غيلبلونغ، في تصريح لصحيفة جيريزاليم بوست الإسرائيلية، أن دعم كولومبيا القوي لفلسطين قد لا يصمد طويلا وأن المحك الأول لذلك التوجه سيكون في الانتخابات البرلمانية التي ستجري في البلاد في مارس/آذار 2026 والانتخابات الرئاسية التي ستنظم في مايو/أيار من العام ذاته.
أما في حال فوز الرئيس غوستافو بيترو بولاية ثانية، فإن السؤال الذي سيطرح نفسه هو: إلى أي مدى ستذهب كولومبيا في دعمها لفلسطين وكيف سيفاقم ذلك عزلة إسرائيل إقليميا ودوليا؟
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات معمقة الرئیس غوستافو بیترو أکتوبر تشرین الأول القضیة الفلسطینیة أمیرکا اللاتینیة الرئیس الکولومبی غوستافو بیترو فی التوجیه الرئاسی الإسرائیلیة فی إسرائیل على فی قطاع غزة مع إسرائیل فی المنطقة فی البلاد تلک الدول مع فلسطین بعد أن فی هذا
إقرأ أيضاً:
رئيس النواب يرعى حفل “الشؤون الفلسطينية” والمخيمات بعيد الاستقلال
صراحة نيوز – رعى رئيس مجلس النواب مازن القاضي، اليوم الثلاثاء، حفل دائرة الشؤون الفلسطينية ولجان الخدمات والهيئات الاستشارية والفعاليات الشعبية في مخيمات المملكة بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين، والذي أقيم في مخيم الوحدات، بحضور رئيس كتلة “مبادرة” النيابية النائب أحمد الهميسات، ورئيس لجنة فلسطين النيابية النائب سليمان السعود، ومدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس رفيق خرفان، ورؤساء وممثلي مختلف لجان المخيمات في المملكة.
وقال القاضي، إن الأردنيين يستذكرون بعظيم الفخر عيد الاستقلال، بما يحمله من رسالة ودلالة عميقة، وما يجسده من المعاني التي قامت عليها الدولة، مستحضرين ما بذله الآباء والأجداد من تضحيات صنعت للوطن مجداً، ورسخت في وجدان الشعب الأردني معنى القوة والثبات، حاملةً في ثناياها أصدق الجهود على مر عقود مضت من عمر المملكة الأردنية الهاشمية.
وأضاف القاضي، إن المملكة أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الملك المؤسس عبدالله الأول صانع الاستقلال، وصاغ دستورها الراحل الملك طلال، وأعلى بنيانها الراحل العظيم الحسين بن طلال، وحمل من بعدهم جلالة الملك عبدالله الثاني هذا الإرث الراسخ، وآمال وطنه وشعبه وقضايا أمته، ومضى بالأردن وسط محيط تعصف به التحولات، ليبقى وطناً قوياً، ثابتاً، عصياً على الانكسار.
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن الاستقلال مسيرة وطن زاخر بالإنجازات، رسخ خلالها الأردن مكانته كدولة قامت على الحكمة والاعتدال، مستنداً إلى قيادة هاشمية ثاقبة البصيرة، وجيش حمل شرف الرسالة وصان الأرض والكرامة، وأجهزة أمنية شكلت على الدوام الحصن المنيع في وجه الأخطار، وشعب وفيّ بقي ثابتاً على مبادئه، ملتفاً حول قيادته، فمضى الأردن شامخ البنيان، أنموذجاً للدولة التي جمعت بين المنعة والاستقرار، وبين قوة الموقف ورجاحة الاتزان.
وقال: نقف في عيد الاستقلال الثمانين أمام وطن كتب تاريخه بدم الشهداء وحمته سواعد الرجال، فكانت ثمانون عاماً بقي الأردن خلالها كتفاً للعرب، وكلما تعبت الأمة وتكاثرت من حولها الأخطار كان الملجأ والملاذ الآمن للملهوف، والمجير للمستغيث، وطن هامات أهله لا تنحني إلا لخالقها، وما ساوم يوماً على كرامة الأمة ومنعة البلاد والعباد.
وأضاف، إن الاستقلال يتجلى في منعة الوطن حين نرى جلالة الملك عبدالله الثاني يقود هذا الحمى وشعبنا ملتف حوله، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، يحمل الراية فارساً يصون ذاكرة الوطن وأحلام الأجيال، أملاً لغدٍ مشرق، مؤمناً بأن قوتهم ومنعتهم بالعقل والوعي، فكانت خطوة توثيق السردية الأردنية، وجاءت خدمة العلم على درب جيش يحمل البندقية بيده، ويحمل الأردن في قلبه، واقفاً على تخوم النار كي يبقى الوطن آمناً مطمئناً.
وشدد القاضي على أن فلسطين جرح الروح، وأمانة الأعناق، وستبقى قضية عدالة وحق، يمضي الأردن في الدفاع عنها صامداً لا يساوم على الأرض والمقدسات، ولا يترك المظلوم وحيداً تحت الركام، بل كانت سماء فلسطين كما أرضها شاهدة على ملوك بني هاشم وجيشنا العربي حين اختلطت دماؤهم بأرضها، لتبقى أرضاً للمحبة والسلام، تتلاقى فيها أصوات المآذن وأجراس الكنائس، بوصاية هاشمية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
واختتم القاضي حديثه بالقول: في عيد الاستقلال نستذكر مسيرة وطن، طيلة ثمانين عاماً، سقطت خلالها أوهام كثيرة، وبقي الأردن وطناً لا تنكسر إرادته، وبقي الأردن، وذابت مشاريع، وخابت أصوات الضجيج والعبث والخراب، لأننا شيدنا وطناً آمن بأن الإنسان أغلى ما نملك، وأن الوطن إذا سكن القلب صار أغلى من الروح.
من جهته، قال النائب أحمد الهميسات إن مخيم الوحدات ما عرف يوماً إلا الانتماء لثرى الأردن الغالي والولاء لقيادتنا الهاشمية المظفرة، وفي هذه الأيام المباركة، أرفع أسمى آيات الولاء إلى جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين الأمير الحسين، حفظهما الله ورعاهما.
وأضاف الهميسات: نحتفل بالاستقلال ونستذكر صُنّاع الاستقلال والرجال الأوائل، ونستذكر الملك المؤسس المغفور له بإذن الله عبدالله الأول الذي قاد مرحلة الاستقلال، والتي أكملها المغفور له الحسين الباني رحمه الله قائد نهضتنا، واليوم يستكمل المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني قائد التحديث الشامل.
وتابع: من هنا، من مخيم الوحدات، نؤكد وقوفنا خلف الملك في بناء الأردن الحديث، أردن العدالة والمساواة، أردن المستقبل، أردن الديمقراطية، وأردن المشاركة الشعبية في صنع القرار؛ فالديمقراطية هي عنوان بلدنا وسط هذا الإقليم الملتهب، والأمن والأمان نعتز بالجهود التي أرستهما الدولة وسط هذا الإقليم المليء بالتحديات، فلدينا دائماً إصرار على المحافظة على بلدنا ووحدتنا الوطنية حتى يبقى الأردن قوياً وصلباً في مواجهة التحديات والأطماع.
وقال الهميسات: من الوحدات أتوجه بالتحية إلى شعبنا الأردني في مدنه وبلداته وقراه وريفه وباديته ومخيماته، وفي شماله وجنوبه ووسطه، هذا الشعب الذي يؤمن بأن المسيرة الخيرة تكون بالإنجاز وتجاوز التحديات، حيث نحتفل دائماً بالاستقلال بمزيد من الإنجازات والعمل لدفع مسيرة الأردن إلى الأمام ليكون الأردن نموذجاً في التقدم والبناء.
من جانبه، قال رئيس لجنة فلسطين النيابية سليمان السعود، إننا نلتقي اليوم في مناسبة لا تشبه غيرها، نلتقي في عيد الاستقلال، وفي ذكرى الجلوس الملكي، لا لنستحضر التاريخ فقط، بل لنقرأ معنى الدولة، ومعنى الصمود، ومعنى أن يبقى الأردن واقفاً ثابتاً عزيزاً في زمن تتبدل فيه المواقف، وتُختبر فيه الأوطان.
وأضاف السعود، إن الاستقلال في الأردن ليس ذكرى عابرة، بل قصة وطن بُني بالإرادة، وحُمِيَ بالتضحيات، وتقدم بالحكمة، وهو حكاية شعب التف حول قيادته الهاشمية، وآمن أن الوطن يُصان بالوعي والعمل والوحدة والإخلاص.
وقال: في هذا اليوم، نرفع التحية لقادتنا الهاشميين الذين حملوا رسالة الأمة، وحافظوا على الوطن، وجعلوا من هذا البلد الصغير بحجمه، الكبير بمواقفه، دولة لها حضورها وقرارها، ونرفع التحية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يقود الأردن بثبات وحكمة وسط إقليم مشتعل، ويجعل من أمن الأردن واستقراره أولوية لا تقبل المساومة.
وأشار السعود إلى أن من مخيم الوحدات لهذه المناسبة معنى أعمق، فهذا المخيم ليس مكاناً على الخارطة فقط، بل ذاكرة وطنية وإنسانية، ووجدان حي، وشاهد على أن الأردن كان دائماً بيتاً للكرامة، وحاضناً للإنسان، وسنداً للقضية الفلسطينية، دون أن يفرط بثوابته، أو يتخلى عن دوره التاريخي في الدفاع عن القدس والمقدسات والحق الفلسطيني العادل.
وشدد السعود على أن أعظم ما نحمله اليوم ليس الفرح وحده، بل المسؤولية، حيث مسؤوليتنا أن نحمي وحدتنا الوطنية، وأن نرفض كل خطاب يفرق ولا يجمع، وأن نكون أوفياء لهذا الوطن بالفعل لا بالشعار، فالأردن يحتاج إلى عمل صادق، وموقف ناضج، وإيمان بأن مستقبله يُبنى بسواعد أبنائه، وبوعي شبابه، وبثبات مؤسساته.
واختتم السعود حديثه بالقول: في ذكرى الجلوس الملكي، نجدد العهد والولاء لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ونقول إن الأردن سيبقى، بقيادته وشعبه وجيشه وأجهزته ومؤسساته، عصياً على الانكسار، شامخاً في وجه التحديات، ثابتاً على مواقفه، وفياً لقيمه ورسالته.
بدوره، أكد مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس رفيق خرفان أن عيد الاستقلال يمثل محطة وطنية نستذكر فيها بفخر مسيرة البناء والإنجاز التي قادها الهاشميون على مدى ثمانية عقود، حتى أصبح الأردن نموذجاً في الأمن والاستقرار والتماسك الوطني رغم ما يحيط بالمنطقة من تحديات ومتغيرات.
وأضاف خرفان، إن هذه المناسبة الوطنية العزيزة تشكل فرصة لتجديد الولاء والانتماء للقيادة الهاشمية الحكيمة، واستذكار التضحيات التي بذلها الآباء والأجداد في سبيل رفعة الوطن وصون منجزاته، مؤكداً أن الأردنيين سيبقون أوفياء لرسالة الاستقلال وقيمه القائمة على العمل والعطاء والاعتماد على الذات.
وأشار إلى أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يواصل أداء دوره القومي والإنساني تجاه الأشقاء الفلسطينيين، انطلاقاً من ثوابته الراسخة في دعم حقوقهم المشروعة وإقامة دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في إطار الوصاية الهاشمية التاريخية عليها.
وشدد خرفان على أهمية استمرار دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، باعتبارها شاهداً على قضية اللاجئين الفلسطينيين ورمزاً من رموز المجتمع الدولي تجاه حقوقهم، مثمناً في الوقت ذاته الجهود الملكية والمبادرات الهاشمية التي أسهمت في تطوير المخيمات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لأبنائها في مختلف المجالات.
واختتم خرفان كلمته بالتأكيد على أن أبناء المخيمات سيبقون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني الأردني، أوفياء لقيادتهم الهاشمية، متمسكين بقيم الوحدة الوطنية، ومعتزين بما حققه الأردن من إنجازات، ومستذكرين بكل فخر تضحيات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية في حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.