بعد أيام من سرقة لصوص ثماني قطع من جواهر التاج الفرنسي من متحف اللوفر في دقائق معدودة، يقول لصّ بنوك سابق إنه حذّر مسؤولًا في المتحف من ثغرات أمنية صارخة، من بينها علب مجوهرات موضوعة عند نوافذ تطل على الشارع، كان من السهل اختراقها.

يتحدث ديفيد ديسكلوس عن حقيقته بوصفه محترفًا يعرف كيف يُسكت أجهزة الإنذار.

ففي مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" يوم الثلاثاء، قال اللصّ السابق إنه لفت انتباهه إلى نوافذ المعرض وخزائن العرض القريبة قبل سنوات، بعد أن دعاه متحف اللوفر إلى معرض "أبولو" ليُدلي بدلوه في البودكاست الداخلي لعام 2020، حول سرقة تاريخية وقعت عام 1792.

وقال متذكرًا: "هل رأيتم تلك النوافذ؟ إنها في غاية السهولة. يمكنكم تخيل أي شيء — أشخاص متنكرون يتسللون عبر النوافذ."
وأشار إلى أنه أخبر مسؤولًا كبيرًا مشاركًا في إنتاج بودكاست متحف اللوفر — وليس مدير المتحف — بخطورة الأمر. وأضاف: "من خلال النوافذ، وحتى من الأسطح، هناك طرق عديدة للدخول."

ثم حدثت السرقة يوم الأحد. وتقول السلطات إن لصَّين يرتديان سترات واقية من الرصاص حطّما نافذة في معرض "أبولو"، واستخدما أدوات كهربائية لفتح الصناديق.

اختفت ثماني قطع من جواهر التاج — قُدِّرت قيمتها في بعض التقارير بأكثر من 100 مليون دولار — في دقائق معدودة.

وعُثر على قطعة تاسعة، وهي تاج الإمبراطورة أوجيني المرصَّع بالماس، على الأرض خارج المتحف، متضررًا ولكن قابلًا للترميم. وقد أُلقي القبض على اثنين من المشتبه بهم، فيما لا يزال آخرون طلقاء.

وقال ديسكلوس: "هذا بالضبط ما توقعتُه. لقد دخلوا من النوافذ... دخلوا، وسرقوا، وغادروا."

ويُجادل بأن التوقيت كان جزءًا من الخطة: "افعل ذلك في وضح النهار، عند وقت الافتتاح — فهذا يُعطّل طبقة الإنذار الأولى... أنت تعلم أن لديك من خمس إلى سبع دقائق قبل وصول الشرطة."

ويقول إن عملية السطو أشبه برقصة مُحكمة الإيقاع: بروفة، وساعة إيقاف، وذاكرة عضلية.

طباعة شارك لص سابق متحف اللوفر ثغرات أمنية جواهر التاج جواهر التاج الفرنسي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: لص سابق متحف اللوفر ثغرات أمنية متحف اللوفر

إقرأ أيضاً:

من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.

ملامح غير مألوفة في الفن الملكي

من النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.

ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.

القائد الذي أعاد رسم حدود مصر

لم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.

ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.

ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولة

إلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.

هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.

تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرى

يُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.

ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.

واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.

الملك سينوسرت الثالث

مقالات مشابهة

  • بعد تأجيل 3 أشهر.. محكمة التاج البريطانية تعقد اليوم جلسة النطق بقضية مقتل محمد القاسم
  • بعد الجدل المثار.. إيران تكشف حقيقة ما حدث على جزيرة قشم
  • هيمسورث وباتاكي.. ضيفا «حياكم في أبوظبي»
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • قولوا ما شاء الله .. رد سابق لـ سهام جلال يعود للواجهة بعد رحيلها
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • متحف الغردقة يعرض قطعاً أثرية تُبرز تقديس الفراعنة لنهر النيل
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط