وطرح برنامج "من واشنطن" في حلقة (2025/10/30) تساؤلات عن مدى دقة أو تضليل الأوصاف المتداولة للعلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد وصفت توافد مسؤولي إدارة ترامب إلى تل أبيب بأنه يهدف لـ"رعاية نتنياهو كما يُرعى الأطفال الصغار".

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة في ضوء الموقف الذي اتخذه جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي في إسرائيل، إذ وصف التصويت الأولي في الكنيست (البرلمان) على مشروع قرار ضم الضفة الغربية بأنه "حيلة سياسية غبية جدا"، معتبرا ذلك إهانة شخصية.

وأكد فانس بلهجة حاسمة أن الضفة الغربية لن تضمها إسرائيل، مشددا على أن سياسة إدارة ترامب واضحة في هذا الشأن وستظل كما هي، مؤكدا موقف واشنطن "في عقر دار الإسرائيليين".

محمية أميركية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي سعيد عريقات أن إسرائيل محمية بامتياز، لافتا أنها وُجدت بقرار غربي وحماية أميركية منذ اللحظة الأولى.

ويشير عريقات لـ"من واشنطن" إلى أن حجم الأموال التي أنفقتها الولايات المتحدة على إسرائيل منذ عام 1948 وحتى اليوم تتجاوز 158 مليار دولار.

ويضيف المحلل السياسي أن هذه الأموال لا تشمل فقط المساعدات المباشرة، بل تشمل أيضا السندات الإسرائيلية والتبرعات بمليارات الدولارات من الأميركيين اليهود وغيرهم، إضافة إلى الدعم التكنولوجي الهائل.

ووفق عريقات، فإن "إسرائيل عالة على الولايات المتحدة"، مشيرا إلى أن القبة الحديدية التي يفتخر بها الإسرائيليون هي في الحقيقة مشروع أميركي بتكنولوجيا أميركية.

ويشدد على أن القرار في النهاية يعود إلى البيت الأبيض وليس إلى تل أبيب، مستشهدا بمثال الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون الذي قطع المساعدات عن إسرائيل دون العودة إلى الكونغرس عندما رفضت الامتثال لأوامره بوقف القتال في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.

روايتان متضاربتان

وفي المقابل، يرى الكاتب في صحيفة "نيويورك صن" بني أفني روايتين متضاربتين في الحديث عن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

إعلان

فمن جهة، يتحدث البعض عن سيطرة لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" على السياسة الأميركية بالأموال، ومن جهة أخرى يُشاهَد مسؤولون من واشنطن يأتون إلى إسرائيل ويسيطرون على الأمور، ولا يمكن أن يكون الأمران صحيحين في الوقت نفسه.

ويشبه هذا الكاتب العلاقة بين الجانبين بـ"علاقة زوجية فيها خلافات، حيث قد يتغلب أحد الشركاء على الآخر في بعض الأحيان".

ويؤكد أفني أن "الولايات المتحدة وإسرائيل دولتان مختلفتان"، وأن ما انتقده فانس كان تصويتا من أقلية في الكنيست وليس من الحكومة، مشيرا إلى أن فانس أوضح أن سياسة ترامب ستظل كما هي في رفض أي ضم للضفة الغربية.

وبدوره، يرى الكاتب والناشط الأميركي الإسرائيلي ميكو بيليد أن السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 يمثل نقطة تحول حقيقية، وأن الأحداث التي تلته خلقت واقعا لا يمكن تجاهله.

وحسب بيليد، فإن أصوات الناخبين ومطالبهم باتت تتغير في اتجاه سينهي الدعم لما يصفه بنظام الفصل العنصري الإسرائيلي.

ويتوقع الناشط الأميركي الإسرائيلي أن التغير سيكون جذريا وليس طفيفا، مشيرا إلى أن هناك انقساما واضحا بين السياسيين في كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي من جهة والناخبين من جهة أخرى.

ويلفت بيليد إلى أن الناخبين يطالبون بوقف التمويل من أيباك ووقف التمويل لإسرائيل، معربا عن قناعته بأن "التغير بطيء لكنه يسير في اتجاه سيتم فيه الاعتراف بإسرائيل كدولة مارقة وسينتهي الدعم الأميركي لها".

وبشأن تأثير المال في السياسة الأميركية، يقر هذا الناشط بأن هناك علاقة قوية بين المال والسياسة في الولايات المتحدة أكثر من أي دولة أخرى، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن الناخبين عندما يتحدثون تتغير الحكومات.

ويستشهد بمثال جنوب أفريقيا حيث لم ترد الحكومة الأميركية وقف دعمها لنظام الفصل العنصري، لكن الناخبين تحدثوا والأمور تغيرت.

Published On 30/10/202530/10/2025|آخر تحديث: 22:52 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22:52 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الولایات المتحدة إلى أن من جهة

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران

أفاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسط الصراع في الشرق الأوسط.

انتخاب وزير خارجية بنجلاديش رئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي

وأدلى روبيو بهذا التصريح خلال نقاش مع السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، خلال جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.

وأوضح روبيو أنه غير مطلع على "أي برنامج لتسليح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بحكومتهم".

وقال روبيو: "قد تقوم دول أخرى أو جهات أخرى بذلك، لكن من المؤكد أن حكومة الولايات المتحدة ليست من بينها".

وقدم روبيو تفاصيل حول المفاوضات مع إيران، قائلا إن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تتوقع أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بتحقيق هذا الشرط".

هذا ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة تطالب الاحتلال برفع القيود على مخيمات الضفة
  • تجاذب في توظيف وقف النار وهكذا يبرر حزب الله مرحلة ما بعد الإعلان الأميركي
  • الأمم المتحدة: القيود في الضفة تعرقل الخدمات وسبل العيش
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • ترامب يرى مسألة خلافته غير محسومة.. هل يعتبر فانس المرشح الأقرب للفوز بانتخابات 2028؟