قال الدكتور زين عبد الهادي الكاتب والأكاديمي مدير مكتبة العاصمة الإدارية الجديدة، إن تصميم المتحف المصري الكبير استغرق 23 عاما تقريبا وبفضل ظهور تكنولوجيات جديدة تمكن من تقديم عرض متحفي مفتوح وفعال، والبعد عن فلسفة الصناديق الزجاجية المغلقة التي تقف كحائل ومانع صناعي أمام فهم التاريخ الحضاري، وكان لزاما تغيير أسلوب العرض المتحفي كله، بحيث يشعر الضيوف والزائرين أنهم يعيشون داخل مدن مصر القديمة ويشعرون بما كان يجري فيها ويتأثرون بحياتهم مما يفرض مشاعر جديدة لم تكن موجودة من قبل في العرض التقليدي .

وأضاف عبد الهادي - في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم /الخميس/- أن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أراد من العرض المتحفي المفتوح في تصميم المتحف التركيز على تاريخ الحضارة المصرية والمتعة المرغوب أن يشعر بها الزائرون من مختلف الأعمار، وتحويل التاريخ إلى متعة ومعرفة والتخلص من أسلوب العرض التقليدي للمتاحف وألا نقدم للعالم مجرد متحف كالموجود في الدول الأخرى حتى المتقدمة منها ، بل نقدم فلسفة جديدة وعالما جديدا يليق بالجمهورية الجديدة التي نسعى لبنائها، وعالما كاملا إذا دخله الزائر فإنه يخرج بمعرفة جديدة ومتعة جديدة ونظرة مختلفة عن الحضارة المصرية القديمة من خلال هذا البناء العبقري والقاعات الأسطورية وعبق التاريخ التليد للحضارة المصرية.

وأكد أن مصر استطاعت بناء متحف نادر للغاية في الجمهورية الجديدة، مشيرا إلى أن المبنى العام للمتحف المصري الكبير يحمل شكلا وهيكلا جماليا ويظهر ذلك جليًّا في الواجهة الزجاجية المائلة والدرج العظيم المُطلّ على الأهرامات، وأن تصميم القاعات الداخلية المتخصصة أصبحت مشاهد بصرية-سردية تُنافس أحدث المتاحف العالمية، بل تتفوق عليها في مساحة العرض المفتوح وتقنيات العرض المذهلة، والتكنولوجيا المستخدمة لتحقق فلسفة متحف جديد ونادر يقدم للعالم للمرة الأولى في التاريخ بعيدا عن صناديق العرض التقليدية.

وأشار إلى أن أسلوب العرض في قاعة الملك توت عنخ أمون قائم على سينوغرافيا مُحكَمة تعتمد على الإضاءة الدرامية التي تُخفي وتُكشف تدريجيًّا عن القطع، مع المنصات الدوّارة لعرض المركبات الحربية الثلاث، إضافة إلى جدران من الألياف المعدنية المُكسّاة بأكسيد التيتانيوم الأسود لامتصاص الضوء وتنقية اللون الذهبي، فأصبحت القاعة تُشبه مسرح كهربائي أكثر من قاعة عرض؛ حيث يمر الزائر بتجربة الاكتشاف التدريجي. 

ولفت إلى أن تصميم الدرج العظيم ليس مجرد أدراج خرسانية بسيطة تؤدي للطوابق العليا بل درج تفاعلي متحرك يضم مشهد أثري مفتوح ليصبح الدرج قاعة عرض في حركة؛ حيث يصعد الزائر وسط المنحوتات والمشاهد والتماثيل المصرية القديمة كأنه في موكب مصري قديم معلق، منوها إلى متحف الطفل الذي جرى تصميمه وفقا للفكرة الجمالية الجديدة التي نصت على أهمية الانتقال من المعلومة إلى المغامرة تم استحداث نفق زمني مُضاء مع أرضية تفاعلية تستجيب للخطى وتُظهر حيوانات أو آلهة قديمة، وقد بني كل ذلك بأسلوب السينوغرافيا، وهكذا أصبحت قاعة الطفل مدينة مصغّرة يدخلها الطفل مسرورًا ويخرج وقد أحبّ التاريخ دون واجب منزلي.

وأكد الدكتور زين عبد الهادي أن زائري المتحف المصري الكبير سيخرجون منه بمفهوم جديد فالمتحف ليس مجرد صندوق يعرض تماثيل، بل سردية مكانية تُدرك أن الجمال الحقيقي هو الحكاية التي تبهج الزائر ويقف أمامها إعجابا واحتراما لمصر القديمة.
 

طباعة شارك مدير مكتبة العاصمة الإدارية المتحف المصري الكبير الدكتور زين عبد الهادي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير المتحف المصری الکبیر عبد الهادی

إقرأ أيضاً:

أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل أحد أنجح نماذج الشراكة الاستراتيجية في العالم النامي، مشيراً إلى أن مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يعكس قوة الروابط السياسية والاقتصادية التي نجحت في الصمود والتطور رغم المتغيرات الدولية والإقليمية المتلاحقة.

وقال "صبور "  بمناسبة الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، إن مصر كانت صاحبة رؤية استباقية عندما أصبحت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين عام 1956، وهو القرار الذي أسس لعلاقة متينة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتحقيق المصالح المشتركة.

وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة غير مسبوقة في مستوى التعاون بين القاهرة وبكين، خاصة بعد الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهو ما انعكس في حجم الاستثمارات الصينية المتزايدة داخل السوق المصرية، ومشاركة الشركات الصينية في تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة وقطاعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن العلاقات المصرية الصينية لا تقتصر على التعاون الاقتصادي فحسب، وإنما امتدت لتشمل مجالات التعليم والثقافة ونقل التكنولوجيا والتنمية المستدامة، بما يعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات العالمية وتحقيق أهداف التنمية الشاملة، لافتا إلى أن مصر والصين تجمعهما حضارتان من أعرق الحضارات الإنسانية، وهو ما يمنح العلاقات بين الشعبين بعداً ثقافياً وحضارياً فريداً يتجاوز المصالح التقليدية، ويؤسس لمزيد من التعاون والتبادل المعرفي خلال المرحلة المقبلة.

وشدد النائب أحمد صبور تصريحاته على أن الاحتفال بمرور سبعة عقود على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يمثل محطة مهمة لاستشراف مستقبل أكثر تعاوناً وشراكة، في ظل الإرادة السياسية القوية لدى قيادتي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم.

مقالات مشابهة

  • بالفيديو.. رئيس جامعة العاصمة معلقًا على أزمة العرض المسرحي: أنا فنان وأدعم طلابي
  • فعالية ثقافية وتحضيرية في صنعاء القديمة إحياءً لذكرى يوم الولاية
  • مدير صحة الإسكندرية يعلن حركة تكليفات جديدة لمديري المناطق الطبية
  • النادي المصري يوفر أوتوبيسات لسفر مشجعيه وحضور نهائي كأس العاصمة
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي لغة الإشارة المصرية في جامعة عين شمس
  • مخرج مسرحي يكشف عن أزمة جديدة في جامعة طنطا ..تفاصيل
  • الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني