رويترز: الجيش اللبناني يسلك طريقا سياسيا وعرا لحصر السلاح
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
نقلت وكالة رويترز -اليوم الثلاثاء- عن مصادر أن الجيش اللبناني فجّر عددا كبيرا من مخازن أسلحة حزب الله، لدرجة أن المتفجرات التي بحوزته نفدت، وذلك في وقت يسابق فيه الزمن للوفاء بمهلة تنتهي بنهاية العام الحالي لحصر السلاح بيد الدولة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع إسرائيل.
وقال المصدران، وأحدهما أمني والآخر مسؤول لبناني، إن النقص في المتفجرات، الذي لم تفد أي تقارير به من قبل، لم يمنع الجيش من تسريع وتيرة مهام التفتيش للبحث عن أسلحة مخبأة في الجنوب، بالقرب من إسرائيل.
وأوضحت رويترز أن مخزونات الجيش من المتفجرات استُنفدت بحلول يونيو/حزيران.
وأفاد أحد المصدرين ومسؤولان آخران مطلعان على أنشطة الجيش في الآونة الأخيرة بأن الجيش يكتفي الآن بإغلاق المواقع التي يعثر عليها، بدلا من تدميرها، لحين وصول دفعات أميركية من العبوات الناسفة وغيرها من المعدات العسكرية.
وذكر المسؤولان الآخران المُطلعان أن عمليات التفتيش أسفرت عن العثور على 9 مخابئ أسلحة جديدة في سبتمبر/أيلول الماضي.
كما ذكر المصدر الأمني أنه تم أيضا إغلاق عشرات الأنفاق التي كان حزب الله يستخدمها.
وبخصوص أماكن مخزونات حزب الله، قال مصدران أمنيان لرويترز إن الجيش ليست لديه معلومات خاصة عن تلك الأماكن.
ورود المعلوماتوكشف عن أن الجيش يعتمد على معلومات استخباراتية تقدمها إسرائيل إلى ما يطلق عليها في لبنان اسم "الميكانيزم"، في إشارة إلى لجنة أُنشئت بموجب اتفاق الهدنة ترأسها الولايات المتحدة وتضم فرنسا وإسرائيل ولبنان وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل).
وأضاف المصدران أنه في أواخر مايو/أيار الماضي، كان الجيش يتلقى تقارير كثيرة من الآلية، لدرجة أنه لم يكن يستطيع مواكبة طلبات التفتيش.
كذلك ذكر المصدران أنه عند عثور القوات على مستودع، فإنها تحتفظ بأي ذخيرة أو معدات جديدة تتوافق مع أسلحتها بينما تدمر الصواريخ ومنصات الإطلاق وغير ذلك.
إعلانوأشارت بيانات اليونيفيل إلى أن عمليات نفذتها قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجنوب أسفرت عن اكتشاف أنفاق بطول عشرات الأمتار وذخائر غير منفجرة.
وتقول المصادر الأمنية إن نقص المعلومات يصعّب على الجيش تقدير ما خزنه حزب الله بالضبط وأين، بما في ذلك في البقاع الشرقي.
وقدمت إسرائيل بعض التقارير عن أسلحة في مناطق شمال الليطاني لكن الجيش اعتبرها حساسة للغاية، بحيث لا يمكن التحرك بشأنها من دون توافق في الآراء بشأن إذا ما كان ينبغي نزع سلاح حزب الله هناك وكيفية القيام بذلك، وفقا لأحد المصادر الأمنية وأحد الدبلوماسيين المقيمين في لبنان.
استكمال المسحوتحدثت رويترز إلى 10 أشخاص، بينهم مسؤولون لبنانيون ومصادر أمنية ودبلوماسيون ومسؤول من حزب الله، قالوا جميعا إن الجيش يتوقع استكمال مسح الجنوب بحلول نهاية العام.
لكن التقدم في بقية أنحاء البلاد يبدو أنه غير مؤكد بالقدر نفسه.
إذ قال مسؤول لبناني ثان قريب من حزب الله ومصدران أمنيان إنه رغم التقدم الذي أحرزه الجيش، فإنه يريد تجنب تأجيج التوتر وكسب الوقت للسياسيين اللبنانيين للوصول إلى توافق في الآراء بشأن ترسانة حزب الله في أجزاء أخرى من البلاد.
ولم ينشر الجيش صورا لعمليات تدمير مخابئ الأسلحة، ولم يعلن حتى أن الأسلحة تعود لحزب الله.
وأفاد المصدران الأمنيان والمسؤول اللبناني الثاني بأن مجلس الوزراء أقر في الخامس من سبتمبر/أيلول خطة أكثر تفصيلا تتألف من 5 مراحل لحصر حمل السلاح على الدولة، بدءا من الجنوب ثم الانتقال تدريجيا إلى الشمال والشرق.
على صعيد متصل، أشار مسؤولون مطلعون على اجتماع مجلس الوزراء إلى أنه على الرغم من تقديم معلومات استخباراتية بشأن مواقع للأسلحة، فإن إسرائيل تمثل عقبة أخرى في الجنوب.
وذكر مصدران أمنيان أن عددا من الجنود أصيبوا بنيران إسرائيلية خلال قيامهم بمهام تفتيش.
وقالت اليونيفيل إن طائرات إسرائيلية مسيرة أسقطت قنابل يدوية بالقرب من جنود وقوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في الجنوب.
وأضاف المصدران الأمنيان أن الجيش يحذر أيضا من أن احتلال إسرائيل 5 قمم تلال داخل لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل قد يعطل إجراء عملية تمشيط كاملة للمنطقة.
وقال المصدران إنه عندما حاولت القوات اللبنانية إقامة برج مراقبة بشكل بدائي لمراقبة الحدود، اعترضت إسرائيل. ولم يتم نشر قوات في البرج حتى الآن.
خطة مشروطةبدوره، أكد الجيش اللبناني إنه سيخلي الجنوب من سلاح حزب الله بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل، من دون أن يلتزم بجدول زمني بالنسبة لباقي البلاد.
في حين قالت الحكومة إن الخطة مشروطة بتوقف إسرائيل عن شن غارات جوية، والتي استمرت رغم وقف إطلاق النار.
واتفقت جميع المصادر على أن الجيش اللبناني سيضطر إلى خوض مسار سياسي وعر للوصول إلى نزع السلاح الكامل.
حاجة للتوافقكذلك قال المصدران الأمنيان والمسؤول اللبناني الثاني إن التحرك شمالا وشرقا من دون توافق سياسي يهدد بمواجهة مع حزب الله أو احتجاجات في الشوارع من الشيعة في لبنان.
إعلانوفي بيان مكتوب لرويترز، قال المكتب الإعلامي لحزب الله إن وقف إطلاق النار يعني أن الجيش اللبناني مسؤول مسؤولية كاملة عن المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني، وهو نهر يمر في جنوب لبنان بالقرب من إسرائيل.
لكنه أضاف أن أي جهود لنزع السلاح شمالي النهر سوف تتطلب توافقا سياسيا.
ولفت مسؤول لبناني -خلال حديثه مع رويترز- إلى أن الجيش ما زال يخشى حدوث انقسام مرة أخرى بداخله في حالة اندلاع مواجهة مع داعمي حزب الله، وذلك بعد الانقسام الذي حدث خلال الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما في لبنان.
دعم أميركي
وتبدي الولايات المتحدة حرصا على المساعدة، فقد أعلنت في سبتمبر/أيلول تقديم مواد لازمة للهدم وغيرها من المساعدات بقيمة 14 مليون دولار لدعم القوات اللبنانية من أجل "إضعاف حزب الله"، وفق تعبيرها.
كما وافقت على مساعدات بقيمة 192 مليون دولار للجيش في اليوم السابق لإغلاق الحكومة الأميركية.
وكشف مصدر مطلع لرويترز أن تسليم المواد المتفجرة إلى لبنان قد يستغرق شهورا.
موقف حزب اللهوفي الأشهر القليلة الماضية، بدا موقف حزب الله من مستقبل أسلحته متقلبا، ففي بيانات علنية، حذر الحزب الدولة من محاولة الاستيلاء على ترسانته، لكنه قالت أيضا إنه مستعد لمناقشة مصير أسلحته إذا التزمت إسرائيل بوقف إطلاق نار حقيقي.
ونقلت رويترز عن مسؤول لبناني مقرب من الحزب إن بعض ممثليه طرحوا إمكانية إحراز تقدم في مجالات أخرى مقابل السماح بعودة الشيعة للقرى والبلدات التي دمرتها الحرب، في حين يرفض آخرون نزع السلاح بشكل قاطع وتحت أي ظرف.
وذكر المسؤول اللبناني المقرب من حزب الله ومصدر سياسي لبناني أن الجماعة لا تزال تجري مناقشات داخلية بشأن مستقبل ترسانتها وأنها تحاول أيضا كسب وقت.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الجیش اللبنانی مسؤول لبنانی فی الجنوب بالقرب من أن الجیش حزب الله فی لبنان
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.
وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.
وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.
وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.