ممداني يتجه لرئاسة بلدية نيويورك.. مسلمون أميركيون بدرجة عمدة
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
واشنطن – تشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إلى أن المرشح الديمقراطي زهران ممداني (34 عاما) يتجه إلى الفوز بمنصب عمدة نيويورك ليصبح بذلك أول مسلم يترأس بلدية المدينة، ليضاف بذلك إلى سجل عدد من الشباب المسلمين الذين تولوا ذلك المنصب في مدن متفرقة من البلاد.
ويعتبر وصول ممداني إلى تلك المرحلة المتقدمة من السباق على رئاسة بلدية نيويورك مؤشرا قويا على مدى الانخراط المتزايد للمسلمين في العمل السياسي المحلي والفدرالي، رغم الكثير من العقبات وعلى رأسها العنصرية والتمييز والإسلاموفوبيا.
وكان تشارلز بلال أول مسلم يفوز برئاسة بلدية في الولايات المتحدة، وكان ذلك في عام 1991 حين انتخب عمدةً لمدينة كونتز بولاية تكساس، قبل أن يحذو حذوه تدريجيا عدد من العرب والمسلمين.
مسلمون يترأسون بلديات
وشهدت السنوات الأولى من الألفية الحالية طفرة كبيرة في النشاط السياسي للمسلمين الأميركيين وخاصة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وما تلاها من أجواء خوف وحذر وتضييق على المسلمين في أميركا.
ويترأس حاليا عدد من الساسة المسلمين الشباب، جلهم من الحزب الديمقراطي، بلديات عدة مدن في ولايات منها ميشيغان ومينيسوتا ونيوجيرسي وتكساس، من أبرزهم عبد الله حمود الذي انتخب عام 2021 عمدة باسم الحزب الديمقراطي لمدينة ديربورن (ميشيغان)، موطن أكبر جالية عربية بأميركا، ويبلغ تعدادها أكثر من 110 ألف نسمة.
وتركزت الأضواء العام الماضي على العمدة حمود (35 عاما) ذي الأصول اللبنانية، في ذروة الحملة الانتخابية لرئاسيات 2024، إذ أعرب عن امتعاضه من موقف إدارة الرئيس السابق جو بايدن من حرب إسرائيل على قطاع غزة، وقرر في نهاية المطاف عدم تأييد أي من مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري للرئاسة سواء كامالا هاريس أو دونالد ترامب.
وغير بعيد عن ديربورن وفي الولاية نفسها، انتخب الطبيب اليمني عامر غالب عام 2021 كأول عمدة مسلم وعربي لمدينة هامترامك التي يبلغ عدد سكانها حوالي 28 ألف نسمة، غالبيتهم مهاجرون.
إعلانوعلى منوال عمدة ديربورن، حظي العمدة غالب، المنتمي بدوره للحزب الديمقراطي، باهتمام إعلامي محلي ودولي واسع العام الماضي، وذلك بسبب تأييده المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، وبرر ذلك التحول في موقفه السياسي بما قدمه ترامب من وعود بإحلال السلام في المنطقة.
وبعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، رشح ترامب في مارس/آذار الماضي العمدة غالب لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى الكويت ولا يزال تعيينه قيد الإجراءات المعمول بها في الكونغرس، وفي حال تثبيته في مهمته الدبلوماسية سيقدم استقالته من رئاسة بلدية هامترامك.
وفي موقف مماثل، انتهت تجربة السياسي بيل بزي ذي الأصل اللبناني على رأس بلدية مدينة ديربورن هايتس (ميشيغان) بعد انتخابه عام 2021 عن الحزب الجمهوري، إذ قدم استقالته قبل نحو أسبوعين بعد تثبيته سفيرا للولايات المتحدة في تونس بناء على ترشيح من الرئيس ترامب.
وإلى الغرب من ميشيغان، تشهد ولاية مينيسوتا (شمال وسط البلاد) بدورها حضورا متزايدا للجالية المسلمة في العمل السياسي حيث تتجه الأنظار حاليا إلى عمر فاتح (35 عاما) ذي الأصول الصومالية، والذي يسعى باسم الحزب الديمقراطي لخوض السباق على منصب عمدة مدينة مينيابوليس، كبرى مدن مينيسوتا.
وشهدت الولاية نفسها قبل ذلك انتخاب الناشطة السياسية ذات الأصول الصومالية نادية محمد (29 عاما) في عام 2023 عمدة لمدينة سانت لويس بارك بعد أن أمضت أربع سنوات في مجلس تلك المدينة التي تقطنها جالية مسلمة مهمة.
وفي الساحل الشرقي للولايات المتحدة وعلى بعد عشرات الكيلومترات من وسط نيويورك، يواصل سياسي مسلم آخر هو محمد خير الله (50 عاما) رحلته منذ عام 2005 على رأس بلدية بروسبكت بارك بولاية نيوجيرسي باسم الحزب الديمقراطي بعد أن انتخب في مجلسها المحلي عام 2001.
وعن تجربته كأقدم عمدة مسلم بأميركا، يقول خير الله، في حديث للجزيرة نت، إن الطريق إلى منصب العمدة لم يكن مفروشا بالورود بسبب تنامي العنصرية ضد العرب والمسلمين في أميركا.
وأشار إلى أنه تعرض لسيل من المضايقات من بينها وضع اسمه في قائمة سرية لمراقبة المسافرين، وتم إلغاء دعوته للبيت الأبيض عام 2023 لحضور حفل بمناسبة عيد الفطر.
ويتطلع خير الله، ذو الأصول السورية، إلى الترشح لولاية جديدة (السادسة) على رأس بلدية بروسبكت بارك في العام القادم، ويسعى أيضا إلى تمثيل دائرته الانتخابية على المستوى الفدرالي (الكونغرس) لكن ليس في المستقبل القريب لأن ذلك الرهان يتطلب استعدادات وإمكانيات كبيرة، وفق تعبيره.
وتعليقا على الإنجازات السياسية لأولئك العمدات المسلمين، يقول المدير التنفيذي بمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) باسم القرا إن ما تم تحقيقه هو نتيجة الانخراط المتزايد لأفراد الجالية المسلمة في الحياة السياسية عامة، وفي تدبير الشأن المحلي في المدن التي يعيشون فيها خاصة لكي تكون لهم كلمة في أمور السكن والمدارس والبنى التحتية وغيرها من مرافق الحياة.
إعلانولاحظ القرا، في حديث للجزيرة نت، أن الوعي السياسي لدى الجالية المسلمة وخاصة فئة الشباب زاد بشكل ملحوظ في السنوات القليلة الماضية وتحديدا في أعقاب قرار ترامب في بداية عهدته الأولى (2017-2021) فرض حظر سفر على القادمين من عدة بلدان إسلامية.
وأشار القرا، وهو أيضا عضو منتخب في مجلس مدارس مدينة ساكرامينتو عاصمة ولاية كاليفورنيا، إلى أن المسلمين المنتخبين، سواء على مستوى المدن أو الولايات أو على المستوى الفدرالي، يسهمون في إحداث الفرق وتحقيق التغيير في إدارة الشأن العام، مما يعزز تدريجيا وزنهم السياسي وتأثيرهم في الحياة العامة.
وأثناء الحديث عن العمدات المسلمين الحاليين، علق الفرا عن ترشح ممداني لرئاسة بلدية نيويورك وأبدى تفاؤلا كبيرا بأنه سيصبح أول مسلم يتولى ذلك المنصب، وعزا ذلك إلى أن خطابه السياسي مبني على الصدق وقريب من نبض الشارع النيويوركي ويحظى بدعم شعبي واسع، واستطاع الوقوف بقوة في وجه البنية المالية والسياسية المهيمنة في المدينة.
ولاحظ الفرا أن المرشح ممداني حرص على أن تكون القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في حملته الانتخابية من خلال إدانته الإبادة الجماعية التي اقترفتها إسرائيل في قطاع غزة وغير ذلك من المواقف والتصريحات القوية التي ما فتئ يجاهر بها كلما اقترب موعد الحسم في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الولایات المتحدة الحزب الدیمقراطی خیر الله إلى أن
إقرأ أيضاً:
"نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بأن أكثر من 200 شخص لقوا مصرعهم منذ أن أطلقت وزراة الحرب الأمريكية حملة تستهدف قوارب يزعم أنها تابعة لعصابات المخدرات في أمريكا الجنوبية.
وأعلن الجيش الأمريكي يوم السبت عن مقتل ثلاثة رجال في شرق المحيط الهادئ في غارة جوية أمر بها الجنرال فرانسيس إل. دونوفان قائد القيادة الجنوبية، ضد قارب كان "متورطا في عمليات تهريب مخدرات".
وبذلك يرتفع إجمالي عدد القتلى إلى 202 على الأقل في أكثر من 60 غارة جوية.
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن هذه الضربات أحيطت بالسرية، ولم يتم انتشال سوى عدد قليل من جثث القتلى، ولا يوجد سوى بعض الأدلة المادية على وجود حطام أو مخدرات تدعي إدارة ترامب أن القوارب كانت تنقلها.
ويؤكد عدد كبير من الخبراء القانونيين أن هذه الضربات غير قانونية، إذ يُحظر على الجيش استهداف المدنيين عمدا، حتى لو كان يعتقد أنهم ارتكبوا جريمة، ما لم يشكلوا تهديدا مباشرا.
كما يؤكد الخبراء أيضا أنه لا يوجد دليل على أن هذه الضربات قد أثرت على كمية الكوكايين التي تصل إلى الولايات المتحدة من أمريكا الجنوبية.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن عدد القتلى لا يمثل سوى بُعدا واحدا من عواقب الحملة القاتلة.
وتقول الصحيفة إن المجتمعات الساحلية في كولومبيا والإكوادور حيث يُعتقد أن معظم القوارب تنطلق من هناك، لا تحصي الخسائر فقط في الأقارب الذين لم يعودوا أبدا، ولكن أيضا في كيفية تأثير الهجمات على حياة أولئك الذين يكسبون رزقهم من المحيط بينما يخشونه الآن.
ووصف السكان مجتمعات بأكملها وهي تتخلى عن الصيد لأن "اللانشات" الصغيرة، أو الزوارق السريعة، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر والصيادون غالبا ما تكون متشابهة.
وفي الإكوادور وكولومبيا، وصف السكان أنفسهم بأنهم عالقون بين قوى خارجة عن سيطرتهم: إدارة ترامب الجريئة التي رفضت اتهامات ارتكاب مخالفات مع تقديم القليل من الأدلة لدعم مزاعمها، وتجار المخدرات الذين غالبا ما يفترسون الصيادين، ويستولون على قواربهم لاستخدامها لأغراض التهريب.
وقال البعض إن الخطوط الفاصلة بين الصيادين والمتاجرين بالبشر قد تتداخل أيضا، ففي المواسم المنخفضة أو ببساطة كوسيلة لزيادة المكسب عن دخل الصيد الضئيل، يلجأ بعض الصيادين إلى أعمال الاتجار بالبشر بشكل متقطع لتأمين قوت عائلاتهم.
وعلى عكس حكومة الإكوادور اليمينية، انتقد الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو، بشدة الضربات واصفا إياها بـ"القتل".
وذكر غوستافو بيترو أنه في إحدى الضربات التي وقعت في أكتوبر الماضي، قتل صياد كولومبي.
وعقب تلك الضربة، علق بيترو تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الجيش الأمريكي فيما يتعلق بأهداف تلك الضربات.
وبلغت الضربات ذروتها في ديسمبر 2025، حيث بلغ عددها 14 في ذلك الشهر، لكن وتيرتها بدأت تتسارع مؤخرا وشهدت الفترة بين 11 أبريل و8 مايو ضربات كل ثلاثة أيام تقريبا.