يرى محللون أن بيان مجلس الأمن الدولي بشأن سيطرة قوات "الدعم السريع" على مدينة الفاشر -عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية- والانتهاكات الواسعة التي رافقت ذلك لا يتجاوز حدود "الإدانة الرمزية".

وأعاد البيان الأممي تسليط الضوء على المأساة الإنسانية في الفاشر، لكن "ضعف آليات التنفيذ يجعل تأثيره الميداني محدودا"، كما يقول محللون، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق السودان إلى مزيد من الفوضى والانقسام.

وفي هذا الإطار، وصف الصحفي والمحلل السياسي يوسف عبد المنان بيان مجلس الأمن بأنه "إدانة معنوية" لا تحمل أي أدوات ضغط حقيقية على الأرض، معربا عن قناعته بأن المجلس "عاجز عن كبح جماح العنف أو محاسبة الدول التي تمد قوات الدعم السريع بالسلاح".

ووفق حديث عبد المنان لبرنامج "ما وراء الخبر"، فإن ما يحدث في دارفور يضع المجتمع الدولي أمام "اختبار أخلاقي وقيمي"، لكنه رأى أن التقاعس عن تصنيف الدعم السريع "منظمة إرهابية" يعكس تواطؤا ضمنيا مع الجناة.

وأكد أن البيان الأممي "لن يغيّر كثيرا في موازين الحرب على الأرض"، حسب المتحدث.

وكان مجلس الأمن قد أعرب -في بيان- عن قلق بالغ إزاء تزايد خطر ارتكاب فظائع واسعة النطاق، إثر تقارير متزايدة عن انتهاكات في الفاشر التي استولت عليها قوات الدعم السريع قبل أيام.

وحث مجلس الأمن على الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يهدف إلى "تأجيج الصراع وعدم الاستقرار في السودان"، وأكد رفضه إنشاء سلطة حاكمة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

"لا تغيير ميدانيا"

أما الكاتب والمحلل السياسي عثمان النجيمي، فاعتبر أن الإدانة الأممية "لا تغير في الميدان شيئا"، مؤكدا أن قوات الدعم السريع "ترحب بأي لجنة تحقيق دولية" بشأن الانتهاكات في الفاشر.

ويرى النجيمي أن البيان الأممي "لا يوقف تقدم الدعم السريع، التي ستواصل عملياتها حتى بورتسودان شمال شرقي السودان"، معتبرا أن أي حل سياسي يتطلب التزام "الحركة الإسلامية والجيش" بوقف القتال أولا، على حد قوله.

إعلان

من جانبه، رأى كاميرون هدسون، مسؤول شؤون أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي سابقا، أن ما صدر عن مجلس الأمن "خطوة أولى متأخرة لكنها مهمة".

وأشار هدسون إلى أن مجلس الأمن "كان غائبا طوال فترة الحرب"، وأن انقسام القوى الكبرى وشلل النظام الدولي "أضعفا قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة".

وحسب المتحدث، فإن "الدول الكبرى أو المؤثرة داخل مجلس الأمن تتردد في انتقاد الدول التي يُعتقد أنها تؤجج النزاع في السودان".

وشدد على أن الأمم المتحدة تفتقر إلى أدوات تأثير فعلية، مؤكدا أن أي مسار دبلوماسي جاد "يحتاج إلى توافق القوى الإقليمية الفاعلة مثل السعودية والإمارات ومصر".

وبناء على ذلك، فإن "الحل لن يأتي إلا عبر ضغوط من هذه الدول على حلفائها داخل السودان لوقف تمويل الحرب".

وقد قتل نحو 20 ألف شخص، فضلا عن نزوح أكثر من 15 مليونا، جراء الحرب المتواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، وفق تقارير أممية ومحلية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات قوات الدعم السریع مجلس الأمن

إقرأ أيضاً:

مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعرب مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم الثلاثاء، عن إدانته واستنكاره للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولة الكويت، مؤكدًا رفضه القاطع لأي أعمال تمس سيادة البلاد أو تهدد أمنها واستقرارها.

وجاء الاجتماع برئاسة الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، حيث ناقش المجلس آخر المستجدات الإقليمية والدولية، والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار.

وأكد المجلس أن دولة الكويت تتمسك بحقها الكامل في حماية سيادتها وأمنها الوطني، مشددًا على أهمية احترام مبادئ حسن الجوار والالتزام بالقوانين والأعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول.

كما أدان مجلس الوزراء الكويتي التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد لبنان، معربًا عن قلقه من التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن استمرار العمليات العسكرية والتوترات الأمنية في المنطقة.

وأشار المجلس إلى أن استمرار التصعيد يهدد جهود التهدئة والاستقرار، ويزيد من المخاطر الإنسانية والأمنية التي تواجه شعوب المنطقة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع.

وجددت الحكومة الكويتية موقفها الثابت الداعم للحلول السلمية والدبلوماسية في معالجة الأزمات والنزاعات، مؤكدة أهمية الحوار والوسائل السياسية في تسوية الخلافات بما يحفظ أمن الدول واستقرارها ويجنب المنطقة المزيد من التصعيد.

كما شدد المجلس على دعم الكويت للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، بما يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأكد مجلس الوزراء الكويتي أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تتطلب تكثيف التنسيق والتعاون بين الدول لمواجهة التحديات المشتركة، والحفاظ على الأمن الإقليمي، وتعزيز فرص السلام والاستقرار.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الدعوات الدولية لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية، بما يسهم في حماية أمن المنطقة ويحد من التداعيات السلبية للأزمات الراهنة.

مقالات مشابهة

  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ربع نقل بالطريق الصحراوي بالمنيا
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • مجلس التعاون يدين استمرار انتهاكات المستوطنين للمسجد الأقصى
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • البديوي: نرفض جميع إجراءات قوات الاحتلال الهادفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بمدينة القدس
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • فكوا الحصار..ليفتحوا المضيق
  • غداً.. مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تطورات لبنان