قالوا عن المتحف المصري الكبير.. وزير الشؤون النيابية في مقال لوكالة أنباء الشرق الأوسط
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
قليلة هي الأيام التاريخية في عمر الأوطان، لذا ونحن على أعتاب يوم تاريخي، تقدم فيه مصر للعالم حضارتها الممتدة في جذور التاريخ في مكان واحد، أجدني مُلزمًا ببدء حديثي بتهنئة.. تهنئة لزعيم مصري، يحافظ على التراث ويطور، ويربط ماضي هذا الوطن بحاضره ومستقبله، حتى استحق أن يكون هو الرئيس المصري الذي كتب له تنفيذ هذا الحدث التاريخي، ذلك أنه وإن كانت محاولات تنفيذ هذا الإنجاز تعود لتسعينيات القرن الماضي، واستعصت لعقود، فإن إرادة ورؤية وكفاءة قيادة سياسية، حوّلت هذا الذي استعصى تحقيقه إلى واقع ملموس، وبات العالم على بعد خطوات من رؤية حدث ثقافي، حضاري، تراثي، أثري عظيم، يعيد تقديم المواطن المصري للعالم مرة أخرى، ويستعيد عطر ماضيه المشرف، ويقدم حاضرًا لا يقل فخرًا، ويقدم المعرفة لم لا يعرف ثقافة وعراقة هذا البلد.
فتهنئة وشكر لقائد مصري، امتلك الرؤية والقدرة، القدرة على تحويل الأفكار لواقع ملموس، والقدرة على الانتقال من مرحلة وضع حجر الأساس إلى مرحلة افتتاح المشروع بشكل متكامل.
والشكر موصول لكل من ساهم في هذا الإنجاز الفريد، عبر تنفيذ الرؤية على ما اكمل وجه، ومن حسن الطالع وليس صدفة أن يتزامن هذا الحدث مع تربع مصر على عرش مقعد الثقافة والتراث الأول في العالم، لتعكس مزامنة الأحداث واقعًا مصريًا جديدًا يحكي عن التفوق والإرادة والنجاح، فهنيئًا سيادة الرئيس روعة الفكر، وتوفر الرؤية، وبراعة التنفيذ، وقوة الإرادة، وهنيئًا لكل مواطن مصري هذا الحدث الكبير، وهنيئًا للعالم هدية مصر.
ربما لو بحثنا في أهم ما يمكن تقديمه لمن سبقونا، لوجدنا أن تخليد تراثهم، والاحتفاظ بإنجازاتهم والحفاظ عليها بذاكرة التاريخ عمل فيه الكثير من الأصالة وتكريس العراقة، بيد أن الأمر هنا لا يمكن قصره على الأجيال التي سبقت حصرًا، بل أهمية ما تقول إن الأجيال القادمة أيضًا يمكنها أن تفخر ونفعل لها شيئًا يعد مدعاة للفخر، تباهي به العالم، لذا فإن عملًا تاريخيًا عظيمًا تنتظره مصر خلال أيام، يتمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير، ذلك الصرح العملاق، الذي يكفي أن نقول للعالم فيه، تفضلوا وانظروا، ها نحن نقدم لكم أكبر متحف في العالم يجمع حضارة واحدة، ولكم أن تأتوا إلى رحلة تشاهدون فيها آلاف الأعوام في مكان واحد.
أحاديث كثيرة ومعان عدة، يمكن قولها عن المتحف المصري الكبير، فهو موقع لا يمكن تجاهل زيارته، غير أن زاوية ما تظهر في الصورة، تقول إن بقاء المجتمعات في ذاكرة التاريخ، لا يتحقق إلا بربط الماضي بالحاضر والمستقبل، وتقديم حضارة أمة للعالم، تخبر الأجيال بعظمة وعراقة هذه الأمة، وتجعلها حاضرة في العقول، وإنجازاتها مخلدة، لم تدخل طي النسيان، لذا فإن قرار إنشاء المتحف المصري الكبير، بمثابة الجسر الثقافي الحضاري الكبير الذي شيدته القيادة المصرية، لربط الماضي بالحاضر، وتسليمه للأجيال القادمة مستقبلًا، يعرفون من خلاله تاريخهم وثقافتهم، فضلًا عن كونه مصدر إلهام لهم، يربطهم بجذورهم، التي يرون فيها فخرًا وعزًا، وبه ما يبعث على الاعتزاز بالهوية.
إن من أهم ما جعل الحضارة المصرية محتفظة بتواجدها في ذاكرة المؤرخين عبر العصور، وتحظي بالتأريخ الذي يناسبها، هو أن المصريين القدماء برعوا في تدوينها في كل المحطات، واهتموا بتسجيلها في ذاكرة التاريخ، وهو ما يحرص عليه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي الآن، حيث يعمل على تطوير وتجميل كل ما هو تراث مصري، ثم يبدأ وبكل فكر مستنير، وإرادة صلبة، عملية تسجيل هذا التراث في ذاكرة التاريخ والأمم، بالشكل الذي يليق به، ويجعل الامتداد التاريخي للحضارة المصرية عمل مستدام، حفظه العقل الجمعي المصري أولًا، فكتب له الخلد في التاريخ، حيث حضارة لمجتمع، كان له ثقافته، وخصائصه، وإنجازاته، ومساهماته التي قدمها للبشرية، ومن هنا تبرز قيمة إضافية لجمع الحضارة المصرية داخل المتحف المصري الكبير.
ترتكز عظمة الحدث وتركن إلى ركن شديد، عندما تُخضعه لحسابات النتائج على الأرض، إذ تأتي كلها في مسارات تدفع قطار التأريخ للأمام، ذلك أنك تنظم حدثًا يترقبه العالم، وليست هذه العظمة وحدها، بل أن نقاطًا جوهرية مضيئة تتمثل في إعادة صياغة تاريخك بعرض يستنفر الحكي والاستفسار داخل عقول الشعوب، فتتيح لنفسك تقديمًا كما تحب أن يراك العالم، وتستفيد من رواية من شاهد، وسؤال من لم يشاهد، ويكفي أن تعلم ما كتبته الصحف العالمية عن الحدث قبل أن ينطلق، إذ وصفت وكالة نوفا الإيطالية الافتتاح بالحدث الأهم في تاريخ المتاحف الأثرية الحديثة، وقالت عنه صحيفة الإسبانيول الإسبانية إنه منارة جديدة للفن الفرعوني تعكس مجد مصر الحضاري، ومشروع ثقافي ضخم يعيد إحياء الذاكرة المصرية القديمة، وغيرهما من الصحف ووكالات الأنباء التي تكتب عن الافتتاح قبل موعده، ومن ثم فنحن على موعد مع إعادة صياغة للتاريخ، والقوة الناعمة، وتعريف للعالم بمجد ماضينا وحاضرنا.
لا يمكننا أن نصف قرار جمع 5 آلاف عام من الحضارة داخل مكان واحد إلا بالعمل العظيم العملاق، فالتاريخ صناعة ثقيلة، وصناعة التاريخ مهمة أثقل، ويقيني أن التاريخ سوف ينصف هذا العمل يومًا ما بما يليق به، وما يستحقه، ذلك أن إرادة ما كنت حاضرة عند قيادة سياسية تعرف قيمة التراث والحضارة، وتعي أهمية تخليد هذا الوطن في ذاكرة الفخر، فما كان منها إلا أن قدمت للعالم هذا العمل الكبير، وهذه اللوحة الفنية التاريخية البديعة.
لا شك أن افتتاح المتحف المصري الكبير بما يوفره للسياح من معايشة متكاملة لرؤية كنوز المصريين القدماء وفق أحدث تنقنيات العرض المتحفي مع زيارة مباشرة للأهرام الثلاثة الكبرى كأحد عجائب الدنيا دون عناء أو مشقة أو طول وقت، سيساهم في جذب مزيد من السياحة والسياح.
ولا شك أيضا أن افتتاح هذا الصرح العظيم سيرسخ البُعد الحضاري المصري، ويعزز إظهار جوانب الهوية المصرية المتفردة للزوار، وسيترك أطيب الانطباعات بأن مصر تستعيد مكانتها كمركز حضارة وأنها الدولة ذات الرسالة العالمية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرئيس المصري وضع حجر الأساس المتحف المصري الكبير المتحف المصری الکبیر ذاکرة التاریخ فی ذاکرة مصری ا
إقرأ أيضاً:
مصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وتعززان التنسيق الاستراتيجي بشأن قضايا المنطقة
شهدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي و المصريين في الخارج، جولة جديدة من المشاورات السياسية المصرية الفرنسية، عكست عمق العلاقات الثنائية ومستوى التنسيق المتنامي بين البلدين تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وترأس الجانب المصري السفير نزيه النجاري، مساعد وزير الخارجية للتخطيط السياسي وإدارة الأزمات، فيما ترأس الجانب الفرنسي تريستان أورو، حيث ناقش الجانبان عدداً من الملفات السياسية والأمنية الملحة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في ظل التطورات المتسارعة التي تمر بها المنطقة.
وركزت المشاورات على مستجدات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الدائرة في المنطقة، والتطورات الخطيرة في لبنان، فضلاً عن المساعي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد ومنع تجدد المواجهات العسكرية. كما استعرض الجانبان جهود مصر وشركائها الإقليميين والدوليين في دعم الاستقرار الإقليمي والحفاظ على الأمن والسلم في المنطقة.
كما تناولت المباحثات التداعيات الاقتصادية للأزمات والصراعات القائمة، خاصة ما يتعلق بتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية، وحركة التجارة والملاحة الدولية، وتدفقات الاستثمار، حيث شدد الجانبان على أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للوصول إلى حلول سياسية مستدامة تسهم في احتواء الأزمات وتخفيف آثارها الاقتصادية والإنسانية.
وخلال اللقاء، أكد السفير نزيه النجاري أن تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط يظل مرهوناً بالتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المحورية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمختلف أزمات المنطقة. وأشار إلى ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه تنفيذ متطلبات خطة السلام في غزة التي أقرتها قمة شرم الشيخ للسلام، والعمل على وقف الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية.
من جانبه، أشاد الوفد الفرنسي بالدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مثمناً الجهود التي تبذلها القاهرة من خلال سياساتها المتوازنة واتصالاتها المستمرة مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمات الإقليمية. كما أكد الجانب الفرنسي أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين بشأن القضايا المشتركة، في ظل العلاقات الوثيقة التي تجمع القاهرة وباريس.
وشهدت المشاورات تبادل الرؤى والتقديرات بشأن مستقبل الأوضاع في الشرق الأوسط، إلى جانب مناقشة انعكاسات التحولات الدولية المتسارعة والصراعات الجارية على بنية النظام الدولي، بما يعكس حرص البلدين على تعزيز التعاون السياسي والاستراتيجي لمواجهة التحديات الراهنة ودعم جهود السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه الجولة في إطار العلاقات المصرية الفرنسية المتنامية، خاصة عقب الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يعكس التوافق المتزايد بين البلدين إزاء العديد من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك.