لوتان: لماذا لا تتحدثون عن السودان؟
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
قالت صحيفة لوتان، مستدلة بالحرب الأهلية السودانية، إن أزمة وسائل الإعلام، ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، سوف تحوّل النزاعات التي لا تؤثر مباشرة في المجتمعات الغربية تدريجيا، إلى نزاعات غير مرئية.
وتساءلت الصحيفة -في تقرير بقلم فريديريك كولير- لماذا لا تتحدثون عن السودان أو اليمن أو أفغانستان؟ وقالت إن هذا السؤال يتكرر كثيرا في غرف التحرير، ويكون الرد الأول عليه بالإنكار "لكننا نتحدث عنها أيضا.
ويرى الكاتب أن الحروب في مناطق مثل السودان واليمن وأفغانستان أصبحت شبه غائبة عن التغطية الإعلامية العالمية رغم فظاعتها، بسبب أزمة الموارد في وسائل الإعلام وتراجع الاهتمام السياسي الدولي بكل ما لا يمس المجتمعات الغربية مباشرة.
ويوضح كولير أن الرؤية الجيوسياسية الأوروبية باتت تتركز على 3 قضايا فقط، هي مستقبل الديمقراطية في الولايات المتحدة، والتهديد الروسي للقارة الأوروبية، والوضع في غزة، لأنها ترتبط بشكل مباشر بحياة الأوروبيين.
حرب متجاهلةوأشار الكاتب إلى أن هذا التمركز حول الذات ليس حكرا على الأوروبيين، إذ لا يثير السودان اهتمام الآسيويين ولا الأميركيين كذلك، مع أن الحرب الأهلية فيه من بين أكثر الحروب دموية.
واستغرب الكاتب ألا تثير هذه الحرب أي اهتمام لدى الأمم المتحدة، وقال باتريك يوسف، مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أفريقيا إن "هذه ليست حربا منسية، بل إنها حرب متجاهلة"، وأضاف "نحن نركز على أوكرانيا والشرق الأوسط، لكن لا تنسوا أن ما يجري في السودان قد يزعزع استقرار كامل منطقة القرن الأفريقي".
وذكر الكاتب بأعداد القتلى، التي نشرها تقرير الأمم المتحدة، والتي تستمر في التصاعد بسبب القتال الدائر بين الجيش السوداني النظامي وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، وقال إن معدي التقرير يقدرون أن العدد الحقيقي للضحايا "قد يكون أعلى بكثير مما أوردوه".
الرؤية الجيوسياسية الأوروبية باتت تتركز على 3 قضايا فقط، هي مستقبل الديمقراطية في الولايات المتحدة، والتهديد الروسي للقارة الأوروبية، والوضع في غزة، لأنها ترتبط بشكل مباشر بحياة الأوروبيين.
ويصف التقرير النزاع السوداني بأنه "أكبر أزمة إنسانية في العالم"، حيث يهدد الجوع والأوبئة ملايين الأشخاص، ووصفت لي فونغ، ممثلة المفوضية السامية لحقوق الإنسان ما رأته بأنه تزايد الطابع العرقي للنزاع، وكثرة الإعدامات الميدانية ضد المدنيين، واستخدام العنف الجنسي كسلاح حرب.
ونبه الكاتب إلى أن وكالات الأمم المتحدة تؤدي عملها، ولكنها تفتقر إلى الموارد، في ظل الأزمة المالية التي تضرب النظام الدولي، وقال يوسف إن "أسوأ كوابيسي أن ينتشر وباء الكوليرا بشكل أوسع في الخرطوم، حيث تتوقع الأمم المتحدة عودة مليوني شخص بحلول نهاية العام".
إعلانوختمت الصحيفة بالتنبيه إلى أن أزمة التمويل العالمية لا تهدد الإعلام فحسب، بل تمتد إلى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية نفسها، التي تستعد لتسريحات واسعة عام 2026، مما ينذر بمزيد من الصمت الدولي تجاه المآسي التي لا تمس مصالح القوى الكبرى مباشرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الثلاثاء أنّ احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس يصل إلى 80%، مما قد يفاقم خطر الظواهر المناخية المتطرفة في الفترة المقبلة.
وبحسب آخر تقرير للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، يهيئ الارتفاع الاستثنائي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الظروف الملائمة لتشكل ظاهرة إل نينيو التي "يُتوقَّع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار على مستوى العالم".
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس 2026 بنسبة 80%.
وأضافت المنظمة أن احتمال استمرار هذه الظاهرة أقله حتى نوفمبر، يقارب أو يتجاوز 90%، متوقعةً ظاهرة متوسطة الشدة إن لم تكن قوية.
وظاهرة ال نينيو، ومرحلتها المعاكسة "لا نينا" هما اسمان يطلقان على تغير طبيعي في المناخ، يؤدي إلى تغير ملحوظ في درجة حرارة مياه المحيط الهادىء الاستوائي، وتغيّر في الدورة الجوية العالمية، ويمكن أن يتسبب في بعض الأحداث المتطرفة في عدد كبير من المناطق، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
بين أواخر أبريل ومنتصف مايو، اقتربت درجات حرارة سطح البحر في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي من العتبات التي تميّز هذه الظاهرة، وهو ارتفاع مدفوع بدرجات حرارة "مرتفعة بشكل استثنائي"، تتجاوز المعدلات الموسمية بأكثر من 6 درجات مئوية، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وتزامناً، تتوافق قيم مؤشر التذبذب جنوب المحيط الهادئ الذي يمثل المكوّن الجوي لظاهرة ال نينيو، مع تهيؤ الظروف لظهور هذه الظاهرة، بحسب المنظمة.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو في بيان "علينا أن نستعد لمرحلة من ظاهرة ال نينيو قد تكون قوية، ستفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة، وتزيد من خطر موجات الحر سواء فوق اليابسة أو في المحيطات".
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة من ظاهرة ال نينيو ذات شدة معتدلة تزيد من احتمال حصول بعض الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.
وتتميز ظاهرة إل نينيو بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه. وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر من تسعة إلى اثني عشر شهرا.
وجعلت ظاهرة ال نينيو الأخيرة في 2023 و2024 هذين العامين الأكثر حرارة على الإطلاق. وتؤثر هذه الظاهرة الدورية بشكل متسلسل على المناخ العالمي لعدة أشهر.
"حالة طوارئ مناخية"
تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مجموعة من الظروف التي تُرجّح ارتفاع درجات الحرارة "فوق المعدل الطبيعي في معظم مناطق العالم"، مع ازدياد خطر الإجهاد الحراري، والجفاف في بعض المناطق، وظواهر مناخية متطرفة كالفيضانات أو الجفاف الشديد.
واشارت المنظمة إلى أن مراكز التنبؤات الإقليمية تتوقع هطول أمطار "أقل من المعدل الطبيعي" خلال موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر في القرن الإفريقي، وأمطارا موسمية أقل غزارة من المعدل في جنوب آسيا، وظروفا أكثر حرارة وجفافا في أميركا الوسطى خلال فصل الصيف.
وأضافت المنظمة أن المياه الدافئة المصاحبة لظاهرة ال نينيو خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي قد تُسهم في تكوّن الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه، بينما تحدّ من تطورها في المحيط الأطلسي.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في بيان مصور قائلا "يجب أن نُدرك جميعا خطورة حالة الطوارئ المناخية التي يُمثلها هذا الوضع".
وتابع "ستُفاقم ظروف ال نينيو من حدة الاحتباس الحراري الذي يشهده كوكبنا. وستكون الآثار أشدّ وأوسع نطاقا، وستتجاوز الحدود بسرعة مُدمّرة".
وأشارت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن ظاهرة ال نينيو سترتب "آثارا مُتتالية"، مع تداعيات مُحتملة على التجارة العالمية.
ولفتت أمام صحافيين في جنيف الثلاثاء إلى أن هذه التأثيرات ستطال "تقلبات المناخ والاقتصاد وأمن السكان"، مشددة على أن "هذه المعلومات بالغة الأهمية".
وتأمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تُسهم الإنذارات المبكرة في تحسين توجيه تدابير التأهب، لا سيما في القطاعات الحساسة تجاه المناخ مثل الزراعة وإدارة موارد المياه والطاقة والصحة.