المتحف المصري الكبير.. مساع لاستثمار التاريخ
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
القاهرة – تستعد مصر لافتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل وسط تطلعات بمنح قطاع السياحة دفعة قوية بعد سنوات من تراجع الإيرادات.
ولدت الفكرة في تسعينيات القرن الماضي وتتلخص في بناء أكبر متحف في العالم يروي قصة تاريخ الحضارة المصرية القديمة على أن يكون ذا إطلالة على الأثر الأشهر وهو أهرامات الجيزة الثلاثة، وبعد عقود من التخطيط ومواجهة العثرات ومن ثم التنفيذ يرى المتحف النور.
يمتد المتحف الجديد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم نحو 100 ألف قطعة أثرية تغطي عصور ما قبل التاريخ حتى نهاية الحكم الروماني لمصر.
من المتوقع أن يشهد حفل الافتتاح مطلع الشهر المقبل حضور قادة دول وممثلي هيئات عالمية ما استدعى إقرار يوم الافتتاح عطلة رسمية مدفوعة الأجر في القطاعين العام والخاص بالدولة، لضمان تنظيم تحركات الوفود الأجنبية المشاركة في الاحتفالية، وفق بيان لرئاسة الوزراء.
واجه مشروع المتحف الكبير العديد من المعوقات أولها التمويل حيث بلغت تكلفة البناء نحو 1.2 مليار دولار، وبعد عرض فكرة المشروع على عدة جهات دولية وافقت الوكالة اليابانية للتعاون الدولي على منح الحكومة المصرية 800 مليون دولار في شكل قرضين ميسرين في حين تكفلت خزانة الدولة بتدبير باقي المبلغ المطلوب.
استغرقت الدراسات الأولية ودراسة الجدوى وإعداد كراسة الشروط المرجعية أكثر من 10 سنوات، وفي عام 2002 وضع حجر الأساس للمشروع، وفي منتصف عام 2010، تم الإعلان عن الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية للبناء، مشتملة على تأهيل وإعداد موقع المتحف وبناء المركز الدولي للترميم وهو المخصص لحفظ وتأهيل القطع الأثرية.
ونتيجة للاضطرابات السياسية بمصر مع اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 توقفت الأعمال الإنشائية إلى أن تم استئنافها عام 2016 وفي عام 2020 وصلت نسبة إنجاز البناء إلى 98% وفي العام نفسه صدر قانون يدرج هيئة المتحف كهيئة عامة اقتصادية تتبع وزارة الآثار.
إعلانوفي عام 2021، تم الانتهاء من 90% من البنية التحتية الرقمية بالمتحف، وكان مخططا أن يكون الافتتاح الرسمي في 3 يوليو/تموز الماضي، لكن توترات إقليمية بسبب الحرب بين إيران وإسرائيل أدت لتأجيل الموعد إلى الربع الأخير من العام.
تدفقات سياحيةبمنحى سلبي تأثر القطاع السياحي عقب ثورة 25 من يناير/كانون الثاني 2011 وما تلاها من أحداث سياسية، لكن مؤخرا بدأ القطاع في التعافي فاستقبلت مصر خلال الفترة من يناير/كانون الثاني حتى سبتمبر/أيلول من العام الجاري نحو 15 مليون سائح، بنسبة نمو 21% على أساس سنوي، ويتطلع مسؤولون أن ينتهي العام الحالي باستقبال 18 مليون سائح.
وارتفعت الإيرادات السياحية خلال الفترة من يوليو/تموز 2024 حتى مارس/آذار 2025 لتسجل نحو 12.5 مليار دولار، مقارنة بـ 10.9 مليارات دولار في نفس الفترة من السنة المالية السابقة بمعدل نمو بلغ 14.7%.
وساهم قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7% خلال عام 2024/ 2025 وهو أعلى مستوى خلال عقد.
وتتوقع الحكومة المصرية أن يجذب المتحف الكبير 5 ملايين سائح سنويا، وقد زار نحو 800 ألف سائح المتحف خلال مدة افتتاحه التجريبي من يناير/كانون الثاني حتى ديسمبر/كانون الأول 2023.
وتوقعت مؤسسة (فيتش) أن يسجل قطاع السياحة المصري نموا سنويا متوسطا قدره 5.7% ليصل إلى نحو 20.65 مليون سائح بحلول عام 2029 لترتفع إيرادات السياحة المتوقعة إلى نحو 19 مليار دولار.
ويبلغ سعر تذكرة دخول المتحف ما يعادل 4 دولارات للمصريين، وللأجانب حوالي 30 دولارا.
اهتمت الحكومة المصرية بالمنطقة المحيطة بالمتحف الكبير ليصبح المشروع الضخم محاطا بمشروعات أخرى داعمة له ومنها:
*ممشى سياحي بطول 1.27 كيلو متر يربط بين المتحف الكبير ومنطقة الأهرامات الأثرية. محطة لمترو الأنفاق تحمل اسم "المتحف الكبير". بناء شبكة طرق ومحاور مرورية لتسهيل الوصول إلى المبنى. تطوير وتوسعة مطار سفنكس الذي يبتعد عن المتحف مسافة 15 دقيقة فقط. مشروع تشجير يتضمن زراعة 6400 شجرة ومسطحات خضراء تتجاوز مساحتها 90 ألف متر مربع. تنفيذ 750 مجسما لشخصيات تاريخية وفنية وثقافية مصرية بارزة على الطريق المؤدي للمتحف. تطوير الهوية البصرية للمنطقة المحيطة بالمتحف عبر طلاء 3 آلاف مبنى بألوان متناسقة. دعم اقتصاديتوقع تقرير لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري أن يدعم المتحف أنشطة اقتصادية في مجالات البناء والنقل والتأمين والخدمات والتصنيع، مما يعزز من دوره كمحرك للتنمية الاقتصادية.
وبيّن التقرير المعنون بـ"المتحف المصري الكبير: بوابة مصر لحضارة المستقبل" أن المتاحف بشكل عام تساهم في تنشيط الحركة السياحية عبر جذب السياح الثقافيين الذين يتميزون بارتفاع مستوى التعليم والدخل مما يؤدي إلى زيادة الإنفاق خلال الزيارة وإطالة مدة الإقامة.
وحسب المركز المعلوماتي، ثمة منافع تنموية محلية للمتحف الجديد من خلال تطوير المناطق المحيطة به وإنشاء مطاعم ومراكز حرفية ومحلات تجارية وفنادق ومراكز تسوق وإنشاء وتطوير طرق لتسهيل الوصول إليه.
إعلانيبلغ عدد المتاحف في مصر 83 متحفا من بينها 73 متحفا للفن والتاريخ، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
بلغ عدد زوار المتاحف المصرية نحو 4.8 ملايين زائر خلال عام 2023، مقارنة بـ4.3 ملايين زائر في عام 2022، بنسبة زيادة قدرها 11.6%.
وتوقعت دراسة أعدها المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتجية مساهمة المتحف الجديد من خلال تطبيق معايير التنمية المستدامة في توفير فرص العمل بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويستوعب قطاع السياحة وفق البيانات الرسمية نحو 10% من الأيدي العاملة المصرية.
مورد للعملات الأجنبيةمن جانبه قال رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، الدكتور رشاد عبده، إن قطاع السياحة هو ثالث مورد للعملات الأجنبية بعد التصدير وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
وأوضح في حديث مع الجزيرة نت أن الاستثمار في القطاع السياحي له انعكاساته الجيدة على الاقتصاد المصري شريطة أن تتم الاستعانة بالكفاءات المتخصصة لإدارة المشروعات وتدريب وصقل مهارات العاملين بالقطاع.
واعتبر عبده المتحف الجديد من أهم الصروح المتخصصة في عرض مقتنيات حضارة واحدة، مما يجعله جاذبا للأفواج السياحية، واستدرك، لكنه قال إن "تلك الميزة لا تعني إهمال الجانب الدعائي والترويجي الكثيف للمتحف داعيا إلى إسناد مهمة التسويق لشركات عالمية متخصصة لضمان الوصول لأكبر عدد من الزائرين".
واقترح تنظيم برامج متنوعة ومكثفة لزائري المتحف بحيث تمتد لقضاء أيام في شرم الشيخ وأسوان وعدد من المدن السياحية، لافتا إلى ضرورة إعادة النظر في سعر تذاكر المتحف للأجانب معتبرا السعر الحالي رخيصا للغاية.
وبشكل عام رأى الخبير الاقتصادي أن ثمة ضعفا في إدارة قطاع السياحة المصري ومن ثم تأتي قلة الإيرادات، مقارنا بين عائدات فرنسا ومصر من السياحة.
ونوه بأن باريس تحقق ما يقارب 85 مليار دولار في حين أن القاهرة التي تتفوق في المقومات السياحية لا تتعدى 15 مليار دولار.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات ینایر کانون الثانی المتحف الکبیر قطاع السیاحة ملیار دولار فی عام
إقرأ أيضاً:
قبل غلق الميركاتو.. 5 محترفين ينتظرون حسم مصيرهم في الدوري المصري
مع اقتراب إسدال الستار على فترة الانتقالات الصيفية تتسارع تحركات أندية الدوري المصري لحسم ملف اللاعبين الأجانب في ظل سعيها لإعادة ترتيب قوائمها بما يتماشى مع لوائح القيد وفتح المجال أمام تدعيمات جديدة قبل انطلاق الموسم.
وتتجه الأنظار إلى عدد من المحترفين الذين لا يزال مستقبلهم معلقا بين الاستمرار والرحيل سواء بسبب اكتمال قوائم الأجانب أو تلقيهم عروضا من أندية أخرى لتبقى الأيام الأخيرة من الميركاتو حاسمة في تحديد وجهتهم المقبلة.
رضا سليم.. الرحيل يقترب من الأهلي
يأتي المغربي رضا سليم جناح الأهلي على رأس الأسماء المرشحة لمغادرة الدوري المصري خلال فترة الانتقالات الحالية بعدما خرج من حسابات الجهاز الفني في ظل اكتمال قائمة اللاعبين الأجانب داخل الفريق.
وتكثف إدارة الأهلي جهودها لتسويق اللاعب، سواء من خلال بيعه بشكل نهائي أو إعارته، بهدف إفساح مكان لتسجيل عناصر أجنبية جديدة ضمن قائمة الموسم المقبل.
أشرف داري.. عروض خارجية ورغبة في الاستمرار
ولا يزال مستقبل مواطنه أشرف داري مدافع الأهلي محل نقاش رغم تلقيه أكثر من عرض خارجي خلال الفترة الماضية.
ورغم رغبة إدارة الأهلي في دراسة العروض المقدمة للاعب فإن داري يفضل البقاء داخل القلعة الحمراء إذ يرى مع وكيل أعماله أن العروض الحالية لا تلبي طموحاته الفنية أو المالية، ما يعقد فرص رحيله حتى الآن.
جراديشار.. سيراميكا ينتظر الاتفاق النهائي
ويقترب السلوفيني جراديشار من مغادرة الأهلي بعدما دخل نادي سيراميكا في مفاوضات متقدمة لضمه خلال الميركاتو الصيفي.
ورغم وجود اتفاق مبدئي بين الناديين فإن الصفقة لم تحسم بصورة رسمية حتى الآن بسبب استمرار المفاوضات حول الراتب السنوي للاعب إلى جانب مناقشة إمكانية مساهمة الأهلي في تحمل جزء من قيمة عقده.
سيف الجزيري.. مستقبل غامض داخل الزمالك
وفي الزمالك، يواصل التونسي سيف الجزيري تصدر قائمة اللاعبين الذين تحيط الشكوك بمستقبلهم في ظل خطة الإدارة لإعادة هيكلة قائمة الأجانب استعدادا للموسم الجديد.
وارتبط اسم المهاجم التونسي بعدد من الأندية الراغبة في التعاقد معه يتقدمها النادي الإفريقي إلا أن إدارة الزمالك لم تتخذ قرارها النهائي بشأن استمراره أو الموافقة على رحيله.
علي سليمان.. انتظار الحسم
كما يبقى الإريتري علي سليمان، لاعب كهرباء الإسماعيلية ضمن الأسماء التي لم يحسم مصيرها حتى الآن حيث يرتبط بقاؤه أو رحيله بالرؤية الفنية للجهاز الفني واحتياجات الفريق خلال الموسم الجديد.
أيام حاسمة قبل غلق باب القيد
ومن المنتظر أن تشهد الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات تحركات مكثفة داخل الأندية المصرية لحسم ملفات اللاعبين الأجانب سواء عبر البيع أو الإعارة أو الإبقاء على بعض العناصر بما يضمن الاستفادة القصوى من أماكن اللاعبين الأجانب قبل إغلاق باب القيد وانطلاق منافسات الموسم الجديد.