قالوا عن المتحف المصري الكبير.. وزير الموارد المائية والري في مقال لوكالة أنباء الشرق الأوسط
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
في الأول من نوفمبر 2025، يشهد العالم حدثًا استثنائيًا طال انتظاره.. افتتاح المتحف المصري الكبير، درة التاج في سجل الحضارة الإنسانية ومرآةٌ تعكس عبقرية المصري عبر العصور.. إنه ليس مجرد متحف لحفظ الآثار بل شهادة خالدة على رحلة الإنسان المصري منذ آلاف السنين في بناء حضارةٍ ارتبطت بالماء، واستلهمت من النيل سرّ الحياة والبقاء.
لقد قامت حضارة مصر القديمة على ضفاف النيل، فالماء لم يكن موردًا طبيعيًا فحسب بل كان شريانًا للوجود، ومصدرًا للوحدة والقوة والنظام. على ضفتيه كُتبت أولى صفحات التاريخ، وتعلّم المصري القديم أن النهر لا يمنح الحياة إلا لمن يُحسن إدارتها.. ومع كل فيضان ومع كل انحسار، كان المصري يقرأ رسائل النهر، ويبتكر طرقًا للتكيّف والبقاء، فابتدع نظم الري، وشق الترع، وأقام السدود، ليصوغ من الطمي والحجر والزمن أعظم حضارةٍ عرفتها البشرية.
وإذا كان المتحف المصري الكبير يجمع بين جدرانه كنوز الملوك والآلهة والأساطير، فإن من بين معروضاته يبرز مركب الملك خوفو الشمسي تلك السفينة الخشبية الفريدة التي انتقلت مؤخرًا لتستقر في المتحف بعد أن كانت مدفونة بجوار الهرم الأكبر لآلاف السنين.. لم يكن هذا المركب مجرد وسيلة نقل بل رمزًا لفلسفة المصري القديم في فهم الماء والحياة والموت، فقد كان النيل بالنسبة له طريقًا للعبور بين العالمين، ومجرى يجمع الأرض بالسماء والموت بالخلود.. إنها واحدة من أبلغ الشهادات على أن النيل لم يكن نهرًا فحسب بل فكرة كونيةٌ كبرى ألهمت الإنسان المصري معنى الخلق والاستمرار.
ومن هنا، فإن المتحف المصري الكبير لا يروي فقط قصة الملوك والمعابد والتماثيل، بل يروي أيضًا قصة النهر، قصة الإنسان الذي حوّل تحديات الطبيعة إلى فرص، وصاغ من الطمي والحجر والزمن حضارةً خالدة.. إن تصميم المتحف وحدائقه ومساحاته المفتوحة، المستوحاة من مجرى النيل وأراضي فيضانه، يجعل الزائر يعيش التجربة ذاتها التي عاشها المصري القديم: رحلة الماء التي تبدأ بالحياة وتنتهي بالخلود.
اليوم، ونحن نحتفل بهذا الافتتاح العظيم، نرى في المتحف المصري الكبير رمزًا للربط بين الماضي والمستقبل.. فكما أبدع أجدادنا في تنظيم مياه النيل وإقامة القناطر والجسور والري بالحكمة والتدبير، فإننا اليوم نسير على ذات الخطى، مستندين إلى إرثٍ من العلم والخبرة، ومسلحين بالمعرفة والتكنولوجيا الحديثة، لنُدير مواردنا المائية بكفاءة تضمن التنمية المستدامة وتصون حق الأجيال القادمة.
إن المتحف المصري الكبير هو في جوهره دعوة للتأمل في علاقة المصري بالمكان والزمان والماء، دعوة للتفكر في أن الحفاظ على تراثنا المادي لا ينفصل عن الحفاظ على مواردنا الطبيعية، وأن صون الأثر لا يقل أهمية عن صون النهر.. فكما نحمي تمثالًا أو بردية من عوامل الزمن، ينبغي أن نحمي نهرنا من الهدر والتلوث والجفاف، لأن النيل هو الأثر الحيّ والشاهد الأبدي على عبقرية الإنسان المصري.
وفي هذا اليوم التاريخي، نتذكر أن عبقرية المصري كانت دائمًا في قدرته على التوفيق بين الإيمان والعلم، بين الحلم والعمل، بين الأصالة والتجديد.. فليكن افتتاح المتحف المصري الكبير مناسبة نستحضر فيها تلك الروح، ونستلهم منها قيم الإبداع والإتقان والاحترام العميق لكل مورد وهبه الله لنا.
وسيظل نهر النيل ينساب عبر الزمان، ليخلّد حضارة الماضي، ويكتب فصول مستقبلٍ يليق بمصر ومكانتها، أبدًا ما دام فيه ماء الحياة، وفي مصر روح الخلود.
تحيا مصر.. .حاضنة الحضارة، وموئل الخلود، ومصدر الإلهام للعالم أجمع.
اقرأ أيضاًأسعار تذاكر دخول المتحف المصري الكبير 2025 للمصريين والعرب والأجانب
من الحلم إلى الحقيقة.. تفاصيل رحلة بناء «المتحف المصري الكبير»
قالوا عن المتحف المصري الكبير.. وزير الاستثمار في مقال لوكالة أنباء الشرق الأوسط
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير وزير الموارد المائية والري افتتاح المتحف المصري الكبير حضارة مصر القديمة المتحف ضفاف النيل المتحف المصری الکبیر
إقرأ أيضاً:
الذهب يرتفع مع ترقب تطورات الشرق الأوسط
"رويترز": ارتفع الذهب قليلا اليوم ومع خسائر سابقة تزامنا مع تراجع النفط دون مستوى المائة دولار للبرميل وترقُب المستثمرين لتطورات الشرق الأوسط بحثا عن مؤشرات جديدة بشأن مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية. وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.2 بالمائة إلى 4055.38 دولار للأوقية (الأونصة) بعد انخفاضه باثنين في المائة الخميس إلى 4047.26 دولار. وزادت كذلك العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس 0.2 بالمائة إلى 4058.10 دولار. وقال جيوفاني ستاونوفو المحلل لدى يو.بي.إس "تحوَل الذهب من النطاق السلبي في وقت سابق إلى النطاق الإيجابي الطفيف، مدفوعا بانخفاض أسعار النفط، الأمر الذي خفف الضغط على مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لتعديل أسعار الفائدة". وأضاف "ما زلنا نتوقع أن الاحتياطي الاتحادي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل، ومن شأن ذلك أن يدعم أسعار الذهب خلال الأشهر القادمة". وقفز خام برنت بأكثر من سبعة بالمائة الخميس وتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو. إلا أن الأسعار تراجعت دون ذلك المستوى اليوم. ويؤثر ارتفاع أسعار النفط الناجم عن تعطل الإمدادات في منطقة الخليج سلبا على أسعار الذهب إذ يعزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول وهو ما يقلل من جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائدا. ويترقب المستثمرون الآن اجتماع السياسة النقدية للمركزي الأمريكي الأسبوع المقبل، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير.
ووفقا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي فإن المتداولين يتوقعون بنسبة 81 بالمئة تقريبا رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعا أمس الخميس، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام رفعها في سبتمبر أيلول. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.2 بالمائة إلى 58.36 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.2 بالمائة إلى 1603.49 دولار، فيما تراجع البلاديوم 0.4 بالمائة إلى 1251.65 دولار.
في حين تلقى الدولار دعما من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية اليوم وظل قرب أعلى مستوى في 40 عاما مقابل الين، فيما أدى تجدد الحرب التجارية العالمية إلى زيادة مخاطر التضخم.
وحوم الجنيه الإسترليني حول أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع وسجل 1.3310 دولار في التعاملات الآسيوية بعد أن هبط بما يقرب من 0.5 بالمائة في الجلسة السابقة مقابل الدولار الذي عاد للارتفاع.
وتكبد اليورو خسائر أيضا مسجلا 1.1381 دولار لكنه تلقى بعض الدعم من احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي قريبا لأسعار الفائدة. وظل الدولار قرب أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع مقابل مجموعة من العملات عند 101.41.
وجاءت أحدث موجة من زيادة الدولار في وقت ارتفع فيه خام برنت مرة أخرى متجاوزا 100 دولار للبرميل مما أدى إلى امتداد الحرب في الشرق الأوسط إلى مضيق حيوي آخر.
وزادت المخاوف أيضا من ارتفاع حاد في التضخم بعدما قالت إدارة ترامب إنها ستفرض رسوما جمركية جديدة بنسبة 10 بالمائة و12.5 بالمائة على سلع من 60 شريكا تجاريا بسبب ما وصفته بأنه تساهل في تطبيق حظر العمل القسري، بالتزامن مع انتهاء صلاحية رسوم جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 10 بالمائة.
وقال فيشنو فاراثان رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في ميزوهو "يجب أن يكون العالم مستعدا لضربة مزدوجة من الرسوم الجمركية، لأن النفط في الأساس عبارة عن رسوم جمركية... ولتعطل الإمدادات أيضا بخلاف لذلك... ثم هناك صدمة سعرية من الرسوم الجمركية أيضا".
وتابع قائلا "أعتقد أن العالم بات أكثر ارتياحا لتوقع أسلوب ترامب في التعامل مع الرسوم الجمركية، والذي يتمثل في التركيز على التصعيد المباشر والانفتاح على المساومة والتفاوض. أما مع إيران والحوثيين، فلا يمكنك التراجع بعد أن ألقيت قنبلة، أليس كذلك؟"
وأدى تصاعد الأزمة من جديد في الشرق الأوسط وتجدد التوتر التجاري إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وسط مخاوف من التضخم، إذ بلغ العائد لأجل 10 سنوات أعلى مستوى في أكثر من 18 شهرا متجاوزا 4.7 بالمائة.
وزادت قوة الدولار من الضغوط على الين الذي ظل قرب أدنى مستوى في 40 عاما عند 163.80 للدولار.
وحذرت وزارة الخزانة الأمريكية أمس الخميس من التقلبات المفرطة في سعر صرف الين، ودعت بنك اليابان إلى رفع أكبر لأسعار الفائدة.
وزاد الدولار الأسترالي 0.14 بالمائة إلى 0.6978 دولار أمريكي بعد أن هبط بأكثر من 0.4 بالمائة في الجلسة السابقة. وارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 بالمائة إلى 0.5778 دولار أمريكي بعد أن هبط 0.8 بالمائة الخميس.