بمناسبة احتفالات الهالوين.. أسرار علمية وراء مشاعر الرعب
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
يحتفل العالم بـ عيد الهالوين، الذي يرتبط بارتداء الأزياء المرعبة وتزيين المنازل بقطع الديكور المخيفة ومشاهدة أفلام الرعب التي تحكي عن شخصيات غامضة ومرعبة.
ومع أن هذه العادات تندرج في إطار الترفيه، إلا أن كثيرين يجدون أنفسهم يشعرون بالخوف من أشياء بسيطة مثل صوت باب يُفتح ببطء أو رؤية دمية صامتة وهي مشاعر لا ترتبط فقط بالخيال، بل تُفسَّر علميًا وذلك وفقًا لأبحاث سلوكية حديثة نُشرت في موقع BBC.
يقول الدكتور كولتان سكريفنر، عالم السلوك وخبير في علم الرعب بجامعة آرهوس الدنماركية وجامعة ولاية أريزونا الأمريكية، إن بعض الأشياء العادية قد تثير الخوف لأنها تحمل دلالات غير مريحة أو “غامضة”.
ويضرب مثالًا على ذلك بـ المانيكانات (عرائس العرض) والمهرجين وصناديق الموسيقى، إذ تبدو مألوفة من حيث الشكل ولكنها تختلف عن الإنسان بطريقة طفيفة تُحدث نوعًا من الارتباك في الدماغ.
ويُعرف هذا الشعور في علم النفس بمصطلح "الوادي الغريب" (Uncanny Valley)، وهو يصف القلق أو النفور الذي يشعر به الإنسان عند مواجهة كائن يشبه البشر كثيرًا ولكن ليس تمامًا، مثل الروبوتات أو الدمى أو المهرجين.
هذه الكائنات تُربك الدماغ لأنها تقع في منطقة وسطى بين “الحي” و“الجماد”، ما يُثير إحساسًا داخليًا بالتهديد أو الخطر.
الخوف من العزلة والمجهولويشير الدكتور سكريفنر إلى أن البيئة المحيطة قد تكون سببًا آخر للشعور بالخوف. فالمناطق الهادئة والمقفرة مثل غابة مظلمة أو طريق بلا نهاية يمكن أن تُثير القلق لدى كثيرين، لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي.
أصوات تثير الرعب دون أن ندريالأصوات تلعب دورًا محوريًا في تكوين مشاعر الخوف. فوفقًا للدكتور سكريفنر، يعتمد الإنسان على السمع لتحذير نفسه من الأخطار، ولهذا قد تثير بعض الأصوات المألوفة في سياقات معينة شعورًا قويًا بالخوف.
الموسيقى الغريبة والأصوات غير الخطيةمن العناصر الصوتية التي تستخدمها أفلام الرعب بكثرة صناديق الموسيقى القديمة، التي تصدر أنغامًا طفولية هادئة لكنها تثير القلق عند سماعها في مواقف غير طبيعية.
ويرى العلماء أن غرابة بعض الأصوات قد تكون متأصلة في تكويننا البيولوجي، فالأصوات التي تُعرف بـ "الأصوات غير الخطية" وهي أصوات أعلى من النطاق الموسيقي الطبيعي مثل صرير الكمان أو بكاء الطفل، تُحفز استجابات عاطفية قوية لأنها تُذكّر الدماغ بنداءات استغاثة أو إشارات خطر.
ولذلك تُستخدم هذه الترددات في الموسيقى التصويرية لأفلام الرعب لإثارة الخوف الغريزي لدى المشاهدين، حتى دون أن يدركوا سبب شعورهم بالتوتر.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الهالوين احتفالات الهالوين أفلام الرعب عيد الهالوين التی ت
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.