وزير الخارجية المصري يدعو لهدنة بالسودان تؤسس لعملية سياسية تمنع تقسيمه
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
القاهرة - دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس 30 اكتوبر 2025، إلى هدنة إنسانية في السودان تؤسس لعملية سياسية شاملة تمنع أي محاولات لتقسيمه.
جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما من كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط مسعد بولس، ووكيل السكرتير العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة بحالات الطوارئ توم فليتشر.
وقالت الخارجية المصرية في بيان، إن عبد العاطي شدد خلال الاتصال مع بولس على "المواقف المصرية الثابتة إزاء دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه والرفض الكامل لأي مخططات لتقسيم السودان".
وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري استولت "قوات الدعم السريع" على مدينة الفاشر مركز ولاية شمال دارفور (جنوب غرب)، وارتكبت مجازر بحق مدنيين بحسب مؤسسات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.
ودعا عبد العاطي إلى تنفيذ بيان الرباعية الدولية (الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات) الصادر في 12 سبتمبر/أيلول الماضي.
وآنذاك دعت الرباعية الدولية إلى هدنة إنسانية أولية لـ3 أشهر في السودان، لتمكين دخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع المناطق، تمهيدا لوقف دائم لإطلاق النار.
كما دعا عبد العاطي إلى سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية فاعلة، تمهد لوقف شامل ودائم لإطلاق النار.
وزاد بأن الهدنة المأمولة "تؤسس لعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون أنفسهم، وتمنع أي محاولات أو مخططات تستهدف تقسيم البلاد أو المساس بمؤسساتها الوطنية".
وفي يوليو/ تموز الماضي، شكلت "قوات الدعم السريع" وقوى سياسية وحركات مسلحة حكومة، وأدى قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) اليمين رئيسا لمجلس رئاسي مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي.
ولاقت هذه الخطوة رفضا من السلطات السودانية، وكذلك من أعضاء مجلس الأمن الدولي الذين اعتبروها "تهديدا مباشرا لسلامة أراضي السودان ووحدته".
وفي اتصال منفصل، تبادل عبد العاطي وفيتشر الرؤى بشأن تعزيز الاستجابة الدولية للأزمة الراهنة في السودان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر تضررا، بحسب بيان ثان للخارجية.
وأشار فيتشر إلى اعتزامه تقديم إحاطة إلى مجلس الأمن حول الانتهاكات السافرة التي يشهدها السودان.
والأربعاء، أقر حميدتي بحدوث ما سماها "تجاوزات" من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق ووصولها المدينة.
وقال عبد العاطي، خلال الاتصال، إن مصر تواصل تقديم المساعدات الإغاثية عبر حدودها المشتركة مع السودان.
وتابع: "إلى جانب تنسيقها المستمر مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجهات الدولية لضمان وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررا".
واتفق عبد العاطي مع بولس وفليتشر على مواصلة التشاور والتنسيق خلال المرحلة المقبلة، لدعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام المستدام في السودان، وفقا للخارجية.
وفي أبريل/ نيسان 2023 اندلعت الحرب بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع"؛ بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، ما تسبب بمقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، ومجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم.
وحاليا، باتت "الدعم السريع" تحتل كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق والولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.
المصدر
المصدر: شبكة الأمة برس
كلمات دلالية: الدعم السریع عبد العاطی فی السودان
إقرأ أيضاً:
خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
ناقشت حلقة جديدة من برنامج «محور السودان» على قناة «DW» الألمانية (دويتشه فيله) التحركات الدبلوماسية الأخيرة لمصر والمملكة العربية السعودية، في عدد من دول المنطقة، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، وما إذا كانت تعكس تحولًا في مقاربة البلدين للحرب في السودان، خاصة فيما يتعلق بتضييق مسارات الدعم اللوجستي والتمويل لقوات «الدعم السريع».
الخرطوم ــ التغيير
وشارك في الحلقة رئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني، والكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، والخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على مسار الصراع في السودان.
تحركات دبلوماسية
ورأى المشاركون أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا سعوديًا ومصريًا لافتًا تجاه الملف السوداني، معتبرين أن هذا الحراك قد يعكس اهتمامًا أكبر بتقليص خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع».
وقال الدكتور أمية يوسف إن السعودية أبدت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا متزايدًا بالأزمة السودانية مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يرتبط بحسابات أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.
وأضاف أن مصر حافظت على موقفها الداعم للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، لكنها أجرت، بحسب تقديره، تعديلات في أساليب إدارة الملف بما يتناسب مع التطورات الميدانية.
ليبيا وخطوط الإمداد
كما ناقشت الحلقة تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط مصرية وسعودية على قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، خليفة حفتر، لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات «الدعم السريع» عبر الحدود الليبية.
وأشار عثمان ميرغني إلى أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجانب الليبي عقب تداول تقارير عن استمرار تدفق شحنات أسلحة عبر الأراضي الليبية، بينما رأى عبد المنعم أبو إدريس أن هذه التحركات تستهدف إغلاق أحد أهم منافذ الإمداد المؤثرة في مسار الحرب.
إثيوبيا والقرن الأفريقي
وتطرقت الحلقة إلى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا، وما تردد عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن الأزمة السودانية والعلاقات الإثيوبية مع الإمارات.
واعتبر الدكتور أمية يوسف أن الرياض تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل تتعلق بالملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سد النهضة.
في المقابل، رأى عبد المنعم أبو إدريس أن التحديات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا قد تحد من قدرتها على المناورة في ملفات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية.
الدور التركي والتطورات الميدانية
وتوقفت الحلقة عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن استخدام طائرات مسيّرة تركية في السودان، وهو ما لم تؤكده رسميًا القاهرة أو أنقرة.
ورأى عثمان ميرغني أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقدم ميداني أسهم في تقليص بعض خطوط إمداد قوات «الدعم السريع»، مشددًا على أن استمرار دعم قدرات الجيش سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية.
الوسومإعادة رسم مسار الحرب المملكة العربية السعودية برنامج «محور السودان» تحركات إقليمية خبراء مصر