في لحظةٍ يترقبها العالم أجمع، تتجه الأنظار إلى مصر مع الافتتاح المرتقب للمتحف المصري الكبير، الذي لا يمثل مجرد صرح أثري عالمي، بل خطوة استراتيجية في طريق بناء اقتصاد إبداعي قائم على التكنولوجيا والمعرفة. 

هذه الرؤية المتكاملة عبّر عنها الدكتور هشام خلف الله، مؤسس مبادرة «ميتالايف ميتافيرس» ومسؤول مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي والميتافيرس برابطة الجامعات الإسلامية، مؤكداً أن المشروع يُجسد روح «الجمهورية الجديدة» التي تسعى لتحويل الثقافة إلى مورد للتنمية والاستثمار.

قال خلف الله إن المتحف المصري الكبير هو أكثر من مجرد معلم حضاري أو مشروع سياحي، بل يعد رمزاً لتحول اقتصادي وثقافي عميق، حيث تسعى الدولة إلى دمج التراث بالتقنيات الرقمية الحديثة لتوليد فرص استثمارية جديدة. 

وأضاف أن هذا المشروع يعكس رؤية مصر المستقبلية التي تعتبر الثقافة أحد محركات الاقتصاد الوطني، لا سيما مع تنامي الاقتصاد الإبداعي الذي يجمع بين الفن والتكنولوجيا وريادة الأعمال.

وأوضح أن المتحف المصري الكبير سيُحدث نقلة نوعية في مفهوم السياحة الثقافية، من خلال دمج تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) في تجربة الزائر، فالسائح لن يكتفي بمشاهدة القطع الأثرية فحسب، بل سيتمكن من التفاعل مع التاريخ المصري القديم عبر بيئات رقمية غامرة، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة أمام السياحة الذكية وجذب الاستثمارات الرقمية العالمية.

وأشار خلف الله إلى أن هذه التجربة تتكامل مع التوجه العالمي نحو الاقتصاد الرقمي، لكنها تحمل الطابع المصري الأصيل الذي يوظف التكنولوجيا في خدمة الهوية والتراث، وقال: "نحن لا ننقل الماضي إلى الحاضر فقط، بل نمنحه حياة جديدة عبر التكنولوجيا ليظل مصدر إلهام للأجيال القادمة".

كما استعرض خلف الله مبادرته «ميتالايف ميتافيرس» باعتبارها نموذجاً وطنياً يعكس هذه الرؤية الحديثة، وأوضح أن المبادرة تهدف إلى تحويل الهوية المصرية إلى تجربة رقمية تفاعلية يعيشها المستخدم داخل عالم الميتافيرس، حيث يمكن للزائر من أي مكان في العالم أن يخوض جولة افتراضية في قلب الحضارة المصرية القديمة وكأنه يسير بين المعابد والآثار.

وأكد أن مبادرة «ميتالايف» تسعى إلى تطوير بيئات تعليمية وسياحية رقمية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والميتافيرس كمنصات للتدريب وتنمية المهارات، فضلاً عن تعزيز التواصل الثقافي بين مصر والعالم.

 كما تُعد المبادرة، بحسب مؤسسها، أحد النماذج الرائدة في الاستثمار بالمعرفة، وتعمل على ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتحول الرقمي في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة الذكية.

ويرى خلف الله أن مثل هذه المبادرات تسهم في صياغة اقتصاد جديد يقوم على الإبداع والمعرفة، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع التراث لتوليد قيمة اقتصادية مستدامة، ويؤكد أن مصر اليوم لا تكتفي بحماية تاريخها العريق، بل تسعى إلى تحويله إلى أداة لبناء المستقبل من خلال رقمنة المحتوى الثقافي وتوسيع نطاق الوصول إليه عالميًا.

ويختتم حديثه قائلاً: "من المتحف المصري الكبير إلى مبادرة ميتالايف ميتافيرس، تتحول مصر من مجرد حاضنة للتاريخ إلى صانعة للمستقبل، حيث يلتقي التراث بالتكنولوجيا لتأسيس اقتصاد رقمي يقوم على الهوية والإبداع".

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المصری الکبیر خلف الله

إقرأ أيضاً:

كيف يحمي الوعي الأثري هوية مصر؟.. تفاصيل

أكدت نرمين عاطف مديرة إدارة الوعي الأثري بمنطقة آثار الفيوم، أن نشر الوعي الأثري بين الأطفال والشباب يمثل خط الدفاع الأول لحماية التراث المصري، مشيرة إلى أن بناء جيل يدرك قيمة الآثار ويسهم في الحفاظ عليها يعد أحد أهم أهداف وزارة السياحة والآثار.

كشف أثري جديد بجبانة تل آثار قويسنا بالمنوفيةكشف أثري بقويسنا يزيح الستار عن أسرار العصر اليوناني الروماني

وأضافت عاطف، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد جوهر ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن إدارة الوعي الأثري تعمل على تبسيط مفاهيم التراث والحفاظ على الآثار من خلال وسائل تفاعلية تناسب مختلف الفئات العمرية، بما يسهم في تعزيز الانتماء الوطني والاعتزاز بالحضارة المصرية.

وأوضحت نرمين، أن مفهوم الوعي الأثري يقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي: الوعي، والإدراك، والحفاظ، حيث يتم تعريف الأطفال بالمواقع الأثرية داخل محافظاتهم، وتعليمهم الطرق الصحيحة للتعامل مع الآثار، إلى جانب كيفية استقبال الزائرين واحترام المواقع الأثرية باعتبارها جزءًا من الهوية الوطنية.

وأشارت إلى أن الإدارة لا تعتمد على الندوات التقليدية فقط، وإنما تنظم ورش عمل فنية، وعروضًا مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، إلى جانب مسابقات ثقافية وأثرية، بما يساعد الأطفال على التعبير عن حبهم للتراث ويجعلهم أكثر ارتباطًا بتاريخ أجدادهم.

وأكدت أن هذه الأنشطة التفاعلية حققت تفاعلًا كبيرًا بين الطلاب، وأسهمت في تبسيط المعلومات التاريخية وترسيخها بصورة عملية وممتعة.

وأضافت أن برامج التوعية تتضمن تقديم الحضارة المصرية القديمة في صورة قصص مبسطة، مع التعريف بملوك مصر وإنجازاتهم، وأبرز المواقع الأثرية، فضلًا عن شرح محطات مهمة في التاريخ المصري، بما يعزز شعور الأطفال بالفخر بحضارتهم ويقوي ارتباطهم بهويتهم الوطنية.

طباعة شارك آثار الفيوم التراث المصري الآثار السياحة والآثار

مقالات مشابهة

  • برلمانية: توسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية يدعم النمو ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري
  • مصر وصربيا تفتحان آفاقًا جديدة للتعاون.. الاقتصاد والاستثمار على مائدة المباحثات
  • هرمز.. بين هدنة الأيام العشرة واحتمالات الانفجار الكبير
  • كيف يحمي الوعي الأثري هوية مصر؟.. تفاصيل
  • الرواية الممزقة.. الدور الكبير للسوفيات في قيام إسرائيل
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • السفير الفرنسي يبحث آفاق التعاون المشترك مع الجهاز الوطني للتنمية
  • برلماني: تعزيز المخزون الإستراتيجي يحصن الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية