"ميتالايف ميتافيرس" تربط التراث المصري بالتكنولوجيا وتفتح آفاق الاقتصاد الرقمي
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
في لحظةٍ يترقبها العالم أجمع، تتجه الأنظار إلى مصر مع الافتتاح المرتقب للمتحف المصري الكبير، الذي لا يمثل مجرد صرح أثري عالمي، بل خطوة استراتيجية في طريق بناء اقتصاد إبداعي قائم على التكنولوجيا والمعرفة.
هذه الرؤية المتكاملة عبّر عنها الدكتور هشام خلف الله، مؤسس مبادرة «ميتالايف ميتافيرس» ومسؤول مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي والميتافيرس برابطة الجامعات الإسلامية، مؤكداً أن المشروع يُجسد روح «الجمهورية الجديدة» التي تسعى لتحويل الثقافة إلى مورد للتنمية والاستثمار.
قال خلف الله إن المتحف المصري الكبير هو أكثر من مجرد معلم حضاري أو مشروع سياحي، بل يعد رمزاً لتحول اقتصادي وثقافي عميق، حيث تسعى الدولة إلى دمج التراث بالتقنيات الرقمية الحديثة لتوليد فرص استثمارية جديدة.
وأضاف أن هذا المشروع يعكس رؤية مصر المستقبلية التي تعتبر الثقافة أحد محركات الاقتصاد الوطني، لا سيما مع تنامي الاقتصاد الإبداعي الذي يجمع بين الفن والتكنولوجيا وريادة الأعمال.
وأوضح أن المتحف المصري الكبير سيُحدث نقلة نوعية في مفهوم السياحة الثقافية، من خلال دمج تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) في تجربة الزائر، فالسائح لن يكتفي بمشاهدة القطع الأثرية فحسب، بل سيتمكن من التفاعل مع التاريخ المصري القديم عبر بيئات رقمية غامرة، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة أمام السياحة الذكية وجذب الاستثمارات الرقمية العالمية.
وأشار خلف الله إلى أن هذه التجربة تتكامل مع التوجه العالمي نحو الاقتصاد الرقمي، لكنها تحمل الطابع المصري الأصيل الذي يوظف التكنولوجيا في خدمة الهوية والتراث، وقال: "نحن لا ننقل الماضي إلى الحاضر فقط، بل نمنحه حياة جديدة عبر التكنولوجيا ليظل مصدر إلهام للأجيال القادمة".
كما استعرض خلف الله مبادرته «ميتالايف ميتافيرس» باعتبارها نموذجاً وطنياً يعكس هذه الرؤية الحديثة، وأوضح أن المبادرة تهدف إلى تحويل الهوية المصرية إلى تجربة رقمية تفاعلية يعيشها المستخدم داخل عالم الميتافيرس، حيث يمكن للزائر من أي مكان في العالم أن يخوض جولة افتراضية في قلب الحضارة المصرية القديمة وكأنه يسير بين المعابد والآثار.
وأكد أن مبادرة «ميتالايف» تسعى إلى تطوير بيئات تعليمية وسياحية رقمية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والميتافيرس كمنصات للتدريب وتنمية المهارات، فضلاً عن تعزيز التواصل الثقافي بين مصر والعالم.
كما تُعد المبادرة، بحسب مؤسسها، أحد النماذج الرائدة في الاستثمار بالمعرفة، وتعمل على ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتحول الرقمي في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة الذكية.
ويرى خلف الله أن مثل هذه المبادرات تسهم في صياغة اقتصاد جديد يقوم على الإبداع والمعرفة، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع التراث لتوليد قيمة اقتصادية مستدامة، ويؤكد أن مصر اليوم لا تكتفي بحماية تاريخها العريق، بل تسعى إلى تحويله إلى أداة لبناء المستقبل من خلال رقمنة المحتوى الثقافي وتوسيع نطاق الوصول إليه عالميًا.
ويختتم حديثه قائلاً: "من المتحف المصري الكبير إلى مبادرة ميتالايف ميتافيرس، تتحول مصر من مجرد حاضنة للتاريخ إلى صانعة للمستقبل، حيث يلتقي التراث بالتكنولوجيا لتأسيس اقتصاد رقمي يقوم على الهوية والإبداع".
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المصری الکبیر خلف الله
إقرأ أيضاً:
مصر عاصمة التعهيد الرقمي
«كونسنتركس» تتوسع بمليار دولار و11 ألف وظيفة جديدةهندى: وظائف المستقبل تحتاج مهارات أعلى .. ونعمل على إعداد الشباب لها
أعلنت شركة «كونسنتركس» العالمية المتخصصة فى خدمات التعهيد وإدارة مراكز الاتصال عن خطة توسع جديدة فى السوق المصرية، تستهدف رفع عدد موظفيها من 24 ألفاً حالياً إلى 35 ألف موظف بنهاية عام 2028، بزيادة صافية تبلغ 11 ألف وظيفة خلال عامين، وذلك فى إطار استثمارات تصل إلى مليار دولار أعلنت عنها الشركة فى مذكرة تفاهم وقعتها مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» فى يناير 2025.
جاء الإعلان خلال اجتماع جمع المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بعمرو صبحى رئيس كونسنتركس مصر، بحضور المهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذى لـ»إيتيدا»، والمهندس محمود صفراطه نائب الرئيس التنفيذى لتنمية أسواق تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب علياء إسماعيل مدير قسم التطبيقات الجديدة بالشركة، وتناول الاجتماع مراجعة مستوى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة، وبحث آفاق التعاون فى مجالات التدريب وتأهيل الكوادر الشابة وربط مخرجات التعليم التقنى باحتياجات السوق.
مسيرة 16 عاماً من 150 إلى 24 ألف موظف
بدأت «كونسنتركس» نشاطها فى مصر عام 2009 بـ150 موظفاً فحسب، فى مرحلة كان فيها قطاع التعهيد المصرى لا يزال فى طور التشكل، ومنذ ذلك الحين، واصلت الشركة توسعها بوتيرة منتظمة لتصل اليوم إلى 24 ألف موظف موزعين على 13 مركزاً فى عدد من المحافظات، بمعدل نمو سنوى يبلغ نحو 20%، ويجعل هذا الحجم من مصر ثالث أكبر مركز تشغيل للشركة على مستوى العالم من بين 72 دولة تعمل بها، بعد الهند والفلبين، والأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وكشف عمرو صبحى عن جدول زمنى محدد للمراحل القادمة من التوسع باستهداف 28 ألف موظف بنهاية العام الجارى 2025، ثم الوصول إلى 31 ألفاً خلال عام 2026، وصولاً إلى الهدف النهائى البالغ 35 ألف موظف بنهاية 2028، مشيراً إلى أن هذا المسار يعكس ثقة الشركة فى استدامة النمو بالسوق المصرية، مستنداً إلى معدلات الاحتفاظ بالموظفين وجودة الخدمات المقدمة من مصر لعملاء الشركة حول العالم.
التوسع الجغرافى يمتد إلى الدلتا والصعيد
لا تقتصر خطة التوسع على زيادة عدد الموظفين، بل تشمل افتتاح 5 مراكز جديدة خلال عامين فى محافظات لم تكن ضمن الخريطة الحالية للشركة، من بينها محافظات فى منطقة الدلتا وصعيد مصر، لترتفع شبكة مراكز الشركة من 13 إلى 18 مركزاً، ويمثل هذا التوجه تحولاً فى استراتيجية الشركة التى كانت تتمركز تاريخياً فى المدن الكبرى، نحو الاستفادة من احتياطيات العمالة الشبابية فى المحافظات التى تعانى تاريخياً من ارتفاع معدلات البطالة وشح الفرص الوظيفية فى القطاع الخاص.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن هذا التوسع يأتى فى سياق اهتمام الوزارة بربط برامج التدريب المتخصص باحتياجات شركات القطاع، بما يسهم فى توفير فرص عمل للشباب فى مختلف المحافظات، لا فى العاصمة وحدها، فضلاً عن دوره فى رفع قيمة صادرات مصر الرقمية التى باتت أحد المحاور الرئيسية لخطط الحكومة لزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية.
الذكاء الاصطناعى وإعادة توزيع الأدوار
ناقش الاجتماع أيضاً توجهات الشركة فى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى فى إدارة العمليات وخدمات العملاء، وتعتمد الشركة فى هذا الإطار على نموذج يجمع بين الأتمتة فى المهام التكرارية وتوظيف الكوادر البشرية فى المهام التى تتطلب تواصلاً لغوياً متخصصاً أو تعاملاً مع حالات تحتاج إلى حكم بشرى، وهو ما يفسر استمرار التوسع فى التوظيف البشرى بالتوازى مع تبنى التقنيات الحديثة.
ويطرح هذا النموذج تساؤلات جدية حول طبيعة الوظائف التى ستتاح فى مراحل التوسع القادمة، إذ يرجح أن تكون ذات طابع تقنى ومعرفى أعلى مقارنةً بالوظائف التقليدية فى مراكز الاتصال، وفى هذا الإطار، بحث الاجتماع فرص التعاون فى برامج «التدريب من أجل التوظيف» بالتنسيق مع الجامعات والمناطق التكنولوجية، مع تركيز خاص على اللغات الأجنبية ذات الطلب المرتفع فى سوق التعهيد العالمية، كالألمانية والفرنسية والإسبانية، إلى جانب المهارات التقنية المرتبطة بإدارة بيانات العملاء وتحليل الأداء.
خدمات بـ12 لغة لأسواق فى أربع قارات
تقدم «كونسنتركس مصر» خدماتها حالياً بـ12 لغة تشمل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية وغيرها، لعملاء فى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وكندا، وتغطى خدماتها قطاعات متعددة منها التجارة الإلكترونية والاتصالات والسياحة والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والإعلام والنقل والبنوك.
ويُعد التنوع اللغوى أحد العوامل التى تستشهد بها الشركة لتبرير اختيارها مصر مركزاً إقليمياً رئيسياً، إذ يصعب إيجاد تجمع بشرى بهذا الحجم يتقن هذا الكم من اللغات الأوروبية فى أسواق منافسة أخرى بالمنطقة.
وقال هندى إن السوق المصرية يشهد توسعاً متزايداً من جانب شركات التعهيد العالمية، فى ضوء ما توفره الدولة من بنية تحتية رقمية وبيئة أعمال محسنة، إلى جانب توافر كفاءات شابة مؤهلة لتقديم الخدمات لعملاء الشركات فى مختلف الأسواق.
يأتى توسع «كونسنتركس» فى وقت تتصاعد فيه المنافسة بين دول عدة على استقطاب مراكز التعهيد العالمية، فى مقدمتها الهند والفلبين والمغرب وجنوب أفريقيا، وكلها أسواق تتمتع بخبرة تراكمية وبنية تحتية راسخة فى هذا القطاع، وتراهن مصر فى هذا السياق على عوامل تشمل الكثافة السكانية الشبابية، والتنوع اللغوى، وتحسين بيئة الأعمال، والاستثمار فى البنية التحتية الرقمية.
غير أن التحديات لا تزال قائمة، إذ يظل تطوير مناهج التدريب المهنى ورفع كفاءة الخريجين الجدد بما يلبى معايير الشركات العالمية أحد أبرز المحاور التى تعمل عليها «إيتيدا» بالتنسيق مع القطاع الخاص.
ويُنظر إلى مذكرات التفاهم المبرمة مع كبرى الشركات العاملة فى القطاع باعتبارها آليةً لتضييق الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل الفعلية.
كونسنتركس من أكبر أصحاب العمل فى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر، ومن المتوقع أن يعزز توسعها المرتقب حضور مصر فى مؤشرات التعهيد العالمية خلال السنوات القادمة، فى ظل تنامى الطلب على خدمات التعهيد عالمياً مع اتساع انتشار التحول الرقمى فى مختلف القطاعات.