تتواصل المجازر فى السودان أمام أعين العالم، وتبث الشاشات مشاهد تقشعر لها الأبدان. الشعب السودانى الطيب يعانى منذ سنوات الفقر والجوع والدمار. تنهار المدن، ويفتك الموت بالنساء والرجال والأطفال فى الشوارع بلا رحمة. لم تترك الحرب العبثية هناك بيتاً ولا شجراً ولا حجراً. حرب لا غالب فيها ولا مغلوب، والجميع فيها خاسرون، بينما العالم يتفرج كالعادة، والدول العربية تكتفى ببيانات القلق.
قبل أيام، كانت العيون كلها على غزة لمتابعة الإبادة الجماعية طوال عامين. الآن تتكرر المأساة فى السودان بيد أبناء الوطن الواحد، كأنَّ قدر الأمة العربية أن تنتقل من كارثة إلى كارثة.
تعب العرب من الحروب، لكنهم لا يتعلمون منها. يتغير المكان، ويتبدل الضحايا، كأنَّ العقل العربى صار يعتاد الدم والأخبار اليومية للمجازر دون أن يتخذ خطوات فعلية لإيقافها. إن ما يحدث فى السودان حالياً ليس شأنًا محليًا، بل هو صورة واضحة تثبت ضعف النظام العربى كله وتخاذله عن إنقاذ المواطنين الأبرياء من التشريد والجوع والقتل.
وسط هذا الخراب، تحاول مصر أن تلعب دوراً مهماً رغم غياب لغة العقل لدى الأطراف المتصارعة. تدرك القاهرة أن النار إذا استمرت فى السودان ستصل إلى الجميع. لذلك تتابع، وتدعو، وتتحرك دبلوماسياً لوقف هذا النزيف. مصر تعرف أن استقرار السودان ليس مصلحة إنسانية فقط، بل أمن قومى مباشر. الحدود الطويلة، واللاجئون، والمياه، والمصير المشترك، كلها تجعل دور مصر ضرورة وواجباً رغم الصعوبات والعناد وشهوة الدم لدى الأطراف المتحاربة. إنها مهمة شاقة يخوضها النظام المصرى فى ظل تشتت القوى الإقليمية، وتضارب المصالح، وضعف الإرادة الدولية.
السودان اليوم جرح مفتوح فى الجسد العربي. وغزة جرح آخر لم يلتئم بعد، وبينهما شعوب تائهة تبحث عن معنى للوحدة، فلا تجد إلا شعارات فارغة. لقد صار واضحاً أن الأمة العربية لن تنهض إلا إذا تذكرت أنها أمة واحدة، لا جماعات متفرقة تتناحر وتحارب بعضها. الوحدة ليست شعاراً قديماً وإنما شرط البقاء، فالعالم لا يرحم الضعفاء، ولا ينتظر المترددين. إذا لم تتحد الدول العربية حول مشروع واضح، ستسقط واحدة تلو الأخرى. ما حدث فى العراق وسوريا وليبيا واليمن، وما يحدث اليوم فى السودان وغزة، ليس صدفة، بل نتيجة طبيعية للتفكك.
آن الأوان ليفهم العرب أن مصيرهم واحد. إن أمن السودان من أمن مصر، وإن بقاء فلسطين من بقاء الجميع. فالتاريخ لا يرحم الأمم التى تنسى أبناءها، ولا يغفر للشعوب التى تصمت على الدم. السودان اليوم يصرخ، وغداً قد يسقط بلد آخر.
إن لم يتغير التفكير، سيبقى العرب ينتظرون دورهم فى قائمة المآسي. أما إذا اختاروا الوحدة والتضامن، فربما ما زال هناك أمل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رؤية السودان جرح مفتوح تقشعر لها الأبدان فى السودان
إقرأ أيضاً:
نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام
أظهرت دراسة مشتركة أجراها علماء من جامعة أولو وجامعة شرق فنلندا تأثيرات غير متوقعة ومثيرة للإعجاب لبعض الأدوية المستخدمة في علاج فقر الدم لدى مرضى الكلى المزمن، حيث اكتُشف أنها قد تسهم بشكل فعال في التصدي لنمو الأورام السرطانية.
وأفاد الباحثون أن هذه الأدوية تنتمي إلى فئة مركبات "HIF-PHI"، التي تعمل على تحفيز إنتاج كريات الدم الحمراء وتعزيز قدرة الجسم على التكيف مع حالات نقص الأكسجين.
ورغم أن الهدف الأساسي لهذه المركبات هو معالجة فقر الدم، إلا أن التحليلات أثبتت دورها الإضافي في كبح نمو الخلايا السرطانية ومنع تكوين الأوعية الدموية الجديدة، وهي آليات أساسية لتغذية الأورام واستمرارها.
المثير للاهتمام أن تأثير هذه المركبات بقي مستمرًا حتى في غياب بعض البروتينات التي كان يعتقد سابقًا أنها الأساس الذي تعمل عبره، وهذا الاكتشاف يلمّح إلى احتمالية وجود آليات غير معروفة سابقًا تتحكم بالعلاقة بين هذه الأدوية والتغيرات الاستقلابية التي تحدث في الخلايا ونمو الأنسجة.
ويعتقد الخبراء أن هذه النتائج قد يكون لها تأثير كبير في تحسين استراتيجيات علاج السرطان، فمعاناة الكثير من مرضى السرطان من فقر الدم، إما نتيجة المرض أو بسبب العلاجات الكيميائية، تجعل من هذه الأدوية حلاً محتملاً يجمع بين علاج فقر الدم وتقليل نشاط الأورام، وإذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج، فقد نشهد تحولًا ثوريًا في إدارة هذا النوع من الحالات.
وفي سياق مرتبط، أظهرت دراسة أخرى مستقلة أجراها باحثون في "كليفلاند كلينك" بأميركا أن هناك أدوية معينة لإنقاص الوزن تُعرف باسم GLP-1 قد تلعب دورًا في تقليص احتمالات الإصابة بأنواع محددة من السرطان، مثل سرطان الرئة، وسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، بالإضافة إلى بعض أشكال سرطان الكبد.