الثورة نت/

ثمّن مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC)، اليوم الأربعاء، الحراك المتصاعد داخل الأوساط الإعلامية الدولية دفاعًا عن مبادئ حرية الصحافة وحق الشعوب في المعرفة.

واعتبر في بيان تلقته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن توقيع أكثر من 150 كاتبًا على تعهّد بعدم الكتابة في قسم الرأي بصحيفة نيويورك تايمز احتجاجًا على تغطيتها المتحيّزة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني والحرب على غزة، يمثّل خطوة مهنية مهمة.

وأكد المركز، أن هذه الخطوة الجماعية تمثّل لحظة فارقة في وعي الجسم الصحفي الدولي تجاه ازدواجية المعايير الإعلامية، وانحياز الرواية الغربية لصالح الاحتلال على حساب الحقيقة والضحايا.

وأوضح المركز أن التغطية الغربية للحرب على غزة غالبًا ما تتجاهل الأبعاد الإنسانية والقانونية للصراع، وتقدّم رواية أحادية تبرّر العنف الإسرائيلي وتهمّش معاناة الفلسطينيين، معتبرًا ذلك تشويهًا ممنهجًا للحقائق وانتهاكًا لحق الجمهور العالمي في المعرفة الدقيقة وغير المنقوصة.

وأشار إلى أن أكثر من 250 صحفيًا وصحفية فلسطينية استُشهدوا خلال العامين الماضيين في إطار حملة إبادة إعلامية استهدفت إسكات صوت الحقيقة، مؤكدًا أن استمرار التغطية المنحازة في الإعلام الغربي يسهم في ترسيخ الإفلات من العقاب وتشجيع الاحتلال على مواصلة جرائمه.

وشدّد المركز على أن القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المادتين (50) و(79) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، ينصّان على وجوب حماية الصحفيين المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ويُعدّ استهدافهم جريمة حرب تستوجب الملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي لعام 1998.

كما أشار المركز إلى أن الانحياز الإعلامي ينتهك مبادئ المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين يكفلان حق الأفراد في الحصول على المعلومات بحرية وعدالة دون توجيه أو تسييس.

ودعا المركز في ختام بيانه إلى مراجعة جذرية للسياسات التحريرية في المؤسسات الإعلامية الغربية، وتبنّي معايير مهنية أكثر توازنًا وعدلًا في تغطية النزاعات، بما يضمن إتاحة مساحة للرواية الفلسطينية التي تم تغييبها عمدًا في كثير من المنصات الدولية.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

حرية النباح!

عندما يوجد انقسام مجتمعي، حول ظاهرة ما، أو قضية بعينها، ثم تتحول إلى ساحة جدلية للمزايدة الأخلاقية، فإن جوهر الحكمة يتجسد في مقولة «أرسطو»: «الفضيلة هي الوسط بين طرفين، من الإفراط والتفريط».
خلال الفترة الأخيرة، جسَّدت قضية تزايد انتشار كلاب الشوارع، نموذجًا صارخًا لهذا الانقسام، كإحدى أكثر الظواهر إثارة للجدل، بين مَن يدعو للتعامل معها بعاطفة مطلقة، ويتجاهل مخاطرها على الإنسان، ومَن يطالب بحلول قاسية لا تُراعي الجوانب الأخلاقية، فيما يغيب صوت العقل الباحث عن التوازن.
لذلك، عندما يشتكي أحد من خطورة الكلاب، مطالبًا بالحد من انتشارها، يجد نفسه متهمًا بالقسوة وانعدام الرحمة وكراهية الحيوانات، أما إذا تحدث آخر عن طفل فَقَدَ حياته، أو سيدة تعرضت لإصابة، أو كبار سنٍ يخشون السير ليلًا بالشوارع، فيتم اعتبار تلك الوقائع هامشية، أمام خطابات عاطفية غير مبرَّرَة!
اللافت أن بعض «النشطاء» يتعاملون مع حقوق الكلاب بحماسة، قد لا نجد مثلها في الدفاع عن حقوق البشر أنفسهم، بينما تتسع صدورهم لنقاشات تتعلق بالحيوانات، ويضيقون بأي رأي مخالف، لتتحول الممارسات إلى محاكم تفتيش، تُصدر أحكامها سريعًا على كل مَن يطالب بحلول، وكأن الرحمة أصبحت حقًا حصريًا للكلاب، أما الإنسان فعليه أن يبرر خوفه أولًا، ثم يثبت استحقاقه للأمان بعد ذلك!
بكل أسف، إن وضع الإنسان في مقارنة مع الحيوان، يمثل معادلة زائفة ومغلوطة، فالمجتمعات «المتحضرة» لم تحل المشكلة عبر القتل العشوائي، ولم تترك الشوارع أيضًا تحت رحمة التكاثر غير المنضبط!
لذلك، نتصور أن المعالجة الحقيقية لا تحتاج مزيدًا من النباح، ولا افتعال معارك افتراضية تُدار بالتخوين أو تبادل الاتهامات، بل قدرًا من العقلانية والمسؤولية، والإقرار بأن الرحمة لا تتجزأ، وحياة الإنسان ليست أقل قيمة من حياة الحيوان.
إذن، يجب إيجاد حلول واقعية، تحمي الإنسان من الخطر، وتحفظ للحيوان حقه، دون أن يتحول أحدهما إلى ضحية للآخر، من خلال برامج واسعة للتعقيم والتطعيم، ومراكز إيواء مؤهَلة، وتشريعات صارمة تمنع التخلي عن الحيوانات المنزلية بالشوارع، والتخلص أولًا بأول من القمامة المنتشرة، ثم التدخل السريع في المناطق التي تشهد خطورة فعلية على السكان.
أخيرًا.. تبقى القضية اختبارًا لقدرتنا على تحقيق التوازن بين العاطفة والعقل، حتى لا تتحول الشوارع إلى مأوى مفتوح للكلاب على حساب أمن الناس، كما لا يكون الحل في القسوة والتخلص غير الإنساني منها، ليبقى المعيار الأهم هو الحكمة في التعامل، فالمجتمعات لا تُقاس بكيفية تعاملها مع الحيوانات فقط، بل بكيفية حمايتها للبشر أيضًا.
فصل الخطاب:
يُحكى أنه في إحدى الدول «البعيدة»، قامت مجموعة من «البشر» بقتل «حيوان»، بطريقة همجية، ليلتفَّ الجميع على قلب رجل واحد، رافضين بشاعة المشهد الذي أدمى القلوب.. وفي الدولة نفسها، قامت مجموعة من «الحيوانات» بقتل «إنسان»، بالطريقة ذاتها، في مشهد يندى له جبين «الإنسانية»، ولم يكن التأثر باديًا على البعض، لأن «المغدور» به لم يكن من فصيلة «الحيوانات»!

[email protected]

مقالات مشابهة

  • حرية النباح!
  • ترامب يعلن حضوره حفل العشاء الجديد لمراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو
  • الصحفيين تفتح باب الحجز فى الوحدات المصيفية
  • برلمانية: إنشاء المركز اللوجستي العالمي بقناة السويس يعزز قدرة مصر على قيادة حركة التجارة
  • إحباط إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات حزب الله بالمسيّرات؟
  • الرئيس السيسي يثمن جهود الدولة ومؤسساتها لمواجهة الأزمات المتلاحقة
  • الدبلوماسية والحرب الإعلامية
  • يونيو الجاري .. برامج علمية وبحثية تعزز الحراك الأكاديمي بجامعة التقنية
  • beIN الإعلامية تحصد جائزتين مرموقتين
  • مرقص تابع وبعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر استكمال آلية حماية الصحافيين أثناء الحروب