السودان.. حكومة «إقليم دارفور» تناشد بالتدخل العاجل لإنقاذ الفاشر
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
دعا الهادي إدريس رئيس حكومة إقليم دارفور في السودان المنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل في مدينة الفاشر والمناطق المجاورة بعد تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية نتيجة استمرار القتال.
وأكد إدريس في بيان أن حكومة الإقليم تتابع التطورات الميدانية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وتلتزم بواجبها الوطني والإنساني في حماية أرواح المواطنين وصون كرامتهم، مشيرًا إلى أن التنسيق متواصل مع السلطات المحلية والإدارات الأهلية والقوات النظامية لتعزيز الاستقرار ومنع الانتهاكات ضد المدنيين وممتلكاتهم.
وأوضح إدريس أن استمرار العمليات القتالية وتقييد حركة الإغاثة أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، معربًا عن قلق حكومته من التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية.
وناشد إدريس المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية العاملة في المجال الإنساني الإسراع بتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين داخل الفاشر والمناطق المحيطة، مؤكدًا استعداد الحكومة لتسهيل وصول المساعدات وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.
وشدد إدريس على أن حماية المدنيين وإغاثة المحتاجين تمثل أولوية قصوى، داعيًا إلى تكثيف الجهود الإنسانية والطبية وتنسيق العمل بين الجهات المعنية لتخفيف معاناة السكان.
وجدد التزام حكومة دارفور بالعمل مع الشركاء الوطنيين والدوليين لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم في الإقليم.
ويأتي البيان عقب إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر، التي تعد العاصمة التاريخية لدارفور وآخر مركز رئيسي للجيش السوداني في الإقليم، وتمثل موقعًا إستراتيجيًا لقربها من شمال السودان وأهميتها العسكرية في أي جهود لاستعادة السيطرة على باقي المناطق.
واشنطن بوست تكشف أدلة دامغة على ارتكاب قوات الدعم السريع عمليات قتل جماعي في الفاشر
أفادت صحيفة واشنطن بوست بأن صورًا التقطتها أقمار صناعية أظهرت وجود مركبات تابعة لقوات الدعم السريع في مدينة الفاشر السودانية، بالقرب من جثث وبقع دماء كبيرة يمكن رؤيتها من الجو.
أوضحت الصحيفة في تحقيق موسع أن الصور الجوية، إلى جانب مقاطع الفيديو وشهادات ميدانية، تشير إلى أن مقاتلي قوات الدعم السريع ينفذون عمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي في المدينة التي سيطروا عليها مؤخرًا.
أكد التحقيق أن “الميليشيا”الدعم السريع” بدأت حملة منظمة للقتل بعد استيلائها على الفاشر، مستندة إلى أدلة متعددة تشمل تسجيلات مصورة وصور أقمار صناعية ومقابلات مع شهود عيان.
وأشار التقرير إلى مقاطع فيديو تداولها مقاتلون في الدعم السريع تظهرهم وهم يستهزئون بمدنيين قبل إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة، وظهر في أحدها القيادي البارز الفاتح عبد الله إدريس الملقب بـ”أبو لولو” الذي تفاخر بأنه ربما قتل أكثر من ألفي شخص.
ونقل التحقيق عن عامل إغاثة طلب عدم الكشف عن هويته أن منظمته تلقت روايات متعددة حول فصل الرجال والفتيان عن عائلاتهم ثم ضربهم أو إعدامهم، مؤكدًا أن التقارير تشير إلى مقتل مئات وربما آلاف المدنيين على أسس عرقية.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه يتلقى تقارير مقلقة عن ارتكاب قوات الدعم السريع فظائع تشمل الإعدامات الميدانية، في حين أشارت الصحيفة إلى أن أغلب مقاتلي هذه القوات ينتمون إلى جماعات تصف نفسها بأنها عربية، بينما تنتمي القوات الموالية للجيش إلى قبائل تصف نفسها بأنها إفريقية، مما يعزز الطابع العرقي للعنف المتصاعد في دارفور.
خبير قانوني مصري يحذر من إبادة جماعية في الفاشر ويطالب بتدخل دولي عاجل
حذر محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعية المصرية للقانون الدولي من تعرض سكان مدينة الفاشر في إقليم دارفور السوداني لجريمة إبادة جماعية، مؤكدًا أن ما يجري هناك يمثل كارثة إنسانية بكل المقاييس وسط صمت دولي مريب.
وأكد مهران في تصريحات لوسيلة إعلام روسية أن المدنيين في الفاشر يواجهون عمليات قتل ممنهجة واغتصابًا جماعيًا وتهجيرًا قسريًا ونهبًا واسعًا للممتلكات، إضافة إلى حصار خانق يحرمهم من الغذاء والدواء والماء، مشيرًا إلى أن التقارير الميدانية للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان توثق يوميًا جرائم مروعة ضد المدنيين تشمل هجمات عشوائية على الأحياء والأسواق والمستشفيات والمدارس.
وأوضح مهران أن هذه الانتهاكات تخالف المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع التي تحظر الاعتداء على الحياة والمعاملة القاسية وأخذ الرهائن، كما تخالف البروتوكول الإضافي الثاني الذي يمنع الهجمات المباشرة على المدنيين ويُلزم الأطراف المتحاربة بالتمييز بين المقاتلين وغيرهم.
وأشار إلى أن استهداف المستشفيات والمدارس يرقى إلى جريمة حرب وفق المادة الثامنة من نظام روما الأساسي، موضحًا أن الأنماط المرصودة في الفاشر تحمل مؤشرات واضحة على جريمة إبادة جماعية وفق اتفاقية منع جريمة الإبادة لعام 1948، التي تعرّف الإبادة بأنها أفعال تُرتكب بهدف التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية.
وأكد مهران أن الهجمات الموجهة ضد مجموعات عرقية محددة واستخدام الاغتصاب كسلاح حرب والتهجير القسري المنهجي تمثل دلائل على نية إبادية واضحة، مشيرًا إلى أن هذه الأفعال تتطابق مع معايير محكمة العدل الدولية لتحديد نية الإبادة.
ولفت إلى أن الجرائم المرتكبة في الفاشر تُصنّف أيضًا كجرائم ضد الإنسانية وفق المادة السابعة من نظام روما الأساسي، نظرًا لأنها تشمل القتل العمد والإبادة والنقل القسري والتعذيب والاغتصاب والاضطهاد في إطار هجوم واسع ومنهجي ضد المدنيين، مؤكدًا أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.
وأدان مهران استخدام التجويع كسلاح حرب ومنع وصول المساعدات الإنسانية، معتبرًا أن ذلك يخالف المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول، كما استنكر استخدام الاغتصاب الجماعي كأداة حرب، مشيرًا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية سبق أن اعتبرت العنف الجنسي جزءًا من خطط الإبادة.
وانتقد مهران ما وصفه بالتجاهل الدولي المخزي وعجز مجلس الأمن عن اتخاذ موقف حازم بسبب التجاذبات السياسية، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل وقف إطلاق النار فورًا، نشر قوات حفظ سلام في الفاشر، فتح ممرات آمنة للمساعدات، إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، فرض عقوبات على القادة المتورطين، وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لجمع الأدلة.
وأكد مهران في ختام حديثه أن الشعب السوداني في الفاشر يتعرض لإبادة جماعية أمام أنظار العالم، مشددًا على أن الأدوات القانونية متاحة لكن الإرادة السياسية لإنقاذ الأرواح هي ما ينقص المجتمع الدولي اليوم.
آخر تحديث: 29 أكتوبر 2025 - 16:28
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: الجوع في السودان الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الحرب السودانية السودان الفاشر مدينة الفاشر قوات الدعم السریع مدینة الفاشر مشیر ا إلى أن فی الفاشر مؤکد ا
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
أفاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسط الصراع في الشرق الأوسط.
وأدلى روبيو بهذا التصريح خلال نقاش مع السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، خلال جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.
وأوضح روبيو أنه غير مطلع على "أي برنامج لتسليح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بحكومتهم".
وقال روبيو: "قد تقوم دول أخرى أو جهات أخرى بذلك، لكن من المؤكد أن حكومة الولايات المتحدة ليست من بينها".
وقدم روبيو تفاصيل حول المفاوضات مع إيران، قائلا إن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تتوقع أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".
وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بتحقيق هذا الشرط".
هذا ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.