الصحة: معدلات الهزال 24% والتقزم 30%
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
استضافت وزارة الصحة والسكان الاجتماع التشاوري الإقليمي لمنطقة شمال إفريقيا حول إعداد الاستراتيجية الإقليمية للتغذية 2026–2035، تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، وبالتعاون مع اتحاد المغرب العربي وشركاء التنمية ومنظمات الأمم المتحدة المعنية، وذلك خلال يومي 27 و28 أكتوبر 2025.
يأتي هذا الاجتماع تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، وفي إطار الجهود المشتركة لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين التغذية في القارة الإفريقية، بما يتماشى مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وأهداف التنمية المستدامة 2030.
شارك في الاجتماع خبراء في مجال التغذية والتحول في النظم الغذائية من وزارة الصحة والسكان، ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ووزارة التضامن الاجتماعي.
ألقى الدكتور راضي حماد، رئيس قطاع الطب الوقائي والصحة العامة، كلمة افتتاحية نيابة عن الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة، رحب فيها بالمشاركين من الدول الأعضاء والمنظمات الدولية، مؤكدا أن استضافة مصر لهذا الاجتماع تعكس التزامها المستمر بقضايا التغذية والصحة العامة، انطلاقًا من رؤيتها الوطنية لتحقيق نظم غذاء صحية ومستدامة.
استعرض الدكتور راضي حماد الخطوات الملموسة التي حققتها مصر في هذا المجال، أبرزها إطلاق الاستراتيجية الوطنية للغذاء والتغذية 2023–2030، وإنشاء اللجنة الوطنية لنظم الغذاء والتغذية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى إعداد الخطة التنفيذية الوطنية لنظم الغذاء والتغذية 2025–2030، التي ترتكز على سبعة محاور رئيسية تشمل السياسات الوطنية، والحماية الاجتماعية، والبحث العلمي، والتكامل مع العمل المناخي.
أبرز الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن رئيس قطاع الطب الوقائي استعرض برامج وطنية يمكن الاستفادة منها في تبادل الخبرات على مستوى القارة، مثل برنامج التغذية المدرسية، ومبادرة الألف يوم الذهبية، وحملة “100 مليون صحة” للكشف عن أمراض سوء التغذية، ومبادرة العمل المناخي والتغذية (I-CAN). أعرب عن تقديره لمفوضية الاتحاد الإفريقي واتحاد المغرب العربي وكافة الشركاء، مشيدًا بالمناقشات البناءة مع ممثلي تونس والمغرب وموريتانيا، التي ساهمت في بلورة توصيات عملية لإعداد الاستراتيجية الإقليمية.
تناولت جلسات ورشة العمل الوضع التغذوي في إفريقيا، حيث بلغت معدلات الهزال 24% والتقزم 30% مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 23%، فيما سجلت نسبة زيادة الوزن 4.5%، وتعاني 98% من الدول الإفريقية من معدلات أنيميا متوسطة إلى شديدة، وفقًا لبيانات الاتحاد الإفريقي.
ناقش المشاركون العوامل الرئيسية المؤثرة في سوء التغذية، المعروفة بـ”العوامل الأربعة الكبرى (4Cs)”: التغيرات المناخية، وجائحة كوفيد-19، والصراعات، وارتفاع تكاليف الغذاء والوقود.
الصحة الواحدةأكد الدكتور حسام عبد الغفار أن مصر، من خلال تبني نهج “الصحة الواحدة”، ستواصل دعم الجهود الإفريقية للقضاء على سوء التغذية وتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
شدد على أهمية تحويل نتائج الاجتماع إلى خطط عمل واقعية قابلة للتنفيذ خلال العقد المقبل، لتحسين صحة ورفاه شعوب القارة الإفريقية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصحة الواحدة وزارة الصحة الاستراتيجية الإفريقية الاتحاد الإفريقي اتحاد المغرب العربي الاتحاد الإفریقی
إقرأ أيضاً:
حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوقي للإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن إطلاق المشاورات الوطنية لإعداد النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يمثل خطوة مهمة نحو تطوير التعامل المؤسسي مع ملف حقوق الإنسان في مصر، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية.
وقال ممدوح - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن النسخة الثانية من الاستراتيجية تأتي في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في العديد من المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العلاقة بين الحقوق والاستقرار، والعدالة الاجتماعية والأمن المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأشار إلى أن التحولات العالمية الراهنة، وفي مقدمتها التغيرات في سوق العمل، والتوسع في استخدامات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وحركات الهجرة والنزوح، تفرض ضرورة أن تكون الاستراتيجية الجديدة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الحقوق الناشئة والتحديات المستجدة.
وأضاف أن النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان نجحت في تعزيز التفاعل المؤسسي مع الملف الحقوقي داخل أجهزة الدولة، ووسعت من مساحات الحوار حول عدد من القضايا الحقوقية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على قياس الأثر الفعلي للسياسات العامة على حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بقياس حجم الأنشطة والمبادرات المنفذة.
وشدد على أهمية تبني مفهوم "الحقوق المرتبطة بجودة الحياة" بشكل أكثر وضوحًا داخل النسخة الثانية، لافتًا إلى أن المواطن أصبح يقيم فعالية السياسات الحقوقية من خلال انعكاسها المباشر على حياته اليومية، ومدى قدرته على الحصول على فرص العمل والخدمات والحماية الاجتماعية والمشاركة في الشأن العام.
وألفت إلى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تحتل مكانة أكثر مركزية في الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الحق في العمل لم يعد يقتصر على توفير فرص التشغيل فقط، بل يشمل أيضًا التدريب المستمر، والتأهيل لسوق العمل الحديث، والحماية من الهشاشة الاقتصادية، وضمان بيئة عمل عادلة وآمنة.
ودعا إلى إدراج مفهوم "المرونة الاقتصادية الحقوقية" ضمن محاور الاستراتيجية، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا خلال الأزمات الاقتصادية أو الصحية أو الإقليمية، من خلال سياسات استباقية توفر الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
وطالب بدمج مفهوم "العدالة المكانية" في النسخة الجديدة، من خلال العمل على تقليص الفجوات التنموية والحقوقية بين المحافظات والمراكز والقرى، ووضع مؤشرات واضحة لقياس عدالة توزيع الخدمات والفرص والموارد على مختلف المناطق الجغرافية.
وأكد ممدوح أهمية منح ملف الحقوق الرقمية اهتمامًا أكبر، في ظل التطورات المتسارعة في المجال التكنولوجي، مشيرًا إلى أن حماية البيانات الشخصية والخصوصية، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، أصبحت من القضايا الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان في العصر الحديث.
وشدد على أن المجتمع المدني يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ ومتابعة وتقييم الاستراتيجية الوطنية، وليس مجرد طرف تتم استشارته خلال مرحلة الإعداد، مؤكدًا أن مؤسسات المجتمع المدني تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية، وقياس الأثر، وبناء جسور الثقة، ورصد التحديات المجتمعية والحقوقية مبكرًا.
وأضاف أن منظمات المجتمع المدني، خاصة العاملة في المحافظات والمراكز، تستطيع القيام بدور محوري في نشر الثقافة الحقوقية، وتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية، وخلق مساحات حوار فعالة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، بما يدعم فلسفة الشراكة والثقة المجتمعية.
كما أكد أهمية أن تتضمن النسخة الثانية من الاستراتيجية رؤية أكثر شمولًا تجاه المصريين بالخارج، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المجال العام الوطني وقوة داعمة للدولة المصرية، من خلال تعزيز الوعي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الحماية القانونية للعمالة المصرية بالخارج، وتوسيع قنوات التواصل مع الجاليات المصرية، والحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بالهوية الوطنية والثقافة المصرية.
واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان لا يقاس فقط بجودة النصوص والسياسات، وإنما بقدرتها على ترسيخ شعور المواطنين بالعدالة والثقة وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار وتعزيز الحقوق والحريات، وأن النسخة الثانية من الاستراتيجية تمثل فرصة حقيقية لبناء مقاربة وطنية أكثر تطورًا وشمولًا ومرونة، تدعم التنمية والاستقرار والكرامة الإنسانية وجودة الحياة للمواطن المصري.