الرئيس اللبناني: طلبت من قائد الجيش التصدي لأي توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية المحررة

في تصريح غير مسبوق، يكشف عن تصعيد رسمي لبناني واضح، قال الرئيس جوزاف عون إنه أوعز إلى قائد الجيش، رودولف هيكل، وبشكل رسمي، "التصدي لأي توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية المحررة دفاعًا عن الأراضي اللبنانية وسلامة المواطنين".

وجاء ذلك بعد أن ذكرت وكالة الأنباء اللبنانية يوم أمس حصول ما وصفته بـ "الاعتداء الخطير"، عندما توغلت قوة إسرائيلية قرابة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل داخل بلدة بليدا لمسافة تتجاوز الألف متر عن الحدود، مدعومة بعدد من الآليات العسكرية و"ATV". واقتحمت مبنى البلدية، حيث كان يبيت داخله الموظف البلدي إبراهيم سلامة، الذي أقدم جنود إسرائيليون على إعدامه.

بليدا

بلدة بليدا الحدودية تتبع قضاء مرجعيون ويبلغ عدد سكانها حاليًا نحو 9 آلاف نسمة، وقد نزح منها المئات منذ الحرب الإسرائيلية في أيلول/سبتمبر الماضي، بسبب الدمار الذي تعرضت له، وكونها إحدى القرى الساخنة التي شهدت اشتباكات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.

تعليق الجيش الإسرائيلي

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، زعم أن "استهداف المبنى جاء بهدف تدمير بنية تحتية إرهابية تابعة لحزب الله في منطقة بلدة بليدا بجنوب لبنان". وأضاف: "القوات رصدت مشتبهًا به داخل المبنى، وشرعت في إجراءات لتوقيفه. وعند تحديد تهديد مباشر على أفراد القوة، تم إطلاق النار لإزالة التهديد، وتم رصد إصابة. تفاصيل الحدث لا تزال قيد التحقيق".

نواف سلام: اعتداء على مؤسسات الدولة

بدوره، علق رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، المعروف بمواقفه المعادية لحزب الله، على الحادثة بالقول إن ما حصل "اعتداء صارخ على مؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها"، مضيفًا: "أقدم التعازي الحارة إلى عائلة سلامة الذي اغتيل أثناء قيامه بواجبه، وإلى كل أبناء الجنوب والقرى الأمامية الذين يدفعون يوميًا ثمن تمسكهم بأرضهم وحقهم في العيش بأمان وكرامة تحت سيادة الدولة اللبنانية وسلطتها".

وختم بيانه بالقول: "نواصل الضغط مع الأمم المتحدة والدول الراعية لاتفاق وقف الأعمال العدائية لضمان وقف الانتهاكات المتكررة وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا".

غموض حزب الله

تأتي هذه الأحداث في سياق أمني وسياسي معقد، حيث تتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط متزايدة من أجل المضي في خطة نزع سلاح حزب الله.

وتشير التقارير إلى أن الحزب يسعى لإعادة ترميم قوته شمال نهر الليطاني، ما يضع إسرائيل أمام خطر خسارة المكاسب التي حققتها بعد حرب أيلول، ويجعلها في لحظة حاسمة للتحرك للقضاء على تهديده بشكل نهائي.

وكان الحزب قد أكد مرارًا أنه لن يرضخ لتسليم السلاح، وربط ذلك بمطالب أهمها الانسحاب الإسرائيلي من جنوب البلاد، والسماح بإعادة الإعمار، ووقف الخروقات لاتفاق تشرين الثاني/نوفمبر، وهو ما يبدو أن الإدارة الأمريكية لم تبدِ تعاطفًا معه.

أسئلة الساعة

وفيما يتعامل بعض المحللين مع الحزب على أنه فقد كامل قوته، يقدّر آخرون أنه لا يزال يمتلك ما يكفي لخوض معركة جديدة من أجل تحسين شروط الهدنة وبناء رادع أقوى أمام إسرائيل، التي تواصل التصعيد جوًا وبرًا. ويجعل الغموض الحزب الإجابة عن الأسئلة المحورية أصعب، مثل: إلى أي حد ضعف حزب الله؟ وهل يعني سكوتُه محاولة لكسب الوقت أم أنه غير قادر على خوض معركة؟ وهي أسئلة تختلف التقارير في تقديرها.

وكان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قد قال في مقابلة وصفت بأنها "استراتيجية" لأنها تعيد ترتيب الخطاب العام حول الحزب وعلاقته بالدولة اللبنانية وإسرائيل، إن الهدف من وجود السلاح هو "الدفاع عن أمل البلد"، وهو ما رآه محللون بمثابة تحول في العقيدة عن السنوات الماضية، حيث بات الحزب الآن يخرج من عباءة الماضي، كقوة هجومية كانت تلوح سابقًا بالسيطرة على الجليل، إلى قوة للدفاع عن لبنان، وفق أدبياته.

وقد تجلّى ذلك في تأكيد قاسم أن الحزب لن يبادر إلى شن الحرب، ولن يرد على أي تصعيد إسرائيلي مهما بلغ، إلا إذا تحول إلى حرب شاملة كما حصل في أيلول الماضي. ومع ذلك، أبدى تحديًا واضحًا عندما أكد رفضه لتسليم السلاح، قائلاً لإسرائيل: "جربوا أن تنزعوه بأنفسكم"، مؤكدًا استعداد الحزب لمواجهة "أي عدوان محتمل".

حركة دبلوماسية مكثفة في بيروت

في غضون ذلك، تشهد بيروت حركة دبلوماسية مكثفة، مع زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن محمود رشاد، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ونائبة الموفد الأمريكي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى قصر بعبدا.

ورأى مراقبون أن دخول مصر على الخط قد يمنح لبنان هامش مرونة في مفاوضاته لوقف التصعيد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكونها دولة عربية يُنظر إليها باعتبارها "محايدة" إلى حد ما.

مع ذلك، أفادت مصادر لـ"جيروزاليم بوست" أن كبار المسؤولين في إدارة ترامب حثوا المسؤولين اللبنانيين على فتح حوار مباشر مع إسرائيل.

يأتي ذلك بعد أن ترددت أنباء عن أن أورتاغوس اقترحت تحسين عمل اللجنة الخماسية المشرفة على وقف إطلاق النار، وتوسيع صلاحياتها لتشمل كافة الحدود اللبنانية، وضم أعضاء جدد، وفتح حوار مباشر بين إسرائيل ولبنان.

وأصدرت أورتاغوس بيانًا قالت فيه إن الولايات المتحدة تتابع التطورات في لبنان عن كثب، وتثمن قرار الحكومة اللبنانية وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة بحلول نهاية العام، مضيفة: "يتعين على الجيش اللبناني تنفيذ خطته بالكامل".

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "الأخبار" أن مبعوث ترامب توماس باراك حذر لبنان من أنه إذا لم يُحرَز تقدم نحو نزع سلاح حزب الله، فسيُترك بمفرده، وقال: "إما أن تتعلموا الدرس وتوافقوا على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تحت رعاية الولايات المتحدة لتحديد جدول زمني وآلية لتفكيك ترسانة حزب الله، أو سيُترك لبنان لمصيره، وسيظل كذلك لفترة طويلة دون أي مساعدة".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة الولايات المتحدة الأمريكية حروب إسرائيل أخبار حزب الله لبنان اعلان اعلان اخترنا لك مباشر. الأمم المتحدة تندد بغارات إسرائيل على غزة.. وتل أبيب تقر بناء مستوطنات جديدة جنوب القدس عاجل. اتفاق على "كل شيء تقريبًا" بين ترامب وشي.. وموعد جديد للدبلوماسية ببكين في نيسان المقبل مجزرة الفاشر تتسبب بنزوح جماعي واستنكار دولي واسع: 36 ألف شخص فرّوا من المدينة خلال أيام ضربة روسية على مستشفى أطفال في خيرسون.. وكييف تتهم موسكو بارتكاب "جريمة حرب جديدة" الشرع: سوريا جذبت استثمارات بقيمة 28 مليار دولار منذ سقوط الأسد اعلان اعلان الاكثر قراءة 1 نحو 100 قتيل في غزة خلال أقل من 12 ساعة.. والجيش الإسرائيلي يعلن استئناف وقف إطلاق النار 2 "جثث وبقع دماء".. صور الأقمار الصناعية تكشف مشاهد مروّعة في الفاشر وتساؤلات حول مستقبل السودان 3 ابنة بريجيت ماكرون أمام المحكمة: "الشائعات بشأن الهوية الجنسية لوالدتي أضرّت بحياتها" 4 الصحراء الغربية: الجرح النازف في جسد المغرب العربي.. فهل ينجح ترامب في رأب الصدع؟ 5 تقرير يكشف: كيف حاولت واشنطن إغراء طيار مادورو لتسليمه؟ اعلان اعلان

Loader Search

ابحث مفاتيح اليوم

إسرائيل حركة حماس دونالد ترامب غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني اقتصاد قصف قوات الدعم السريع - السودان روسيا البرازيل هولندا- سياسة قطاع غزة الموضوعات أوروبا العالم الأعمال Green Next الصحة السفر الثقافة فيديو برامج خدمات مباشر نشرة الأخبار الطقس آخر الأخبار تابعونا تطبيقات تطبيقات التواصل الأدوات والخدمات Africanews عرض المزيد حول يورونيوز الخدمات التجارية الشروط والأحكام سياسة الكوكيز سياسة الخصوصية اتصل العمل في يورونيوز صحفيونا لولوجية الويب: غير متوافق تعديل خيارات ملفات الارتباط تابعونا النشرة الإخبارية حقوق الطبع والنشر © يورونيوز 2025

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل حركة حماس دونالد ترامب غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني اقتصاد إسرائيل حركة حماس دونالد ترامب غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية حروب إسرائيل أخبار حزب الله لبنان إسرائيل حركة حماس دونالد ترامب غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني اقتصاد قصف قوات الدعم السريع السودان روسيا البرازيل هولندا سياسة قطاع غزة الجیش الإسرائیلی الولایات المتحدة حزب الله

إقرأ أيضاً:

‏حزب الله: قصفنا بالصواريخ مقرا قياديا للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد ‏حزب الله اللبناني، أنه قام بقصف  الصواريخ على مقرا قياديا للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان.

وأعلن القيادي في حزب الله محمود قماطي أن الحركة ترفض أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، مؤكدًا أن الخلافات العالقة لا يمكن حلها عبر حلول مؤقتة أو قصيرة الأمد. 

وأضاف قماطي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)، أن حزب الله يرفض المساومة على مبدأ "الضاحية مقابل المستوطنات"، مشددًا على أن المقاومة لن تتراجع عن موقفها الثابت بشأن الرد على أي اعتداء إسرائيلي، حسبما أفادت به شاشة فضائية الحدث مساء اليوم الثلاثاء.

ورفض قماطي تقديم تنازلات فيما يتعلق بمعادلة الردع المتبادلة، موضحًا أن الحركة تلتزم بتنفيذ وقف إطلاق نار شامل غير مشروط ودون العودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل تاريخ 2 مارس. وأشار إلى أن أي محاولة لفرض شروط غير عادلة ستكون مرفوضة ولن تحظى بأي قبول من جانب المقاومة اللبنانية.

وحذر القيادي في حزب الله من تداعيات ممكنة لأي ضربات إسرائيلية على مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرا أن مثل هذه الاعتداءات قد تؤدي إلى تصعيد واسع وردود أكثر عمقا من المقاومة. وأكد أن الحزب جاهز للرد بشكل حاسم على أي مغامرات عسكرية قد تقدم عليها إسرائيل، بما يضمن حماية الأراضي اللبنانية وسلامة المدنيين.

ولفت قماطي إلى أن المقاومة تقف حاليًا أمام مرحلة حساسة تتطلب تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المتزايدة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الوطني تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. 

وأوضح أن الحزب يعمل بالتنسيق مع القوى اللبنانية الأخرى لضمان عدم تمرير أي مشروع يهدف إلى النيل من السيادة اللبنانية أو تشتيت الصف الداخلي.

رؤية حزب الله 

واستعرض القيادي رؤية حزب الله لاستراتيجية الردع والأسس التي تقوم عليها، موضحًا أن المقاومة لا تبحث عن صراعات، لكنها تظل ملتزمة بمبدأ الدفاع عن لبنان ومصالح شعبه بكل الوسائل الممكنة. وأضاف أن الحزب يسعى لإيجاد حلول تحقق الاستقرار الإقليمي، إلا أنه لن يقبل بأي خطوة من شأنها الإضرار بحقوق البلاد أو التنازل عن مواقفها الكبرى.

وشدد قماطي على أهمية فتح قنوات الحوار بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لتجنب التصعيد، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل بحكمة لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ومنع اندلاع مواجهات قد تهدد السلم والأمن في المنطقة. 

وأعرب عن أمله في أن تسهم الجهود الدبلوماسية في وضع إطار ثابت للتعامل مع الأزمة وفق المبادئ التي تحمي مصالح الشعوب.

واختتم القيادي حديثه بتجديد التأكيد على موقف حزب الله الثابت من القضايا الوطنية، موضحًا التزام الحزب بالنضال لتحقيق الحرية والعدالة في لبنان والمنطقة. 

مقالات مشابهة

  • ‏حزب الله: قصفنا بالصواريخ مقرا قياديا للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان
  • مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • المقاومة اللبنانية تكشف تفاصيل تصديها لمحاولات توغل من جيش العدو الإسرائيلي
  • كاتس يهدد باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت: إسرائيل لن توقف عملياتها داخل لبنان
  • الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
  • الرئيس اللبناني: لا خيار آخر غير التفاوض مع إسرائيل
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو