الشغل الشاغل للبنانيين: هل يمكن تفادي الحرب؟
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
ما الذي يتوخى اللبنانيون اجتنابه في حاضر هذه الأيّام؟ هل المطروح – وبالتالي المراد اجتنابه – هو حملة تدميرية إسرائيلية شاملة جديدة تقارن بشهري «حرب التحطيم» الفاصلة ما بين «حرب الإسناد» (أكتوبر 2023-سبتمبر2024) وبين «وقف الإطلاق من جانب واحد» أي الحرب الأحادية المستمرة منذ عام كامل وبلا كلل من الجانب الإسرائيلي، ومن دون أي احتمال ردّ من جانب «حزب الله»؟
ما نصطلح على تسميته هنا «حرب التحطيم» المقصود به تلك المرحلة الحاسمة التي خرجت فيها «حرب الإسناد» عن مألوفها المخادع طيلة الأشهر العشرة التي سبقتها ـ والخدعة الذاتية كانت أن حرب الإسناد يمكنها أن تطول على هذا النحو ولا تعطي مجالاً للعدو كي يذهب بعيداً ويستهدف البنى التحتية الأساسية للحزب في إطار صراع شامل.
لقد جرى في هذه الحرب التنكيل بآلاف الكوادر على أوسع نطاق من خلال تفجير أجهزة النداء، وتصفية طاقم قيادات الصف الأول والثاني في «الحزب» وتدمير عشرات آلاف الوحدات السكنية وجزء غير يسير من ترسانة الصواريخ إن لم يكن معظمها. فماذا يعني بالتالي أن يشعر اللبنانيّون اليوم، ولو بأشكال وصيغ مختلفة، بأنّ «حرب وقف إطلاق النار من جانب واحد» باتت تتعثر أكثر فأكثر، وأن خطر «حرب تحطيم ثانية» لا يمكن استبعاده بذريعة عدم التهويل على الذات؟
جاء اتفاق وقف إطلاق النار ليحدّ من الأعمال القتالية المكثفة، لكنه عملياً لم يحل أي مشكلة
لقد جاء اتفاق وقف إطلاق النار ليحدّ من الأعمال القتالية المكثفة، لكنه عملياً لم يحل أي مشكلة، ومن بعد سقوط نظام آل الأسد في سوريا زادت إسرائيل من تفسيرها الأحادي للاتفاق، بمثل ما توسعت في الداخل اللبناني وعربياً وغربياً المطالبة بنزع سلاح «الحزب».
مقارنة بالوضع عشية هجمات أجهزة النداء فقد تضاعفت عزلة «حزب الله» خارج المجال الشيعي. أما من ضمن هذا المجال فإنه من الاستعجال بمكان تقدير الهمس وملامة الحاضرين بكثافة وعلى أوسع نطاق على أنهما بداية لخروج حقيقي على النموذج الذي أرساه هذا الحزب ضمن الطائفة.
غياب حسن نصر الله لا يجعل الانفكاك عن نموذجه سهلاً لدى الشيعة، لكن صعوبة الانفكاك لا تجعل نصر الله حاضراً إلا كغائب. ما زال «حزب الله» يظهر ما تيسّر من غريزة بقاء، لكن تحويل هذه المثابرة إلى واقع حيوي متجدد ليس من الواضح كيف له أن يتمّ. لم تعد للحزب تغطية رسمية لا في بيان قسم ولا في بيان وزاري، لا بل صارت الحكومة تتعهد بنزع سلاحه وهو يبحث عن عراضات يكسر فيها «رمزياً» إرادتها. كيف يمكن بعد ذلك الاستبشار بأن مقاتلي الحزب يمكنهم اليوم إحراز نتائج لم يحققوها في المواجهة الحامية الماضية؟
لا المقاومة العسكرية قادرة ولا التفاوض الدبلوماسي قادر على إعادة الجيش الإسرائيلي الى ما وراء الخط الأزرق اليوم.
لقد صارت وراءنا تلك المرحلة التي يمكن أن يؤرّخ لها بين انسحاب إسرائيل من نطاق توغلها البري المحدود في حرب تموز 2006 وما بين دخول حزب الله في حرب إسناد غزة في خريف 2023 وهي المرحلة المتصفة بهدوء الجبهة الجنوبية في مقابل مضاعفة عديد قوات اليونيفيل، في مقابل إعادة بناء حزب الله أنفاقه ومنشآته وترسانته في المنطقة الحدودية في سهو عن اليونيفيل. وكل خارطة أوهام يطرح صاحبها كيفية أن يعود أدراجه الى الواقع الجنوبي واللبناني الحاصل بين تموز 2023 وخريف 2024 ليست سوى مكابرة بلا طائل. هناك مواقع وتلال تحتلها إسرائيل اليوم.
هناك منع منهجي لإعادة إعمار المناطق المنكوبة. وهناك مشاحنة في الداخل أي الطريقين أجدى، المقاومة العسكرية أو التفاوض؟ المفارقة أن هذه المشاحنة تتواصل في الوقت نفسه الذي يظهر فيه أنه لا المقاومة العسكرية قادرة ولا التفاوض الديبلوماسي قادر على إعادة الجيش الإسرائيلي الى ما وراء الخط الأزرق اليوم. إذاً؟ لا يمكن إعادته؟ إلا بمفاوضات مباشرة؟ هل هذا ما هو مطروح اليوم؟
ليس مطروحاً أقله أن تنسحب إسرائيل بانسيابية الى ما وراء الخط الأزرق. من الصعب التخيل – في المقابل – كيف يمكن لبنان بهذه الهشاشة أن يذهب الى تفاوض مباشر مع إسرائيل؟ أما المقاومة المسلحة فربما كانت تكثر من خطاب أنها لن تترك «الإسرائيلي يتوغل بعد أكثر»، لكنه لا يظهر كيف لها أن تسترجع ما تحتله إسرائيل جنوباً، ولا أن تقلع بحماية عملية إعادة الإعمار في ظل تكرار التصريحات الإسرائيلية بهذا الخصوص.
طالما أن إسرائيل تضرب و«حزب الله» لا يرد، فهذا لن يبدل نوعيا مما يحصل منذ عام في صيغة «حرب وقف إطلاق النار». إسرائيل تركز على ضرب ما للحزب. والحزب يركز على ما يسميه «استعادة التعافي». لكل عالمه. لكن دينامية التصعيد الإسرائيلي في الأيام الأخيرة تنذر بأسابيع أكثر سوءا.
وهي تشي بأن نوعية الاستهداف الإسرائيلي المحتملة ليس هدفها الضرب المتواصل حتى سحب سلاح الحزب وإنما رفع نوعي لمستوى الضغط على الدولة والمجتمع اللبنانيين ورفع مستوى الضغط الداخلي المدعوم أمريكيا وعربيا على الحزب. أي أن ما يحرك إسرائيل ليس شيئا من قبيل «لم ينجز الجانب اللبناني المطلوب منه وعادت الكرة إلى ملعبنا».
يقف لبنان عند نقطة حساسة. اجتناب حرب تحطيمية جديدة هو مصدر لانتظار وقلق متواصلين. في الوقت نفسه، فإن خطر الشقاق الداخلي ليس واهياً. الانقسام على خلفية الموقف من «حزب الله» وسلاحه يزيد يوماً بعد يوم بالنسبة إلى «المجتمعات اللبنانية» المتداخلة. هناك من يكابر، ويحسب أنه ما زال قادراً على اعتراض سبيل نزع السلاح كجملة. وهناك في المقابل من ينادي على سحب السلاح ويكابر على واقع أهلي ليس من السهل فك الارتباط بينه وبين هذا السلاح حتى الآن. في وضع هذا، شبح تجدد الحرب الشاملة هو شبح يصنع للناس أوقاتها وأيامها.
القدس العربي
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه اللبنانيون حزب الله لبنان الولايات المتحدة حزب الله الاحتلال مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وقف إطلاق النار حزب الله
إقرأ أيضاً:
عتب على شخصية درزية
لا تزال الإطلالة الأخيرة التي قامت بها إحدى الشخصيات الدرزية، المعروفة جداً بمواقفها الصريحة والمفاجئة أحياناً، تتفاعل وتستحوذ على حيز كبير من النقاشات في الكواليس السياسية والإعلامية.
وأثارت هذه الإطلالة امتعاض جمهور قوى 8 آذار وبعض الأحزاب، ولا سيما حزباً درزياً وازناً على خلاف معها، ما تُرجم بموجة من الانتقادات والاتهامات للشخصية المذكورة بالانقلاب على مواقفها السابقة واعتماد مواقف تمليها مصالحها الخاصة، فيما اندفع مؤيدوها إلى الدفاع عنها، معتبرين أن مواقفها جريئة وتخدم الطائفة.
كما عُلم أن هذه الشخصية تلقت عدداً من الاتصالات من جهات سياسية للاستفسار منها عن خلفيات المواقف التي أطلقتها. المصدر: خاص مواضيع ذات صلة رسالة عتب ايرانية إلى "حزب الله" والحلفاء Lebanon 24 رسالة عتب ايرانية إلى "حزب الله" والحلفاء
24/07/2026 00:55:31 24/07/2026 00:55:31 Lebanon 24 Lebanon 24 ضابط درزي برتبة عميد يتولى التنسيق بين الجيش ووزارة الدفاع الإسرائيلية Lebanon 24 ضابط درزي برتبة عميد يتولى التنسيق بين الجيش ووزارة الدفاع الإسرائيلية
24/07/2026 00:55:31 24/07/2026 00:55:31 Lebanon 24 Lebanon 24 جنبلاط استعرض الأوضاع الراهنة مع شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز Lebanon 24 جنبلاط استعرض الأوضاع الراهنة مع شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز
24/07/2026 00:55:31 24/07/2026 00:55:31 Lebanon 24 Lebanon 24 للمرة الأولى.. شخصية من الحزب تغيب عن عاشوراء Lebanon 24 للمرة الأولى.. شخصية من الحزب تغيب عن عاشوراء
24/07/2026 00:55:31 24/07/2026 00:55:31 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص رادار لبنان24 الطائف النقاش فيات درزي حيان بالا بري قد يعجبك أيضاً
إيران وأميركا... هل سيصل الطوفان الى لبنان مجددا؟
Lebanon 24 إيران وأميركا... هل سيصل الطوفان الى لبنان مجددا؟
00:30 | 2026-07-24 24/07/2026 12:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية
Lebanon 24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية
00:25 | 2026-07-24 24/07/2026 12:25:37 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد لقاء البيت الأبيض... لبنان أمام استحقاق جديد و"الحزب" يتجاهل رسالة ترامب: فهل أخطأ؟
Lebanon 24 بعد لقاء البيت الأبيض... لبنان أمام استحقاق جديد و"الحزب" يتجاهل رسالة ترامب: فهل أخطأ؟
00:00 | 2026-07-24 24/07/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 لمنع تدهور التغذية.. الصدي يطالب الدولة بتسديد ديونها لكهرباء لبنان
Lebanon 24 لمنع تدهور التغذية.. الصدي يطالب الدولة بتسديد ديونها لكهرباء لبنان
23:06 | 2026-07-23 23/07/2026 11:06:57 Lebanon 24 Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام
Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام
23:06 | 2026-07-23 23/07/2026 11:06:08 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة
مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد
Lebanon 24 مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد
11:15 | 2026-07-23 23/07/2026 11:15:09 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها"
Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها"
13:19 | 2026-07-23 23/07/2026 01:19:03 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون
Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون
11:00 | 2026-07-23 23/07/2026 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة
Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة
12:00 | 2026-07-23 23/07/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام
Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام
23:06 | 2026-07-23 23/07/2026 11:06:08 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب
"خاص لبنان24" أيضاً في لبنان
00:30 | 2026-07-24 إيران وأميركا... هل سيصل الطوفان الى لبنان مجددا؟
00:25 | 2026-07-24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية
00:00 | 2026-07-24 بعد لقاء البيت الأبيض... لبنان أمام استحقاق جديد و"الحزب" يتجاهل رسالة ترامب: فهل أخطأ؟
23:06 | 2026-07-23 لمنع تدهور التغذية.. الصدي يطالب الدولة بتسديد ديونها لكهرباء لبنان
23:06 | 2026-07-23 من مأمور احراج الى مدير عام
22:00 | 2026-07-23 عسكريون إسرائيليون سابقون يحذرون من تكرار "شبح الاحتلال" في جنوب لبنان.. تقرير يسرد التفاصيل فيديو سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو)
Lebanon 24 سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو)
09:35 | 2026-07-22 24/07/2026 00:55:31 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل
Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل
19:13 | 2026-07-18 24/07/2026 00:55:31 Lebanon 24 Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام
Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام
18:42 | 2026-07-15 24/07/2026 00:55:31 Lebanon 24 Lebanon 24
Download our application
مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة
Download our application
Follow Us
Download our application
بريد إلكتروني غير صالح Softimpact
Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24