قال الجيش الأوكراني -اليوم السبت- إنه حسَّن مواقعه في بعض أحياء مدينة بوكروفسك المحاصرة التي تسللت إليها القوات الروسية، بينما تقول موسكو إن جنودا أوكرانيين استسلموا في المدينة ذاتها.

وقال الفيلق السابع للرد السريع على منصة فيسبوك إن كييف تزيد عدد قواتها الهجومية في المنطقة، مضيفا أن الوضع لا يزال "صعبا ومتغيرا".

كما ذكر أن القوات الأوكرانية تعمل أيضا على قطع الطرق اللوجستية العسكرية التي تستخدمها موسكو.

في المقابل، نقلت وكالة تاس الحكومية للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية القول -اليوم السبت- إن الجنود الأوكرانيين الذين تحاصرهم القوات الروسية في مدينة بوكروفسك في شرق أوكرانيا بدؤوا في الاستسلام.

وأطلقت روسيا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عددا من الصواريخ على أوكرانيا يفوق أي شهر آخر منذ مطلع العام 2023، في إطار هجمات ليلية استهدفت خصوصا شبكة الطاقة، بحسب تحليل لبيانات أوكرانية أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأطلقت روسيا 270 صاروخا خلال الشهر الماضي، أي بزيادة نسبتها 46% مقارنة بسبتمبر/أيلول، وفق تجميع يومي للبيانات التي تنشرها القوات الجوية الأوكرانية.

ويعدّ هذا العدد الأعلى من الصواريخ التي تُطلق خلال شهر واحد على أوكرانيا منذ أن بدأت القوات الجوية الأوكرانية في مطلع العام 2023 نشر تقاريرها اليومية حول الضربات الروسية.

وتسببت تلك الهجمات في انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات آلاف السكان، في حين تستهدف موسكو للشتاء الرابع على التوالي شبكة الكهرباء الأوكرانية في إطار إستراتيجية تهدف وفق كييف وحلفائها إلى "إنهاك السكان المدنيين".

تكثيف الضربات

وفي أكتوبر/تشرين الأول، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالسعي إلى بثّ "الفوضى" وممارسة "ضغط نفسي" عبر تكثيف ضرباتها على شبكة الطاقة.

وكما في الشتاءات السابقة، فرضت السلطات الأوكرانية قطعا دوريا للتيار الكهربائي في مناطق البلاد كافة، بما في ذلك العاصمة كييف، طوال شهر أكتوبر/تشرين الأول للتعامل مع النقص في الإمدادات.

إعلان

كما أطلقت روسيا في أكتوبر/تشرين الأول 5298 طائرة مسيّرة بعيدة المدى خلال هجماتها الليلية، بحسب بيانات القوات الجوية الأوكرانية، في رقم يعكس تراجعا بنحو 6% مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول لكنه يبقى قريبا من الأرقام القياسية.

وردّت كييف بتنفيذ ضربات استهدفت مخازن النفط والمصافي الروسية في محاولة لتجفيف عائدات الطاقة التي تموّل المجهود الحربي للكرملين، وأدّت تلك الهجمات، في الأشهر الأخيرة، إلى ارتفاع أسعار الوقود في روسيا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات أکتوبر تشرین الأول

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • رسالتي إلى سفير دولة قطر
  • كواليس الهجوم الروسي على مدينة دنيبرو الأوكرانية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • القوات الروسية تدمر 158 مسيرة جوية أوكرانية
  • تأجيل محاكمة 10 متهمين بالانضمام لخلية أكتوبر
  • هجوم روسي عنيف يهز كييف.. حرائق وإنذارات تدفع السكان إلى الملاجئ
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟