أعضاء حزب أردوغان يشككون في اتهام عمدة إسطنبول “بالتجسس”
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
أنقرة (زمان التركية) – أثارت تهمة “التجسس السياسي“، الموجهة إلى عمدة إسطنبول الكبرى أكرم إمام اوغلو ومستشاره نجاتي أوزكان، حالة من الجدل داخل حزب العدالة والتنمية الحاكمـ إذا يرى قسم كبير أن هذه التهمة يمكن توجيهها إلى جميع المشاركين في الانتخابات البلدية الأخيرة.
وتم اتهام إمام أوغلو بنقل بيانات سكان إسطنبول، وبالأحرى القوائم الانتخابية، لجهات خارجية مقابل الانتفاع بتمويل خارجي لحملته الانتخابية.
وتناولت الصحفية، نوراي باباجان، في مقالها ما يُثار بشأن التحقيق، وأفادت نوراي أنه منذ بداية الحديث عن تحقيق التجسس، الذي يستهدف إمام أوغلو وأوزكان، هيمنت حالة من القلق على قيادات الأحزاب السياسية الأخرى بشأن الجهات التي أرسلوا لها بيانات الناخبين.
وذكرت نوراي أن كافة أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم تقريبا غير مقتنعين بادعاءات التجسس، وأن الحديث يدور بشأن أنه في حال ما إن كانت هناك مشكلة خطيرة بهذا الصدد فإن هذه المشكلة قد تكون “انتهاك حماية البيانات الشخصية”.
وأكدت نوراي أنه من المعروف أن هذه البيانات تُمنح لإدارة الحملات الانتخابية خلال الفترات الانتخابية وليس من المعروف ما يتم بعد هذا، وأضافت قائلة: “من المهم الحديث عن المرحلة السابقة للخطوة محط التحقيق. اللجنة العليا للانتخابات تقدم قوائم الناخبين لجميع الأحزاب خلال فترات الانتخابات. والهدف من هذا هو منح الأحزاب إمكانية متابعة أمور مثل الأصوات المكررة”.
وأوضحت نوراي أن هذا الأمر أثار جدلا، حيث رأي بعض أعضاء اللجنة العليا للانتخابات أنه يتوجب منح قوائم الناخبين للأحزاب بدون أرقام هويات المواطنين وأن هذا الأمر يشكل انتهاكات لحماية البيانات الشخصية، بينما يرى الغالبية أنه لا يمكن متابعة الأصوات المكررة بدون أرقام الهويات وتم اتخاذ القرار بناء على هذا الرأي.
وأشارت نوراي إلى أن هذا التحقيق يمثل خطرا على جميع الأحزاب نظرا لأنه من المعروف داخل حزب العدالة والتنمية أن هذه البيانات يتم تقديمها لشركات حملته الانتخابية والقيادات التنسيقية وشركات التسويق.
الجميع محط شكوكوأضافت نوراي أن هذا الأمر سيستوجب النظر في مصير هذه القوائم وهو ما قد يسفر عن قضية تجسس أخرى، قائلة: “ما أريد توضيحه أن جميع الأحزاب قد تصبح محط شكوك وهناك من هم متخوفين من هذا. وفقا لأعضاء الحزب الحاكم، فإن الأمر قد يكون انتهاكا لحماية البيانات الشخصية وليس قضية تجسس وهو ما ارتكبته جميع الأحزاب. وهناك من يتشككون من أن هذه العملية ستسفر عن حظر تقديم بيانات الناخبين للأحزاب وهو ما سيؤدي لنتائج كمنع الرقابة بالانتخابات القادمة. أي أن هذا التحقيق يتم تنفيذه من أجل نتائج مغايرة، فأنقرة مهاجرة جدا في إثارة نظرية المؤامرة”.
ويعد هذا ثان حكم بالحبس يصدر بحق إمام أوغلو بعد حكم الحبس الصادر بحقه في إطار تحقيق “الفساد” ببلدية إسطنبول الكبرى.
Tags: أكرم إمام أوغلوالانتخابات التركيةالتجسس السياسيحزب العدالة والتنميةعمدة إسطنبول
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: أكرم إمام أوغلو الانتخابات التركية التجسس السياسي حزب العدالة والتنمية عمدة إسطنبول جمیع الأحزاب حزب العدالة أن هذه أن هذا
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني