في زيارة حاسمة إلى سيول على هامش قمة APEC 2025، أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن صفقات استراتيجية متعددة مع حليفته التاريخية كوريا الجنوبية، تضمنت استثمارات ضخمة، وتوسعة للدفاع البحري، وتخفيضات جمركية متبادلة، ما يعكس تحولاً في أولويات العلاقات الثنائية بين البلدين.

قال ترامب إن كوريا الجنوبية وافقت على ضخ ما يصل إلى 600 مليار دولار في استثمارات موجهة إلى الولايات المتحدة الأميركية، واصفاً هذا الرقم بأنه “تمرين استراتيجي مهم” لتعزيز التصنيع الأمريكي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

السجن 21 عاما لمطلق النار داخل مسجد في النرويجالسفير التركي بالقاهرة: افتتاح المتحف الكبير سيزيد تدفقات السياحة إلى مصر


إضافة إلى ذلك، أعلن ترامب أن سيول ستقوم بشراء كميات كبيرة من النفط والغاز الأميركيين في إطار اتفاقية الطاقة، مؤكداً أن هذا البند يعزز “اعتماداً متبادلاً” في مجال الأمن الطاقي بين البلدين.

كما أبرز ترامب أن كوريا الجنوبية قبلت بدفع 350 مليار دولار تقريباً مقابل تخفيض الولايات المتحدة للرسوم الجمركية، وما يشكل ذلك من خطوة لتسوية مقبلة في العلاقات التجارية بين الحلفاء. هذا الشرط كثُر تداوله في المفاوضات بين البلدين منذ الصيف، حيث كانت سيول تصر على أن هذا الرقم سيُنفذ على دفعات وليس دفعة واحدة، حسب رويترز.

من الجانب العسكري والدفاعي، أعلن ترامب أن كوريا الجنوبية وافقت على بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية، ما يمثل نقلة نوعية في القدرات البحرية لسيؤول، ويُحتمل أن ينطوي على مراجعة لاتفاقية نووية تاريخية بين البلدين، وفق بيزنس ستاندرد

إلا أن التفاصيل الدقيقة لهذه العهود لا تزال تُخضع لمفاوضات تقنية، إذ يُواصل الطرفان العمل على صياغة البنود والمواعيد التنفيذية. مسؤولون كوريون حذروا من أن الدفع الفوري للمبلغ الكبير قد يؤدي إلى اختلالات في العملة المحلية، أو يثقل كاهل الاقتصاد الكوري الناتج عن الضغوط النقدية. 

ومن المسلم به أن هذه الاتفاقات — إن تم تنفيذها — ستعيد تشكيل العلاقة الأميركية – الكورية، ليس فقط على مستوى التجارة بل أيضاً في الهيكل الاستراتيجي للمنطقة، فصفقة الغواصة النووية على نحوٍ خاص ترسل إشارة لسوا بينها وبين الصين وكوريا الشمالية بأن سيول مستعدة لتوسيع مسؤوليتها الدفاعية، بما يتجاوز مجرد الحماية الأميركية التقليدية.

ويأتي ما أعلن اليوم من قبل ترامب ينتظر أن يُترجَم إلى خطوات عملية على الأرض، وموعد التنفيذ والتوقيت سيكونان المحور الأساسي في تحديد مدى التزام كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بهذه الرؤية المشتركة.

طباعة شارك دونالد ترامب صفقات استراتيجية قمة APEC 2025 سيول كوريا الجنوبية الولايات المتحدة الأميركية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: دونالد ترامب صفقات استراتيجية سيول كوريا الجنوبية الولايات المتحدة الأميركية کوریا الجنوبیة بین البلدین

إقرأ أيضاً:

17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟

أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.

وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.

وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.

وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.

وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.

وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.

وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.

وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.

واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.

وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.

ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.

كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.

وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.

وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.

ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.

هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.

ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.

مقالات مشابهة

  • ترامب يطالب طهران بتعهدات نووية مكتوبة لكسر الجمود
  • ترامب يعيّن حليفا له مديرا للاستخبارات الأميركية
  • ترامب سيحضر مجدداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لبحث تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس جمهورية كوريا الجنوبية
  • خلال لقائه ورئيس كوريا الجنوبية.. عبد العاطي: علاقات مميزة تجمع بين القاهرة وسول.. وفرص الاستثمار واعدة
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: سنستهدف الضاحية الجنوبية إذا استمر قصف حزب الله
  • كوريا الجنوبية واليابان تبحثان اتفاقية ثنائية لدعم لوجستي عسكري.. التفاصيل
  • كوريا الجنوبية تتفق مع اليابان على إمدادات عسكرية متبادلة