الأورومتوسطي: العدو يقتل بمعدل 10 فلسطينيين يوميا منذ وقف النار
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
وأوضح المرصد الأورومتوسطي في بيان له، اليوم الجمعة، أن العدو الإسرائيلي ينفذ منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر /تشرين أول الجاري، سياسة التصعيد المتدرج، فيتحول من قصف متقطع إلى موجات إبادة واسعة.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن العدو الإسرائيلي قتل 219 فلسطينيًا، ضمنهم 85 طفلًا، منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، بمعدل قتل يزيد على 10 فلسطينيين يوميًا وإصابة نحو 600 آخرين، بواقع إصابة 28.
وبيّن الأورومتوسطي أنه إلى جانب إطلاق النار والقصف اليومي، نفذ العدو الإسرائيلي موجتي عدوان كبيرتين، أولاهما يوم 19 أكتوبر/ تشرين أول الجاري، أسفرت عن استشهاد 47 فلسطينيًا، بينهم 20 طفلًا و6 نساء، وثانيهما يوما 28 و29 أكتوبر/تشرين أول، حيث استشهد خلالهما 110 فلسطينيين، بينهم 46 طفلًا و20 امرأة.
وأشار إلى أن القصف المدفعي وإطلاق النار ونسف المباني تكرر في اليومين الماضيين وحتى صباح اليوم الجمعة في الأحياء الشرقية لخانيونس جنوبي القطاع وفي مدينة غزة، ما يشير إلى أن العدو الإسرائيلي يسعى لتكريس أمر واقع جديد تبيح فيه لنفسها باستمرار أعمالها الحربية في المنطقة التي تسيطر عليها في قطاع غزة، والتي تمثل نحو 50% من مساحة القطاع، وإخراجها من معادلة وقف إطلاق النار، رغم أن كل ذلك يجري دون أعمال قتالية أي تنفيذ عمليات بهدف التدمير وإعدام سبل الحياة مستقبلًا.
وأشار إلى أن فريقه الميداني وثّق تحرّكاتٍ لآليات العدو الإسرائيلي في مخيم جباليا شماليّ قطاع غزة، حيث وضع كتلا إسمنتية صفراء في مناطق محددة كإشاراتٍ لتحذير السكان من الاقتراب منها؛ وأدّى ذلك إلى موجة نزوحٍ جديدةٍ شملت مئات السكان والنازحين الذين كانوا عادوا إلى المخيم وشرعوا بمحاولاتٍ لترتيب شؤون حياتهم وسط واقعٍ مدمرٍ بالكامل تقريبًا.
ونبه المرصد الأورومتوسطي أن فريقه الميداني وثق في موجة العدوان الواسعة الأخيرة يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين أول عشرات الغارات التي افتقرت في مجملها لمبدأ الضرورة والتمييز، ما يؤكد أنها جاءت في إطار الانتقام والعقاب الجماعي والاستمرار في جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.
على سبيل المثال، أشار إلى أن الطائرات الإسرائيلية قصفت في مدينة غزة مساء يوم الثلاثاء 28 أكتوبر/تشرين أول، منزلًا لعائلة “البنا” في حي الزيتون، جنوبي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد عشرة مدنيين، بينهم 4 أطفال و3 نساء. وبعدها بوقت قصير، استهدفت غارة إسرائيلية أخرى مركبة مدنية في خان يونس جنوبي قطاع غزة، فقتلت أسرة مكونة من 5 أفراد كانت بداخلها، وهم: “عايش سعدي عايش” العمصي (33 عامًا) وزوجته “هبة غازي عيسى القدرة” (28 عامًا)، وأطفالهما: “أنس” (8 أعوام) و”سعدي” (6 أعوام) و”ريما” (3 أعوام)، إضافة إلى إصابة آخرين بجروح.
كما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزلين لعائلة “أبو دلال” في مخيم النصيرات وسط القطاع فجر يوم الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين أول الجاري، ما أدى إلى استشهاد 18 فلسطينيًّا، بينهم 7 أطفال و3 نساء، أغلبهم من أسرة واحدة.
وفجر اليوم ذاته، قصفت الطائرات الإسرائيلية أيضا خيمة للنازحين في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد 8 فلسطينيين بينهم سيدة و5 من أبنائها، بينهم 3 أطفال.
واستخدمت القوات الإسرائيلية طائرة مسيّرة مفخخة فجر اليوم نفسه في استهداف خيمة نازحين وسط ساحة بلدية دير البلح وسط القطاع، ما أدى لاستشهاد زوجين وأطفالهما الثلاثة من عائلة “العطار.”
وتكررت الهجمات في حي الأمل وشارع اليرموك ومخيمات البريج والنصيرات ودير البلح، حيث سوّيت منازل بالخيام، وتحولت مراكز إيواء المدارس إلى مقابر جماعية.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن هذه الجرائم لا تُعدّ حوادث منفصلة، بل تمثل نمطًا متعمّدًا يعكس توجهًا واضحًا لدى المستويين السياسي والعسكري الإسرائيلي نحو تقويض وقف إطلاق النار من خلال انتهاج سياسة “القتل المتقطع”، بما يُبقي العدوان العسكري في حالة استمراريةٍ دائمة، ويُتيح مواصلة جريمة الإبادة الجماعية تحت غطاء من الصمت الدولي والتواطؤ السياسي.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن أخطر ما يجري حاليًا هو ما يبدو كمخطط لإعادة رسم الخريطة الجغرافية لقطاع غزة، عبر فرض تقسيم فعلي بين شرقه وغربه، واقتطاع أجزاء واسعه من جنوبه (رفح) وشماله (بيت حانون وبيت لاهيا وأجزاء من مخيم جباليا)، وإقامة مناطق حمراء وصفراء تمنح فيها إسرائيل نفسها بدعم أميركي صلاحيات مطلقة في الاستهداف والتدمير.
وحذر بأن هذا التقسيم يؤدي عمليًا إلى تفكيك وحدة النطاق الجغرافي، وتحويل القطاع إلى مساحة غير قابلة للحياة، ودفع السكان نحو الهجرة القسرية باعتبارها الخيار الوحيد للبقاء.
وطالب المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية لفرض حماية فورية للمدنيين، ووقف جميع أشكال القصف والحصار، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وإطلاق آلية دولية للمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية المرتكبة في غزة.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: المرصد الأورومتوسطی أن العدو الإسرائیلی أکتوبر تشرین أول وقف إطلاق النار قطاع غزة إلى أن
إقرأ أيضاً:
بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار
في إطارِ كسرِ الحصارِ الظالمِ والغاشمِ الذي يفرضه العدوُّ السعوديُّ على شعبِنا العزيزِ منذُ اثني عشرَ عامًا، وتثبيتًا لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، نفذتِ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين خالفتا قرارَ الحظرِ الصادرَ عنِ القواتِ المسلحةِ في البحرِ الأحمر.
يمانيون | علي صومل
تُعدُّ هذه العمليةُ النوعيةُ أولَ ترجمةٍ عمليةٍ لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، فلها وهجُ البداية، وكلُّ بدايةٍ تكتسبُ حكايةً خاصةً مهما كان حجمُها.
ولم يكن اختيارُ السفنِ النفطيةِ اعتباطًا؛ فالنفطُ هو الشريانُ الاقتصاديُّ الأهمُّ للعدوِّ السعودي، واستهدافُ ناقلاتِه يحملُ رسالةً واضحةً مفادُها أنَّ من يفرضُ الحصارَ على غيرِه لن يبقى بمنأًى عن تبعاتِه، وأنَّ كلفةَ استمرارِ العدوانِ لن تظلَّ أحاديةَ الاتجاه.
وقد جاءت هذه الخطوةُ بعد سجالٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ حادٍّ استمرَّ يومين متواصلين، وكان المضيُّ قدمًا في تنفيذِ التهديد لا يقلُّ أهميةً عن العمليةِ ذاتِها؛ إذ إنَّ مصداقيةَ الردعِ تُبنى على الوفاءِ بالوعيد، لا على إطلاقِه فحسب.
وتمثلُ هذه العمليةُ الردَّ العمليَّ البليغَ على كلِّ بياناتِ النفاقِ والتطبيلِ المنددةِ بفرضِ الحصارِ البحريِّ على العدوِّ السعودي. فكأنَّ صنعاءَ تقولُ لأنظمةِ التطبيعِ والنفاق: كلُّ إداناتِكم تحت أقدامِنا.
كما أنها جاءت بعد تهديداتٍ فارغةٍ أطلقها الأرعنُ الجبانُ ترامب، الذي يوزعُ تهديداتِه يمنةً ويسرةً وفقَ مزاجٍ متقلبٍ كأحوالِ الطقس، وحالةٍ نفسيةٍ مضطربةٍ كأمواجِ البحر.
وما بعدَ هذه العمليةِ ليس كما قبلَها؛ فكما أنَّ بيانَ التهديدِ فتحَ مرحلةً جديدةً، فإنَّ أولَ بياناتِ التنفيذِ كتبَ السطرَ الأولَ في صفحةِ تلك المرحلة. ومن يضعْ نقاطَ الفعلِ على حروفِ القولِ، فإنه يكتبُ عنوانَ المرحلة.
لقد قيل إنَّ الكتابةَ على صفحةِ البحرِ ضربٌ من المستحيل، واليمنُ يكسرُ هذه الأسطورة، ويثبتُ أنَّه لا مستحيلَ أمامَ من يحملُ قلمَ العدالةِ وكلمةَ الحق.
ولم يكتفِ البيانُ بإعلانِ تنفيذِ العملية، بل جددَ تحذيرَه للعدوِّ السعوديِّ من ارتكابِ أيِّ حماقة، وهددَ بالردِّ في عمقِ أراضيه إن هو تجاهلَ التحذير.
وبات العدوُّ السعوديُّ اليوم بين خيارين: التكيفِ مع الحصارِ والتأقلمِ مع نتائجِه المريرة، أو الذهابِ نحو التصعيد، وحينها ستُفتحُ صفحةٌ جديدةٌ ومعادلةٌ جديدةٌ عنوانُها: “التصعيدُ بالتصعيد”.
ويدركُ العدوُّ السعوديُّ أنَّ صنعاءَ لم تُقدمْ على اتخاذِ هذا الخيارِ وتنفيذه إلا بعد الاستعدادِ الكاملِ لكلِّ تداعياتِه.
وإذ تأتي هذه العمليةُ في ظلِّ تعقدِ الوضعِ في مضيقِ هرمز، فإنَّ أيَّ حماقةٍ من العدوِّ السعوديِّ ستُضيِّقُ الخناقَ أكثر، وتُعجِّلُ بانهيارِ هيمنةِ الشرِّ في منطقةِ غربِ آسيا.
وهكذا لم تعد معادلةُ “الحصارُ بالحصار” شعارًا سياسيًّا أو ورقةَ ضغطٍ إعلامية، بل أصبحت واقعًا ميدانيًّا دخل حيِّز التنفيذ. ومنذ هذه اللحظة، لن يكون معيارُ القوةِ ما يُقال في البيانات، بل ما يُترجم على الأرض، وما يُثبت أنَّ الإرادةَ حين تقترنُ بالقدرةِ تُعيدُ رسمَ معادلاتِ الصراع، وتكتبُ عناوينَ المراحلِ الجديدة.