مرصد الأزهر: سلطات الاحتلال تواصل تديين التعليم لترسيخ الهوية الصهيونية في الأراضي المحتلة
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
كشف مرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن تصعيد جديد في الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال بهدف تغيير هوية الأرض المحتلة وفرض توجهاتها الأيديولوجية على النشء، حيث أوضح أن وزير التعليم الصهيوني “يوآف كيش” أصدر تعليمات جديدة إلى مديري المناطق التعليمية، تتضمن تشديد الرقابة على المؤسسات التي لا تُولي دراسة كتاب التوراة العناية الكاملة، وذلك ضمن مساعٍ منظمة لتهيئة الأجيال القادمة لخدمة الأهداف السياسية الصهيونية.
وأشار المرصد في بيانه، إلى أن الوزير كيش وجّه بزيادة الإشراف على محتوى الدروس المعرفية التي تتناول الهوية اليهودية ضمن برنامج "جيفين"، والذي يخصص له 4% من ميزانيات المدارس في إطار مشروع "שורשים" أو ما يُعرف بـ"الجذور".
ولفت إلى أن هذه التوجيهات جاءت؛ بعد ورود شكاوى عن استخدام بعض المدارس لهذه الميزانيات في أنشطة أخرى لا تمت بصلة للبرنامج الديني المقرر.
وبيّن المرصد أن وزير التعليم الصهيوني سبق أن أعلن منذ نحو 6 أشهر عن خطة تهدف إلى إحداث تحول شامل في بنية التعليم داخل الأراضي المحتلة، بحيث يتم رفع عدد حصص الدراسات الدينية اليهودية إلى 4 أضعاف، مع تخصيص ميزانيات ضخمة لدعم هذا التوجه على حساب مواد علمية أخرى مثل اللغة الإنجليزية والرياضيات.
ويأتي ذلك في تناقض واضح مع سياسات الوزارة السابقة التي كانت تمنح مديري المدارس حرية اختيار البرامج التعليمية الإثرائية وفق طبيعة كل مؤسسة ومجتمعها المحلي.
وأضاف المرصد أن الوزارة طرحت على مديري المدارس قائمة من البرامج الاختيارية تتعلق بتطبيق الطقوس اليهودية، وتنظيم احتفالات بالأعياد الدينية وشعائر "السبت"، وإنشاء حدائق لزراعة النباتات السبعة المذكورة في نصوص التوراة، وهو ما يعكس محاولة مباشرة لغرس الرموز الدينية في تفاصيل الحياة المدرسية بشكل يومي.
وفي تطور موازٍ، أوضح المرصد أن عضوة الكنيست “جاليت ديستل أتبريان”، المنتمية إلى حزب الليكود، طرحت مبادرة تشريعية تقضي بالسماح للطلاب بوضع "التفلّين" – وهي تميمة الصلاة التي تُصنع من جلد الكوشير وتوضع على الجبهة، مع لف خيطها حول اليد اليسرى القريبة من القلب – كما يتضمن المشروع المقترح، السماح بإقامة الصلوات داخل المدارس.
وأكد مرصد الأزهر، أن هذه الخطوات تمثل امتدادًا واضحًا لمسار متكامل تتبعه حكومة الاحتلال منذ فترة، ويستهدف "تديين" التعليم الرسمي والفضاء العام في الأراضي المحتلة؛ بغرض تثبيت مفهوم الهوية الصهيونية في الوعي الجمعي.
وشدد المرصد على أن الدوافع الحقيقية وراء هذه السياسات ليست تربوية أو تعليمية، بل سياسية وأيديولوجية في المقام الأول، إذ تسعى سلطات الاحتلال من خلالها إلى إعادة مركزية التعليم الديني كأداة لترسيخ الهوية الصهيونية المصطنعة، بما يخدم أجندتها الاستيطانية ويكرس روايتها الزائفة أمام الأجيال الجديدة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مرصد الأزهر الأراضي المحتلة اليهودية التعليم الصهيوني الأراضی المحتلة مرصد الأزهر
إقرأ أيضاً:
مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يستولي على أراضٍ بحجة الاستملاك في بيت لحم
رام الله - صفا
قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يوم الثلاثاء، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرقي محافظة بيت لحم، تحت مسمى "الاستملاك لأغراض عامة" و"تطوير الموقع الأثري".
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات الاحتلال منذ بداية عام 2026، في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية الاستعمارية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.
وأوضح أن هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس، والنبي صاموئيل مؤخرا شمالي القدس، في مؤشر واضح على تصاعد استخدام الاحتلال للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستعمارية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات الاحتلال عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع "أراضي دولة"، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما، ليصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء.
وشدد على أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، خاصة أنها تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها الاحتلال على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني، وربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستعماري، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكد شعبان أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة الاحتلال بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.