من ميلانو إلى الرياض.. صراع إنزاجي وألجواسيل يتجدد في قمة الهلال والشباب
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
يتجدد الصراع بين المدرّبين الإيطالي سيموني إنزاجي، المدير الفني لفريق الهلال السعودي والإسباني إيمانول ألجواسيل، مدرب الشباب، مساء الجمعة، في واحدة من أبرز مواجهات الجولة السابعة من دوري روشن السعودي للمحترفين، حيث تجمعهما قمة مرتقبة ينتظرها عشاق الكرة السعودية بشغف كبير، خاصة في ظل القيمة الفنية العالية لكلا المدربين اللذين سبق لهما المواجهة في الملاعب الأوروبية قبل انتقالهما إلى المملكة.
ويعد اللقاء المقبل بمثابة الفصل الثالث من المواجهة الفنية بين إنزاجي وألجواسيل، بعد أن التقيا مرتين من قبل في دوري أبطال أوروبا موسم 2023-2024، عندما كان الإيطالي يقود إنتر ميلان، بينما كان الإسباني يشرف على تدريب ريال سوسيداد.
وشهدت تلك المواجهات تفوقًا تكتيكيًا متبادلًا بين الطرفين، دون أن يتمكن أي منهما من تحقيق الفوز على الآخر، ما يجعل الصراع في السعودية بمثابة محاولة جديدة لكسر التعادل بينهما وإثبات التفوق في مواجهة طال انتظارها.
وكانت أول مواجهة بين المدربين في 19 سبتمبر 2023، عندما استضاف ريال سوسيداد نظيره إنتر ميلان على ملعب «أنويتا» في إسبانيا، ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات في دوري الأبطال.
وانتهت تلك المباراة بالتعادل الإيجابي 1-1، حيث تقدم برايس مينديز للفريق الإسباني، قبل أن ينجح الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز في إدراك التعادل لإنتر في الدقائق الأخيرة، لينجو إنزاجي من الخسارة في أول لقاء له ضد ألجواسيل.
وتجدد اللقاء بين المدربين في ديسمبر 2023 على ملعب «جوزيبي مياتزا» في مدينة ميلانو الإيطالية، ضمن الجولة الأخيرة من دور المجموعات، وانتهى اللقاء بالتعادل السلبي 0-0، بعد مواجهة تكتيكية مغلقة شهدت صراعًا قويًا بين أسلوب إنزاجي الهجومي المنظم ودفاع ريال سوسيداد المتماسك تحت قيادة ألجواسيل. ومع انتهاء مباراتي الذهاب والإياب بالتعادل، خرج كلا المدربين متكافئين في الأداء والنتائج، دون أن يتمكن أحدهما من فرض هيمنته على الآخر.
وفي نهاية دور المجموعات من ذلك الموسم الأوروبي، تصدّر ريال سوسيداد مجموعته برصيد 12 نقطة دون أي خسارة، بعد تحقيقه ثلاثة انتصارات وثلاثة تعادلات، متفوقًا بفارق الأهداف على إنتر ميلان الذي جمع العدد نفسه من النقاط. إلا أن مشوار الفريقين في البطولة انتهى بالطريقة ذاتها، حيث ودّع ريال سوسيداد بقيادة ألجواسيل البطولة من دور الـ16 بعد الخسارة أمام باريس سان جيرمان بمجموع 1-4، بينما خرج إنتر ميلان مع إنزاجي من الدور ذاته بعد خسارته أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-3 في مجموع المباراتين.
واليوم، وبعد انتقال إنزاجي إلى تدريب الهلال منذ مطلع الموسم الحالي، خلفًا لخيسوس، في إطار مشروع طموح يعزز حضور الهلال قارياً وعالمياً، يجد نفسه مجددًا في مواجهة خصم يعرفه جيدًا، لكن في أرض جديدة وبيئة مختلفة تمامًا. أما ألجواسيل، الذي يخوض أولى تجاربه في الملاعب العربية بعد مسيرة ناجحة في الليغا الإسبانية، فيسعى لتأكيد قدرته على التأقلم مع الكرة السعودية وتحقيق نتائج قوية مع الشباب.
المواجهة المقبلة بين الهلال والشباب لا تمثل مجرد مباراة في الدوري، بل صدامًا تكتيكيًا بين مدربين يحملان فكراً أوروبياً حديثاً، وسبق أن تقابلا في أجواء دوري الأبطال، ما يمنح المباراة طابعًا خاصًا ومذاقًا فنيًا فريدًا. وسيكون ملعب المباراة مسرحًا لتجدد التنافس بين العقلين الإيطالي والإسباني، في انتظار من سيكسر التعادل التاريخي بينهما هذه المرة على أرض السعودية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سيموني انزاجي الهلال السعودي إيمانول ألجواسيل الشباب دوري روشن السعودي الكرة السعودية ریال سوسیداد إنتر میلان من دور
إقرأ أيضاً:
لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين.
ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.
على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.
وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.