بكلمات تسبقها الدموع يتحدث سكان مدينة الزهراء الواقعة في أقصى شمال قطاع غزة عن بيوتهم وذكرياتهم وحياتهم التي تعمدت إسرائيل محوها بشكل كامل خلال الحرب الأخيرة.

وتُعد المدينة -التي بناها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قرب السياج الحدودي مع عودة السلطة للقطاع سنة 1994- من أوائل المدن التي دمرها الاحتلال في أول الحرب.

وتعمدت إسرائيل تدمير المدينة بشكل كامل وأبقتها خالية من سكانها طوال عامي الحرب، لكن بلدية غزة تعمل حاليا على بناء مخيمات مؤقتة لإيواء النازحين الذين سارعوا بالعودة فور سريان وقف إطلاق النار.

ولم تمنع الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة -والتي تُفقد وقف إطلاق النار معناه- سكان المدينة من العودة ومحاولة العثور على أي شيء من القديم حتى لو كان ألبوم صور صغيرا، فقد أكدت إحدى الفلسطينيات في تقرير للجزيرة أنها شعرت باستعادة حياتها كلها عندما عثرت على ألبوم صورها القديم بين ركام بيتها.

لكن آخرين يعجزون عن إخفاء مظاهر الحسرة على بيوتهم وحياتهم التي يقول أحد السكان إنهم لن يعوضوها أبدا بعدما مضى من العمر أكثره، فقد كانت هذه البيوت هي كل ما بناه الناس خلال سنواتهم الماضية، ولا يعتقد المتحدث الذي بلغ الـ60 عاما أنه سيعيش حتى يعيد بناء ما هدمه الاحتلال "لابتلاع القطاع كجزء من خطته لابتلاع فلسطين كلها".

فلم تكن هذه البيوت ملكا للمقاومة، كما لم تكن آلاف النساء والأطفال الذين قتلتهم إسرائيل خلال الحرب يتبعون حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وإنما هم فلسطينيون تعمدت قتلهم.

وبكلمات تسبقها الدموع قالت زوجة الرجل إن القصف تواصل على المدينة لمدة 12 ساعة متواصلة يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإنها كانت تشعر بأن الصواريخ "تضرب جسدها وليس المدينة فقط".

وتشعر السيدة الفلسطينية بالإحباط نفسه الذي يشعر به زوجها، لأنها لا تعتقد أنهم قادرون على إعادة بناء البيت، ولا تعرف مكانا تعيش فيه هي وأولادها بعدما ضاعت حياتهم كلها، حسب تعبيرها.

إعلان

وهي لا تشعر بالحزن على البيت فقط، وإنما على حياتها وذكرياتها التي ذهبت ولن تعود، وهو أمر تتفق معها فيه سيدة أخرى بقولها "حزننا على المدينة أكبر من حزننا على بيوتنا"، مضيفة "سنعمرها إن شاء الله".

ودعا أحد موظفي البلدية كافة الداعمين والمنظمات الدولية إلى المساعدة في توفير مراكز لإيواء سكان المدينة الذين عادوا لها جميعا فور وقف إطلاق النار.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى

سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى

مقالات مشابهة

  • دبلوماسي سابق: ترامب حالة استثنائية عن معظم الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه
  • برنامج الأغذية العالمي: حوالي ربع سكان لبنان يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي
  • ندوة تستعرض دور الترجمة في بناء الجسور الحضارية
  • مدينة الملك عبدالله الطبية تنقذ حاجين من انسدادات قلبية معقدة
  • نقشٌ على {باب المدينة}(ع)
  • صبري عبدالمنعم باكيًا: أصدقائي الذين بقوا بجانبي لا يتجاوزون أصابع اليد
  • ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
  • حلم إنجاز 1994 يراود المنتخب السعودي في كأس العالم 2026
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية