ملحمة حب وفدية في قوص.. جماهير قنا تبايع الهضيبي رمز الاعتدال والوفاء الوطني
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
في مشهد وطني مهيب تحول إلى ملحمة حب حقيقية، احتشد الآلاف من أبناء محافظة قنا من مختلف المراكز والقرى والنجوع، رجالا ونساء وشبابا، داخل وخارج قاعة مؤتمر مدينة قوص، احتفاء بالنائب الدكتور ياسر الهضيبي سكرتير عام حزب الوفد ومرشح الحزب على القائمة الوطنية من أجل مصر في انتخابات مجلس النواب 2025 – 2030، والذي حظي باستقبال جماهيري يعكس مكانته السياسية والإنسانية لدى أبناء الصعيد.
شهدت مدينة قوص زحفا جماهيريا من الوفديين من مختلف مدن ومراكز المحافظة، جاءوا من نجع حمادي وقفط ونقادة ودشنا وفرشوط ليعلنوا دعمهم للدكتور ياسر الهضيبي الذي وصفوه بأنه “رمز الوطنية والوفاء السياسي”.
وامتلأت القاعة عن آخرها وسط هتافات التأييد وصيحات الترحيب ب “الهضيبي” الذي يمثل، بحسب وصفهم، الامتداد الطبيعي لتاريخ الوفد العريق ودوره الوطني الممتد لأكثر من قرن.
شهادات قيادات الوفد في قناأكد رفعت أبوالغيط أحد قيادات حزب الوفد بمحافظة قنا أن ما شهدته قوص اليوم “ليس مؤتمرا انتخابيا بل مظاهرة حب حقيقية”، مشيرا إلى أن الدكتور ياسر الهضيبي أعاد بث الروح في الحزب بمحافظات الصعيد، وقدم نموذجا للسياسي الوطني المتوازن القادر على الجمع بين المبادئ والثوابت والعمل الميداني.
وقال مصطفى كامل، أحد رموز الحزب بالمحافظة، إن الحشود التي احتشدت في قوص جاءت من كل قرى قنا “لتجدد البيعة لحزب الوفد بقيادة الهضيبي”، مؤكدا أن سكرتير عام الحزب يمثل مدرسة في العمل السياسي النظيف والالتزام الوطني.
وأضاف مينا نبيل، عضو لجنة المواطنة بالوفد، أن حضور الهضيبي في صعيد مصر “يحمل رسالة سلام ووحدة وطنية”، مشيرا إلى أن المشهد الذي جمع الفلاحين والنساء والمثقفين تحت راية الوفد يعكس عمق الانتماء الوطني في نفوس أبناء الصعيد.
ومن جانبه، أكد مبارك حسين أن الوفديين في قنا “يعتبرون الهضيبي أحد أعمدة الحزب التاريخيين”، مشيرا إلى أن رسائله في المؤتمر عبرت عن وعي سياسي راق وفهم عميق لمتطلبات المرحلة المقبلة.
وقال ميشيل بيشوي ميلاد إن ما شهده المؤتمر “يؤكد أن الوفد ما زال حيا في وجدان المصريين”، موضحا أن الحضور اللافت للسيدات والفلاحين يعكس الثقة الكبيرة في قيادة الدكتور الهضيبي.
فيما أشار عبد الحميد عبد الباسط إلى أن “الهضيبي لا يمثل فقط حزب الوفد بل يمثل التيار الوسطي الوطني الذي يسعى لتجميع الصف الوطني”، مؤكدا أن أبناء الصعيد يعرفون جيدا معنى الوفاء والتاريخ، والهضيبي يمثل ذلك المعنى بكل ما فيه من إخلاص.
أما منتصر سالم، مرشح حزب الوفد فردي عن مركز ومدينة قنا، فقال إن “مشهد قوص اليوم سيكتب في التاريخ السياسي المصري كأحد أيام الوفد العظيمة”، مشددا على أن هذا الحشد هو استفتاء شعبي على ثقة الصعيد في قياداته الوطنية، وفي مقدمتهم الدكتور ياسر الهضيبي.
الوفد في الصعيد .. جذور راسخة ورسالة وطنيةعكست ملحمة قوص التأييد الكبير الذي يحظى به حزب الوفد في صعيد مصر، حيث اجتمع الفلاح والمثقف والعامل والمرأة الصعيدية في مشهد من الولاء والانتماء للحزب ورموزه التاريخية.
كما جسد المؤتمر روح التعاون بين القوى الوطنية، بعد مشاركة النائب معتز محمد محمود مرشح حزب الجبهة الوطنية، واللواء أحمد سعد أمين العضوية المركزية بالحزب، في فعاليات المؤتمر الجماهيري الذي رفع شعار “معا نحو غد أفضل .. حضوركم يصنع القرار”.
تحولت قوص إلى لوحة وطنية خالدة رسمها أبناء قنا بقلوبهم، ليؤكدوا أن حزب الوفد ما زال نبض الأمة، وأن الدكتور ياسر الهضيبي هو عنوان الوفاء وامتداد الوطنية في زمن الجمهورية الجديدة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الهضيبي حزب الوفد قنا قوص القائمة الوطنية الدکتور یاسر الهضیبی حزب الوفد إلى أن
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.