وسائل إعلام جزائرية: تعديلات حاسمة قبيل التصويت على مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
الجزائر – ذكرت وسائل إعلام جزائرية امس الخميس، أن مشروع القرار الأمريكي بخصوص قضية الصحراء الغربية، عرف تعديلات جوهرية في نسخته الثالثة المعدلة، تزامنا مع تأجيل جلسة تصويت مجلس الأمن.
وكشفت مصادر دبلوماسية في نيويورك لصحيفة “الخبر” أن المفاوضات داخل مجلس الأمن شهدت خلال الساعات الأخيرة تطورات هامة، أبرزها تأجيل جلسة التصويت إلى مساء الجمعة، بعد أن وزعت البعثة الأمريكية النسخة الثالثة المعدلة.
وأوضحت صحيفة “الخبر” أن “التحركات الدبلوماسية المكثفة التي قادتها الجزائر، ودول أعضاء في مجلس الأمن الدولي، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، أثمرت في إدخال تعديلات جوهرية على مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء الغربية، بعد مشاورات واتصالات مكثفة مع عدد من الدول الأعضاء بمجلس الأمن، ومع الممثل الشخصي للرئيس الأمريكي المكلف بشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مسعد بولس”.
وذكرت أن النسخة الجديدة لمشروع القرار الأمريكي، حملت “تغييرات عميقة في مضمونها، بعدما نجحت الجهود الدبلوماسية المبذولة في تصحيح الانحرافات التي تضمنتها المسودة الأولى”.
وأفادت الصحيفة بأن “نسخة المشروع الأمريكي المعدلة جددت ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لمدة 12 شهرا كاملة، بدلا من ثلاثة أشهر كما جاء في النسخة الأولية، وأسقط أي إشارة إلى احتمال إنهاء مهمتها أو تغيير ولايتها”.
كما أشارت إلى أن النص الجديد، “أكد بشكل صريح وواضح، حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وورد هذا الحق مرتين في المشروع، مع التشديد على أن ممارسته تتم وفقا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وبذلك، لم يعد هذا الحق مقيدا بإطار الحكم الذاتي كما حاولت النسخة الأولى فرضه، كما نصّ صراحة على أن الشعب الصحراوي هو المعني بحق تقرير المصير، مؤكدا في الوقت نفسه على المركز القانوني ودور جبهة البوليساريو كطرف أساسي في المفاوضات إلى جانب المغرب”.
وأكدت الصحيفة أن “النسخة المعدلة حذفت كل العبارات التي كانت تمنح خطة الحكم الذاتي صفة الأساس الوحيد أو الحل الممكن للنزاع، وفتحت بالمقابل الباب أمام الطرفين، وخاصة الطرف الصحراوي، لتقديم مقترحات جديدة من شأنها المساهمة في التوصل إلى حل نهائي لقضية الصحراء الغربية، في إطارها الصحيح كقضية تصفية استعمار”.
وأشارت وسائل إعلام جزائرية إلى أن “المفاوضات مستمرة و المشاورات متواصلة بين أعضاء مجلس الأمن حتى اللحظات الأخيرة قبل التصويت، بهدف إدخال وإدراج تعديلات إضافية تضمن توافق مشروع القرار مع الإطار الطبيعي لمسألة الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار”.
يذكر أن المشروع الأمريكي في نسخته الأولية نص على تمديد ولاية البعثة الأممية “مينورسو” لمدة ثلاثة أشهر فقط، واعتبار “المقترح المغربي للحكم الذاتي، المقدم عام 2007، أساسا جادا لحل النزاع”.
المصدر: “الخبر”
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: مشروع القرار الأمریکی الصحراء الغربیة مجلس الأمن
إقرأ أيضاً:
لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
في كل موسم أزياء، يتكرر المشهد نفسه: عارضات وعارضون يسيرون على المنصة بقبعات ضخمة تحجب الرؤية، وأحذية يصعب المشي بها، وفساتين تعيق الحركة، وقطع تبدو أقرب إلى الأعمال الفنية أو الأزياء المسرحية منها إلى ملابس يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. ومع كل عرض، يتجدد السؤال: لماذا تنفق دور الأزياء العالمية ملايين الدولارات على تصميم وعرض ملابس لا تبدو مخصصة للبيع؟
منصة العرض ليست متجرايرى متخصصون في صناعة الأزياء أن المنصة ليست مكاناً لبيع الملابس، بل مساحة تجمع بين الفن والتسويق. بحسب مجلة "تايم"، فالقطعة الغريبة تستخدم لإثارة الدهشة، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وترسيخ هوية العلامة التجارية، قبل أن تتحول فكرتها لاحقا إلى تصاميم أكثر بساطة وقابلية للارتداء تطرح في المتاجر.
وفي السياق نفسه، توضح مجلة تايم أن كثيرا من التصاميم التي تظهر على منصات العروض تقدم باعتبارها شكلا من أشكال "الفن القابل للارتداء"، حيث تتقدم الرسالة الإبداعية والابتكار على الوظيفة العملية. لذلك، لا تصل معظم هذه القطع إلى الأسواق بصورتها الأصلية، بل تعاد صياغتها في نسخ تجارية تحافظ على الفكرة الأساسية للمجموعة.
قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عروض الأزياء تستهدف في المقام الأول المشترين والصحفيين والمتخصصين. أما اليوم، فقد أصبحت حدثاً عالمياً يُستهلك عبر ملايين الصور ومقاطع الفيديو على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
وتوضح دراسة أجرتها جامعة أوريغون أن عروض الأزياء تحولت إلى تجربة بصرية صممت لتصور وتشارك على نطاق واسع، لذلك لم يعد نجاح العرض يقاس بجودة التصاميم وحدها، بل أيضا بقدرته على إثارة النقاش، وجذب التغطية الإعلامية، وتحقيق الانتشار الرقمي. وفي هذا السياق، تصبح القطعة الصادمة أكثر قدرة على لفت الانتباه من التصميم الجميل التقليدي.
الصدمة لغة تسويقيةلا تعتمد دور الأزياء الفاخرة على الإعلان التقليدي وحده، بل تستخدم عنصر المفاجأة والجدل كأداة تسويقية. فكلما أثارت إحدى القطع دهشة الجمهور أو انقسمت الآراء حولها، ازدادت فرص انتشارها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وهو ما يمنح العلامة التجارية دعاية مجانية يصعب شراؤها بالإعلانات.
إعلانوتوضح مجلة فوغ أن كثيرا من دور الأزياء تعرض على المنصة أفكارا قد لا تكون قابلة للبيع مباشرة، لكنها ترسخ صورة الدار باعتبارها مبتكرة وجريئة. فالهدف ليس بيع الفستان نفسه، بل ترسيخ الانطباع بأن هذه العلامة هي التي تقود الموضة وتعيد تعريفها.
كل دار أزياء تروي حكايتها الخاصةلا تستخدم التصاميم الغريبة للفت الأنظار فقط، بل للتعبير عن هوية كل دار أزياء. فدار سكياباريلي تستلهم عالمها من السريالية والفنون، وتستحضر إرث مؤسستها إلسا سكياباريلي وعلاقتها التاريخية بالفنان سلفادور دالي. أما بالنسياغا فتعتمد على الصدمة وإعادة طرح مفهوم الفخامة بطرق غير تقليدية، بينما تحافظ شانيل على هويتها الكلاسيكية حتى في أكثر مجموعاتها تجريبا، في حين تواصل كوم دي غارسون إعادة تشكيل صورة الجسد الإنساني عبر تصاميم تتحدى شكله التقليدي.
وهكذا، تصبح القطعة وسيلة لسرد قصة العلامة التجارية أكثر من كونها منتجا للاستخدام اليومي.
يرى الصحفي الفرنسي رونو بوتي أن التصاميم الغريبة ليست هدراً للمال، بل استثمارا تسويقيا يخدم العلامة التجارية على أكثر من مستوى.
فهي أولا تجذب الانتباه والتغطية الإعلامية، وترسخ هوية الدار في أذهان الجمهور، وتدعم مبيعات منتجات أخرى أكثر رواجاً مثل الحقائب والعطور والأحذية والنظارات والإكسسوارات. فالمستهلك قد لا يشتري الفستان الذي شاهده على المنصة، لكنه يشتري جزءاً من الصورة الذهنية التي صنعتها العلامة التجارية.
ويشير بوتي أيضاً إلى أن هذا الأسلوب لا تمارسه جميع دور الأزياء؛ فالكثير من المصممين يكتفون بعروض خاصة للمشترين، بينما تقدم علامات مثل كالفن كلاين ومايكل كورس مجموعات "جاهزة للارتداء" تستهدف البيع المباشر أكثر من إثارة الجدل.
من الفن إلى السوقتوضح المدرسة الإيطالية لتعليم الأزياء (IELFS) أن الموضة المفاهيمية – نوع من تصميم الأزياء تكون فيه الفكرة أو الرسالة أهم من قابلية الملابس للارتداء – لا تهدف إلى إنتاج ملابس ترتدى كما هي، بل إلى تقديم أفكار جديدة تدفع حدود التصميم. وكثير من الاتجاهات التي أصبحت مألوفة اليوم بدأت على المنصة بوصفها تصاميم بدت غريبة أو غير عملية في وقتها.
ويشير الصحفي الفرنسي رونو بوتي، المتخصص في القضايا الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء، إلى أن رحلة القطعة لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعدها مرحلة تحويل الأفكار الأكثر جرأة إلى منتجات قابلة للبيع. فقد تختزل الفكرة التي ظهرت على المنصة في معطف أكثر بساطة، أو حقيبة، أو نقشة مميزة، أو حتى لون يصبح السمة البصرية للمجموعة. لذلك، فإن ما يقتنيه المستهلك في النهاية لا يكون غالبا القطعة الاستعراضية نفسها، بل نسخة مبسطة مستوحاة منها، تحتفظ بروح التصميم الأصلي وتناسب الاستخدام اليومي.