خبير عسكري: سقوط الفاشر تحول بمعارك السودان لكنه لن ينهي الحرب
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن سقوط مدينة الفاشر يشكّل نقطة تحول أساسية في مسار الحرب السودانية، لكنه لا يعني نهايتها، مشيرا إلى أن السيطرة على المدينة تمنح قوات الدعم السريع مكسبا ميدانيا مهما من دون أن تحقق حسما إستراتيجيا.
وأوضح في حديثه للجزيرة أن الفاشر كانت آخر معقل رئيسي للجيش السوداني في شمال دارفور، وسقوطها يعني أن الإقليم بأكمله أصبح فعليا تحت سيطرة الدعم السريع.
وأشار إلى أن دارفور، التي تعادل مساحتها مساحة فرنسا تقريبا، باتت مفتوحة شمالا نحو ليبيا وغربا نحو تشاد وجنوبا نحو أفريقيا الوسطى، وهو ما يخلق واقعا جديدا على الأرض.
ويرى حنا أن هذا التحول يمنح قوات الدعم السريع "اندفاعة عملياتية" بعد سقوط الفرقة السادسة التابعة للجيش، بما تمتلكه من سلاح وعتاد ومطار كان يستخدم لإمدادها.
لكنه شدد على أن ذلك لا يعني بالضرورة انتقال المعارك مباشرة إلى ولايتي شمال وغرب كردفان، نظرا لاختلاف طبيعة القتال والعقيدة القتالية بين الجانبين.
كر وفروأضاف أن قوات الدعم السريع تعتمد أسلوب "الكرّ والفرّ" في القتال، وهو أسلوب يقوم على الحركة السريعة والمباغتة، بينما يستند الجيش السوداني إلى تشكيلات ثقيلة من الدبابات والآليات ويحتاج إلى خطوط إمداد ثابتة.
ويأتي هذا التحليل في وقتٍ أكد فيه وزير الصحة في دارفور بابكر حمدين للجزيرة سقوط آلاف المدنيين في الفاشر خلال اليومين الماضيين، مع انقطاع الاتصالات وخروج المستشفيات عن الخدمة، وسط عمليات سلب ونهب ونزوح واسع للسكان.
ويشير الخبير العسكري إلى أن استعادة الجيش زمام المبادرة في الفاشر تبدو صعبة في المدى المنظور، موضحا أن طبيعة الجغرافيا السودانية تشكل تحديا لوجستيا هائلا، إذ تمتد المسافات الصحراوية بين الأبيض ونهود والفاشر لمئات الكيلومترات من دون بنية تحتية كافية.
إعلانويضيف أن أي محاولة للجيش لاستعادة المدينة تحتاج إلى قوات كبيرة، وآليات ثقيلة، ودعم جوي مستمر، وهي متطلبات يصعب توفيرها في ظل تشتيت الجبهات وامتداد رقعة القتال. لكنه يؤكد في المقابل أن قوات الدعم السريع هي الأخرى تواجه معضلة مختلفة تتمثل في محدودية العديد والعتاد أمام تفوق الجيش الجوي.
استقرار طويل الأمدوفي خلفية هذه التطورات، دان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف ما وصفه بـ«الفظاعات وجرائم الحرب المفترضة» في الفاشر، بينما عبّرت منظمة "إيغاد" عن قلقها من تصاعد العنف عقب سيطرة الدعم السريع على المدينة، ودعت إلى وقف فوري للعمليات العدائية.
ويرى العميد حنا أن مركز ثقل قوات الدعم السريع يقع أساسا في دارفور، وخصوصا في المناطق المحيطة بالفاشر، وهي مناطق مفتوحة على خطوط إمداد خارجية قادمة من شرق ليبيا وتشاد، ويعتقد أن هذا العامل الجغرافي يمنح الدعم السريع قدرة على المناورة الميدانية أكثر من الجيش، لكنه لا يضمن له استقرارا طويل الأمد.
ويشير إلى أن المسافات الشاسعة بين مسارح العمليات تجعل من الصعب على الجيش فرض سيطرته الكاملة، في حين تمكّن الطبيعة الوعرة والطرق الترابية قوات الدعم السريع من التحرك بحرية أكبر، مستفيدة من مرونتها القتالية وارتباطها الاجتماعي في الإقليم.
غير أن الخبير العسكري يخلص إلى أن سقوط الفاشر، رغم رمزيته وموقعه الإستراتيجي، لا يُنهي الحرب في السودان، لأن الصراع بات مركّبا ومتعدد الأطراف، يتجاوز السيطرة على المدن إلى تنازع الهويات وبنية السلطة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات قوات الدعم السریع إلى أن
إقرأ أيضاً:
نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تتجه مدينة فوتشو، عاصمة مقاطعة فوجيان الصينية، نحو تطوير نموذج متقدم للاستزراع المائي في عرض بحر الصين الشرقي، يعتمد على منصات عائمة ذكية تعمل بتقنيات منخفضة الانبعاثات الكربونية، وتدار جزئيًا عبر أنظمة رقمية وتطبيقات الهاتف المحمول، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في قطاع إنتاج الغذاء البحري.
وذكرت صحيفة China Daily اليوم الإثنين، أن هذه المنصات البحرية الذكية تنتج أكثر من 2200 طن سنويًا من المأكولات البحرية، بقيمة تقدّر بنحو 44 مليون دولار، ضمن منظومة تشغيل متكاملة تضم 13 منصة حاليًا، مع خطط للتوسع إلى 15 منصة بحلول نهاية عام 2026، عبر إضافة وحدات جديدة من سلسلة “يونهاي”.
وتعتمد هذه المزارع البحرية على مزيج من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل أنظمتها، ما يجعلها منخفضة الانبعاثات الكربونية، كما تحتوي كل منصة على عشرات المستشعرات الذكية التي تراقب درجات الحرارة ونسبة الأكسجين والتيارات البحرية، بما يتيح إدارة رقمية شبه كاملة لعمليات الإنتاج.
وتتميز المنصات بقدرتها على تربية أنواع بحرية عالية القيمة، مثل القاروص الأصفر الكبير وسمك الآبالون، باستخدام أنظمة تغذية ومراقبة مؤتمتة بالكامل، إضافة إلى تصميم هندسي يسمح بتحمل الظروف البحرية القاسية بما فيها الأعاصير الشديدة.
كما تعتمد هذه الأنظمة على تقنية الدوران الذاتي للأقفاص البحرية بزاوية 360 درجة كل عدة أيام، بهدف تنظيف الهياكل من التكلسات الحيوية وتحسين جودة المياه، ما يقلل من الحاجة إلى عمليات صيانة تقليدية مكلفة.
وأكد القائمون على المشروع أن هذا النموذج يسهم في رفع جودة الإنتاج مقارنة بالمزارع الساحلية التقليدية، نتيجة الاعتماد على التيارات البحرية الطبيعية التي تعزز صحة الأسماك ونشاطها، ما ينعكس إيجابًا على جودة المنتج النهائي.
ويمثل هذا النموذج تحولًا مهمًا في صناعة الاستزراع المائي، من خلال الجمع بين التقنيات الرقمية والطاقة النظيفة والإنتاج واسع النطاق، بما قد يسهم في إعادة تشكيل مستقبل قطاع الغذاء البحري خلال السنوات المقبلة.