- هل تدفع «روسنفت» و«لوك أويل» ثمن تجميد الأصول وحظر الخدمات

- تراجع بورصة موسكو يكشف حساسية الاقتصاد أمام الإجراء الجديد

- ترامب يستخدم الرسوم الجمركية كورقة ضغط في حرب استنزاف طويلة

في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتفاقم الصراع بين موسكو والغرب، زادت الولايات المتحدة أدوات الضغط الاقتصادي على روسيا عبر حزمة عقوبات جديدة تستهدف قطاعات الطاقة والتمويل، في محاولة لإضعاف القدرات العسكرية الروسية وتقليص موارد تمويل الحرب، بما يعيد رسم توازنات القوة في المواجهة المستمرة منذ عام 2022.

تركّزت الحزمة الجديدة من العقوبات على قطاعات رئيسية في الاقتصاد الروسي، وعلى رأسها قطاع النفط والغاز الذي يُعدّ المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة. فقد فرضت واشنطن قيودًا صارمة على شركتي «روسنفت» و«لوك أويل»، وهما من أكبر شركات النفط الروسية، بسبب مساهمتهما في تمويل المجهود الحربي في أوكرانيا.

وبموجب العقوبات، تُجمَّد جميع الممتلكات والأصول التابعة لهاتين الشركتين الواقعة ضمن نطاق السيطرة الأمريكية، كما تُحظر أي تعاملات مالية تمر عبر النظام المالي الأمريكي ما لم تصدر تراخيص خاصة بذلك. كما سيُمنَع تقديم أي خدمات نفطية أمريكية للشركات الروسية العاملة في مجالات استخراج وإنتاج النفط داخل روسيا، إلى جانب فرض حظر شامل على المعاملات المتعلقة بالمنتجات النفطية الروسية وذلك ابتداءً من 27 فبراير 2025.

تمثّل شركتا «روسنفت» و«لوك أويل» نحو 55% من إنتاج النفط الروسي، مما يجعل استهدافهما ضربة قاسية للاقتصاد الروسي الذي يعاني أصلًا من ضغوط متزايدة بسبب الحرب الأوكرانية. ويشكّل قطاع النفط والغاز نحو ربع إيرادات الميزانية الروسية، ما يجعل تأثير العقوبات عميقًا على تمويل الحرب.

عقب الإعلان عن هذه العقوبات، شهدت بورصة موسكو تراجعًا ملحوظًا في أسهم الشركتين، حيث انخفضت أسهم «روسنفت» بنسبة 3.78%، بينما هبطت أسهم «لوك أويل» بنسبة 5.85%. ويرى محللون أن تأثير هذه العقوبات يعتمد إلى حدّ كبير على مدى صرامة تطبيقها وعلى استعداد الدول المستوردة للنفط الروسي لتجنّب التعرّض لعقوبات أمريكية ثانوية.

من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقوبات بأنها «خطيرة وستكون لها عواقب مؤكدة»، كما حذّر من أن أي تراجع حادّ في الإمدادات النفطية العالمية سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار، مما ينعكس سلبًا على الأسواق العالمية، لكنه أكد في الوقت ذاته أنها لن تؤثّر بشكل كبير على الاقتصاد الروسي.

أشارت تقارير إلى أن العقوبات الأمريكية بدأت بالفعل تُحدث صدى عالميًا، إذ تستعد مصافي التكرير الهندية لخفض وارداتها من النفط الروسي امتثالًا للعقوبات الجديدة. وتعدّ الهند أكبر مستورد للنفط الروسي المنقول بحرًا بأسعار مخفّضة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، حيث بلغ متوسط وارداتها من النفط الروسي أكثر من مليون برميل يوميًا في الأشهر التسعة الأولى من الحرب.

ذكرت مصادر أن شركة «ريلاينس إندستريز»، أكبر مشترٍ هندي للخام الروسي، تخطط لتقليص وارداتها وربما إيقافها تمامًا، بما في ذلك إنهاء اتفاقها طويل الأمد مع شركة «روسنفت». وفي الوقت نفسه، يستخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورقة الرسوم الجمركية للضغط على الدول المتعاملة مع روسيا لخنق الأخيرة اقتصاديًا والتأثير على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقد تم فرض رسوم جمركية على صادرات الهند إلى الولايات المتحدة بنسبة 50% ردًا على استمرار نيودلهي في شراء النفط الروسي. وتزامنت هذه الحزمة (التاسعة عشرة) من العقوبات مع تصعيد عسكري خطير، بعد إعلان الجيش الأوكراني استخدامه صواريخ «ستورم شادو» البريطانية بعيدة المدى لضرب منشأة كيميائية في مدينة بريانسك الروسية. واعتبر الكرملين ذلك تصعيدًا خطيرًا، وحذّر بوتين من أن ردّ بلاده سيكون «خطيرًا ومدمّرًا للغاية».

يرى مراقبون أن العقوبات الأمريكية الأخيرة تمثل مرحلة جديدة من التصعيد مع روسيا، لا سيما مع تزامنها مع استخدام كييف صواريخ بعيدة المدى لاستهداف منشآت حيوية داخل العمق الروسي. إذ تسعى واشنطن إلى خنق شريان الطاقة الروسي وإضعاف قدرة الكرملين على تمويل الحرب، تزامنًا مع تصعيد عسكري كبير لإجبار «الدب الروسي» على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والقبول بالشروط الأمريكية لإنهاء الحرب.

اقرأ أيضاًروسيا تتهم أوكرانيا والغرب بتزوير مقاطع صوتية لوزير خارجيتها

الكرملين عن تجربة صاروخ بوريفيستنيك النووي: روسيا تضمن أمنها القومي وتطور أسلحة جديدة

لافروف: روسيا تتفق مع ترامب في رأيه بأن القضايا المتعلقة بالتسوية الأوكرانية قابلة للحل

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الولايات المتحدة موسكو عقوبات أمريكية المفاوضات الطاقة الروسية صادرات الهند موسكو والغرب النفط الروسی تمویل الحرب لوک أویل

إقرأ أيضاً:

أسعار النفط تسجل أعلى مستوى لها في أسبوع

واشنطن - صفا

ارتفعت أسعار النفط، اليوم، إلى أعلى مستوى لها في أسبوع وسط تعاملات متقلبة تترقب فيها الأسواق مستجدات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد الكشف عن أن طهران تدرس اتفاقاً محتملاً مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.02 دولار، أو ما يعادل 1.1%، لتبلغ 96 دولاراً عند التسوية، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.60 دولار، أو 1.7%، إلى 93.76 دولاراً للبرميل.

وحقق الخامان أعلى مستوى لهما عند الإغلاق منذ 26 أيار/ مايو الماضي.

وقال محللون في شركة "ريتربوش آند أسوشيتس" للاستشارات في مجال الطاقة إن أسعار النفط لا تزال شديدة التقلب وسط تصريحات متضاربة صادرة عن البيت الأبيض وإيران، وكذلك بين "ترامب" ورئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو".

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران تدرس اتفاقاً مقترحاً لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، لكنها لم تتواصل مع واشنطن منذ عدة أيام، في حين أكد الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" أن المفاوضات مستمرة دون توقف

مقالات مشابهة

  • أسعار النفط تسجل أعلى مستوى لها في أسبوع
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • الطاقة الدولية: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • الخارجية الروسية تتهم بريطانيا بدفع أوروبا نحو مواجهة عسكرية مع موسكو
  • مصادر بعبدا تكشف كواليس الجولة الرابعة من المفاوضات
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • وكالة الطاقة: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي