حرب عالمية ثالثة خارج الحدود
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
راشد بن حميد الراشدي
في زمن السطوة العالمية الجديدة التي تقود العالم إلى هُوَّةٍ سحيقة، بدأت حربٌ عالمية ثالثة خارج الحدود تُنفَّذ بقوى شيطانية مارقة تحمل الشرَّ والويلاتِ للعالم أجمع، تتشكَّل بقوى عظمى تدّعي البُعد الإنساني وتمارس العدل والشفافية، وتدّعي حمايتها لحقوق الإنسان، بل والحيوان، وهي بعيدة كل البعد عمّا تقوله وتفعله وتفرضه من قوانين وضعية على الدول، بحيث تتآمر من خلالها على ظلم شعوبٍ بأكملها، فكثر الهرج والمرج والقتل والدمار والاستعباد ونهب الثروات دون حساب، فقط من أجل السيطرة على العالم ومقدّراته وثرواته، وحُكم الأرض التي تسير وتأتمر بأمر الله لا سواه.
عملٌ قذر منذ عشرات، بل مئات السنين، بدأ التخطيط له في كل بقاع العالم بعد احتلال الدول في قرون مضت، والتي حصلت على استقلالها الشكلي فقط، بينما هي محكومة وقد عادت إلى الاستعباد من جديد، لكن بشكلٍ آخر ومختلف؛ فكل من يحاول أن يقف أمامها يُداس تحت الأقدام ويُحاكم باسم الطغيان والظلم حتى يُعطي الجزية عن يدٍ وهم صاغرون. فنرى حروبًا تُفتعل في كل مكان، ونرى تغيّر حكومات دولٍ باسم الحرية والعدالة والمساواة، لتعود العجلة من جديد بتناحرٍ وتقاتلٍ طائفيٍّ أو مذهبيٍّ أو عِرقيٍّ، لنرى الحروب مشتعلة في كل مكان، والهدف واحد فقط: سيطرة القويّ على الضعيف، وأصحاب النفوذ والقوة على ملايين البشر حول العالم، والتحكم فيهم بشتى الوسائل القذرة التي تُمارس عليهم.
إننا أمام ثالوثٍ خطيرٍ استغلّ المال والقوة والعِلم ووسائل الإعلام والإنترنت في حكم العالم أجمع.
اليوم نحن أمام صراعاتٍ تقودها دولٌ مدعومةٌ بمنظماتٍ إجراميةٍ تدّعي الوداعةَ والسعيَ للإصلاح مقابل مآربها الخاصة التي تتكشف اليوم في كثيرٍ من الأزمات المفتعلة، وفي عددٍ من النقاط الساخنة حول العالم كفلسطين وسوريا ولبنان والعراق والسودان ومصر وليبيا وأوكرانيا وفنزويلا وباكستان وإيران وغيرها من مناطق القلاقل العالمية التي تُدار بآلةٍ حربيةٍ قذرةٍ تمارس الضغط لترسم خارطةَ العالم الجديدة وفق أهواء وإرادة تلك الفئة الضالة التي تقود العالم اليوم وتقود الحروب في كل بقاع الأرض باسم الحرية والديمقراطية المزيّفة التي حكمت على نفسها ـ بإذن الله ـ إلى زوال.
الحرب العالمية الثالثة بدأت اليوم، بملايين قُتلوا في حروبٍ متعددةٍ يصطلي العالم جذوةَ لهيبها يومًا بعد يومٍ في مشاهد لا تمتّ للإنسانية بصلة؛ فالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية والصين يرسمون خريطة العالم اليوم وفق أهوائهم ومصالحهم، تُساندهم دولٌ عميلة خاضعة لنجاح مآربهم القذرة، دون الالتفات لضحاياهم بالملايين؛ فهي حربٌ وقحةٌ حصدت أرواح الناس، وبقي المكان شاهدًا على خُبث ودناءة الإنسان.
حربٌ عالميةٌ ثالثة تتشكّل حيث لا دينَ ولا أخلاقَ ولا مبادئَ ولا خوفَ ولا عدلَ ولا رقيبَ ولا حسيبَ تنشده الأمم، ويُشدّ إليه الرحال من خلال جمعياتٍ خبيثةٍ مارقةٍ أُسِّست وأنشئت لتحقيق مبدأ العدل في ظاهرها، والخيانة والخبث في باطنها، فلا مجالَ للمساومة، ولا مجالَ لخوض غمار الانحراف وتصديق الأمر الذي يُملى في كثيرٍ من الأمور التي تُحاك حولنا في الظلام وتحت قباب الصهيونية العالمية التي فرضت قوانينَ واتفاقياتٍ مارست من خلالها أفظعَ الجرائم الإنسانية التي عرفها العالم اليوم.
إنها الحربُ العالمية الثالثة الخارجة عن حدود العقل والمنطق والمبادئ والأخلاق، والتي إذا لم يقف العالمُ إلى دسائسها ويحذرْ منها ومن الانجرار فيها، ستؤدي إلى دمار العالم بأكمله.
الحربُ بدأت تتشكّل في ظروفٍ خطيرةٍ ومضطربةٍ جدًا، وتحدياتٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ وثقافيةٍ كبيرةٍ تمرّ بعالمٍ متغيّرٍ بدأ يفقد السيطرةَ على نفسه؛ فماذا ستكون النتيجة سوى خرابِ العالم وفنائه عن بكرة أبيه، أم سيغيّر الله حالَ الأمم لتستيقظ من سباتها وتنتهج شرعَ الحكمة والعقل، وتعود إلى رشدها لتنعم بسلامٍ، فلا نامت أعينُ الجبناء.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
برلماني: العلمين الجديدة تؤكد مكانة مصر كوجهة عالمية للاستثمار والسياحة
أكد المهندس محمد مصطفى كشر، عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، أن مدينة العلمين الجديدة أصبحت نموذجًا حقيقيًا للجمهورية الجديدة، وتجسيدًا لرؤية الدولة المصرية في تحويل التحديات إلى فرص تنموية واعدة، مشيرًا إلى أن المدينة نجحت في سنوات قليلة في ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار والأعمال.
وأوضح كشر، في بيان اليوم أن الاستعدادات الجارية لموسم صيف 2026 تعكس حجم التطور الذي تشهده المدينة، لافتًا إلى أن التوسع في حركة الطيران المباشر من عدد من العواصم العربية إلى العلمين الجديدة يؤكد تنامي الثقة الإقليمية والدولية في المدينة وقدرتها على جذب الزوار والمستثمرين من مختلف دول العالم.
وأشار عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ إلى أن المشروعات العمرانية والتنموية العملاقة التي أُقيمت داخل المدينة، وفي مقدمتها منطقة الأبراج الشاطئية والمناطق السكنية والخدمية المتكاملة، ساهمت في تحويل العلمين الجديدة إلى مدينة نابضة بالحياة على مدار العام، وليس مجرد مقصد موسمي خلال أشهر الصيف.
وثمّن كشر استضافة المدينة للاجتماعات السنوية لـ البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) خلال شهر يونيو الجاري، مؤكدًا أن هذه الفعاليات الاقتصادية الكبرى تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للأعمال والتجارة، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري مع الدول الإفريقية، بما يدعم جهود الدولة في تعميق الشراكات الاقتصادية بالقارة.
وأضاف أن استضافة منتدى الأعمال الإفريقي والبطولة العربية للجودو إلى جانب الفعاليات الاقتصادية والدبلوماسية الأخرى، يعكس نجاح الدولة في تقديم مدينة العلمين الجديدة كمنصة دولية متعددة الأنشطة تجمع بين الاستثمار والسياحة والرياضة والثقافة، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات التشغيل وجذب رؤوس الأموال.
واختتم المهندس محمد مصطفى كشر تصريحاته بالتأكيد على أن استضافة مصر لـ القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الإفريقي ضمن الفعاليات المهمة التي تشهدها المدينة، يعكس الثقة الدولية المتزايدة في قدرات الدولة المصرية التنظيمية والتنموية، ويؤكد أن العلمين الجديدة أصبحت إحدى أبرز واجهات مصر الحديثة ورمزًا لما تحقق من إنجازات في مسيرة البناء والتنمية الشاملة.