قوافل الواعظات بأوقاف البحيرة تواصل نشاطها الدعوي
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
انطلقت اليوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، قافلة الواعظات التابعة لمديرية أوقاف البحيرة تحت عنوان: "نظافة الشوارع مسئولية الجميع"، استمرارًا لسلسلة القوافل الدعوية النسائية التي تجوب محافظات الجمهورية.
يأتي ذلك في إطار خطة وزارة الأوقاف الدعوية والعلمية والتثقيفية، وحرصها على تعزيز الدور التوعوي للمرأة في نشر القيم الدينية والمجتمعية.
وجاء انطلاق القافلة عقب انعقاد مقرأة الواعظات التي سبقت الفعاليات الميدانية، في أجواء روحانية عامرة بالتلاوة والتدارس والتدريب على الارتقاء بالمهارات الدعوية والإلقائية، ضمن جهود وزارة الأوقاف المستمرة في تأهيل الواعظات وتمكينهن من أداء رسالتهن الدينية والتوعوية بفعالية وكفاءة.
وتُعد هذه القافلة واحدة من 36 قافلة دعوية نسائية تجوب مختلف محافظات مصر، في إطار التوسع الملحوظ الذي تشهده وزارة الأوقاف في مجال الأنشطة الدعوية النسائية، بهدف تفعيل دور الواعظات في نشر الفكر الوسطي المستنير، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تحث عليها الشريعة الإسلامية.
وقد شملت القافلة ضمن نطاق عملها اليوم إدارتي أوقاف أبوحمص وإيتاي البارود، حيث عقدت الواعظات عددًا من اللقاءات التثقيفية والدروس الإيمانية التي تناولت مفهوم النظافة في الإسلام، وأهمية المحافظة على البيئة والمرافق العامة، باعتبار النظافة سلوكًا حضاريًا ودينيًا يعكس صورة المسلم الحقيقية في المجتمع.
وأكدت الواعظات خلال لقاءاتهن أن نظافة الشوارع والمرافق العامة مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع، وليست مقتصرة على جهة أو فئة بعينها، مشيرات إلى أن الإسلام جعل النظافة من الإيمان، وحث على إماطة الأذى عن الطريق كعمل يُثاب عليه المسلم.
كما تناولت الواعظات في أحاديثهن التوعوية أهمية غرس قيمة النظافة في نفوس الأبناء منذ الصغر، وضرورة التكاتف بين الأفراد والمؤسسات من أجل بيئة نظيفة تعكس وعي المجتمع وتقدمه، مؤكدات أن الدين الإسلامي الحنيف يدعو إلى الجمال والنقاء في كل شيء، بدءًا من طهارة الجسد والملبس والمكان، وصولًا إلى نقاء القلب واللسان.
وفي ختام فعاليات القافلة، أشاد فضيلة الدكتور سامي العسالة وكيل مديرية أوقاف البحيرة بجهود الواعظات وما يقدمنه من نموذج دعوي راقٍ يجمع بين العلم والوعي والإخلاص في الأداء، مؤكدًا أن هذه القوافل المباركة تمثل رسالة سامية تسهم في تحصين المجتمع دينيًا وفكريًا وثقافيًا، وتعزز روح الانتماء وحب الوطن في النفوس.
وأشار وكيل مديرية أوقاف البحيرة، إلى أن مديرية أوقاف البحيرة مستمرة في تنفيذ خطة وزارة الأوقاف للتوسع في القوافل الدعوية النسائية بجميع الإدارات، لما لها من دور فعال في نشر قيم التسامح والتعاون، والتصدي للأفكار المتطرفة، وإبراز الصورة الحقيقية المشرقة للإسلام الوسطي المعتدل.
واختُتمت القافلة بتأكيد الواعظات التزامهن بمواصلة العمل الدعوي الميداني بروح الإخلاص والانتماء، سعيًا لبناء جيل واعٍ بقضايا دينه ووطنه، يجسد القيم الإسلامية في سلوكه وأفعاله، تحت راية وزارة الأوقاف التي تواصل أداء رسالتها الدعوية والتنويرية في جميع ربوع الجمهورية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: قوافل الواعظات أوقاف البحيرة نشاطها الدعوي الوفد بوابة الوفد أوقاف البحیرة وزارة الأوقاف
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..