خبير آثار: المتحف المصري الكبير رسالة حضارية خالدة تجسّد عبقرية مصر عبر العصور
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
قال على أبودشيش خبير الآثار المصرية ومدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، إن المتحف المصري الكبير ليس مجرد صرح، بل رسالة حضارية خالدة من مصر إلى العالم، تُجسّد الإرادة والعبقرية التي استطاعت أن تُزاوج بين عظمة الماضي وبراعة الحاضر."
المتحف المصري الكبيرأوضح أبودشيش، أن المتحف المصري الكبير يُعدّ أضخم متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، ويقف شامخًا على بُعد كيلومترين فقط من أهرامات الجيزة، مُشكّلًا معها "المثلث الذهبي" الذي لا مثيل له.
أشار خبير الآثار، إلى المشروع القومي العملاق، الذي وُلد من رحم الحلم ليصبح حقيقة، يُمثل نقطة تحوّل في مسار حفظ التراث العالمي، وبوابة مصر للعالم نحو استعراض تاريخها العريق بأحدث التقنيات.
تفاصيل البناء وقاعات العرض: حكاية تُروى بتكنولوجيا العصر
أفاد أنه صُمم المتحف على مساحة هائلة تبلغ حوالي 100 ألف متر مربع، ويخصص 45 ألف متر منها للعرض المتحفي. وتبرز فيه فكرة العرض التي تعتمد على التسلسل الزمني وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتقديم تجربة غامرة للزائر.
لفت أن الدرج العظيم: هو قلب المتحف النابض، حيث يصعد الزائرون تدريجيًا عبر العصور، تحيط بهم أعمال نحتية ضخمة لملوك الفراعنة، ما يخلق إحساسًا مهيبًا برحلة عبر التاريخ.
استكمل قائلا، إن قاعات العرض الدائم: تمتد على مسطح 18 ألف متر مربع، وتضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية التي تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر الروماني.
أوضح أن متحف الطفل ومركز المؤتمرات: يشتمل الصرح على مساحات مخصصة للتوعية الثقافية للنشء، ومعامل ترميم هي الأكبر في الشرق الأوسط، وقاعات مؤتمرات تعزز دوره في سياحة المؤتمرات والأحداث العالمية.
أكد أنه لأول مرة في التاريخ، ستُعرض مجموعة كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون كاملة في مكان واحده ٥٣٩٨ قطعه فريده
هذه المجموعة، التي عُثر عليها كاملة في مقبرته عام 1922، هي درة التاج في المتحف.
قاعات الملك الذهبي
أضاف أنه خُصصت مساحة عرض ضخمة لاستقبال المجموعة المذهلة، لتُقدم تجربة لا تُنسى للزائرين، حيث يمكنهم مشاهدة القناع الذهبي الشهير، وكرسي العرش، والحلي والمجوهرات، والأواني الكانوبية.
"البيت الكبير لملك توت عنخ آمون"
تابع أن المتحف الكبير أصبح هو المستقر الأخير لهذه الكنوز النادرة، مما يرفع من قيمته الرمزية والتاريخية عالميًا.
مركب خوفو
معجزة الأخشاب الخالدة
يُعد مركب الملك خوفو (المركب الأولى) الذي تم اكتشافه بجوار الهرم الأكبر، أحد أهم المعروضات التي تؤكد براعة المصريين القدماء.
متحف مركب خوفو: تم نقل المركب، وهو أقدم وأكبر أثر عضوي خشبي في تاريخ البشرية، بالكامل في عملية هندسية معقدة إلى مبنى مخصص له داخل المتحف الكبير. هذا المبنى مزود بتقنيات متقدمة للتحكم في درجات الحرارة والرطوبة لضمان حفظ الأخشاب النادرة.
المركب الثانية: كما سيتمكن الزوار من مشاهدة عملية ترميم وإعادة تجميع قطع مركب خوفو الثانية كجزء من تجربة متحفية تفاعلية. "هنا يلتقي التاريخ بالهندسة المعاصرة".
الأهمية الشاملة: أبعاد تتجاوز جدران المتحف
1. الأهمية السياحية والاقتصادية:
المتحف هو "قاطرة التنمية السياحية"، حيث من المتوقع أن يجذب ما يزيد عن 18 مليون زائر سنويًا، مما ينعش القطاع السياحي ويُدر العملة الصعبة. إنه يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية مصر لجذب نوعية جديدة من السائحين المهتمين بالسياحة الثقافية، ويُتوقع أن يحدث "طفرة نوعية" في الإشغالات الفندقية والاقتصاد القومي.
2. الأهمية الثقافية والحضارية:
المتحف هو "نافذة مصر على ثقافات العالم" و"دليل على أن الحضارة المصرية قادرة على الحوار والمشاركة". إنه يبرز الهوية المصرية المعاصرة ويعزز الدور الثقافي لمصر على المستوى العالمي، ويساهم في توعية النشء بالحضارة المصرية وإحياء الحرف والفنون التراثية.
3. الأهمية السياسية والاستراتيجية:
يمثل المتحف الكبير "قوة مصر الناعمة" على الساحة الدولية.
إنجاز هذا المشروع العملاق رغم التحديات المالية والسياسية يعكس "إرادة دولة لا تقهر" ويؤكد على استقرارها وقدرتها على تحقيق الإنجازات الكبرى.
إنه يمثل منصة عالمية لتوحيد الجهود الدولية حول قضايا التراث والحضارة، ويعزز مكانة مصر كـقائدة حضارية"في المنطقة والعالم.
ختامًا، المتحف المصري الكبير ليس مجرد مستودع للآثار، بل هو "أيقونة خالدة" تضيء سماء القاهرة، ومفخرة لكل مصري، ودعوة مفتوحة للعالم لاستكشاف "سر الخلود" الذي أخفته الحضارة المصرية القديمة، مُقدمًا دليلاً قاطعًا على أن مصر تستثمر في تاريخها لتصنع مستقبلها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير حفل المتحف المصري الكبير مصر المتحف الكبير حفل المتحف الجديد المتحف المصری الکبیر المتحف الکبیر
إقرأ أيضاً:
الموزة المنهوبة للمرة الثانية
اختفى العمل الفنى الشهير «Comedian» للفنان الإيطالى ماوريتسيو كاتيلان من داخل متحف مركز بومبيدو ميتز فى شرق فرنسا، بعدما تعرض للسرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فى واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الأحداث الغريبة التى ارتبطت بالعمل المعروف عالميا باسم «الموزة المعلقة على الحائط».
وأعلنت إدارة المتحف، وهو فرع لمركز بومبيدو الشهير فى باريس، أنها تقدمت بشكوى جنائية ضد مجهول بعد اختفاء العمل الذى تقدر قيمته بنحو 5.8 مليون يورو، وذلك بعدما اكتشف أحد عناصر الأمن عملية السرقة يوم الأحد.
ورغم أن المتحف استبدل الموزة المفقودة سريعا، باعتبار أن الفاكهة يتم تغييرها كل ثلاثة أيام للحفاظ على كونها طازجة، فإن الإدارة قررت هذه المرة اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن الفاعل لا يزال مجهولا ولا توجد أى وسيلة للتواصل معه أو معرفة دوافعه.
وأوضح المتحف أن هذه ليست المرة الأولى التى يتعرض فيها العمل لمثل هذه الحوادث، مشددا على أن تقديم الشكوى يأتى من منطلق احترام العمل الفنى والحفاظ عليه. وكان العمل نفسه قد تعرض لحادثة مشابهة فى يوليو من العام الماضى عندما أقدم أحد الزوار على أكل الموزة المعروضة أمام الجمهور. وفى ذلك الوقت لم يتخذ المتحف أى إجراءات قانونية، بينما علق كاتيلان ساخرا بأنه شعر بالإحباط لأن الزائر اكتفى بأكل الموزة ولم يتناول الشريط اللاصق أيضا.
ومنذ ظهوره الأول فى معرض آرت بازل بميامى بيتش عام 2019، أثار «Comedian» جدلا واسعا فى الأوساط الفنية والثقافية بسبب فكرته البسيطة والمستفزة، إذ يتكون العمل من موزة مثبتة على الحائط بواسطة شريط لاصق، بينما يهدف إلى طرح تساؤلات حول مفهوم الفن وقيمته الحقيقية.
وعند عرضه لأول مرة فى ميامى بيتش، طُرح العمل بسعر افتتاحى بلغ 120 ألف دولار، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أكثر الأعمال الفنية المفاهيمية إثارة للجدل فى العالم. وخلال المعرض نفسه عام 2019، أقدم فنان الأداء ديفيد داتونا على أكل الموزة أمام الحضور قائلا إنه كان يشعر بالجوع، فى مشهد أثار ضجة عالمية واسعة.
وفى عام 2023 تكرر المشهد مجددا عندما أكل أحد زوار متحف فى العاصمة الكورية الجنوبية سيول نسخة أخرى من العمل الفنى، ما عزز شهرة الموزة التى باتت تتعرض للاستهلاك أكثر من عرضها. ورغم السخرية والانتقادات التى رافقت العمل منذ ظهوره، فإن قيمته السوقية واصلت الارتفاع بشكل لافت على مر السنوات.
وفى عام 2024 دفع مؤسس العملات المشفرة الصينى جاستن صن مبلغ 5.8 مليون يورو لشراء إحدى نسخ العمل. وبعد أيام فقط من إتمام الصفقة، ظهر أمام الكاميرات فى هونغ كونغ وهو يأكل الموزة بنفسه، فى خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل والتعليقات الساخرة.
وتكمن القيمة الحقيقية للعمل، بحسب القائمين عليه، فى شهادة الأصالة والبروتوكول الدقيق الخاص بعرضه، وليس فى الموزة نفسها. وينص هذا البروتوكول على تثبيت أى موزة على ارتفاع 1.72 متر عن الأرض وبزاوية ميل تبلغ 37 درجة، مع استبدالها بشكل دورى عند الحاجة.
ويشتهر كاتيلان بأعماله الفنية التى تمزج بين السخرية والاستفزاز وتطرح أسئلة حول قيمة الفن وعبثية العصر الحديث. ومن أبرز أعماله مرحاض مصنوع بالكامل من الذهب عيار 18 قيراطا يحمل اسم «America»، وهو العمل الذى عُرض على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال ولايته الأولى فى البيت الأبيض.