في مشهد يعكس روح مصر الجديدة التي تجمع بين التاريخ العريق والابتكار المعاصر، شهد المتحف المصري الكبير مراسم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الشركة المسؤولة عن تشغيل الخدمات بالمتحف، وإحدى شركات الاتصالات التي أصبحت بموجب الاتفاق الشريك التكنولوجي الرسمي والحصري لهذا الصرح الثقافي العالمي.

الحدث لم يكن مجرد توقيع تجاري، بل لحظة فارقة تُمثل ميلاد تجربة حضارية جديدة تمزج بين ذكاء التكنولوجيا وعبقرية التاريخ المصري، وتُرسّخ مكانة المتحف كأحد أهم رموز التلاقي بين الماضي والمستقبل في قلب القاهرة.

اتفاقية تفتح أبواب المستقبل.. من الحضارة إلى التكنولوجيا

وتأتي هذه الشراكة ضمن رؤية المتحف المصري الكبير لتقديم تجربة سياحية متكاملة وغنية لزواره، تُبرز أصالة الحضارة المصرية القديمة وتربطها بريادة الدولة في التحول الرقمي والتكنولوجي.

وستقوم شركة الاتصالات، بموجب الاتفاق، بإنشاء منصة ذكية موحدة لإدارة وتشغيل جميع أنظمة المتحف اعتمادًا على حلول إنترنت الأشياء (IoT)، في خطوة ستجعل المتحف الأكبر في العالم المخصص لحضارة واحدة يتحول إلى متحف ذكي من الجيل الجديد.

وستسمح المنصة بإدارة دقيقة لموارد المتحف، بما في ذلك الطاقة والإضاءة والمصاعد ومواقف السيارات وأنظمة التذاكر وتدفق الزوار، مع ضمان ترشيد الاستهلاك وتقليل البصمة الكربونية.

وهي بذلك تمثل نموذجًا عمليًا لكيف يمكن للتكنولوجيا أن تخدم الاستدامة البيئية والثقافية في آنٍ واحد.

عمرو طلعت.. الأصالة والحداثة وجهان لعملة واحدة

وزير الاتصالات الدكتور عمرو طلعت، أكد أن هذه الشراكة تمثل تجسيدًا لدمج الأصالة بالحداثة، وتجعل من المتحف المصري الكبير ليس فقط منارة للآثار، بل مركزًا للابتكار التقني.

وقال الوزير إنه من خلال هذه المنظومة الذكية، تسهم في تعزيز قدرات المتحف على إدارة عملياته بكفاءة، وتمنحه بُعدًا عالميًا جديدًا بوصفه متحفًا ذكيًا متكاملًا يعكس عظمة الحضارة المصرية ويواكب التطورات في إدارة المتاحف حول العالم.

وأضاف طلعت أن هذه التجربة لا تُعد خطوة تقنية فحسب، بل قفزة حضارية تُمكن الزائر من أن يعيش تجربة فريدة تجمع بين رؤية الماضي بعين المستقبل، وتُبرز كيف يمكن للتكنولوجيا أن تُعيد تقديم التاريخ بروح معاصرة.

وأشار إلى أن نجاح قطاع الاتصالات في مصر اليوم يُقاس بقدرته على تطويع التكنولوجيا لخدمة التنمية والثقافة والإنسان، معتبرًا أن هذه الاتفاقية نموذج واضح لهذا المفهوم.

شراكة ثلاثية الأبعاد.. الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع

الوزير أوضح أن هذه التجربة تُجسد منهجية عمل الدولة المصرية القائمة على التعاون بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق قيمة مضافة حقيقية للمجتمع.

فالمتحف المصري الكبير ليس مجرد مؤسسة ثقافية، بل مشروع وطني متكامل يعكس صورة مصر الحديثة، ويُظهر قدرتها على الجمع بين الفكر التراثي والإدارة الذكية الحديثة.

شريف فتحي.. المتحف نموذج فريد يدمج بين العلم والسياحة

من جانبه، أشار وزير السياحة والآثار شريف فتحي إلى أن هذا المشروع يجمع بين التكنولوجيا الحديثة وأصالة الحضارة المصرية، ويُعد خطوة مهمة نحو تعزيز التجربة السياحية في مصر بما يتوافق مع تطلعات الدولة لرفع جودة الخدمات المقدمة للزوار.

وأكد الوزير أن هذا التكامل يمثل نموذجًا متطورًا للإدارة الذكية التي تضمن تناغم العمل بين مختلف الأنظمة التشغيلية، وهو ما سيُسهم في تحقيق الأهداف المرجوة من المتحف كمنارة ثقافية وسياحية عالمية.

وأضاف أن المصريين يفتخرون بامتلاكهم أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، ليس فقط بسبب معروضاته التي تضم كنوزًا مثل مقتنيات الملك توت عنخ آمون، بل لأنه أيضًا مركز علمي للبحث والترميم والتعليم.

 حين يتحدث التاريخ بلغة التكنولوجيا

بهذه الشراكة، تدخل مصر مرحلة جديدة تُعيد فيها صياغة علاقتها مع تراثها. فالمتحف الذي يحتضن أعظم آثار الإنسانية سيصبح أيضًا منارة للذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، ليُثبت أن الحضارة المصرية، التي علّمت العالم معنى الخلود، قادرة أيضًا على قيادة المستقبل بلغة التكنولوجيا.

إنه مشروع لا يوثق الماضي فحسب، بل يكتبه من جديد بطريقة تجعل من زيارة المتحف رحلةً في الزمن والعلم معًا، وتجعل من مصر مرة أخرى مركزًا عالميًا للإبداع الإنساني، من الأهرامات إلى المتاحف الذكية.

طباعة شارك المتحف المصري مصر فودافون الاتصالات مشروع

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المتحف المصري مصر فودافون الاتصالات مشروع المتحف المصری الکبیر الحضارة المصریة أن هذه

إقرأ أيضاً:

مصر تخطف الأنظار في احتفالية يوم إفريقيا ببوينوس آيرس.. جناح فرعوني مميز

شاركت سفارة مصر في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس، بالتعاون مع البعثات الدبلوماسية الإفريقية المعتمدة لدى جمهورية الأرجنتين، في تنظيم احتفالية يوم إفريقيا (Africa Day)، التي أقيمت بنادي Belgrano Club وسط حضور دبلوماسي وثقافي وجماهيري واسع، في مناسبة هدفت إلى إبراز التنوع الثقافي والحضاري للقارة الإفريقية وتعزيز التواصل مع المجتمع الأرجنتيني.


وشهدت الفعالية حضورًا لافتًا للجناح المصري، الذي نجح في جذب اهتمام الزوار من مختلف الجنسيات، حيث قدم صورة متكاملة عن عراقة الحضارة المصرية وتنوعها الثقافي، من خلال مجموعة من الأنشطة والمعروضات التي عكست تاريخ مصر الممتد عبر آلاف السنين.
وضم الجناح المصري معرضًا مميزًا لفنون البردي المستوحاة من التراث الفرعوني، إلى جانب عرض مستنسخات أثرية تجسد أبرز رموز الحضارة المصرية القديمة، ما أتاح للزوار فرصة التعرف عن قرب على جانب من الإرث الحضاري المصري الذي يعد أحد أقدم وأهم الحضارات الإنسانية.

 

 كما خصصت السفارة ركنًا للمأكولات المصرية التقليدية، حيث استمتع الحضور بتذوق عدد من الأطباق التي تعبر عن ثراء المطبخ المصري وتنوعه.
وحظي الجناح المصري بإقبال جماهيري واسع طوال فعاليات الاحتفال، ليبرز كأحد أكثر الأجنحة تفاعلًا وجذبًا للزوار، وهو ما عكسته التغطيات الإعلامية المحلية ومحتوى منصات التواصل الاجتماعي التي أشادت بالمشاركة المصرية وما تضمنته من عناصر ثقافية وفنية وتراثية متميزة.
وأعرب العديد من الزوار عن إعجابهم بالمعروضات المصرية، خاصة الأعمال الفنية المستوحاة من الحضارة الفرعونية والمستنسخات الأثرية التي جسدت جوانب من تاريخ مصر العريق، فيما لاقى ركن المأكولات المصرية اهتمامًا كبيرًا من الحضور، الذين أبدوا رغبة في التعرف بشكل أكبر على الثقافة المصرية ومكوناتها المختلفة.
وتأتي هذه المشاركة في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها السفارة المصرية في بوينوس آيرس لتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، وتفعيل أدوات الدبلوماسية الثقافية باعتبارها إحدى الركائز المهمة في بناء جسور التواصل بين الشعوب وتعميق التفاهم الحضاري.
كما تعكس المشاركة المصرية حرص الدولة على توظيف الإرث الثقافي والحضاري العريق في دعم العلاقات مع الدول الإفريقية والمجتمع الأرجنتيني، بما يسهم في تعزيز الصورة الإيجابية لمصر في الخارج وترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الحواضن الحضارية والثقافية في العالم.
وأكدت الفعالية مجددًا أن الثقافة تظل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، وأن الحضارة المصرية بما تحمله من تاريخ وإنجازات إنسانية لا تزال قادرة على جذب اهتمام الشعوب وتعزيز جسور الصداقة والتعاون بين مصر ومختلف دول العالم، بما يرسخ قيم الحوار والتعايش والتقارب بين الثقافات.

وسط تفاعل جماهيري.. الثقافة تسدل الستار على احتفالات العيد بجنوب سيناء سفارة نيبال في أبوظبي تحتفي بـ"يوم جبل إيفرست" مصر و13دولة يدينون افتتاح سفارة مزعومة لإقليم أرض الصومال بالقدس المحتلة

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية يؤكد أهمية نقل تجربة طوكيو في إدارة المدن والسياحة إلى المحافظات المصرية
  • مصر تخطف الأنظار في احتفالية يوم إفريقيا ببوينوس آيرس.. جناح فرعوني مميز
  • عودة لاعبي المصري للتدريب على ملعبه نهاية أغسطس
  • بحث تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين عُمان وبيلاروس
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل
  • عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير