دارفور- على أطراف بلدة "طويلة" 68 كيلومترا غرب مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور غرب السودان، تنتشر خيام بالية وأغطية من القش، تؤوي آلاف النازحين الفارّين من جحيم الحرب.

بعد عامين من القصف والحصار والمعاناة، تدفّقت موجات النازحين من المدنيين في رحلة محفوفة بالمخاطر، ممن تركوا ديارهم نحو مصير مجهول.

فاطمة عبد الله، أم لخمسة أطفال، وصلت إلى طويلة قبل يومين سيرا على الأقدام، تقول للجزيرة نت، "خرجنا من الفاشر تحت وابل من القذائف، لم نحمل شيئا سوى أطفالنا وبعض الماء، مشينا أياما، وتعرضنا للنهب مرتين، فقدت زوجي في الطريق، لا أعلم إن كان حيا أم لا".

ورغم كل شيء، يتمسك الناجون في طويلة بخيط رفيع من الأمل. تضيف فاطمة، وهي تنظر إلى أطفالها وهم يتقاسمون وجبة بسيطة من العصيدة (طعام من الدقيق والماء) "نحن على قيد الحياة، وهذا بحد ذاته معجزة، ونأمل أن يسمع العالم صراخنا، وأن لا نُترك وحدنا في هذا الجحيم".

نزوح قاس

فاطمة ليست سوى واحدة من أكثر من 3000 نازح وصلوا إلى طويلة خلال 10 أيام فقط، وفق المتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين في دارفور، آدم رجال، الذي أوضح للجزيرة نت، أن "عدد الأسر، التي وصلت من 18 إلى 27 أكتوبر/تشرين الأول، بلغ 831 أسرة، أي نحو 3038 فردا، ولا تزال الأعداد في تزايد يومي".

وفي ظل غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية، يعيش الناجون أوضاعا إنسانية توصف بـ"الكارثية"، حيث يفترش معظمهم الأرض، ويقيمون في العراء أو تحت ظلال الأشجار، في انتظار تدخل المنظمات الإنسانية.

يقول آدم رجال، إن السلطات المحلية خصصت أراضي لإيواء النازحين، لكنها تفتقر لأي تجهيزات. ويضيف "نحتاج  للخيام، ومياه نظيفة، ومرافق صحية، ورعاية طبية عاجلة، وهناك حالات سوء تغذية حادة لدى الأطفال، وانتشار أمراض الجهاز التنفسي بسبب البرد".

إعلان

وفي السياق، قال أحد المسؤولين في "تكية طويلة"، أحمد حسين، للجزيرة نت، إن أغلب الذين وصلوا إلى المنطقة يوجدون حاليا في مخيم "دوبو العمدة" تحت الأشجار، في ظروف بالغة القسوة، مضيفا أن بعض النازحين لجؤوا إلى أقاربهم داخل المدينة، واستقبلوا بترحيب من السلطات المحلية.

وأشار إلى أن بعض المنظمات الدولية بدأت فعلا بتقديم المساعدات، كمنظمة "أطباء بلا حدود" التي تقدم الدعم العلاجي اللازم للمصابين، خصوصا الذين أصيبوا أثناء فرارهم من الفاشر.

يفتقر النازحون من الفاشر لأبسط مقومات الحياة من الطعام والماء والعلاج (مواقع التواصل)مشهد معقد

ورغم الجهود التي تبذلها بعض المنظمات الدولية، مثل "أطباء بلا حدود" و"يونيسيف"، فإن حجم الاحتياجات يفوق بكثير ما يُقدَّم.

وتقول منسقة إغاثة محلية، سارة محمد، "نحاول تقديم الحد الأدنى من الدعم، لكننا نواجه نقصا حادا في التمويل والإمدادات، وهناك حاجة عاجلة لمواد غذائية، وأدوية، وأدوات نظافة، وخيام، وإنشاء مرافق صحية".

وتضيف للجزيرة نت، "الوضع يتعقد أكثر مع تزايد أعداد الوافدين يوميا، ونحتاج لمساعدات عاجلة لتفادي انهيار الوضع الإنساني".

وتواجه النساء الحوامل وكبار السن تحديات مضاعفة في ظل غياب الرعاية الطبية، حيث سجلت فرق الإغاثة، بحسب مصادر الجزيرة نت، حالات ولادة في العراء، دون إشراف طبي، ووسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات.

#عاجل |  وزير الصحة في إقليم دارفور للجزيرة: آلاف المدنيين سقطوا في مدينة الفاشر خلال اليومين الماضيين
- لا يمكن تحديد رقم الضحايا  لانقطاع الاتصال والخارجون أكدوا مقتل آلاف في الفاشر
- تعرض أسر بقيت في الفاشر للسلب والنهب مع انعدام الغذاء والدواء pic.twitter.com/AI2zb1hf55

— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 28, 2025

وتأتي موجة النزوح الجديدة بعد وقت وجيز من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر، بعد معارك عنيفة خاضتها ضد الجيش السوداني وحلفائه هناك.

وقد اتُّهِمت الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة طالت المدنيين أثناء هجومها الأخير، بما فيها قتل أعداد كبيرة من الفارّين، بعضهم قُتل على أساس عِرقي، وفقا لشهادات محلية وتقارير حقوقية.

وتُعد الفاشر آخر معقل للجيش السوداني في إقليم دارفور، ما جعلها هدفا إستراتيجيا لقوات الدعم السريع منذ اندلاع النزاع في أبريل/نيسان 2023، وشكّل سقوطها نقطة تحول في المشهد العسكري والإنساني، وأطلقت موجة نزوح غير مسبوقة نحو المناطق الغربية مثل طويلة وكتم.

قدرات محدودة

وتكتسب مدينة طويلة أهمية متزايدة في ظل تحولها إلى ملاذ آمن للنازحين، إذ تقع تحت سيطرة جيش حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، التي أعلنت موقفا محايدا من النزاع، ما جعلها وجهة مفضلة للباحثين عن مأوى بعيدا عن خطوط النار.

ويقول عبد الله يوسف، أحد سكان البلدة، للجزيرة نت، "نستقبل النازحين بما نستطيع، لكن قدراتنا محدودة. طويلة لم تكن مهيأة لاستقبال هذا العدد الكبير من الناس، ونخشى أن تتحول إلى بؤرة أزمة إنسانية جديدة".

ويضيف "الوضع الأمني هنا مستقر تماما، ونحتاج إلى دعم دولي، ونعمل على تنسيق الجهود مع المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات وتوفير الحماية للمدنيين".

إعلان

وفي ظل هذه الظروف، أطلقت منسقية النازحين واللاجئين في دارفور نداء عاجلا إلى الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الإنسانية لتكثيف الاستجابة وتوفير الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، بما فيها الغذاء، والمياه، والرعاية الصحية، والتعليم، والدعم النفسي والاجتماعي.

وعن ذلك، يقول آدم رجال "الناجون من الفاشر لا يحتاجون فقط إلى خيام ووجبات غذائية فقط، بل إلى حماية حقيقية، وإعادة تأهيل نفسي بعد ما مروا به من رعب وفقدان. كثيرون منهم فقدوا أبناءهم أو أزواجهم، وبعضهم يعاني من صدمات نفسية حادة".

الخيام أبسط وأشد احتياجات النازحين من الفاشر (مواقع التواصل)وضع كارثي

وبحسب أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة، فإن 1070 شخصا نزحوا من الفاشر خلال يومين فقط، بين 19 و21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، نتيجة تدهور الوضع الأمني، وأن 770 شخصا فروا إلى منطقة طويلة في الفترة من 2 إلى 4 من الشهر ذاته، في ظل تصاعد القتال وانعدام الأمان.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس بروان، إنها زارت مدينة طويلة أخيرا، ووصفت الوضع الإنساني هناك بأنه "كارثي بكل المقاييس".

وأضافت في لقاء لـقناة الجزيرة مباشر "النساء والأطفال يفرون من منطقة إلى أخرى بحثا عن ملاذ آمن، لكنهم يتعرضون خلال هذه الرحلة الشاقة لاعتداءات جنسية ممنهجة، فضلا عن فرض رسوم وإتاوات عليهم، وقد وثقت الأمم المتحدة هذه الانتهاكات".

وأشارت بروان إلى أن العائلات مشتتة، والخدمات الصحية منهارة، في حين يتفشى وباء الكوليرا في ظل غياب أي استجابة طبية فعالة.

وأمام استمرار النزاع وتوسع رقعة النزوح، يبقى السؤال: هل تستطيع طويلة الصمود أمام هذا الضغط الإنساني المتزايد، أم أنها على موعد مع أزمة جديدة؟

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات للجزیرة نت من الفاشر

إقرأ أيضاً:

وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق

بين زيارتي لبغداد عام 2009 وزيارتي هذه الأيام، تبدلت ملامح العاصمة العراقية بشكل لافت، فقد اختفت الجدران الخرسانية الرمادية التي كانت ترتفع لأربعة أمتار على جانبي الطريق الممتد من المطار إلى "المنطقة الخضراء"، لتفسح المجال أمام حركة عمرانية تزخر بالحياة والازدهار.

غير أن هذه التحولات لم تكن الشاغل الوحيد في زيارتنا الخاطفة، والتي لم تتجاوز أربع ساعات برفقة وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، إذ كان جدول الأعمال المشحون والمنضبط يفرض إيقاعا سريعا لا يدع مجالا لاستكشاف المدينة.

وجاءت هذه الزيارة لتضع حدا للتعثر الممتد لسنوات في مشروع "طريق التنمية" الإستراتيجي، والذي يربط ميناء الفاو على الخليج بمعبر أوفاكوي عند الحدود التركية بخطوط سكك حديدية وطرق سريعة.

وكان هذا المشروع قد واجه عقبات جيوسياسية معقدة، تداخلت فيها موازين القوى الداخلية وتجاذبات النفوذ الإقليمي والدولي، فضلاً عن بيروقراطية المؤسسات.

غير أن المشهد في بغداد شهد تحولا مفاجئا مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال شاب يبلغ من العمر 41 عاما، أطلق فور توليه السلطة حملة لمكافحة الفساد، متبنيا نهجا براغماتيا بعقلية تجارية مرنة، وانفتاحا ملحوظا نحو تعزيز الشراكات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات مع أنقرة.

مراسل الجزيرة نت كمال أوزتورك، كان الصحفي الوحيد الذي واكب زيارة الوزير عبد القادر أورال أوغلو، وأجرى معه هذا الحوار على متن الطائرة خلال رحلة العودة.

ما الهدف من هذه الزيارة؟

تشكلت حكومة جديدة في العراق، ولا شك بأن العلاقات الدبلوماسية والرسمية مهمة، لكن التواصل المباشر واللقاءات وجها لوجه تكون دائما أكثر فاعلية في إنجاز الأعمال، وكان هناك وزيران معنيان بالنسبة لي، هما وزير النقل ووزير الاتصالات.

لقد أردت أن نحدد خارطة الطريق للأعمال التي سننفذها معا، قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا في 28 من الشهر الجاري ولقاء رئيسنا.

وزير النقل التركي قال إن مشروع التنمية منجز من حيث المبدأ ولم يتبق سوى نقطة ربطه بتركيا (الجزيرة)ما أبرز الملفات التي حملتموها معكم؟

كان أثقل ملف في حقيبتنا هو مشروع طريق التنمية، وكان يمثل أولوية جدول أعمالنا، بالإضافة إلى ملف التعاون في مجال الطيران المدني، وبحث سبل التعاون في تشغيل السكك الحديدية.

إعلان

وناقشنا مواصلة الرحلة التجريبية إلى السعودية والتي أطلقناها برا عبر العراق، وتطويرها لتشمل نقل الركاب. وبحثنا أيضا مع وزير الاتصالات ملفات أنظمة الأقمار الصناعية والاتصالات، فضلا عن التطبيقات الرقمية.

ولتقريب الصورة، تخيلوا أنكم تفاوضتم على شراء سلعة وسددتم ثمنها وأصدرتم فاتورتها وأكملتم جميع الإجراءات، ثم جاءت مرحلة نقلها، ومهما كانت وسيلة النقل، فلا بد من تسهيل الإجراءات الجمركية، ولهذا طرحنا وناقشنا تشغيل خط السكك الحديدية الممتد من المطار إلى معبر كابيكوله التركي على الحدود البلغارية، ليس باعتباره مجرد مسار للنقل، بل بوصفه ممرا يشمل الإجراءات الجمركية أيضا.

مشروع التنمية تعثر لفترة طويلة ولم يحرز تقدما، فما الذي ناقشتموه بشأنه مع رئيس الوزراء ووزير النقل؟ وما التعهدات التي حصلتم عليها؟

بدلا من الحديث عن تعهدات، دعوني أوضح ما ناقشناه، فهذا المشروع منجز بنسبة تقارب 90% من حيث المبدأ، ولم يتبق سوى مسألة واحدة، وهي تحديد نقطة ربطه بتركيا.

فمنذ فترة طويلة يدور النقاش حول المكان الذي سيتم فيه هذا الربط في شمال العراق وجنوب تركيا، وكما تعلمون فإن لدى حكومة إقليم كردستان العراق بعض التوقعات في هذا الشأن. وكان ذلك الملف الأكثر إلحاحا الذي ينبغي حسمه.

لقد توصلت إلى حل لهذه المسألة مع نظيري العراقي ومع رئيس الوزراء، بل إننا قدمنا لهم أيضا مذكرة تفاهم بشأنها، وبمجرد تحديد نقطة الربط سنشرع في تنفيذ الجسر والبدء بالمشروع في أسرع وقت.

كما تحدثنا عن ربط منطقة فيشخابور من الجانب العراقي بمنطقة أوفاكوي على الجانب التركي الواقعة عند الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا، ويجري العمل على افتتاح معبر حدودي جديد في هذه المنطقة وإنشاء الطريق عبره، ومن المرجح أن يتم اعتماد هذا المسار، وناقشنا أيضا نموذج تمويل المشروع.

ففي السابق، جرى بحث هذا المشروع بين الإمارات وقطر وتركيا والعراق على أساس تأمين تمويل دولي له، ولكن للأسف لم يتحقق أي تقدم حتى الآن، ويرجع ذلك إلى الانتخابات التي شهدها العراق، وإلى انشغال دول الخليج بتطورات الحرب على إيران.

ولذلك قلنا إن العراق يستطيع الاستفادة من ثرواته الطبيعية لتمويل المشروع، سواء عبر المعادن أو النفط، وسبق أن طرحنا هذه الفكرة لكنها بقيت معلقة، وخلال هذه الزيارة وكذلك خلال زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي (ألب أرسلان بيرقدار)، لمسنا لدى الجانب العراقي استعدادا أكبر لاعتماد صيغة التمويل مقابل النفط.

وفي هذا الإطار، اقترحنا إعداد تصور بعد إجراء الدراسات والحسابات اللازمة، بحيث يتم خلال زيارة رئيسنا توقيع مذكرة تفاهم هناك، وقدمنا لهم أيضا مسودة بهذا الخصوص، وإذا تمكنا من حسم هذه المسألة سريعا، فقد يتضح ملف التمويل من خلال التفاهم الذي سيجرى التوصل إليه خلال زيارة رئيسنا.

إننا نرغب في وضع حجر الأساس لهذا المشروع خلال العام الجاري، وقد أجرى رئيس الوزراء حساباته بصورة عملية، وأكد أنه ينظر إلى الأمر بإيجابية، ولدي قناعة كبيرة بأن هذا الملف سيُحسم خلال زيارة رئيسنا، وأعتقد أننا سنتمكن من بدء العمل بسرعة كبيرة، بمشاركة المقاولين الأتراك، وبالطبع بالشراكة مع الجهات المحلية.

كيف وجدتم موقف رئيس الوزراء الجديد من المشروع؟ أعتقد أنه ثالث رئيس وزراء تلتقونه منذ بدء المشروع.

نعم، هو نفسه قال إنها "الحكومة الثالثة"، وبالتالي فهو ثالث رئيس وزراء، وهو رجل أعمال قادم من عالم الأعمال، لقد عرضنا أمامه الخرائط وناقشنا المشروع بالاستناد إليها. ثم تناول هاتفه المحمول على الفور وأجرى بعض الحسابات، وقد أبدى نهجا يعكس عقلية رجل أعمال، تقوم على التركيز على إنجاز العمل دون الاستغراق في الإجراءات واللوائح.

بافتراض أن الظروف مواتية، متى يمكن البدء في مشروع طريق التنمية؟ وكم يستغرق إنجازه؟

ندرك بالطبع مدى صعوبة تنفيذ الأعمال في العراق، لكن ينبغي أن أشير بشكل خاص إلى وجود شركات ورجال أعمال أتراك عملوا في العراق في السابق، ولا يزالون يعملون فيه حتى الآن.

إعلان

لدينا حاليا في تركيا أربعة آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية قيد الإنشاء، وسننجز ثلاثة آلاف كيلومتر منها خلال نحو عام إلى عام ونصف، أي بحلول عام 2028.

وبوسعنا إنجاز مشروع كهذا خلال أربعة إلى خمسة أعوام، بافتراض أن التمويل جاهز وأن التصاريح اللازمة قد صدرت، إنه مشروع يمكن الانتهاء منه خلال أربعة أو خمسة أعوام، وهذه مدة طموحة لكنها ممكنة. وعندما نبدأ في المشروع برفقة المقاولين الأتراك، فسوف نتمكن من إنجازه، وقد طرح رئيس الوزراء العراقي بالفعل سؤالا مفاده: "هل يمكننا إنجازه في وقت أقصر؟"، فقلنا إننا سنناقش ذلك أيضا عندما نبدأ العمل.

كم يبلغ طول خط السكك الحديدية الذي ستنشئونه من ميناء الفاو في العراق إلى الحدود التركية؟

يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وبالطبع ركزنا على الأعمال المطلوب تنفيذها في الجانب العراقي، لكن يتعين علينا نحن أيضا إنشاء خط آخر يبلغ طوله نحو 500 كيلومتر، من منطقة باغكوي إلى ولاية غازي عنتاب في تركيا. وقد انتهينا من إعداد مشروعاته وأدرجناه ضمن البرنامج الاستثماري، وسنعمل على تنفيذه سريعا.

هل ستنشئون هذا الخط بأنفسكم، أم سيُنفذ بالتمويل نفسه؟

سننشئ هذا الخط بأنفسنا.

وزير النقل التركي قال إن شركة تركية قد تتولى تشغيل مطار الموصل (الجزيرة)هناك أيضا ملف المطارات، وكان مطارا الموصل وبغداد من بين الموضوعات التي جرى بحثها، هل حدث أي تطور في هذا الشأن؟

جرى الاستثمار في مطار الموصل وانتهت أعمال الإنشاء، وهم يبحثون عن شركة متخصصة تتولى تشغيله، إن هناك ثلاث شركات تعمل في هذا المجال في تركيا، وكانت لديهم بالفعل مباحثات سابقة مع إحدى شركات القطاع الخاص، كما أُجريت أمس مباحثات تفصيلية مع الشركة التي تشغّل مطار إسطنبول، وأُحرز تقدم في هذا الملف.

وأتوقع أن تسفر المباحثات عن نتيجة، أي إن هناك احتمالا أن تتولى شركة تركية تشغيل مطار الموصل، أما مطار بغداد، فمن المخطط إعادة إنشائه بالكامل وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية.

وقال لنا نظراؤنا إنه قد يكون من الممكن أيضا إنشاء المطار في موقع مختلف، وإن هذه المسألة تحتاج إلى مناقشات أكثر تفصيلا.

تعمل الشركات التركية وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية في مناطق عديدة من العالم. فهل هي مستعدة للتقدم لتنفيذ مشروع مطار بغداد؟

إذا توفرت الشروط المناسبة، فستكون شركاتنا مستعدة للدخول في المشروع، وهذا ينطبق أيضا على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأيا كان النموذج، تبقى الثقة الأولوية الأولى لرأس المال، ومن المهم أن تُصان حقوقهم في البلد الذي يتوجهون إليه.

ولا شك أن الأمن المادي ضروري، لكنني أتحدث هنا عن الأمن المالي أيضا، أي توفير الضمانات اللازمة لهم إذا نشأ أي خلاف مستقبلا.

والعراق يدرك ذلك ويتخذ خطوات في هذا الاتجاه، وإذا توفرت هذه الضمانات، فستأتي شركاتنا، وأود أن أشير بصفة خاصة إلى أن شركات تركية لا تزال تستثمر هناك، وإن كان عددها أكبر في السابق، ومن الممكن أن يرتفع عدد هذه الشركات مجددا خلال المرحلة المقبلة وأن تدخل في استثمارات وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، وفي مقدمتها مشروع مطار بغداد.

وزير النقل التركي قال إن أنقرة عرضت التعاون لتشغيل شبكة السكك الحديدية في العراق (الجزيرة)التقيتم أيضا وزير الاتصالات، فما المجالات المشتركة بين وزارتكم ووزارة الاتصالات؟

تضم وزارتنا أربعة أنماط للنقل، إلى جانب قطاع الاتصالات، وقد بحثنا مجموعة واسعة من الموضوعات، بدءا من أنظمة الأقمار الصناعية في الفضاء والتحول الرقمي، وصولا إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية ورقمنة الإجراءات اليومية.

كما ناقشنا إمكانية تقاسم الخدمات أو التعاون في مجال الأقمار الصناعية، وأكدنا اتفاقنا على ضرورة إنشاء شبكات للألياف الضوئية تمتد بمحاذاة مشروع طريق التنمية وتُمد تحت مساره، وعلمنا في هذا السياق أن وزارتي النقل والاتصالات العراقيتين متفقتان أيضا على هذه المسألة، وأن شبكات الألياف الضوئية أُدرجت ضمن المشروع.

هل تعتزمون تنفيذ مشروع يتعلق بأنظمة الأقمار الصناعية؟

لقد عرضنا الإمكانات والقدرات التي نمتلكها، وأكدنا استعدادنا للتعاون في هذا المجال. لكننا لم نناقش بعد خطوات عملية محددة في هذا الصدد، ويمكن بحث هذه المسائل خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدارة وتشغيل السكك الحديدية، أوضحنا أيضا أنه بإمكاننا من خلال شركة "تي سي دي دي تكنيك" التابعة لوزارتنا، تولي تشغيل شبكة السكك الحديدية في البلاد بأكملها، وقد أشاروا إلى أنه يمكن البدء في المرحلة الأولى ببرنامج تدريبي، ثم مناقشة هذا الموضوع لاحقا.

أعتقد أنكم ترغبون أيضا في إضافة خطوط نقل الطاقة إلى مشروع طريق التنمية؟

لقد أكدت هناك بصورة خاصة أن المشروع لا يقتصر على النقل وحده، فلا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خط للسكك الحديدية، أو طريق بري، أو خط لنقل الطاقة، أو الألياف الضوئية، أو الأنابيب.

إعلان

كما ذكّرت رئيس الوزراء بأن إدماج خط لأنابيب النفط أو الغاز الطبيعي ضمن المشروع يندرج أيضا ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ومن المفيد أيضا مناقشة هذه المسألة مع دول الخليج، ولا سيما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي.

عندما زار وزير الطاقة التركي العراق، هل بحث هذه القضايا مع رئيس الوزراء العراقي؟

نعم بحثاها بالطبع، وكما قلت فهذا ليس مجرد مشروع للنقل، بل هو وفق المفهوم الجديد، مشروع للترابط، أي لربط البلدين بعضهما ببعض في مختلف المجالات، ولا يقتصر تصورنا على ربط البلدين فحسب، بل يشمل أيضا تعزيز الترابط بين دول المنطقة في هذا الإطار.

وأود أن أضيف أن هناك أيضا ملف سكة حديد الحجاز الذي تتابعونه عن كثب، وقد استفسر نظراؤنا عن آخر تطورات المشروع، وعن المرحلة التي وصلنا إليها فيه، وما إذا كنا ننظر إلى مشروع طريق التنمية من هذه الزاوية برؤية مختلفة، وأوضحت لهم أن المشروعين ليسا بديلين لبعضهما البعض، بل يتعين تنفيذهما معا.

ولو كنا أكثر عملية، لكنا قد أنجزنا مشروع طريق التنمية منذ وقت طويل، ولما تصدر مضيق هرمز جدول أعمال العالم بهذا الشكل.

هذه هي أبرز القضايا التي ناقشناها، ويمكنني القول إننا وجدنا توافقا في الرؤى حول جميع القضايا تقريبا. وهذا أمر إيجابي، لكن يبقى علينا مواصلة العمل وتحويل هذه المشروعات إلى واقع ملموس.

مقالات مشابهة

  • الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور
  • الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية تتجاوز 200 مليون دولار لمؤسستين دوليتين
  • محافظ بورسعيد يستقبل 75 حالة إنسانية
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • الحرّ يحاصر العالم.. قتلى وآلاف النازحين وموجة نيران «غير مسبوقة» في أوروبا
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • “الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية